حكم الاجتماع للتعزية ورفع الصوت بالدعاء للميت وقراءة القرآن عليه

السؤال: المستمع (أ. م. حجابي ) و (أ. خ. مصطفى ) من السودان بعثا برسالة ضمناها بعض الأسئلة، في أحد أسئلتهم يقولون: عندما يتوفى المرء في بلدنا، يجلس الأقارب في بيت المتوفى مدة خمسة أيام أو أكثر من ذلك لاستقبال المعزين فيقرءوا الفاتحة ويرفعوا أيديهم إلى الوجه ثم يقولوا بصوت جماعي: جبر الله كسرك ولأهل الميت: عظم الله أجرك، فما حكم الشرع في هذه العادة وهل هي صحيحة أم أنها بدعة، نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

الجواب: هذه العادة بدعة لا أصل لها في الشرع ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يفعلون ذلك فالواجب على المؤمن الحذر من البدع فهي شر وبلاء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وقال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد، يعني: فهو مردود، وكان يقول في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ -يعني: السيرة- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة خرجه مسلم في صحيحه.
فالمصابون يعزون في ميتهم ويدعى لهم أن الله يجبر مصيبتهم ويحسن عزاءهم ويغفر لميتهم إذا كان مسلماً، أما كونهم يجلسون للعزاء ويتجمعون على قراءة وعلى الأكل والشرب ونحو ذلك، هذا لا أصل له، لكن إذا جلس في بيته الوقت المعتاد الذي يجلسه الناس في بيوتهم وجاءه الناس يعزونه من دون إحداث شيء بل الجلوس العادي وإن صب لهم قهوة أو صب لهم شاهي لا بأس هذه جلسات عادية جلسات عادية لا بأس بها.
وقد كان النبي ﷺ لما جاءه خبر جعفر بن أبي طالب لما قتل في مؤتة هذا الصحابي جلس واجماً أو يظهر عليه أثر الحزن عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أن الجلوس عند المصيبة وعند روعة المصيبة ليس فيه حرج، لكن كونه يتعمد أن يكون لهذا نظام خاص بإيجاد طعام أو مأتم حزن أو جمع قراء أو قراءة خاصة يفعلونها بينهم أو دعوات يرفعون فيها أيديهم ويجتمعون عليها أو ما أشبه ذلك هذا لا أصل له، أما كونه جلس في بيته الجلوس المعتاد ضحوة أو ظهراً أو عصراً أو مغرباً ومر عليه جيرانه وأقاربه أو عزوه في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة كله جائز والحمد لله، من دون أن يتخذ لهذا نظام خاص. نعم.
المقدم: قراءة الفاتحة أيضاً سماحة الشيخ؟
الشيخ: كذلك لا أصل لهذا لا الفاتحة ولا غيرها، أما إذا قرءوا على العادة إذا اجتمعوا وقرءوا من القرآن لا لأجل الميت بل لأنهم مجتمعون وقرأ واحد يسمعهم كتاب الله لا بأس بهذا، أما يكون لسر المصيبة لقصد المصيبة هذا لا أصل له.
المقدم: جزاكم الله خيراً.

فتاوى ذات صلة