حكم القول أن لبس المرأة للذهب يكون فيما دون النصاب

السؤال: فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز حفظه الله ورعاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سمعت في البرنامج المحبوب لدى الجميع: نور على الدرب في حلقة سابقة: أن حلي المرأة يزكى إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، فنرجو من سماحتكم ترغيب نساء المسلمين وحثهن على الاقتصاد في لبس الذهب أي دون النصاب واعتبار أن زيادة ذلك -أي: عن النصاب- إسراف وتبذير؛ لأن هناك كتاباً للشيخ البليهي عنوانه: يا فتاة الإسلام أقري حتى لا تخدعي، حيث ذكر في ذلك الكتاب أن المرأة يجب عليها أن لا تنخدع بالمظاهر وأن لا تكون كالمعرض للمجوهرات والذهب، وجزاكم الله خيراً. من الزلفي- عبد المحسن العبد الرحمن ؟ 

الجواب: المرأة يباح لها من الحلي ما تدعو الحاجة إليه، الله أباح لها الحلي؛ لأنها في حاجة إلى التزين لزوجها، ولهذا قال جل وعلا في كتابه العظيم: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ [الزخرف:18]، فهي تنشأ في الحلية وتزين بالحلية حتى تكون أرغب للأزواج وحتى تكون عند زوجها مرغوبة محبوبة، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورهم.
فالمرأة محتاجة إلى التزين بالحلي وإذا اقتصدت في ذلك واكتفت بما يكفي في الزينة ويرغب في اتصال الزوج بها وأنسه بها فهذا يعتبر شيئاً طيباً وحسناً.
أما القول بأن ما زاد على ما يبلغ النصاب يكون إسرافاً فهذا لا أعلم له أصلاً ولا دليل عليه، فلها أن تلبس ما يبلغ النصاب والنصابين والثلاثة وأكثر من ذلك، ثم هو مال تحفظه له ينفعها في المستقبل، الحلي مال ينفعها في المستقبل فلا حرج عليها في لبس ما دعت الحاجة إليه أو ما جرت العادة به في بلادها من قلائد أو أسورة أو خواتم أو غير هذا مما جرت به العادة، ولا نعلم بأساً في شيء من ذلك ولا نعلم حداً محدوداً لحلي المرأة، لكن متى بلغ النصاب عليها الزكاة في أصح قولي العلماء.
وفي القول الآخر: لا زكاة عليها فيما يلبس.
والقول الثاني: أن عليها الزكاة، هو الصواب وهو الأرجح لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتهاا إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، وقوله ﷺ: لما دخلت عليه امرأة وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، قال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله فيهما يوم القيامة بسوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله، وكانت أم سلمة تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يا رسول الله أكنز هذا؟ قال: ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز، ولم يقل لها: إن الحلي ليس فيها زكاة.
أما ما يروى عنه ﷺ أنه قال: ليس في الحلي زكاة، فهو حديث ضعيف عند أهل العلم لا يحتج به، فالزكاة واجبة في الحلي إذا بلغت النصاب، والنصاب من الذهب: عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي: أحد عشر جنيه وثلاثة أسباع جنيه، يعني: إحدى عشر ونص، وبالجرام مقداره اثنان وتسعون جراماً، اثنان وتسعون بعد التحليل، بلغ اثنين وتسعين غرامًا، فهذا هو النصاب، فإذا كان الذي عليها من الذهب يبلغ هذا ففيه الزكاة ربع العشر في كل ألف خمسًا وعشرون ريال، وفي المائة اثنان ونصف، وإذا كان الذي عليها أقل من ذلك فلا زكاة عليها، وإن كان أكثر فبالحساب، كل ما زاد فعليها ربع العشر، فإذا كان الذي عليها يبلغ أربعين ألفاً فعليها ألف واحد كل سنة وهكذا..
والفضة كذلك فيها الزكاة إذا بلغت النصاب؛ وهو مائة وأربعون مثقالًا ومقداره بالدراهم ستة وخمسون ريال فضة بالذهب السعودي، إذا بلغت النقود الفضية ستة وخمسين وجبت فيها الزكاة، وهكذا ما يعادلها من العمل التي يتعامل بها الناس من الدولار والجنيه الاسترليني والجنيه المصري والريال السعودي.. وغير ذلك، متى بلغت النصاب من الذهب أو الفضة وجبت فيها الزكاة. نعم. 

فتاوى ذات صلة