وجوب طاعة المرأة لزوجها وحرمتها عليه بعد الطلقات الثلاث إلا بعد زواج شرعي

السؤال: الرسالة الثانية في حلقة هذه الليلة من المستمعة (ع. ف) مصرية الجنسية وتعمل بالمملكة، رسالتها طويلة ولكن خلاصتها، تقول: بأنها متزوجة وهي تعصي زوجها وجاهلة ودائماً تغضب منه، ودائماً لا تعطيه حقه كزوج، وتطلب منه الطلاق كثيراً، وقد طلقها مرتين، وعندما يذهبان للمأذون يرفض المأذون هذا الطلاق لأنه في حالة غضب، ولكنها تصر هي على طلب الطلاق فيوافق المأذون حتى أصبح عدد الطلقات ثلاث طلقات على يد المأذون، وبما أنها -كما تقول- تحبه وهو يحبها ويرغبان الرجوع إلى بعضهما فقد اعترض دون ذلك والدها، وهو من حملة الكتاب -كما تقول- ونصحها بأنها لا تحل لزوجها حتى تتزوج رجلاً غيره، في هذه الحالة ذهبا إلى مأذون بلدتهما، فقال لها: يمكنك أن تأتي بمحلل، وفعلاً قد اتفقا مع رجل طيب يريد لهما الصلاح -كما تقول في رسالتها- على أن يعقد عليها، وثاني يوم يطلقها دون أن يمسسها كزوج وأكملت عدته، ورجعت لزوجها بعد العدة، وعاشت على هذه الحال خمس سنوات أنجبت خلالها طفلين وهي تعيش مع زوجها في عناد وفي مشاكل وفي جحود وهو صابر ومتحمل كما تقول هي في رسالتها، وقد سافرت إلى الخارج منذ سنة، والتقت بأناس طيبين نصحوها بأنه لا يجوز لها أن تعصي زوجها، وبينوا لها حكم الله، وهي الآن نادمة وتائبة، وتريد أن تعرف ما الحكم في بقائها مع زوجها، هل تبقى معه، أم أنه يفرق بينهما، وإذا فرق بينهما فما مصير الطفلين اللذين جاءا بعد الطلقة الأخيرة، هذه خلاصة رسالتها يا سماحة الشيخ؟

الجواب: أولاً: الواجب على الزوجة طاعة زوجها في المعروف، ومعاشرته بالمعروف؛ لأن حقه عظيم، وقد قال الله جل وعلا: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] وقال سبحانه: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] وأوصى النبي ﷺ المرأة بالسمع والطاعة لزوجها، وقال: إذا باتت المرأة وزوجها ساخط عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي لفظ آخر: كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها زوجها فالأمر عظيم والخطر كبير، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة هذا وعيد شديد، فسؤال الطلاق من غير علة من غير بأس لا يجوز، وعلى المرأة السمع والطاعة، والكلام الطيب، والمعاشرة الحسنة في المعروف فيما أباح الله وشرعه سبحانه وتعالى، وليس لها عصيان زوجها ولا تكديره وإيذاؤه لا بالكلام ولا بالفعال، متى طلبها لحاجته في نفسها أجابت، ومتى أمرها أطاعت فيما يتعلق بشئونهما، وهكذا ما يتعلق بخدمة البيت وإحضار الطعام، وما جرت به العادة بين الزوجين، هذه أمور يلزمها أن تطيع زوجها في ذلك، وأن تخاطبه بالتي هي أحسن، وأن تسير معه المسيرة الحسنة التي عرفها الأخيار من المسلمين فيما بينهم، وأما الطلاق فقد حدد الله الطلاق وجعله ثلاثاً، فإذا طلقها ثم راجعها، ثم طلقها ثم راجعها، وهو عاقل، طلقها على الوجه الشرعي، ثم طلقها الثالثة فإن الطلقة الثالثة تحرمها، وليس له أن ينكحها إلا بعد زوج شرعي يطؤها ثم يطلقها أو يموت عنها، بعد ذلك تحل له أن يراجعها، أما التحليل فهو لا يجوز بل هو منكر وهو نكاح باطل، والرسول ﷺ لعن المحلل والمحلل له والعياذ بالله! فكونه ينكحها زوج محلل يتفقان معه على أنه ينكحها ثم يفارقها، هذا منكر ومن كبائر الذنوب وصاحبه ملعون، المحلل والمحلل له جميعاً، ولا يحلها للزوج السابق؛ فالذي فعلوا مع المحلل أمر منكر وطريق فاسد، وصاحبه قد تعاطى كبيرة عظيمة، وهي لا تزال محرمة على زوجها، وعليها أن تفارقه حتى تتزوج زوجاً شرعياً، وحتى يطأها الزوج الشرعي ثم يفارقها بموت أو بطلاق ثم تعتد، أما الأولاد الذين جاءوا بعد ذلك بهذا النكاح الباطل فهم أولاد زوجها بالشبهة لأجل الشبهة؛ لأن هذا وقع عن شبهة وعن جهل فيلحق الأولاد هذا الزوج وينسبون إليه، ولكن عليها وعلى زوجها التوبة إلى الله، والندم، والإقلاع، والعزم الصادق أن لا يعودا إلى مثل هذا المنكر، ومتى تزوجت زوجاً شرعياً لا محللاً ثم وطئها ثم طلقها أو مات عنها فإنها تحل لزوجها هذا.
المقدم: يعني إذاً: الخلاصة -فضيلة الشيخ- أنها تفارق زوجها ويفارقها الآن.
الشيخ: الخلاصة أنها مقيمة معه على حرام، وعليها أن تفارقه ويفارقها، وعليهما التوبة إلى الله جل وعلا جميعاً، أما أولادهما فلاحقون بأبيهم؛ لأجل الشبهة، لأجل وطء الشبهة، وليس لها أن تعود إليه أبداً إلا بعد زواج شرعي، بعد زوج شرعي يطؤها ثم يفارقها بموت أو طلاق، ثم بعد ذلك يتزوجها زوجها الأول إذا شاء، نعم. نسأل الله السلامة. نعم.
المقدم: أحسنتم وجزاكم الله خير. 

فتاوى ذات صلة