الفاتحة أعظم سورة في القرآن

أول سورة يتعلمها الطالب يتعلمها الصغير الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۝ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ۝ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة: 2 –5] يتعلم أن الله ربه، وأن الله هو المعبود سبحانه وتعالى، وأنه رب العالمين، وأنت منهم، أنت واحد من العالمين، وربك هو خالقك ومربيك ومحسن إليك، وهو الرحمن الذي من رحمته خلقك في بطن أمك، وغذاك بنعمه، وأحسن إليك وإلى والديك، يسر لك الماء والطعام والظل، وغير ذلك من النعم.

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] يوم الدين: يوم القيامة، هو مالك الدنيا والآخرة، لكن ينبهك على أن يوم القيامة يوم عظيم، وأنه مالكه، فالجأ إليه، وتعلق به سبحانه وتعالى؛ حتى ينجيك من ذلك اليوم العظيم، وتلك الأهوال الشديدة، والله سبحانه مالك الدنيا والآخرة فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى [النجم:25].

ثم يوجهك ويقول لك: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة:5] يعني: قل هذا الكلام، يعني: قل أيها العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، تخاطب ربك سبحانه وتناجيه تقول له: إِيَّاكَ نَعْبُدُ يا ربنا وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، يعني: أنا وغيري أنا وغيري من المؤمنين نعبدك يا ربنا، ولهذا قال: نَعْبُدُ، ما قال: أعبد، يعني: إياك نعبد، أنا وإخواني من المؤمنين نعبدك يا ربنا، إِيَّاكَ نَعْبُدُ يعني: وحدك، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بك وحدك، فالصغير من حين ينشأ يتعلم هذه السورة العظيمة، وهي أفضل السور، وأعظم السور، على قصرها هي أعظم سورة في كتاب الله بنص الرسول عليه الصلاة والسلام.

وفيها ولبها هذه الآية إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، ثم بعدها يقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۝ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[الفاتحة:6-7]، فالصراط المستقيم هو دين الله الذي دل عليه القرآن، ودلت عليه السنة، هو الصراط المستقيم هو دين الله، والعلم والعمل، هو العلم والعلم هو العلم النافع، والعمل الصالح، هذا هو الصراط المستقيم، هو طاعة الله ورسوله، هو اتباع كتاب الله والاعتصام به، وبسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا هو الصراط المستقيم، أي الصراط الواضح، أي الصراط عند العرب: الطريق الواضح البين الذي يوصل من سلكه إلى ما جعل له، مستقيم ما فيه اعوجاج، بعض الطرق فيها اعوجاج ها هنا وها هنا، أما دين الله فهو واضح، صراط واضح من استقام عليه وأطاع ربه وصل إلى الجنة والسعادة، ووصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهناك طرق أخرى تأخذ من استقام على الصراط، وإنما تأخذه إذا اعوج هو وحاد عن الصراط، أما ما دام مستمسكًا بالصراط ثابتًا عليه يعبد الله ويطيع رسوله عليه الصلاة والسلام فإن الشياطين ليس لها حظ فيه، بل هو سالم وناج حتى يصل إلى الله عز وجل، فإن هو هتكه الشيطان ونزغه الشيطان في شيء بادر بالتوبة، بادر بالإصلاح، بادر بالرجوع إلى الله، فيستقيم بعد ذلك على الصراط، يسير وتزول تلك العثرة وذلك الاعوجاج.

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] يعني: طريق الذين أنعمت عليهم، وهم أهل العلم والعمل، وهم الأنبياء وأتباعهم، هم المنعم عليهم، هم الرسل وأتباعهم، كما قال : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69]، نعم الرفيق أولئك الأخيار، فالذي أطاع الله وأطاع رسوله عليه الصلاة والسلام واستقام يكون يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ويحشر معهم إلى الجنة والكرامة، فدين الله يؤخذ من كتابه سبحانه وتعالى، وسورة الفاتحة أعظم سورة، وهي دالة على الصراط المستقيم، وأنه العلم والعمل، وأنه الهدى والرشاد.

ثم قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، غير طريق المغضوب عليهم، وهم اليهود وأشباههم الذين عرفوا وتعلموا ولكنهم حادوا عن الحق ولم يعملوا بعلمهم، ولهم أشباه من علماء السوء علماء الضلالة الذين عرفوا، ولكن آثروا الدنيا فشابهوا اليهود -نعوذ بالله- فضلوا وأضلوا.

وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] وهم النصارى وأشباههم الذين تعبدوا على جهالة، وقالوا بغير علم، فظلوا وأظلوا أيضًا، فالمسلم يجب عليه أن يحذر هؤلاء وهؤلاء، وأن يكون على علم وعلى عمل صالح، فلا يتشبه باليهود ولا بالنصارى ولا بأشباههم، فإذا مال عن الحق صار شبيها باليهود، وإذا قصر في العلم ورضي بالجهالة وآثر الدنيا شابه النصارى، فلا ترض -أيها المؤمن- لنفسك بأن تشابه هؤلاء أو هؤلاء، من أقبل على الدنيا وزهرتها وآثرها على العلم والعمل شابه النصارى، ومن تعلم وتبصر ثم آثر الدنيا، وآثر الحظ العاجل، وآثر الشهوات على ما عنده من العلم شابه اليهود وأشباههم من علماء السوء، فالواجب على أهل القرآن وعلى أهل الإسلام أن يحذروا هؤلاء وهؤلاء، وأن يتفقهوا ويتعلموا، وأن يعنوا بكتاب الله، حتى لا يكون مشابهين لهؤلاء ولا هؤلاء، قالت عائشة رضي الله عنها لما سئلت، قيل لها: يا أم المؤمنين! ما هو خُلق النبي ﷺ؟ قالت: "كان خلقه القرآن"، يعني: أنه يتدبر القرآن ويعمل به، قال الله في حقه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، يقول الله في حق نبيه محمد ﷺ: وَإِنَّكَ يعني: يا محمد، لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، فخلقه إقباله على القرآن، وأخذه بالقرآن، وامتثاله للقرآن، وتدبره إياه، وسيره على منهاجه في قوله وعمله وفي تبليغه للناس وفي سائر أموره عليه الصلاة والسلام، والله يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، ونبينا يدعونا للتأسي به، من رغب عن سنتي فليس مني.