حكم من حلف على الامتناع من شيء أيماناً متتابعة ففعل

السؤال: وهذه رسالة وردت لنا من السائل (م. أ) من خميس مشيط يقول في رسالته: إنني حلفت بيمين تبع يمين -هكذا كتب- على أنني لا أتعاطى الدخان مرة أخرى، لكن لم أستطع محاربة ذلك، وعدت مرة أخرى لتعاطيه، فهل هذا الحلف بمعنى الطلاق أو حلف بالله؟

الجواب: إذا حلفت بالله مرات كثيرة أنك لا تتعاطى التدخين، أنك لا .... للتدخين كأن تقول: والله ما أشرب الدخان، والله ما أشرب الدخان، والله لا أعود إليه، ولو خمس مرات ولو عشر مرات، ولو مائة مرة، ثم عدت إليه فعليك التوبة إلى الله، وعليك كفارة واحدة، كفارة يمين واحدة فقط؛ لأنه على شيء واحد، فعليك كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين، لكل واحد نصف صاع من التمر، أو غيره من قوت البلد، أو كسوتهم، أو عتق رقبة إن تيسر عتق رقبة، فإن عجزت عن ذلك صمت ثلاثة أيام، وعليك التوبة إلى الله من التدخين والجد والنشاط في محاربته، والصبر والمصابرة وصحبة الأخيار الذين لا يشربونه، وإذا فعلت هذا أعانك الله ، لكن لا تصحب الذين يشربونه، إذا صحبتهم رجعت إليه، فعليك أن تحارب ذلك، وأن تترك صحبة من يشربه حتى لا تعود إليه، فإنه خبيث مضر ومحرم، فالواجب تركه والحذر منه، ولا يجوز بيعه ولا شراؤه، ولا التجارة فيه، لا في البقالات ولا في غيرها، بل يجب أن يترك ويحارب لمضرته العظيمة وخبثه، والله يقول : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة:4] ، فالله ما أحل لنا إلا الطيبات، وهو ليس من الطيبات، بل هو من الخبائث المحرمة، وقال سبحانه: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157]، هكذا بعث الله نبيه ﷺ، يحل الطيبات ويحرم الخبائث، والدخان من الخبائث المنكرة المضرة ببدن الإنسان وصحته، ومسببة لأمراض كثيرة خطيرة.
وهكذا بقية المسكرات والمخدرات كلها ضرر عظيم، يجب أن تحارب، نسأل الله للمسلمين الهداية والعافية منها.

فتاوى ذات صلة