60 من حديث: (يا عبدالله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟..)

المؤلف -رحمه الله- ذكر حديث الشفاعة على قوله جل وعلا في سورة بني إسرائيل: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] هناك أحاديث الشفاعة، وما فيها من العلوم العظيمة.
 
بَاب لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ
قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
5199 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَبْدَاللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.

الشيخ: وفي اللفظ الآخر: وإن لزورك عليك حقًا يعني ضيفك، فالواجب على المؤمن هو التوسط والاعتدال وعدم الغلو والتكلف، فيصوم ويفطر، ويقوم وينام، ويفعل ما شرع الله من غير غلو، هذا هو الواجب على المؤمن فلا إفراط ولا تفريط.
س: قوله حقًا يعني واجب؟
الشيخ: نعم.
 
بَاب المَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
5200 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.

الشيخ: والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته: عن زوجته، وعياله، هل نصح لهم؟ هل أقام فيهم أمر الله؟ هل وجههم إلى الخير؟ هل أدى حقهم؟ مسؤول، ومما يبين لك هذا أن الإنسان لو أعطى نفسه هواها في السهر وفي الصيام دائمًا وعدم الأكل وعدم الراحة؛ هلك، أهلك نفسه، ولهذا أخبر النبي بأن لنفسه عليه حقًا ولزوجه عليه حقًا ولعينه عليه حقًا حتى يستقيم، حتى يستمر، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه، لا يعين على نفسه بالقتل والموت، لا بدّ يمتثل أمر الله ويتعاطى الأسباب التي تعينه على أداء حق الله، وعلى ترك محارم الله، وعلى أداء حق الغير من زوجة وغيرها ابن آدم محدود القوة محدود الراحة محدود الصحة.
 
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34]- إِلَى قَوْلِهِ - إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء:34]
5201 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.

الشيخ: نعم يكون الشهر تسع وعشرون ويكون ثلاثين، مثل ما بين في الأحاديث الأخرى.
 
بَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ
وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، رَفْعُهُ: غَيْرَ أَنْ لاَ تُهْجَرَ إِلَّا فِي البَيْتِ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.

الشيخ: والجمع بينهما واضح إذا هجرهم جميعًا صار اعتزل البيوت حتى يبين هجره لهن جميعًا، وإذا هجر الواحد صار بينه وبينها؛ هجره يكون بينه وبينها، يكون في البيت هجره، بأن يعطيها ظهره يكون في فراش وحده، ......... في البيت إذا كان بينه وبينها، بخلاف إذا كان ضرائر فإنه ما يعلم هجرهن إلا باجتناب البيت كله، كما هجر النبي أزواجه فإذا كان عنده اثنتين أو ثلاث أو أربع وأراد هجرهن اعتزلهن كلهن حتى يعرف أنه هجرهن.
س: استشهاد المؤلف بالحديث حديث الإيلاء على ترجمة الباب، يقول في ترجمة الباب: الرجال قوامون يكون هذا من القوامة خاصة للرجال دون النساء؟
الشيخ: نعم، ولهذا أباح الله له هجرهن.
س: والمرأة لا يجوز لها الهجر؟
الشيخ: لا يجوز لها هجر زوجها إذا هجرته لعنتها الملائكة حتى تصبح إلا بحق، إذا كان بحق تطالب بحقها، إذا قصر في حقها تخرج إلى أهلها وتطلب حقها؛ أما إذا كان قائم بحقها ما يجوز لها، ولهذا غضب النبي على نسائه لما فعلن ما فعلن مما أوجب هجرهن غضب، اللهم صل عليه.
 
5202 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لاَ يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَلَفْتَ أَنْ لاَ تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
5203 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: لاَ، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.

