نصيحة لإنسان ابتلي بأخ لا يصلي ويشرب الخمر

السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من بريدة في القصيم، باعثها مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (ح. م. س) أخونا رسالته مطولة بعض الشيء، يقول فيها: إنني شاب متزوج ولي ثلاثة أولاد أعيش في بيتي وفي بيت والدي المتوفى مع والدتي وجدتي وإخوتي، ومشكلتي تتلخص: بأن أخي الأكبر الذي يسكن معنا في البيت لا يصلي ولا يشهد الصلاة في المسجد في كل الأوقات، ويشرب الخمر أغلب الأوقات، وعاطل عن العمل، لقد تشاجرت معه كثيراً ولكن لا فائدة، بل يصرح بأنه لن يصلي ولم تفد معه النصيحة، فقد فكرت في الخروج في البيت، ولكن والدتي بكت كثيراً، واتهمتني بالعقوق وقالت: احمد ربك حتى لا يعاقبك الله بولد مثله، فضيلة الشيخ! إنني أعيش في حيرة، فهل يجوز لي الخروج من البيت وترك والدتي، بالرغم من أنني أنا الذي أصرف على البيت، وإذا تغاضيت عنه من أجل والدتي، هل أكون شريكاً في الإثم والمعاصي، وجهوني جزاكم الله خيراً؟ 

الجواب: الذي لا يصلي كافر نعوذ بالله، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، ويقول عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، وشرب الخمر من أقبح الكبائر وأعظم الذنوب، والله جل وعلا قال في الخمر: إنما الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90] وقد ثبت عنه ﷺ: أنه لعن الخمر، وشاربها وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها نسأل الله العافية، وقال عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، فالخمر أم الخبائث ومن أعظم القبائح والكبائر.
وننصحك أن تستمر في نصيحته وتخويفه من الله عز وجل بالأسلوب الحسن، والترغيب والترهيب، وأن تستعين على ذلك -أيضاً- بسؤال الله جل وعلا أن يهديه وأن يشرح صدره للحق، اسأل ربك سل ربك أن الله يهديه، وأن الله يعيذه من شر نفسه وهواه، وأن الله يلهمه الصواب ويوفقه لقبول الحق، فهو أخوك له حق عليك، تسأل ربك له أن الله يهديه في أوقات الإجابة: في سجودك وفي آخر الصلاة وفي آخر الليل، سل ربك أن الله يهديه ويعيذه من الشيطان، وهكذا تستعين عليه أيضاً بإخوانك في الله الطيبين الذين قد يؤثرون عليه حتى ينصحوه ويوجهوه، ولا تخرج من البيت، اجلس مع والدتك وأحسن إليها.
فإن لم تفد فيه النصيحة ولم يقبل، فارفع أمره إلى الهيئة أو إلى المحكمة حتى يقام عليه الحد، ارفع أمره إلى الهيئة لعلها تعالج الموضوع، فإن لم يحصل ذلك فالمحكمة؛ لأن هذا أمر عظيم، ترك الصلاة وشرب الخمر أمر عظيم، فالذي يجاهر بهذا ولا يبالي لا يترك إذا لم يقبل النصيحة، نسأل الله لنا ولك وله الهداية، ولجميع المسلمين.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم. 

فتاوى ذات صلة