حكم من تزوج بامرأة وأنجب منها وهي لا تصلي

السؤال: الرسالة الأخيرة في حلقة هذا المساء رسالة الأخ محمد محمود إدريس من الرياض، أخونا يقول: إنه متزوج من حرمة وله منها أربعة أولاد، وهي الآن حاملة بالخامس، لكن حرمته لا تصلي منذ أن تزوجها حتى الآن، بم تنصحونه سماحة الشيخ؟

الجواب: هذا منكر عظيم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين، كما قال الله جل وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56]، وقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعََ الرَّاكِعِينَ[البقرة:43]، وقال سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، وقال جل وعلا: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5]: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ[التوبة:11] فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله بل يقتل، وهكذا ليس أخاً في الدين من لم يصل، فالواجب استتابتها وتأديبها حتى تصلي، ومن تاب تاب الله عليه، فإن أبت لا يجوز بقاؤها في حباله، بل يرفع بأمرها إلى المحكمة حتى تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت مرتدة عن الإسلام في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وقال جماعة من أهل العلم: إنها تقتل حداً لا ردة، وبكل حال فالواجب استتابتها فإن تابت وإلا وجب على ولى الأمر وهو القاضي النائب عن ولي الأمر الأمر بقتلها إذا لم تتب، وعلى الزوج أن يفارقها إذا لم تتب؛ لأنها كافرة، والمسلم لا يتزوج كافرة ولا يبقي بحبال كافرة، هي كافرة في أصح قولي العلماء، وقال قوم: إنه كفر دون كفر، ولكن الصواب أنه كفر أكبر، فلا ينبغي للزوج ولا يجوز له أن يبقي في حبال امرأة لا تصلي، بل يجاهدها ويؤدبها ويقوم عليها لعلها تتوب ولعلها تصلي، فإن لم تفعل فارقها وسوف يعوضه الله خيراً منها، والواجب عليه أن يؤدبها هو وأبوها وأهلها حتى تقوم بالواجب حتى تصلي، فإن دعته الحاجة إلى رفعها إلى ولي الأمر كالمحكمة رفعت إليه إلى المحكمة حتى تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت مرتدة كافرة عند جمع من أهل العلم، أو حداً عند آخرين من أهل العلم كما هو معلوم. ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً، الواقع سماحة الشيخ المدة طويلة جداً كونها تنجب خمسة أو أربعة، وإلى الآن لم يفكر في هذا الموضوع، يبدو لي أنه مقصر كثيراً، لكن لعله يستدرك ما فات ويتوب فجزاكم الله خيراً إذ نصحتموه ... ؟
الشيخ: لا شك أنه مقصر، لا شك أن سكوته عنها وعدم قيامه عليها منكر عظيم، الرسول ﷺ يقول: من رأى منكم منكراً فليغيرهه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وهو قادر على أن ينكر بلسانه ويده جميعاً، والله يقول جل وعلا في كتابه العظيم: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71] فإنكار المنكر أمر لازم على الرجال والنساء جميعاً، نسأل الله للجميع الهداية.

فتاوى ذات صلة