تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

السؤال: المستمع عمران موسى من جمهورية مصر العربية بعث بسؤال يقول فيه: ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]؟ 

الجواب: المعروف عند أهل العلم مثلما قال ابن عباس أنه كفر دون كفر، إذا كان يعتقد أن حكم الله هو الواجب، وأن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز، ولكن حكم بغير ما أنزل الله لأسباب أخرى، فإنه حينئذٍ يكون فاسقاً وظالماً وكافراً لكنه ظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وكفر دون كفر؛ لأنه يعرف أنه ظالم وأنه مخطي، وأنه عاصي لله، ولكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله أسباب اعتقد أنها مبررة لعمله السيئ، كأخذ الرشوة، ووجوده في الإمارة والسلطنة، وما أشبه ذلك، فهذا كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.
أما من حكم بغير ما أنزل الله يعتقد جواز ذلك، أو أنه أفضل من حكم الله؛ فهذا كافر كفر أكبر، بعض الناس -نعوذ بالله- يعتقد أن الحكم بما أنزل الله مضى زمانه، وأنه لا يليق بأهل الزمان، وهذا من أعظم الكفر، نسأل الله العافية.
كذلك لو اعتقد أنه يسوغ أو أنه مفضول ولكن يسوغ وإلا حكم الله أفضل، كل هذا كفر، لابد يعتقد أن حكم الله هو الواجب، وهو اللازم، وأن الحكم بغير ما أنزل الله أمر يجب طرحه يجب تركه، وأنه منكر.
فأما إذا استساغه وجوزه ولو رأى أن الشريعة أفضل منه؛ فإنه يكون كافراً، نسأل الله العافية.
المقدم: جزاكم الله خيراً.  
فتاوى ذات صلة