تصحيح وضع من تزوجت رجلاً لا يصلي أو العكس

أنه استمع إلى النقاش الذي تفضلتم به عن عقد الزواج على المرأة التي لا تصلي، وكثير من الناس بدأ يتساءل حول هذا الموضوع، ويريدون أن يصححوا أوضاعهم، فكيف توجهونهم جزاكم الله خيراً، وذلكم إذا تزوج رجل امرأة لا تصلي، أو امرأة تزوجت رجل واكتشفت أنه لا يصلي، كيف توجهونهم؟ جزاكم الله خيراً.

هذه المسألة مسألة عظيمة, وهي ما إذا تزوج الرجل الملتزم المصلي امرأة لا تصلي, أو بالعكس تزوج الرجل المقصر الذي يترك الصلاة تزوج امرأة ملتزمة طيبة تحافظ على صلاتها, فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصح النكاح إذا كان كل منهما لا يجحد الصلاة بل يقر بها, ويعلم أنها واجبة, ولكنه يتكاسل, وهذا هو المعروف في مذهب مالك, وأبي حنيفة, والشافعي-رحمة الله عليهم-, وذهب جمع من السلف إلى أن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها, وهذا ذهب إليه جمع كبير من أهل الحديث-رحمة الله عليهم-, ورواه عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل عن أصحاب النبي-عليه الصلاة والسلام-جميعاً, وقال إن أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-كانوا لا يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة, والعمدة في هذا ما ثبت عن رسول الله-عليه الصلاة والسلام-إنه قال :( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) خرجه الإمام أحمد في مسنده, وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة-رضي الله عنه-, وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري-رضي الله عنهما-عن النبي-عليه الصلاة والسلام-أنه قال : (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وهناك أحاديث أخرى في الموضوع, وهذا قول أصح القولين هو أن ترك الصلاة عمداً كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في ظاهر الكتاب والسنة, فإذا تزوج الرجل الملتزم المصلي امرأة لا تصلي فإن النكاح ليس بصحيح على الصحيح, فإذا تابت جدد النكاح وله رغبة فيها ولها رغبة فيه يجدد النكاح, وهكذا العكس لو تزوج رجل لا يصلي امرأة ملتزمة تصلي فالنكاح ليس بصحيح أيضاً, وعليهما تجديده إذا تاب من لا يصلي إذا تاب توبة صادقة فإنه لا مانع من التجديد إذا كان كل واحد منهما يرغب في الآخر, هذا هو المختار, وهذا هو الأرجح من حيث الدليل والله المستعان.