حكم الخطوبة وعقد النكاح وكلا الطرفين لا يصليان أو أحدهما

السؤال: من جمهورية مصر العربية المستمعة (ف. م. م) من دمياط، بعثت برسالة ضمنتها جمعاً من الأسئلة من بينها سؤال ملخصه أنها مخطوبة لابن عمها وترجو أن يكون قد تاب عما كان يرتكب من المعاصي كتركه للصلاة وهي تقول: إنها كانت تاركة للصلاة وغير محتجبة إلا أنها الآن احتجبت وبدأت تصلي، وترجو سماحة الشيخ التوجيه فيما ينبغي للمخطوبين أن يكونا عليه؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب: إذا كنتما جميعاً حين النكاح لا تصليان فالنكاح صحيح كما لو كنتما تصليان النكاح صحيح، وعليكما تقوى الله والاستقامة على دينه، والتعاون على البر والتقوى، وسؤال الله التوفيق سبحانه وتعالى، هكذا المؤمن والمؤمنة يجتهدان في الاستقامة على أمر الله والمحافظة على دينه من الصلاة وغيرها، مع سؤال الله الثبات على الحق والإعانة على الخير، أما إن كان أحدكما حين النكاح لا يصلي والآخر يصلي فإن الراجح من قولي العلماء في هذا أن عليكما أن تعيدا النكاح؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد التارك الوجوب، فإذا كان أحدكما يصلي والآخر لا يصلي عند عقد النكاح فإنه يجدد النكاح بعدما تبتما، بعدما تاب الذي لا يصلي وصلى يجدد النكاح بعقد جديد ومهر جديد وولي وشاهدي عدل يحضران النكاح، والمهر ولو قليلاً الذي ترضى به المرأة ولو قليلاً، ويجدد العقد من الولي يقول: زوجتك، وهو يقول: قبلت، بحضرة شاهدين عدلين، في الحال ما يحتاج تأجيل، متى علما الحكم الشرعي بادرا بعقد النكاح.. يمتنع عنها حتى يجدد النكاح، هذا هو الصواب في هذه المسألة. نعم.
المقدم: سماحة الشيخ! هما لا زالا في دور الخطبة، ويسألان عن الشروط الواجب اتباعها أو توفرها في كل من الخاطب والمخطوبة.
الشيخ: إذا كان لم يتم النكاح ولم يتم العقد فعليهما جميعاً التوبة إلى الله من تقصيرهما، وأن يحافظا على الصلوات الخمس، فإذا علم كل واحد من صاحبه أنه مستقيم فليتزوجا، إذا علم الزوج أن المرأة مستقيمة وهي كذلك علمت أنه مستقيم الحمد لله، بعدين يجرى النكاح، أما ما دام أحدهما لا يصلي فلا يجرى النكاح بل يتوقف فيه حتى يعلم كل واحد صلاح صاحبه وأنه مستقيم، حتى لا يقدم أحدهما على ما يضره، فإذا كانت تشك فيه أو هو يشك فيها فلا ينبغي تعجيل العقد حتى يتم الاطمئنان والعلم بأنهما يصليان جميعاً وأن الحالة مستقيمة حتى يدخلا في العقد على بصيرة، الله جل وعلا قال في كتابه الكريم: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221]، وقال: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221]، وقال في الكفار مع المسلمين: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10]، وترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد الوجوب التارك؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة رواه مسلم في الصحيح، ولقوله عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر في أدلة أخرى، وهذه المسألة قد عمت بها البلوى في كثير من الناس، وعظمت المصيبة بترك الصلاة ولا حول ولا قوة إلا بالله من كثير من الناس.
فالواجب على الخاطب أن يعتني بالمرأة حتى يعلم أنها تصلي، فلا يقدم إلا على بينة وعلى بصيرة، وهي كذلك الواجب عليها ألا تعجل حتى تعرف أنه طيب وأنه يصلي وأنه مستقيم، حتى يكون العقد على بينة وعلى حالة مرضية من الطرفين. أصلح الله حالهما جميعاً. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً. 

فتاوى ذات صلة