الشيخ: وهذا يدل على أنه إذا حلف شهرًا ألا يفعل كذا أن الشهر يكون تسعًا وعشرين فإن ترك خالف يمينه بعد تسع وعشرين؛ فإنه لا حرج عليه لأن الشهر يكون تسع وعشرين ويكون ثلاثين، فيصدق عليه أنه فعل الشهر فإذا قال: والله لا أزور فلانًا شهرًا ومضى تسع وعشرون فقد مضى الشهر أو مضى ثلاثون فقد مضى الشهر ما هو شرط أن ينظر في الهلال؛ لأنه قد يكون الإيلاء وقد يكون الكلام في أثناء الشهر وإن كمل الثلاثين من باب الاحتياط فلا بأس، أو نوى ذلك، فالحاصل أن هذا يدل على أن العبد إذا آلى شهرًا أنه يصدق على من كمل تسعًا وعشرين أنه أتم الشهر لأن الشهر يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين.
س: ما يحمل على أنه من أول الشهر؟
الشيخ: ما هو بلزوم من أول الشهر، لأن الإيمان والطلاق يصادف أول الشهر ووسط الشهر وآخر الشهر.
س: فعل النبي ﷺ ما يحمل على أنه من أول الشهر؟
الشيخ: يظهر من هذا أنه ما هو من أول الشهر بل من أثناء الشهر؛ لأنه قال الشهر يكون تسع وعشرين.
س: فسلم فلم يجبه أحد؟
الشيخ: يعني في الراوية الأخرى أن الحارس الذي على الباب استأذن له فلم يؤذن له هذه مختصرة، الحارس استأذن له فصمت النبي ﷺ كما تقدم في الرواية، وفي الثالثة: صمت ثم أذن له فدخل، هنا ترك الحارس، ما ذكر الحارس البواب يعني.
س: الفرق بين الهجر والإيلاء؟
الشيخ: قد يؤلي ولا يهجر، الهجر ترك الكلام معهن بالكلية أو ترك الجماع معهن، يختلف الهجر والإيلاء، قد يؤلي وهو يكلمها، ولكن يؤلي من الوطء لا يجامع، قد يبيت عندها وقد يكلمها؛ ولكن لا يجامعها.
 
بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ
وَقَوْلِ اللَّهِ: وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34]: أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
5204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ اليَوْمِ.

الشيخ: يعني ينبغي أن يكون رفيقًا وأن ينظر في العواقب، ولهذا في الحديث الآخر: ضربًا غير مبرح كما في خطبته في حجة الوداع يعني: ضربًا خفيفًا يحصل به التأديب لا يسويها بالعبد بتأديبه بل أخف؛ ولهذا قال جل وعلا: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34] يعني ضربًا غير مبرح كما جاء في التفسير، وكما جاء في حجة الوداع.
 
بَاب لاَ تُطِيعُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ
5205 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَالَ: لاَ، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ المُوصِلاَتُ.

الشيخ: وهذا واضح؛ لقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذا من هذا الباب ليس لها وصل شعرها، إنما الطاعة بالمعروف، أو قال له: افعل الربا عامل بالربا، أو قال: احلق لحيتك ما يطاع، إنما الطاعة بالمعروف، سواء كان الآمر أبًا أو أمًا أو أميرًا أو أخًا أو زوجًا أو غير ذلك، نسأل الله السلامة.
س: الذي يخاف على نفسه مثلًا يقول: إذا لم أحلق لحيتي قد أسجن؟
الشيخ: لا، هذا من الشيطان ومن تخويف الشيطان، أما إذا أكره فالإكراه بابه معروف حتى في الشرك: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ [النحل: 106] الإكراه الذي فيه الضرب .. الإكراه له حكمه.
س: لا، هو يخاف؟
الشيخ: لا، ما هو بعذر، العذر الإكراه بس.
س: الإكراه يكون بالفعل؟
الشيخ: يكون بالضرب والسجن والتهديد من قادر.
 
بَاب وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا [النساء:128]
5206 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا [النساء:128] قَالَتْ: هِيَ المَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَيُرِيدُ طَلاَقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلاَ تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ.

الشيخ: وهذا يقع كثيرًا، قد تكون محتاجة إليه فتقول له: لا تطلقني وأنا سامحة عن النفقة، وعن كل شيء، عن ليلتي وعن كل شيء؛ بس لا تطلقني، خلني في حبالك، ولاحظني، ولا بأس، وفي مثل هذا قصة سودة قالت: يا رسول الله لا تطلقني، أنا أبقى في حبالك وفي حسابك، واجعل يومي لعائشة، فأبقاها في عصمته ﷺ ومات وهي في عصمته ويومها لعائشة.
س: لو كان في أصل العقد، لو قالت: تزوجني ..؟
الشيخ: الظاهر أن الباب واحد.
س: هل لها أن ترجع في ذلك؟
الشيخ: نعم.
 
