بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
3 رجب 1438 هجري - الخميس 30 مارس 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

كلمة معالي الدكتور : عبد الله بن عمر نصيف - رعاه الله -
كلمة معالي الدكتور / عبد الله بن عمر نصيف - رعاه الله - نائب رئيس مجلس الشورى

الحمد لله المنعم المتفضل ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبي الهدى ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى ؛ وبعد : فعندما طلب مني الكتابة عن شيخنا سماحة الشيخ / عبد العزيز عبد الله بن باز - حفظه الله ورعاه - انتابني شعوران : شعور المشفق الواجل الذي لا يستطيع أن يوفي هذا العالم حقه ، أو أن ينزله مكانته اللائقة به في سجل أعلام الأمة ورجالاتها ، والشعور الثاني هو الخوف من أن أكتم علما أعلمه عن جزء يسير من حياة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز وسيرته ، وقد قيض الله لي أن أعايشها وألمسها عن قرب ، وقد تغلب الشعور الثاني إدراكا مني بالواجب والأمانة التي يسألني الله عنها يوم القيامة ، وكذلك المحبة التي هي له في نفسي وفي نفوس كل من يعرفه ويقدره ويحترمه ، وهم أكثر من أن يحصوا .
لقد عرفت الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز منذ كنت طالبا في المرحلة الإعدادية عند زيارته لجدي الشيخ محمد بن حسين نصيف - رحمه الله - في منزله في جدة ، أو لقائه مع جدي في المدينة المنورة ، عندما كان الشيخ رئيسا للجامعة الإسلامية ، ثم بسماعي لبعض دروسه ومحاضراته في مراحل لاحقة .
ولقد لفت نظري علمه وتواضعه وإجماع الناس على احترامه وتقديره ؛ وقد تأثرت بحادثة وقعت عندما ألقى الشيخ / محمد متولي الشعراوي محاضرة في المدينة عام 1392 هـ ، أقيمت بمناسبة تأسيس الندوة العالمية للشباب المسلم ، وكنت مرافقا لضيوف الندوة عند زيارتهم للمدينة بعد انتهاء البرنامج الأساسي في الرياض ، فقد تحدث الشيخ الشعراوي لمدة ساعة ونصف على الأقل عن مكانة المرأة في الإسلام ، وبعد انتهائه من المحاضرة علق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على إحدى عشرة مسألة وردت في المحاضرة ؛ رتبها حسب موقع ورودها في المحاضرة ، وناقشها بموضوعية علمية ، وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، مما أثار إعجاب الحاضرين بكل الملكات التي مكنت الشيخ من القيام بذلك .
ولقد عايشت سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في رئاسته لعشر اجتماعات للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، ومثلها للمجلس الأعلى للمساجد بالرابطة ، وست اجتماعات لاجتماع المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي ، وغير ذلك من اللقاءات والندوات والمؤتمرات التي أقيمت في الرابطة أو خارجها ، خلال عقد من الزمان أو يزيد فكان حفظه الله مثاليا في مقدرته على إدارة الجلسات ضبطها والتعليق على الكلمات باقتدار وتواضع وتوجيه النقاش لكي يكون إيجابيا منتجا مع إنزال الناس مكانتهم ، وتحمل من يشتط منهم في الرأي ، أو يحتدم في النقاش ، دون تجريح أو انتقاد في غير محله ، مع احترام الآراء وإعطائها حقها من النقاش بسعة صدر وطول بال ، وإعطاء أقوال العلماء من سلف الأمة وأئمتها مكانتها اللائقة دون تعصب لمذهب دون الآخر ، بل كان يؤكد أكثر من مرة أن مجالس رابطة العالم الإسلامي تمثل المسلمين في كل مكان باختلاف مذاهبهم الفقهية ومدارسهم العلمية ، وهذا يجب أن يوضع في الاعتبار ، وإن الترجيح يجب أن يكون للرأي المدعم بالنص من الكتاب والسنة والإجماع ؛ كذلك فإني ترددت على منزله العامر عشرات المرات ، فالمنزل مفتوح للقاصي والداني ، والمائدة ممدودة باستمرار ، لكل الحاضرين والدعوة مفتوحة لكل زائر من خارج البلاد وداخلها ، كما أن أصحاب الحاجات من طلبة العلم وأبناء السبيل وغيرهم يملئون رحبات الدار ليلا ونهارا ، لا يجدون من الشيخ إلا كل رحابة صدر وحسن استقبال وسعي حثيث لتحقيق المطالب وتفريج الكربات ، والشفاعة الحسنة لدى أولي الأمر والمسئولين أو إلى رجال الأعمال والمحسنين ،
ورغم كل الزحام وكثرة الواردين فلم يتخلف الشيخ عن الرد على فتاوى الناس واستفساراتهم حضوريا وهاتفيا أو بالبريد في كل يوم ، كما أنه كان يخلو إلى نفسه للعبادة وقراءة القرآن أو الاستمرار في طلب العلم - حسب تعبيره - بقراءة الكتب والاستزادة من العلم والمعرفة ، فوقته كله لله عز وجل ، ليس له فيه لحظ نفسه نصيب ، فقد زهد في الدنيا ، وسعى لما عند الله مما هو خير وأبقى .
وبعد : فهذا قليل من كثير ، وغيض من فيض ، استطعت أن أعبر عنه في هذه الكلمة المتواضعة لقد تعلمت منه الشيء الكثير وأسأل الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء في الدنيا والآخرة ، وأن يمد في عمره ويجعله ذخرا للإسلام والمسلمين ، ومقصدا لطلبة العلم وأصحاب الحاجات والمكروبين ، وأن ينفع بعلمه الإسلام والمسلمين.
والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل .