من حديث (من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه)

لقوله في حديث ابن عمر: من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه فالأفضل أن يعاذ إذا استعاذ من شيء لا يلزمه، أما إذا استعاذ من شيء يلزمه كالزكاة أو الصلاة أو دين عليه ما يجب إعاذته يلزم بالحق الذي عليه؛ لأن الحقوق اللازمة ما تسقط بقوله أعوذ بالله من كذا فهي باقية على حقيته. وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: إذا قال أنت عليّ حرام ينظر في نيته؟
ج: لا، إذا قال أنتِ علي حرام فحكمه حكم الظهار، إلا إذا علق.
س: كيف إذا علق؟
ج: أنتِ عليّ حرام إن كلمت فلانة أو دخلت بيت فلانة فهذا له حكم اليمين.
س: المرأة التي لم يدخل بها زوجها هل لها عدة إذا طلقها؟
ج: إذا كان ما دخل بها ولا خلا بها فما عليها عدة. الله جل وعلا بين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49] فالخلوة في أصح القولين أنها بمثابة الدخول لأنها مظنة الدخول الخلوة مظنة الدخول دخل دخلة كاملة وجبت عليها العدة.
س: ولو لم يطأها؟
ج: ولو لم يطأها.
س: بعض الناس يقول: أسألك بالله أن تعرض هذا السؤال مثلًا على الشيخ، وبعض الناس مثلًا يقول: أنا بوجه الله؟
ج: إذا قال: أسألك بالله، قل له: لا تسألني بالله يا أخي ولا تُشكك، ولكن ينبغي بالخير ... إذا سألكم بالله فأعطوه ...
س: بعض الناس يقول: أنا بوجه الله، من أجل أنه يخشى أنه مثلًا ينظر من زميله كذا، قالوا: بوجه الله، هذه العبارة أحسن الله عملك؟
ج: "أعوذ بوجه الله" مثل دعوة الله، أو "أعوذ بنعم الله من سخطه"، أو "ربي إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك"، استعاذة بالصفات، لا بأس بها، تعدد الصِّفات لا بأس بها.
س: يقول: كنت أنا وزوجتي أمام التلفاز، وليس بيني وبينها أيُّ نزاعٍ، يقول: فقلتُ بدون شعورٍ –لأني أستعمل حبوبًا نفسيَّةً: أنتِ طالق، ثم ذهبت تبكي بدون أي نزاعٍ بيننا، يقول: هل هذا من الكلام الخطأ، أم ليس من الكلام الخطأ؟
ج: ما دام تمت: أنت طالق، تقع طلقة واحدة.
س: يقول: خرجَتْ من لساني من دون شعورٍ مني، ومن دون نزاعٍ بيني وبينها، وكنا ننظر جميعًا -نسأل الله العافية- إلى التِّلفاز؟
ج: وهو أراد شيئًا آخر، أو ما أراد شيئًا آخر، غلب؟
س: هو تلفَّظ بها، يقول: ما أدري كيف خرجت أصلًا؟
ج: تُحْسَب طلقة، إلا إذا كان أراد شيئًا وغلط، إذا كان أراد أن يقول: أنت طاهر، أو: أنت طيبة، وغلط، فما تُحسب إذا كان صادقًا، أما إذا تعمَّد كلمة الطلاق تُحسب.
س: فيه مرضٌ نفسي؟
ج: إذا كان عقله معه تقع طلقة.
س: قال: إذا خرجتِ، إذا فعلتِ كذا فأنتِ عليَّ حرام، هل يُسأل عن نيَّته؟
ج: هل قصده تحريمها أو منعها فقط.
س: لكن يسأل؟
ج: يسأل.
س: أو على ظاهره فقط؟
ج: أما إذا كان قصده منعها فهذا عليه كفَّارة يمين، وإذا كان قصده تحريمها فحكمه الظِّهار.
س: الخلوة الكاملة تحرم البنت؟
ج: لا ما تحرم بنتها إلا بالدخول، الدخول الوطء.
س: طلاق السكران؟
ج: إذا علم أنه سكران ما يقع الطلاق. أما دعواه ما تقبل حتى يعلم بالدليل أنه سكران.
س: تحريم الأم والجدة بالخلوة أو بالوطء؟
ج:  الذرية بالوطء، أما الأم والجدة فهذا بمجرد العقد.
س: إذا قال: إذا خرجت من البيت فأنت طالق وإذا ركبت مع أخوك فأنت طالق فهل تقع طلقتين أو طلقة؟
ج: إذا كان قصده منعها ففيه كفارة يمين، وإذا كان قصده الطلاق فيقع طلقتان، بالخروج من البيت طلقة، وركوبها مع أخيها طلقة إذا كان قصده الطلاق.
 
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ: عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضًا.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقِ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ.
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يَفِيقَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وأخرجه ابن حبان.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث تتعلق بالطلاق والنكاح والنذر وهي تدل على أنه ليس للإنسان طلاق فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا نذر فيما لا يملك وهي مجتمعة يشد بعضها بعضًا،.....  يقول: عبد فلان حر وما ملكه فهذا كلام لا عبرة به، أو يقول: فلانة طالق وهو ما بعد زوجها أو إن تزوجتها فهي طالق كذلك؛ لأنه ما يملكها.
العتق في النذر كونه أن ينذر أن عبد فلانًا حر أو أن على فلان صدقة وليست في ملكه أو بيت فلان صدقة فكل هذا لا يثبت لأنه لا يملكه. وإنما ينفذ نذره فيما يملك أو في الذمة، فإذا قال: لله عليّ أن أعتق عبدي، لله عليّ أن أتصدق بكذا... من نذر أن يطيع الله فليطعه أما ينذر أن يعتق فلان فهو ليس له نذر في هذا وليس له عتق عن فلان، ولا يصح له طلاق امرأة وهو ما بعد تزوجها لا منجزًا ولا معلقًا، إنما يملك طلاق من كانت في عصمته وانتفت الموانع.

وحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق. هذا محل إجماع بين أهل العلم حديث صحيح فالإنسان لو تكلم وهو نائم بطلاق امرأته أو عتق عبيده أو سب أو كذب فما يؤاخذ بذلك؛ لأنه لا عقل عنده والصغير حتى يبلغ فلا إثم عليه، لو ترك الصلاة فلا إثم عليه، ولو ترك الصيام لا إثم عليه؛ لأنه لم يبلغ وما يحتسب عليه الإثم إلا بعد البلوغ أما الثواب فيثاب، ولو صغيرًا إذا صلى وهو ابن سبع يؤجر، حج يؤجر كما قال للمرأة التي معها الصبي لما قالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر، فالصبي له أجر بالعمل الطيب، لكن ليس عليه وزر في أعماله الأخرى، يعني لو شرب مسكرًا أو سب أو تكلم بغيبة أو نميمة فما عليه إثم حتى يبلغ، لكن يمنع من هذا على وليه أن يمنعه من الغيبة يمنعه من النميمة يمنع من التدخين من شرب الخمر يمنع من المحرمات ولهذا لما أخذ الحسن تمرة من الصدقة قال له النبي ﷺ: كخ كخ، وطرحها من يده، أما علمت أنها لا تحل لنا الصدقة وهو صغير يوم مات النبي ﷺ وهو في السابعة فالولي يمنع الطفل مما حرم الله لكن لو فعل فلا إثم عليه، لكن الإثم على وليه إذا تساهل معه يمنعه من المعاصي يمنعه من سب الوالدين، يمنعه من العقوق يمنعه من المسكرات، يمنعه من التدخين، يمنعه من الغيبة، يمنعه من كل ما حرم الله، فالإثم على وليه إذا تساهل.
وهكذا إذا أراد أن يفعل المنكر ينكر عليه ولو غير وليه يعلمه المسلم يعلم الأولاد ويوجههم إلى الخير أولاده وأولاد أخيه وأولاد بنته ومن كان عنده في البيت أو في غير البيت يوجههم إلى الخير، لكن الولي يلزمه لزومًا أن يأخذ على أيديهم ويمنعهم مما حرم الله وعليه أن يدلهم إلى الخير ويأمرهم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا، ويضربهم إذا بلغوا عشرًا كما أمر النبي ﷺ في ذلك. وفق الله الجميع.
 
بَابُ الرَّجْعَةِ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا مَوْقُوفًا، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.
وأخرجه البيهقي بلفظ: أن عمران بن حصين سئل عمن راجع امرأته ولم يشهد، فقال: في غير سنة، فليشهد الآن. وزاد الطبراني في  رواية: ويستغفر الله.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث فيما يتعلق بصفة الطلاق والإشهاد عليه
ففي الحديث الأول: حديث عمران أنه سئل عمن طلق وراجع ولم يشهد، فقال: أشهد على طلاقها ورجعتها. وفي رواية أبي داود: فقال: طلق في غير سنة ورجع في غير سنة، فليشهد على طلاقها وعلى رجعتها، والمؤلف اختصره هنا، ولم يذكر اللفظ كاملاً...  أن عمران أجاب بأنه طلق في غير سنة ورجع في سنة، وأمره أن يشهد على طلاقها وعلى رجعتها هذا هو السنة إذا طلق يشهد؛ لأنه قد ينزغه الشيطان فيجحد فالطلاق فيه... ولهذا جاء في أحاديث كثيرة أن الرسول ﷺ أخذ بإقرارهم ولم يسألهم عن الشهود، لكن إذا طلق وأشهد يكون أحوط وأولى وهو السنة؛ حتى لا يجحد بعد ذلك أو ينسى فإن لم يشهد وقع الطلاق مع كونه خالف السنة، وهكذا الرجعة إذا راجعها وقعت الرجعة ولم يشهد تكون الرجعة واقعة؛ لأن الله قال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228] لكن إذا أشهد فهو السنة كما قال تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [الطلاق:2] فهذا يعم الطلاق ويعم الرجعة، والسنة أن يشهد على الطلاق ويشهد على الرجعة.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته وهي حائض غضب النبي ﷺ عليه وقال: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم يطلق إن شاء قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء.
فدل على أن من طلق في الحيض فإنه لا يقع طلاقه وتبقى الزوجة في عصمته حتى يطلقها بعد الطهر وقبل المسيس، والسنة أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر ثم يمسك ثم يطلق قبل أن يمس هكذا السنة التي أرشد إليها النبي ﷺ ابن عمر.
واختلف العلماء في هذا... فأكثر العلماء يقولون أنه يقع الطلاق في الحيض مع الإثم، يأثم ويقع الطلاق، ويستدلون بظاهر قوله: فليراجعها فإن ظاهرها أن الطلاق وقع، ولكن كونه قال بعد ذلك: ثم ليمسك فإذا طهرت فليطلق دليل على أن الطلاق الأول لم يقع. وأن معنى فليراجعها أي فليردها ويمسكها كما في اللفظ الآخر حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس وتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء وفي الرواية الأخرى: فردها عليه ولم يرها شيئًا، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: ما يعتبر رضا الزوجة في الرجعة؟
ج: لا ما يعتبر وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ  [البقرة:228]
س: الإشهاد مستحب؟
ج: سنة مؤكدة على الطلاق والرجعة جميعًا.
 
بَابُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْكَفَّارَةِ
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ لِلْيَمِينِ كَفَّارَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ الْمُؤْلِي  حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَقِفُونَ الْمُولِي. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ إِيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.

الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث الأربعة كلها في الإيلاء، الله جل وعلا قال في كتابه العظيم: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۝ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226، 227] فالإيلاء معناه يحلف أنه لا يطأها والله أني ما أطأها أو عليه الطلاق لا يطأها ويستمر هذا يسمى المولي، فإذا كانت المدة أربعة أشهر فأقل فلا حاجة إلى إيقاته يوفي بيمينه ولا حرج، فإن كانت المدة تزيد على أربعة أشهر فإنه يوقت كما أوقته الصحابة فيقال: إما أن تطلق وإما أن تجامعها؛ لأن طول المدة قد يفضي إلى فساد منه أو منها فالواجب على من كانت عنده زوجة أن يتقي الله فيها وأن يحرص على إعطائها حقها ومعاشرتها بالمعروف وألا يتأخر في جماعها في الأوقات المناسبة حتى لا تقع في شر ولا يقع في شر؛ لأن الجماع وقضاء الوطر من أسباب العفة لها وله فإذا تساهل في الأمر فقد يقع في الشر أو تقع هي في الشر.
والأربعة أشهر مدة متوسط فإذا آلى مدة أربعة أشهر فلا حرج إذا دعت المصلحة إلى ذلك وصار هناك موجب لذلك، ولكن...  إلا أن ترضى فلا بأس، لكن إذا طلبت يوقت إما أن يطلق وإما أن يجامع بنص الآية لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة:226] أباح لهم التربص أربعة أشهر، فإن فاؤوا يعني رجعوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۝ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226، 227] المقصود أنه هجر إن شاء جامع  وإن شاء طلق، قد تكون مصلحة الطلاق له ولها، قد تكون المصلحة في إبقائها فينظر في المصلحة ويعمل بالمصلحة التي يجتهد فيها والحمد لله.
أما إذا كانت دون ذلك ثلاثة أشهر أو شهرين أو أربعة أشهر إلا قليل فهذا لا يوقت له أن يلزم بمدته ثم يجامع.
وهذا كله عند المطالبة أما لو سمحت على أكثر من أربعة أشهر واتفقا بينهما فلا حرج  في ذلك، هذا الحق لهما، فإذا تسامحا في ترك الوطء أكثر من أربعة شهر فلا حرج، إلا أن يخافا على أنفسهما فالواجب عليهما قضاء الوطر وعدم التساهل في هذا الأمر؛ لأن التساهل قد يفضي بهما أو بأحدهما إلى الشر، فالواجب على كل واحد منهما أن يحذر ما يجره إلى الفاحشة من ترك الوطء، ومن إطلاق البصر أو من غيرها من أسباب الشر.
 نسأل الله للجميع التوفيق..

الأسئلة:

س: صورة الإيلاء؟
ج: والله ما أطأ زوجتي أو يطلق وقصده الامتناع، الصحيح أن الطلاق بقصد الامتناع حكمه حكم اليمين.
 
وَعَنْ ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: «فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ: كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ.
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَخِفْتُ أَنْ أُصِيبَ اِمْرَأَتِي، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا، فَانْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ لَيْلَةً، فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِّرْ رَقَبَةً قُلْتُ: مَا أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قُلْتُ: وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِي أَصَبْتُ إِلَّا مِنْ الصِّيَامِ؟ قَالَ: أَطْعِمْ عِرْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه
أما بعد:
فهذان الحديثان يتعلقان بالظهار والظهار محرم كما قال الله جل وعلا: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا [المجادلة:2] ومن المنكر والزور ليست زوجته كأمه بل ذلك منكر من القول، فالواجب على المسلم أن يتوب إلى الله إذا ظاهر وأن يكفر الكفارة الشرعية؛ لأن الله جل وعلا حذره من ذلك، والبينة أن تحريم الزوجة كالأم من المنكر ومن الزور، فالواجب التوبة من ذلك والحذر من العودة إلى مثله كما في الحديث الصحيح لما ذكر الرجل أنه ظاهر من امرأته ثم أتاها أمره أن يخرج الكفارة وقال: لا تعد، فمن أتاها قبل أن يكفر فقد ظلم نفسه وعليه التوبة إلى الله؛ لأن الله قال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:3] فلا بدّ من الامتناع حتى يخرج الكفارة، وهي: عتق رقبة مع العودة فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا قبل أن يمس، فلو وقع بها وجامع فإن الكفارة تستقر عليه وعليه التوبة ولا يعود حتى يوفي الكفارة تنفيذًا لقوله تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:3].
وهكذا حديث سلمة لو صح كان إذا دخل رمضان ظاهر امرأته خشي أن يقع في جماعها في رمضان، فقدر أن بدا منها شيء في بعض الأيام فوقع فيها، فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة، قال: لا أملك إلا رقبتي، قال: صم شهرين متتابعين، قال: هل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام، يعني ما أقدر أصوم، يعني أنه شديد الشهوة لا يستطيع الصوم شهرين متتابعين قبل أن يمس، فقال: أطعم عرقًا من تمر، والعرق الزنبيل الذي يصنع الخوص ونحوه يقال له زنبيل ويقال له عرق، وفي لفظ قال له: أطعم وسقًا من تمر ستين مسكينًا، فالواجب على من عجز عن الرقبة وعن الصيام أن يطعم ستين مسكينًا، واختلف العلماء في الإطعام فقال جماعة: مد من البر، ونصف صاع من غيره كما قاله أحمد وجماعة وروي عن جماعة من الصحابة.
 وقال آخرون: نصف صاع من كل شيء وهذا هو الصواب؛ لأنه ثبت في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة أن النبي ﷺ أمره أن يطعم كل مسكين نصف صاع من تمر وفي لفظ نصف صاع فدل على أن الواجب نصف صاع من بر أو غيره.
وقال آخرون: نصف صاع من البر وصاع من غيره كالشعير والتمر ونحو ذلك لحديث... وسقًا من تمر، فإذا أطعم صاعًا من غير البر احتياطًا فحسن، وإلا فالنصف... من جميع الأنواع، من تمر أو بر أو شعير أو زبيب أو أقط أو قوت البلد إن كان قوتهم الذرة أو غيرها يخرج نصف صاع من قوت بلده قبل أن يمس هذا هو الأرجح من جميع الأنواع، وإن أخرج صاعًا من غير البر، ونصف صاع من البر خروجًا من الخلاف فلا بأس؛ لحديث.. ولكن حديث كعب أصح وأثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أمره أن يطعم نصف صاع من التمر فدل على أن الواجب نصف صاع في جميع الكفارات.
وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: إن جامعها بعد مضي الشهر من الكفارة هل يبدأ من جديد أم يتمها وعليه التوبة؟
ج: تبطل الكفارة حتى يتم شهرين متتابعين قبل أن يمس.
س: من جامع قبل الكفارة ما عليه إلا التوبة فقط؟
ج: التوبة والكفارة، إذا أرادها أما إذا ما أرادها وأراد أن يطلق فلا تلزمه الكفارة.