بَاب العَزْلِ
5207 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ».
5208 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرًا ، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ.
5209 - وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ».
5210 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا، فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ - قَالَهَا ثَلاَثًا - مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ.

الشيخ: هذه الأحاديث تدل على جواز العزل، وأنه لا حرج فيه؛ لقوله: كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا القرآن، في رواية مسلم: فبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينهنا، فدل ذلك على أنه لا حرج في ذلك، وما من نفس منفوسة إلا سوف توجد، عزل أو لم يعزل؛ لكنه من الأسباب، العزل من الأسباب التي تمنع وجود النفس التي قدر الله أن يكون العزل سببًا لعدم وجودها، والعزل كونه يخرج الماء خارج الفرج، إذا أحس بقرب خروج المني أخرج ذكره وألقى المني من خارج، هذا هو العزل، يعني: إلقاء المني من خارج الفرج حتى لا تحمل، وهذا يفعلونه في الغالب مع الإماء إذا كان له أمة وخاف أن تحمل قد يفعل هذا؛ لأنه قد يبيعها قد يقصد بيعها أو لا يريد وجود نسل منها؛ فالصواب أنه لا حرج في ذلك إذا دعت الحاجة إليه.
س: لا بدّ من استئذان الزوجة عند العزل؟
الشيخ: الأقرب -والله أعلم- أنه لا بدّ من ذلك؛ لأن لها حقًّا في الولد، وجاء في حديث فيه ضعف باستئذانها، ولكن المعنى واضح: ليس له العزل عنها إلا بإذنها إلا الأمَة، الأمَة لا بأس.
س:.......
الشيخ: أقرّهم يعني يسألهم أنكم تفعلونه.....، يعني اعلموا أنه ما من نفس منفوسة إلا الله خالقها، يعني العزل لا يمنع وجود الأنفس التي قدر الله وجودها؛ لكنه سبب لعدم الحمل.
س: تحديد النسل؟
الشيخ: ما ينبغي تحديد النسل إلا إذا دعت الحاجة والمصلحة لذلك بصفة مؤقتة.
س: تحديد النسل للتحريم؟
الشيخ: الأقرب أنه للتحريم؛ لأن الأمَّة مطلوب منها أن تجتهد في تكثيرها ووجود النسل والعفة، فأقل أحواله الكراهة، لكن ظاهر الأدلة المنع.
س: الحديث الضعيف في المنع أو في الجواز، الحديث الضعيف في العزل؟
الشيخ: حديث أن الرسول ﷺ نهى أن يعزل الرجل إلا بإذن الحرة، رواه أحمد وفي إسناده رجل مجهول، فيه النهي عن العزل عن الحرة إلا بإذنها؛ لكن المعنى صحيح من حيث المعنى؛ لأن لها حقًّا في الولد، هما شركاء في الولد.
 
بَاب القُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا
5211 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُالوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلاَ تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا».

الشيخ: وهذا من غيرة النساء، وقلة صبرهن، والله المستعان، وهذا فيه دلالة على أن من لديه زوجتان أو أكثر وأراد السفر يُقرع بينهن، إلا إذا رضيت إحداهن بالسفر دون الأخرى فلا بأس، والقرعة تبيّن من يسافر بها ممن لا يسافر بها، إذا أراد أن لا يسافر إلا بإحداهما أو بإحداهن يقرع كما فعل النبي ﷺ، فأيتهن خرجت لها القرعة يسافر بها، إذا أراد السفر بإحداهما، وفي سفرة من الأسفار خرجت القرعة لحفصة وعائشة وسافر بهما جميعًا، وكان النبي يمشي حول جمل عائشة للتحدث معها في السير فغارت حفصة من ذلك واحتالت على عائشة فقالت: تركبين بعيري هذا اليوم وأركب بعيرك، نجرب ونشوف، يعني نجرب سير بعيري وسير بعيرك، وقصدها حتى يقف عندها النبي ويتحدث معها فجاء النبي على عادته يتحدث إلى بعير عائشة فإذا فيه حفصة فاستمر معها يتحدث معها، فاشتد الأمر على عائشة بسبب ذلك، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول: اللهم حية، اللهم عقرب، يعني حتى أموت حتى أستريح، من شدة الغيرة، يعني أنها خدعتني حفصة حتى صار كذا وكذا، وهذا من غيرة النساء وشدة غيرتهن، فالواجب على الرجل التحرُّز من هذا الشيء والسير بينهن بالعدل والحرص على الطمأنينة؛ حتى لا تكون بينهن المشقة الكبيرة.
س:.......
الشيخ: من شدة الغيرة، الغيرة قد تخرج المرأة عن قدرتها وعن تفكيرها.
س: هنا القرعة طارت لاثنتين؟
الشيخ: لعله لأسباب اقتضت ذلك، لعله أقرع بينهما فخرجت القرعة ثم أقرع بينهما لثانية، أراد ثانية.
س: إذا كان بين الزوج والزوجة أمراض وراثية .. الأطباء أنه إذا أتى ولد فقد يكون مريضًا ما الحكم في ابتغاء الولد؟
الشيخ: لا حرج، الأطباء يخطؤون ويصيبون، الأطباء ما يُعتمد عليهم.
 
