لتصفح نسخة الموقع السابقة اضغط هنا.

أسباب تفرق الامة

ما معنى قوله تعالى: أن اتبعْ ملة إبْراهيم حنيفا وما كان من الْمشْركين [النحل:123]، وما هي الأسباب التي فرقت المسلمين إلى عدة مذاهب؟

الله - جل وعلا - يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع ملة إبراهيم في إخلاصه لله وتوحيده ، وتعظيم أمره ونهيه ، والإعراض عن المشركين ومعاداتهم ، وبغضهم في الله - سبحانه وتعالى - وهكذا الأمة مأمورة بذلك ، كلها مأمورة بأن تعبد الله وحده: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [(92) سورة الأنبياء]. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [(5) سورة الفاتحة]. وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء [(5) سورة البينة]. وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ [(23) سورة الإسراء]. إلى أمثال هذه الآيات.. فالله - عز وجل - خلق الخلق ليُعبد وحده لا شريك له ، وأمرهم بذلك وأرسل الرسل - عليهم الصلاة والسلام - لدعوة الناس إلى توحيد الله والإخلاص له ، فالواجب على جميع أهل الأرض من الجن والإنس وعرب وعجم ، وأغنياء وفقراء ، وذكور ٍوإناث ، عليهم جميعاً أن يعبدوا الله وحده ، ويخصوه بدعائهم وخوفهم ورجائهم وصلاتهم وصومهم وصدقاتهم ، وسائر عباداتهم، فهم ..... سبحانه وتعالى : (إياك نعبد وإياك نستعين) ولا يجوز لهم أن يعبدوا معه إلهاً آخر ، لا ملكاً مقرباً ، ولا نبياً مرسلا. ولا يجوز لهم أن يعبدوا أصحاب القبور ، ويستغيثون بهم ، أو يطلبون منهم المدد أو ينذرون لهم ، أو يذبحون لهم، ولا أن يعبدوا الأصنام والأشجار والأحجار والكواكب ، لا ، هذا كله باطل، وكله شرك بالله - عز وجل - ، الواجب على جميع الثقلين أن يعبدوا الله وحده ، فيخصوه سبحانه بجميع العبادات من خوفٍ ورجاء وصوم وصلاة ، وصدقة وذبح ونذر وغير ذلك. وعلى الأمة جميعاً أن تتفقه في هذا ، وأن تعنى بهذا الأمر ، ومن أهم الأمور العناية بالقرآن العظيم ، فإنه كتاب الله فيه الهدى والنور ، وهو يوضح هذا الأمر ، ويبين أن العبادة حق الله وحده، فعلى جميع المسلمين أن يعنوا بكتاب الله وأن يتدبروه ويتعقلوه ، وهكذا سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، جاء في البيان هذا الأمر ، وأن العبادة حق الله وحده ، فعلى أهل الإسلام أن يعظموا الله ويعبدوه وحده دون كل ما سواه ، وأن يبلغوا الناس ذلك ، وعلى علمائهم بالأخص أن يبلغوا الجهلة ما خفي عليهم ، ويعلموهم ويرشدوهم حتى يستقيموا على دين الله ، وحتى يعبدوا الله وحده ، وعليهم أيضاً أن يبلغوا الناس الآخرين بالطرق الممكنة والرسائل الممكنة توحيد الله كما بلغت الرسل -عليهم الصلاة والسلام-. أما الاختلاف بين أهل الأرض فله أسباب كثيرة ، والاختلاف الضار ما يتعلق بالأصول ، أما المسائل الفقهية الخلاف بين الناس فيها ، فهذا أمر واقع ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيّن ما ..... هذا ، وأن الواجب والاجتهاد وتحري الحق ورد ما تنازع فيه الناس إلى الله والرسول ، كما قال سبحانه : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ [(59) سورة النساء]. وقال عليه الصلاة والسلام : (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وان حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر). فمسائل الفروع يقع فيها خلاف ، واشتباه الأمر ، وعلى المسلمين فيها أن يعرضوها على الكتاب والسنة عند الاختلاف ، فما دل عليه الكتاب والسنة وجب الأخذ به ، والتمسك به والرجوع إليه دون ما خالفه.