حكم بقاء المرأة عند زوجها إذا كان تاركاً للصلاة مقارفاً للكبائر

السؤال: هذه رسالة وردتنا من مرسلة رمزت لاسمها بأختكم في الله (ص. س) من القيصومة في المملكة تقول في رسالتها: أنا سيدة في الأربعين من عمري لي أطفال سبعة ثلاثة اختارهم الله عز وجل إليه وأربعة أحياء، تقول: تتلخص مشكلتي في عدة أسئلة:
أولها: أنني متزوجة منذ عشرين سنة من رجل لا يعرف الصلاة ولا الصيام ويشرب المحرمات من خمر وما شابهه والعياذ بالله، وكلما حاولت الخلاص منه يقول لي: بأنه سوف يتوب، ولكنه بالكلام فقط، وكل من أشكي له حالي يقول: اصبري من أجل أطفالك، وقد صبرت كل هذه السنوات من أجلهم، والآن كبروا وأصبحوا رجال ويطلبون هم مني ذلك ويقولون بأن البيت بيتهم ولا دخل للوالد، وأنا أسألكم الآن: هل علي ذنب في جلوسي معه أم لا، وكذلك جلوس أطفالي عنده؟ أفيدوني أفادكم الله.

الجواب: لا ريب أن ترك الصلاة كفر، ولا ريب أن ترك الصيام من أعظم المعاصي، ولا ريب أن شرب المسكر من أعظم المعاصي والكبائر، فهذا الرجل قد جمع أنواعاً من الخبث والشر وأعظم ذلك ترك الصلاة، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة فهذان حديثان عظيمان صحيحان عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كلاهما يدل على كفر هذا الرجل، والمسألة فيها خلاف:
بعض أهل العلم يقولون: لا يكفر إلا إذا كان لا يعتقد الوجوب، إذا كان ينكر وجوبها، وإلا فإنه يكون عاصياً معصية عظيمة ولكن لا يكفر بذلك.
وذهب آخرون من أهل العلم: إلى أنه يكفر بترك الصلاة ولو لم ينكر وجوبها، وهذا هو الحق وهو الصواب أنه يكفر بترك الصلاة ولو لم ينكر وجوبها، فالذي أنصحك به وأوصيك به أن تمتنعي منه، وأن لا تمكنيه من نفسك حتى يتوب إلى الله ويرجع إلى الصلاة، والأولاد أولاده للشبهة التي هي شبهة النكاح، والقول بأنه لا يكفر بذلك هذه شبهة، فالأولاد أولاده ولا شك أنهم أولاده، ولكنك تبقين في البيت عند أولادك لأنهم كبار، وتمتنعين من أن يقربك بجماع أو غيره حتى يتوب إلى الله وحتى يدع عمله السيئ ولا سيما ترك الصلاة، فإذا تاب إلى الله وصلى فلا مانع، وعليه أن يتوب إلى الله أيضاً من ترك الصيام ومن شرب الخمر، وعلى أولاده أن يعينوه على الخير وأن ينصحوه ويستعينوا على هذا بأقاربهم الطيبين من أعمام وبني عم طيبين يعينونهم على نصيحة والدهم لعل الله يهديه بأسبابهم، فإن من أعظم بره أن ينصح ويوجه إلى الخير لعل الله يهديه بذلك، ولعله يسمع كلمتي هذه، ولعلكم تسجلونها إذا سمعتموها وتقرءونها عليه، فالله جل وعلا نسأله له الهداية. فالحاصل أن عليك أن تبتعدي عنه وألا يقربك حتى يتوب إلى الله من ترك الصلاة، فإذا تاب من ترك الصلاة فهو زوجك، وأما شرب الخمر وترك الصيام فهما معصيتان عظيمتان، لكنهما لا يوجبان بطلان النكاح عند أهل العلم عند أهل السنة والجماعة ، وعليك وعلى أولادك وعلى أقاربه وعلى الأخيار من جيرانه أن ينصحوه، وعليه أن يتقي الله وأن يبادر إلى التوبة قبل أن يحل به الأجل، قبل أن ينزل به الأجل، والخمر شرها عظيم، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها نعوذ بالله، وصح عن رسول الله أيضاً عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فهذا يدل على ضعف الإيمان أو عدم الإيمان نسأل الله العافية، وقال عليه الصلاة والسلام: إن عهداً على الله لمن مات وهو يشرب الخمر أن يسقيه الله من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار، أو قال: عرق أهل النار.
وأما ترك صيام رمضان فهو أمر عظيم؛ لأن صيام رمضان من أعظم الواجبات ومن أركان الإسلام، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك الصيام عمداً، فيجب عليه أن يتوب إلى الله وأن يصوم رمضان وأن يحافظ على الصلاة ومن تاب تاب الله عليه، نسأل الله لنا وله ولجميع المسلمين التوفيق للتوبة النصوح والهداية إلى سبيل الخير، والعافية من طاعة الشيطان ومن طاعة قرناء السوء، وينبغي أن يوصى باجتناب قرناء السوء وصحبة الأشرار؛ فإن صحبة الأشرار تجره كثيراً، تضره كثيراً وتجره إلى أسباب الفساد وإلى أسباب غضب الله. فالواجب عليه أن يحذر صحبة الأشرار وأن يبتعد عن قرناء السوء وأن يتوب إلى الله من ترك الصلاة ومن ترك الصيام ومن شرب المسكر، وأن يستقيم على طاعة الله ورسوله، والله يقول جل وعلا: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، والنبي يقول ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له نسأل الله لنا ولكم وله ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق والتوبة الصادقة.
المقدم: أثابكم الله. 

فتاوى ذات صلة