بَاب المَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا، وَكَيْفَ يَقْسِمُ ذَلِكَ
5212 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ «وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ».

الشيخ: كان النبي أراد أن يطلق زوجته فقالت: يا رسول الله يومي لعائشة ولا تطلقني أبقى في حبالك فجعلت يومها لعائشة وبقيت سودة في حباله ﷺ حتى توفي عليه الصلاة والسلام، هذا فيه دلالة على جواز أن تهب إحدى الزوجات يومها للأخرى إذا رضي الزوج بذلك.
س: إذا كان الرجل تزوج ثانية والأولى رفضت أن تبيت عنده وأن تجلس معه ثم رضيت بعد هل يقسم لها؟
الشيخ: يلزمها.
س: لكن يقضي لها أو ما في حاجة للقضاء؟
الشيخ: يلزمها أن تخضع لحكم الشرع وأن ترضى بقَسْم الله، سواء اثنتان أو ثلاثة أو أربعة وإذا امتنعت ما عاد لها قسم، إذا امتنعت سقط حقها، هي التي أسقطت حقها ما يقضى لها شيء.
س: إذا وهبت يومها ثم رجعت؟
الشيخ: لها الرجوع تقول: أبغي يومي وإلا طلقني؛ لأنها قد لا تصبر.
س: بما يسمى الآن زواج المسيار..؟
الشيخ: لا زواج المسيار ما يصلح، زواج المسيار منكر، لا بدّ من أن يكون مشتملاً على الشروط الشرعية، ولا بدّ أن يكون معلنًا يعرفه الناس يعرفه جيرانه وأهله.
س: زواج المسيار يُعلن، بس هي تسقط حقوقها؟
الشيخ: لا بدّ أن يكون بشروط شرعية، إذا تزوجها على أنه يكون لها في النهار دون الليل بشروط شرعية ومعلن أنها زوجة، ما في خداع يكون زنا.
س: هو مُعلن ؟
الشيخ: إذا أعلنوه وتمت الشروط لا بأس.
س: لكنها تقول تأتيني متى ما أردت؟                                                  
الشيخ: إذا تمت الشروط وأعلنوه فلا بأس، ما نعلم فيه شيئًا، أسقطت حقها كأن يأتيها نهارًا دون الليل وأسقطت حقها؛ لا بأس، الحق لها، مثل ما أسقطت سودة حقها.
 
بَاب العَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ [النساء:129]- إِلَى قَوْلِهِ - وَاسِعًا حَكِيمًا [النساء:130]


الشيخ: العدل بين النساء واجب حسب الطاقة لقوله ﷺ: اللهم هذا قَسْمي فيما أملك وكان ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللهم هذا قَسْمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يقسم بينهن ويعدل بينهن في الأيام والليالي؛ ولكن الحب والجماع ما هو بهواه، لا يلزم فيه التسوية؛ لأن المحبة ليست بيده، قد تكون هذه الأحب من هذه، قد يجامع هذه أكثر؛ لأن الميل إليها أكثر، وهكذا؛ الشيء الذي بيده يلزمه العدل فيه، والذي لا يستطيعه لا يلزمه.

س: إذا أتحف واحدة دون الأخرى هل يكون هذا من غير العدل؟
الشيخ: الذي يظهر لي أنه لا بدّ من التسوية بينهما في النفقة ونحوها.
س: إذا تزوج ثانية والأولى قد حج بها والثانية لم تحج، ثم ذهب بالثانية هل يلزمه أن يحج بالأولى؟
الشيخ: ما يظهر لي أنه يلزمه، ما دام قد حجت فالحمد لله.

