حكم من ترك الصلاة والصيام تكاسلاً وجهلاً ثم تاب إلى الله

السؤال: يقول: إذا كان الشاب في بداية حياته قد ضيع بعض الصلوات وتركها وكذلك الصيام جهلاً وتكاسلاً، ثم تاب بعد ذلك وندم، فهل عليه إعادة لما ترك من الصلوات والصيام علماً بأنه لا يستطيع تحديدها، أفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً؟ 

الجواب: ليس عليه قضاء، والتوبة كافية، إذا كان لا يصلي ولا يصوم أو عنده أنواع من الكفر الأخرى فإن التوبة تكفي، يقول الله جل وعلا: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، ويقول جل وعلا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ يعني: بالشرك والمعاصي لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، أجمع العلماء على أن الآية المذكورة في التائبين، فإذا كان لا يصلي ولا يصوم، أو كان يسب الدين، أو كان يشرك بغير الله، يدعو الأموات، ويستغيث بأهل القبور، أو بالأصنام والأشجار، فإنه متى تاب توبةً صادقة تاب الله عليه، والتوبة الصادقة تشمل أموراً ثلاثة: الندم على الماضي الندم الصادق، والإقلاع من المعصية أو الشرك وترك ذلك، والعزم الصادق ألا يعود رغبةً فيما عند الله وإخلاصاً له ومحبةً له وتعظيماً له فإن هذه التوبة تمحو ما قبلها، من جميع أنواع الشرك والمعاصي.
الأمر الأول: الندم على الماضي؛ خوفاً من الله وتعظيماً له.
الأمر الثاني: الإقلاع من الذنوب من الكفر والمعاصي.
الأمر الثالث: العزم الصادق ألا يعود في ذلك.
فمتى فعل هذا خوفاً من الله وتعظيماً له ورغبةً فيما عنده وإخلاصاً له سبحانه تاب الله عليه ومحا عنه جميع الذنوب وليس عليه قضاؤها لا صلاة ولا صيام ولا غير ذلك، التوبة تجب ما قبلها، وإن كان عنده حق للمخلوقين فلابد من الأمر الرابع وهو رد حقوقهم إليهم كالسرقات والغصوب يعطيهم حقوقهم، وهكذا القصاص إذا قتل لهم أحداً يعطيهم حقهم بالقصاص أو الدية، لابد من أداء الحق للمخلوق أو استحلاله إذا أحله وسامحه لا بأس.
أما إن كان فعله ليس بكفر أكبر كترك الصيام فقط وإلا هو يصلي لكن فرط في بعض الصيام فإنه يقضي، إذا كان يصلي ولكنه فرط في بعض الصيام أو في الزكاة ما زكى، ليس بكافر، ترك الصيام ليس بكفر إذا كان يؤمن بالوجوب وأن رمضان واجب عليه ولكن تساهل ففرط في بعض الصيام يقضي، عليه القضاء والتوبة إلى الله، وعليه أداء الزكاة عما مضى إذا كان لا يزكي، مع التوبة الصادقة والله يتوب على التائبين.
أما ترك الصلاة فكفر أكبر نعوذ بالله من ذلك، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وقال عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، فالصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها ضيع دينه، نسأل الله العافية.
فالواجب على كل مسلم أن يحذر تركها والتساهل بها، على الجميع رجالاً ونساء أن يتقوا الله، وأن يحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها، وأن يؤديها الرجل في الجماعة، هذا هو الواجب على الجميع، فمن ضيعها وتهاون بها وتركها كفر نسأل الله العافية في أصح قولي العلماء.
أما من جحد وجوبها وقال: ما هي بواجبة، هذا يكفر عند الجميع عند جميع الأمة عند جميع أهل العلم، من قال: إنها غير واجبة أو إن واحدة منها غير واجبة كالظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر كفر إجماعاً، أما إذا كان يؤمن بأنها واجبة ولكن يتساهل ويتركها أو بعضها فإنه يكفر بذلك نسأل الله العافية، أما إن كان يصلي لكن في البيت فهذا يكون عاصي وعليه التوبة إلى الله وأن يصلي في الجماعة، وصلاته مجزئة لا يعيدها لكن عليه أن يصلي في الجماعة ويتوب مما سلف، إذا كان لا يصلي في الجماعة بل يصلي في البيت يجب أن يصلي مع الجماعة، وأن يتوب إلى الله مما سلف.
أما النساء فعليهن الصلاة في البيت، السنة لهن الصلاة في البيوت، ومن صلت مع الجماعة صلاتها صحيحة، لكن الأفضل في حق النساء الصلاة في البيت. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً. 

فتاوى ذات صلة