حكم الزواج بامرأة لا تصلي والتحذير من ترك الصلاة

السؤال: سوداني مقيم بالعراق هو (د. ح. ج. أ) بعث برسالة ضمنها سؤالين، في سؤاله الأول يقول: تقدمت إلى فتاة أريد أن أتزوجها ولكن والد الفتاة رجل لا يصلي، والأخطر من ذلك أنه رجل مدمن على شرب الخمر، ولذلك فإن الفتاة التي تقدمت إليها لا تصلي -أي: بنت هذا الرجل المدمن على الخمر- هل يجوز أن أتزوج بها أم لا؟

الجواب: ليس لك أن تتزوج بها حتى تصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر، كما قال النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة.
فالمقصود: أن الصلاة عمود الإسلام، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، فمن تركها جاحدًا لها كفر بإجماع المسلمين، ومن تركها تهاونًا وتكاسلًا كفر في أصح قولي العلماء، سواء كان رجلًا أو امرأة.
فلا ينبغي لك ولا يجوز لك أن تنكحها وهي بهذه الحال وأنت مسلم تصلي وتصوم وتخاف الله، ليس لك أن تزوجها، حتى تتوب إلى الله وحتى تستقيم على الصلاة.
وهكذا المرأة ليس لها أن تزوج الرجل الذي لا يصلي إذا علمت أنه لا يصلي، فإنها لا يحل لها أن تقبله ولا أن ترضى بالعقد عليه، وإذا ترك الصلاة وجب عليها الامتناع منه حتى يتوب إلى الله، فإذا تاب إلى الله وهي في العدة فهو زوجها أو بعد العدة ولم تفسخ منه فهي زوجته على الصحيح، لكن بعد العدة لها أن تطالب بالفسخ منه وتأخذ حقها حتى تزوج من شاءت؛ لأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام في أصح قولي العلماء، ولو لم يجحد وجوبها.
وذهب جملة من أهل العلم: إلى أنه إذا لم يجحد وجوبها لم يكن كافرًا كفرًا أكبر بل يكون كفره كفرًا أصغر، ولكن هذا القول مرجوح، والصواب: أنه كفر أكبر لأنها عمود الإسلام، وقد أطلق النبي ﷺ كفر تاركها عليه الصلاة والسلام فقال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة والكفر المعرف بأل والشرك المعرف بأل يرجع إلى الكفر الأكبر.
وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال في الأئمة الذين لا يصلون لما سئل ﷺ عن الأمراء الذين لا يصلون.. سئل عن الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، أو تعرف منهم وتنكر من المعاصي، نهى عن قتالهم والخروج عليهم، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان وفي الرواية الأخرى قال: ما أقاموا فيكم الصلاة فدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فقد أتوا كفرًا بواحًا.
والمقصود من هذا: أن ترك الصلاة كفر بواح كما بينه النبي عليه الصلاة والسلام، فالواجب على المسلمين الحذر من هذا التهاون والحرص على المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والرجل يحرص على أدائها في الجماعة في مساجد الله، والمرأة تصليها في بيتها، ولا يجوز أبدًا التأسي بمن تركها، أو الاقتداء به، بل يجب الحذر من ذلك، فهي عمود الإسلام من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
وكان عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله ويقول: «إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع » وذكر النبي ﷺ الصلاة يومًا بين أصحابه فقال: من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وهؤلاء الكفرة شغلتهم دنياهم عن طاعة الله وعبادته، فمن ترك الصلاة فقد شابه هؤلاء فيحشر معهم نعوذ بالله، فإن كان تركها لأجل الرياسة شابه فرعون فيحشر معه يوم القيامة، وإن كان تركها من أجل الوزارة شابه هامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة، إلى النار نسأل الله العافية، أما إن كان تركها من أجل المال والشهوات فإنه يشبه قارون الذي شغله ماله وشهواته عن اتباع الحق حتى خسف الله به وبداره الأرض نعوذ بالله من ذلك، أما إن كان تركها لأجل البيع والشراء وتصريف التجارة فإنه شبيهًا بـأبي بن خلف ، تاجر أهل مكة فإنه شغله البيع والشراء والتجارة عن طاعة الله ورسوله، وعن اتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فيكون من ترك الصلاة تشاغلًا بالتجارة شبيهًا بهذا نسأل الله العافية، فيحشر معه يوم القيامة نعوذ بالله من ذلك.
فالواجب الحذر، ومن المصائب العظيمة كثرة من يتركها الآن ويتساهل بها، إما بالكلية وإما في المساجد، وهذا بلاء عظيم وشر كبير، ومنكر عظيم، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب التواصي بفعلها والاستقامة عليها بين أهل البيت من الرجال والنساء يجب التواصي بذلك والتعاون في ذلك، حتى يقيم الرجل الصلاة هو وأهله وزوجته وأولاده وخدمه، لا يتساهل في هذا، بل يجب أن يكون قدوة صالحة لزوجته وأولاده وخادمه وسائقه ونحو ذلك، فالصلاة عمود الإسلام من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، والله يقول سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] ويقول : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] والآيات فيها كثيرة وهكذا الأحاديث لعظم شأنها نسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية.
السؤال: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة