بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
29 شوال 1438 هجري - الأحد 23 يوليو 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

كلمة سماحة الشيخ العلامة: عبد الله بن سليمان بن منيع - رعاه الله
كلمة سماحة الشيخ العلامة / عبد الله بن سليمان بن منيع - رعاه الله - قاضي التمييز بمكة المكرمة وعضو هيئة كبار العلماء
إن الحديث عن سماحة شيخنا الجليل تنشرح له الصدور ، وتتفتح له النفوس ، ويحلو بذكره اللسان فقد كان لي مع سماحته أكثر من علاقة أهمها وأحلاها علاقتي به شيخا كريما لقد درست على يد سماحته في المراحل الدراسية الثلاث : الثانوية والجامعية والدراسات العليا في المعهد العالي للقضاء ، فاستفدت من علمه الغزير ، وفقهه الواسع ، وأدبه الجم في التعليم والتعلم ، الشيء الذي أعتز بتحصيله من سماحته .
وعملت مع سماحته وتحت رئاسته في الرئاسة العامة للإفتاء والبحوث والدعوة والإرشاد ، فكنت نائبا عاما لسماحته في الرئاسة لمدة عامين ، وقد كنت قبل ذلك عضوا في اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء تحت رئاسته ، ثم تشرفت بالعمل مع سماحته في هيئة كبار العلماء فكان ولا يزال - حفظه الله - نعم الشيخ معلما وموجها وناصحا وحريصا على الاهتمام والعناية بطلابه ، فلقد أخذنا عنه - حفظه الله - العناية بالدقة في إصدار القرار الحكيم أو الفتوى أو بالرأي ، وأخذنا عنه المرونة في النقاش ، وتبادل الآراء والوقوف عند الحقيقة والبعد عن التعصب للرأي ، حيث كان - حفظه الله - يقرر " رجوعه إلى رأي الأكثرية من زملائه وإخوانه وأبنائه في بحث أمر يكون له فيه رأي مخالف فيرجع ويقول : - اللهم اهدنا فيمن هديت - وذلك حينما يظهر له رجحان الرأي المخالف له .
وكان - حفظه الله - نعم الرئيس في العمل نصحا ورأفة ورحمة وتقديرا لزملائه وتابعيه في العمل ، ويرعى حقوقهم ، ويحترم مشاعرهم ، ويقدر جهودهم ، ويكره الحديث فيهم ، وعنهم مما يكرهون ؛ وقد قال لبعض الناس حينما كان يتحدث في حق موظف تابع له : " اتركوا لي عمالي " ولا يألوا جهدا في سبيل تحقيق مصلحة لأحد موظفيه ، إذا كانت لا تتعارض مع المصلحة العامة .
وكان - حفظه الله - نعم المشارك في المسائل والبحوث العلمية ، فالبرغم من جلالة قدره ، ورفعة مكانته العلمية ، وإقرار الجميع بفضله وفقهه وغزارة حصيلته العلمية ، فهو لا يتعصب لرأي إذا كانت المسألة موضوع البحث مما للاجتهاد فيها مجال ، ويحب أن يسمع الرأي في المسألة من كل مشترك معه في البحث من غير تفريق بين كبير وصغير ، ولكنه حينما يظهر له فيها رأي يعتقده فهو يتمسك به ، ولا يرجع عنه إلا بمبرر شرعي ظاهر .
وقد ضرب - حفظه الله - رقما قياسيا في كرم النفس وكرم المال لم يجاره في ذلك أحد من العلماء المعاصرين فيما علمنا .
ولقد ذكر لي أحد المختصين بشئون نفقات بيته ، أن نفقاته اليومية تتجاوز الألفي ريال ولهذا ما من عام ينصرم إلا وعليه ديون ؛ والحكومة - أعزها الله - تدرك ذلك من سماحته فتقوم بسداد ديونه لأنها تعرف أنه وجه مضيء للبلاد في كرمه وخلقه وعلمه ونصحه وتقاه وإجماع الناس على تقديره وحبه .
وهو - حفظه الله - إنسان يتمتع بصفات الإنسان الفاضل من حيث نظراته إلى بني جنسه ، بغض النظر عن العرق والجنس واللون فهو يحب الإنسان من حيث هو إنسان يرى فيه عوامل إكرام الله إياه ؛ فيأمل من كل إنسان أن يدرك حكمة وجوده في هذه الحياة فيعرف قدر حق ربه عليه ليكون من هذه المعرفة قادرا على تحصيل أسباب السعادة في الدنيا والآخرة .
فهو - حفظه الله - لا يألوا جهدا في سبيل مناصحة أي إنسان على أن يسلك الصراط المستقيم ليكون بذلك لبنة صالحة ، لبناء المجتمع الإسلامي النبيل .
ولقد تقلد القضاء - حفظه الله - في آخر شبابه ومستهل كهولته ، فكان نعم القاضي العادل ، ونعم القاضي العالم ، ونعم القاضي المرضي ، فما من حكم يصدر من سماحته في قضائه إلا هو موضع التسليم والرضى والقناعة من طرفي الخصومة ، لما يتمتع به - حفظه الله - من القبول لدى الجميع والقناعة به من الجميع والاطمئنان إلى ما يحكم به من الجميع .