دورنا تجاه إمام يرى جواز التوسل ببركة الصالحين

السؤال: هذه الجماعة من السودان تقول في رسالتها أيضًا: لنا إمام مسجد يقول: إنه يجوز للإنسان أن يسأل الله ببركة فلان -أحد الصالحين- مثلًا: اغفر لي يا رب، فهل هذا نوع من الشرك؟ وهل تجوز الصلاة خلفه في نفس الوقت؟ لا يصرح بها شفهيًا إلا أن نسأله، وهذا الإمام يكتب الحجب ويعطي المحو والبخور للناس بطرق علاج، هل نصلي خلفه أم لا، أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب: التوسل بجاه فلان، وببركة فلان، أو بحق فلان، هذا بدعة وليس من الشرك.
فإذا قال: اللهم إني أسألك بجاه أنبيائك أو بجاه وليك فلان أو بعبدك فلان أو بحق فلان أو بركة فلان هذا من البدع؛ لأنه ما ورد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة فيكون بدعة، والله يقول سبحانه: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] ما قال بركة فلان أو فلان، قال فادعوه بها، فالتوسل يكون بأسماء الله وبصفاته وبتوحيده، كما قال في الحديث الصحيح: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت.
ويكون أيضًا بالأعمال الصالحات، كسؤال أهل الغار لما سألوا ربهم، آخر واحد سأله ببره والديه، والثاني سأله بعفته عن الزنا، والثالث سأل بأدائه الأمانة، فالتوسل بالأعمال الصالحات: اللهم إني أسألك بإيماني بك، بمحبتي لنبيك، باتباعي لشرعك، بعفتي عما حرمت علي، التوسل الصحيح الشرعي.
أما اللهم إني أسألك بجاه فلان أو بجاه النبي فلان أو بحق فلان هذا بدعة لا أصل له، ليس من الوسائل الشرعية، أو ببركة فلان كل هذا لا أصل له، وليس من التوسل الشرعي بل هو من البدعي، ولكن لا يسمى شركًا بل يقال له: بدعة، ويقال له: إنه من وسائل الشرك، والله المستعان.
وكذلك ما يتعلق بعمله الآخر كونه يكتب الحجب هذا لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ قال: من تعلق تميمة فلا أتم الله له والحجب هي التمائم فلا يجوز تعلق التمائم ولا تعليقها، فالذي يعلقها ينكر عليه، والذي يكتبها للناس ينكر عليه حتى ولو كانت القرآن.
كان عبد الله بن مسعود وغيره من السلف ينكرون ذلك، من القرآن وغير القرآن، والأحاديث عامة: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له إن الرقى والتمائم والتولة شرك فالرقى المجهولة، أو الرقى بالأسماء المنكرة والمجهولة، أو الشركية كلها ممنوعة، وإنما تجوز الرقية الشرعية فقط.
والتولة: الصرف والعطف والسحر ممنوع.
والتمائم كذلك ممنوعة، وهي الحجب وتسمى الجوامع وتسمى الحروز، هذا الإمام ينكر عليه ويعلم أن هذا لا يجوز؛ ولأنها إذا علقت وسيلة للتعلق بها وجمع القلوب عليها ونسيان الله ، من حكمة الله في هذا أنه نهى عنها سبحانه وتعالى، حتى تكون القلوب معلقة به لا بغيره .
وتعليق القرآن وسيلة لتعليق غيره فلهذا منع الجميع، الصواب منع الجميع وأن لا يعلق شيء على المريض ولا على الصبي لا من القرآن ولا من غير القرآن، بل يعلم الدعاء الشرعي: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فهكذا يعلم التعوذ الشرعي، قراءة آية الكرسي عند النوم، قراءة (قل الله هو أحد) والمعوذتين عند النوم بعد الصلوات، يعلم الأشياء الشرعية والأذكار الشرعية والتعوذات الشرعية.
أما المحو وهي أن يكتب آيات بالزعفران فهذا فعله كثير من السلف إذا كان في نفسه صالحًا، كونه يكتب آيات في صحن نظيف أو في قرطاس بالزعفران آيات ودعوات طيبة ثم تمسح ويشربها المريض لا حرج فيه، لكن تركه أولى والاكتفاء بالقراءة على المريض، كونه يقرأ على المريض ويدعو للمريض أفضل من المحو له.
ولكن المحو عند أهل العلم ليس بمنكر، لأن فعله كثير من السلف ولا حرج فيما نعلم لكن الحجب لا، ممنوعة الحجب فينبغي نصيحة هذا الإمام، وتوجيهه، فإن استقام وإلا يعزل، يعزل حتى يلتمس صاحب سنة. نعم.

فتاوى ذات صلة