حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق

ما هو حكم الشرع في الصلاة خلف إمامٍ ظهرت عليه علامات النفاق التي ذكرها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، في قوله: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان). وأصبحت مشاهدة معروفة منه تماماً، الكل يعرفها من أهل الحي ومن زملائه في العمل؟ أفيدونا أفادكم الله؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله ، وصفوته من خلقه ، وأمينه على وحيه ، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا الرجل الذي يعرف ببعض صفات المنافقين من كذبه في الحديث ، وخيانته في الأمانة ، وإخلافه للوعد ، هذا على كل حال يجب نصيحته وتوجيهه إلى الخير ، وتحذيره من هذه الصفات الذميمة. أما الصلاة خلفه فإنه تصح ؛ لأنه بهذا يكون فاسقاً لا كافراً ، والصلاة خلف الفاسق تصح ؛ لأنه مسلم مادام لا يوجد منه إلا هذا ما عنده شرك، أما من كان عنده شيء من الشرك الأكبر كعبادة الأموات ، والاستغاثة بالأموات ، أو سب الدين ، أو الاستهانة بالدين هذا كفر أكبر. أما إذا كان مجرد كذبه أو خيانته أو إخلافه للوعد فهذه معاصي وعليك أنت وغيرك من الإخوان أن تنصحوه وأن توجهوه إلى الخير ، وأن تحذروه من هذا الباطل ؛ لأنه أخوكم ، والمسلم أخو المسلم ، والصلاة صحيحة خلفه وأمثاله من العُصاة في أصح قولي العلماء. فالصواب أن الصلاة تصح خلف الفاسق خلف العاصي ، وقد كان ابن عمر - رضي الله عنهما - صلى خلف الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو من أظلم الناس، وأفسق الناس. فالحاصل أنه لا بأس، ولا حرج في الصلاة خلف الفاسق ، ولاسيما عند الحاجة إلى ذلك ، أما الكافر فلا ، من عرف بالكفر فلا يصلى خلفه ، وإذا ظهر الفسق في إنسان أو في جماعة ينصحون ويوجهون إلى الخير ؛ لأن المسلم أخو المسلم ، يأمره بالمعروف ، وينهاه عن المنكر ، وينصح له ؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الدين النصيحة). بارك الله فيكم.