باب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ 
5213 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ - وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ - وَلَكِنْ قَالَ: السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا.

الشيخ: يعني قال أنس (السُّنة) ولو شئت لقلت: قال رسول الله؛ لأن السُّنة هي قالها رسول الله. يعني إذا تزوج الثيب على نساء قَبْلُ أقام عندها ثلاثًا ثم عدل، وإذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا ثم قسم، عنده زوجات قَبْلُ فإذا تزوج ثيبًا على زوجة سابقة أو زوجتين أو ثلاث أقام عندها ثلاث أول ما يتزوجها، ثلاث ليال يخصها بها ثم يعدل، والبكر يقيم عندها سبعًا ثم يعدل.
س:.......
الشيخ: هذا فيمن عنده زوجة هذا في القسم، اللي ما عنده كل الأيام والليالي عندها.
 
بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ
5214 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ قَسَمَ قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ عَبْدُالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.

س: إذا تزوج ثانية هل يعطي الأولى مثل مهر الثانية؟
الشيخ: من الجهاز؟
س: نعم.
الشيخ: لا، ما يعطيها.
س: ولا يلزمه شيء من هذا؟
الشيخ: أبدًا التسوية بينهم في القسم والنفقة.
س: ما يعطيها من مسألة الرضاع يعطيها عشرة آلاف ؟
الشيخ: هذا اصطلاح بينهم، اصطلاح بين الناس، وإلا ما هو بلازم، الله أباح له التعدد إذا أعطاها....... فهذا من مكارم الأخلاق ومن التطمين وتخفيض ما أصابها من الشدة؛ لأنها يصيبها شدة عند وجود الزوجة الثانية، فإذا أعطاها بعض الشيء حتى يطمئن قلبها وترتاح بعض الراحة فهذا حسن.
س: إذا اشترطت الأولى أنه لا بدّ أن يكون لها مبلغ معين من المال وإلا لا أرضى وأطلب الطلاق فهل يعطيها؟
الشيخ: ما يلزمه، ترضى وإلا ما ترضى، واجب عليها أن ترضى، لكن هذا من مكارم الأخلاق ومن تهدئة الأمور كونه يعطيها، وإلا ما لها حق تلزمه، ولا لها حق أن تطلب الطلاق، الله أباح له أربع هي إحداهن.
س: من جلس مع امرأته الأولى ولم يتزوج عليها وهي لا تنجب، هل يؤجر على ذلك؟
الشيخ: لا بأس، أما الأجر الله أعلم، لا بأس؛ لأن نكاح الثانية ما هو بلازم إلا إذا كان يخشى على نفسه إذا كان جلوسه معها يخشى على نفسه ما تعفه يلزمه أن يتزوج ثانية إذا قدر أو ثالثة أو رابعة إذا قدر إذا كان يخشى العنت، يخشى الفتنة، أما إذا كان شهوته ضعيفة والمرأة تكفيه الواحدة، فالحمد لله.
س: من يتزوج لأجل ثواب السُّنة، يقول هذا سُنة، وهو ليس بحاجة إلى ذلك، هو متزوج بكرًا ولكن يقول هذه سُنة؟
الشيخ: إذا استطاع لا بأس، له أربع.
س: لأجل الثواب؟
الشيخ: جزاه الله خيرًا، الله يثيبنا وإياه.
س: بالنسبة للأولاد هل نقول يستحب أن يتزوج أخرى حتى يحصل الولد؟
الشيخ: الظاهر أنه مطلوب؛ لأن الرسول قال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة فإذا تزوج بهذه النية فطيب، الثانية لأجل كثرة الولد أو ثالثة أو رابعة وهو يستطيع من دون مشقة؛ لا بأس وطيب.
س: هل الأصل التعدد؟
الشيخ: هذا هو الأصل، الأصل التعدد.
س: الزواج بنية الطلاق؟
الشيخ: عند الجمهور لا بأس، وتركه أوْلى، الأكثرون يقولون لا بأس هذا شيء بينه وبين ربه، وذهب الأوزاعي وجماعة إلى منعه، والأوْلى تركه، الأوْلى عدم النية، هذا هو الأولى والأحوط.
س: بعض الناس يسافرون إلى بعض البلاد يسافرون بهذه النية ؟
الشيخ: ولو، تَرْك هذه النية أوْلى، تركها أحوط؛ خروجًا من الخلاف.
س: فعلهم صحيح؟
الشيخ: الجمهور يرون جواز هذا، والأحوط تركه.
س:.......
الشيخ: يأثم إلا برضا الثانية التي معه، ما له يقيم عندها إلا ثلاثة أيام ثم يقسم، وإذا رضي صواحباتها قلن: ما يخالف أقم عندها عشرا وإلا شهرًا إذا رضين ما يخالف.
س: إذا جلس عندها عشرًا ثم عوض الأخريات؟
الشيخ: لا، ليس له إلا ثلاث.
س: هنا تفريق بين العبارتين إذا تزوج الرجل البكر على الثيب والثانية إذا تزوج الثيب على البكر الأُولى تكون بكرًا وتكون ثيبًا؟.................................
الشيخ: المقصود الأخيرة إذا كانت بكرًا قسم لها سبعًا، هذه الأخيرة، وإن كانت ثيبًا قسم لها ثلاثًا.
س: إن شئت سبّعت لك، ما يدل على جواز المكوث أكثر من ثلاث؟
الشيخ: يدل على هذا، لو زاد لها يزيدن لهن.
وحتى لا يشكل معنا إن شئت سبعت لك يعني معناه: أنه إذا قسم لها سبعًا يقسم لهن على سبع سبع، تضيع الثلاث وراحت، هذا معناه إن شئت سبّعت لك ثم يسبّع لنسائه، كل واحدة يقيم عندها سبعًا، حتى الثلاثة تضيع.
س: ما يزيد على سبع؟
الشيخ: هذا الذي جاء في الحديث سبع هي تقول: سبّع لي مثل البكر؟ قال: إن شئت سبّعت لك، سبّعت لنسائي؟
 
بَاب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُالأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ».

الشيخ: وهذا يدل على الجواز، لو خص وقتًا معينًا يطوف فيه على الأربع أو الثلاث؛ لا بأس، وإن لم يخص عَدَل في القسمة وانتهى، لكن لو خص وقتًا يطوف فيه عليهن مثل ما فعل النبي ﷺ فلا حرج يكون عدل.
س:.......
الشيخ: الأقرب -والله أعلم- أنه إذا تراضوا ما في شيء الحق لهن، إذا تراضوا الحق لهن لو تراضوا كل واحدة يعطيها يومين، أو كل واحدة يعطيها ثلاثًا، وتراضوا على هذا؛ فالحق لهن مثل إن شئت سبّعت لك وسبّعت لنسائي متقارب في المعنى.
 
بَاب دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي اليَوْمِ
5216 - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ».

الشيخ: وهذا فيه جواز كونه يرتب لهن وقتًا يمر عليهن، لا بأس، عنده أربع ويطوف عليهن في العصر كل واحدة يمر عليها قليلًا يشرب فنجان قهوة أو كذا كيف حالكم كيف أنتم ويخرج ما في بأس، مثل ما كان النبي يطوف على نسائه بعد العصر جميعًا فإذا انتهى إلى صاحبة الدورة بات عندها، هذا من باب التعرف على أحوالهن وتفقد حاجاتهن وتسلية لخاطرهن؛ لأن المدة طويلة تسع ليال، وإذا كان عنده أربع أربع ليال، فإذا جعل وقتًا يطوف عليهن فيه حتى يعرف أحوالهن في العصر أو بعد الظهر أو ساعة من الضحى يمر عليهن؛ لا بأس.
س: يبدأ القسم من غروب الشمس؟
الشيخ: نعم، صاحبة الليلة من غروب الشمس.
س: النهار ليس لهن حظ فيه؟
الشيخ: الظاهر لا بدّ يعدل فيه مثل الليل، يقول النبي ﷺ: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولهذا كان يطوف عليهن في النهار جميعًا، ما يخص أحدًا يطوف عليهن جميعًا في العصر، والعدل يشمل ذلك.
 
بَاب إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ
5217 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.
 
بَاب حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ
5218 - حَدَّثَنَا عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ : دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ، لاَ يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ.

الشيخ: في الحديث أنه سئل: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قالوا: من الرجال؟ قال: أبوها، فهذا أمر فطري ما فيه حيلة، فكونه يحب هذه أكثر من هذه هذا ما فيه حيلة، هذا أمر لا بدّ منه يقع.