الرائحة الكريهة عذر لترك صلاة الجمعة

إن والدي كبير ولا يذهب لصلاة الجمعة، ويقول: إنه مريض -عندما سألته عن ذلك- بمرضٍ هو عبارة عن بخر في الفم ورائحةٍ كريهة، وقال: إنه لا يريد أن يؤذي الناس بهذه الرائحة، فهل يجوز فعله هذا؟

نعم هذا عذر شرعي، إذا كان به بخر شديد الرائحة الكريهة ولم يتيسر له ما يزيله، هو عذر كما أن البصل والكراث عذر، فالبخر قد يكون شديد الرائحة الكريهة قد يؤذي من حوله من يمينه وشماله فإذا كان هذا البخر شديداً يؤذي من حوله ولم يجد له دواءً ولا حيلة فهو معذور، أما إن وجد دواء ووجد حيلة تزيله فعليه أن يفعل ذلك حتى لا يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، ولكن متى عجز عن ذلك ولم يتيسر فهو معذور أشد من عذر صاحب البصل؛ لأن صاحب البصل يستطيع أن يدع البصل والكراث، أما هذا فلا يستطيع إذا عجز عن الدواء. والبخر لا شك أنه يؤذي من حوله إذا كان رائحته ظاهرة، وكذا الصنان في الآباط، إذا كان شديد الصنان ولم يستطيع زوالها بالصابون والدواء، إذا كان يعالج ولم يستطع فهذا عذر أيضاً، أما إذا استطاع إزالته بالغسل والبخور والأدوية الأخرى التي تزيل أثره من الآباط فالواجب عليه فعل ذلك؛ حتى يصلي مع المسلمين، وهكذا صاحب الدخان يجب عليه أن يزيل أثر الدخان من فمه بكل ما يستطيع، وأن يكون قرب الصلاة لا يتعاطى هذا؛ حتى لا يؤذي من حوله، فإذا كان هناك بقية يستعمل ما يزيل بقية الرائحة من الأدوية أو أشياء تمضغ أو غير ذلك مما يزيل رائحتها؛ حتى لا يؤذي أحداً. والدخان قبيح منكر يجب تركه، ولا تجوز التجارة فيه لا بيعاً ولا شراءً، لكن من بلي به فليتقي الله، وليستعن بالله على تركه، وليحذر شره وبلاءه، ومادام يتعاطاه فليحذر أن يأتي به المسجد وهو رائحته ظاهرة، بل يتعاطى ما يزيل الرائحة ويجتهد حتى يعافيه الله من شره، وحتى يجد حيلة في تركه. بارك الله فيكم. المذيع/ الحقيقة سماحة الشيخ أن كثيراً من الرجال يتساهلون في موضوع طيب الرائحة عند الصلاة ومنهم يعني يأتي وعليه ملابس العمل وملابس مثلما تفضلتم فيها رائحة كريهة فلا أدري يعني بماذا توجهون في هذا؟ الواجب على المؤمن أن يحرص على طيب الرائحة، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب الطيب ويتعاطى الطيب -عليه الصلاة والسلام-، فهذا إذا أمكنه أن يتعاطى ما يزيل الرائحة فليفعل، ولكن في حال العمل قد لا يتمكن فليتق الله ما استطاع، أما إذا تمكن من إزالة الرائحة الكريهة من رائحة الدخان أو الآباط أو البخر فليتق الله، وليعمل حتى لا يتأخر عن جمعة ولا عن جماعة.