من حديث (من بدل دينه فاقتلوه)

وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنْ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيُّ،  وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِي إِسْنَادِهِ اِخْتِلَافٌ.
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ -: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأُمِرَ بِهِ، فَقُتِلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: وَكَانَ قَدِ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدَ تَشْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخْذَ الْمِعْوَلَ، فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا. فَقَتَلَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَلاَ اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة بقتال الجاني وقتل المرتد.
حديث البراء بن عازب الأنصاري رضي الله عنه يبين فيه النبي ﷺ أن حفظ الزروع بالنهار على أهلها، وحفظ المواشي بالليل على أهلها، وعلى أهل الموشي ما أصابت ماشيتهم بالليل، لما كان الناس قد يرعون مواشيهم حول مزارع الناس بين النبي ﷺ أنهم يضمنون من حام حول الحمى وقع فيه، لكن على أهل المواشي أن يحفظوها وأن يصونوها بالنهار، وعلى أهل الزروع أن يصونوا مزارعهم بالنهار، وعلى أهل المواشي أن يصونوا مواشيهم بالليل؛ لأن الناس في الليل ينامون ويحتاجون إلى الراحة فعلى أهل المواشي أن يصونوا مواشيهم فإذا وقعت مواشيهم في الليل على مزارع الناس ضمنوا، أما في النهار فغالب النهار أن الناس يحمون مزارعهم عن مواشي الناس لأنهم يقظة ويستطيعون حماها وأهل المواشي من الإبل والبقر والغنم قد لا يستطيعون بسبب تركها في المرعى، وهذا الحديث وإن كان في سنده اختلاف ولكنه لا بأس به فطرقه يشد بعضه بعضًا ولا بأس به والمعنى صحيح فعلى أهل المواشي أن يصونوا ماشيتهم عن إيذاء الناس بالليل وعلى أهل الحوائط ان يحفظوا حوائطهم بالنهار، لكن إذا كانت المواشي ترعى حول الحمى ضمنها أهل المواشي لأنهم مفرطون وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، وقبلها يقول ﷺ: من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه والإنسان الذي عنده مواش يبعدها عن الحمى يجب عليه أن يبعدها عن حمى الناس وعن زروع الناس فإذا أرعاها حول زروع الناس فقد فرط وأساء فيضمن وهو غير داخل في الحديث؛ لأنه ظالم في هذه الحالة ومعتد أما إذا كان بعيد وغلبة نوم أو نحو ذلك فليس عليه ضمان لأن أهل الزروع هم الذين فرطوا وما حموها أما في الليل فيضمن صاحب الماشية.
الحديث الثاني فيه الدلالة على أن من ارتد عن دينه استتيب وإلا يقتل ولا يترك لقوله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أنه في اليمن زار أبا موسى وكل منهما أمير أبو موسى أمير على ناحية في اليمن، ومعاذ أمير على ناحية فزار معاذ أبا موسى فوجد عنده يهودي قد قيد فسأل معاذ ما شأنه؟ ومعاذ على مطيته لم ينزل، فقال أبو موسى: إنه قد ارتد عن دينه فقال معاذ: لا أنزل عن مطيتي حتى يقتل قضاء الله ورسوله وكان قد استتيب ذلك فلم يتب لم يرجع إلى الإسلام فهذا يدل على أن الإنسان إذا ارتد يقتل يستتاب فإن تاب وإلا يقتل ولهذا قال معاذ: لا أنزل حتى يقتل قضاء الله ورسوله، والمراد بقضاء الله ورسوله: من بدل دينه فاقتلوه إذا كان مسلمًا ارتد فيقتل إلا أن يتوب والمشهور عن العلماء يمهل ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل هذا الراجح عند أهل العلم أن يمهل كما قضى عمر وجماعة رضي الله عنهم.
وحديث ابن عباس أن أعمى كان له جارية تقع في النبي ﷺ وتسبه وكان ينهاها فلم تنتهي في وبعض الليالي وقعت في النبي صلى الله عليه وسلم وسبته فنهاها فأبت فأخذ مغولاً ووضعه في بطنها فاتكأ عليه فقتلها، فأشيع عند الناس أنها قتلت فأنشد النبي ﷺ الناس أن من قتلها أن يتقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتقدم الأعمى والناس ينظرون بين يدي النبي ﷺ قال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك وأنهاها ولا تنتهي فلما كانت ذات ليلة وقعت فيك وزجرتها فغلبت عليّ فأخذت المغول واتكأت عليها وقتلتها، فقال النبي ﷺ والناس يسمعون: ألا اشهدوا أن دمها هدر؛ لأجل سبها للنبي ﷺ، فدل على أن الساب يقتل وأن دمه هدر وقد أجمع المسلمون على ذلك أن من سب النبي ﷺ يقتل، أفتى به غير واحد كإسحاق بن راهويه وغيره لأن ردته عظيمة، ومن حجتهم هذا الحديث ومن حجتهم أيضاً أن النبي ﷺ أمر بقتل كعب بن الأشرف لما كان يقع في النبي ﷺ ويسبه من يهود المدينة وكذلك أمر بقتل عبدالله بن سعد بن أبي سرح وكان يسب النبي ﷺ لكنه جاء تائبًا نادمًا يوم الفتح وشفع له عثمان فعفا عنه النبي ﷺ فهذا يدل على أن الساب يقتل ولولي الأمر أن يعفو عنه إذا جاء تائبًا نادمًا مقلعًا له أن يعفو عنه كما عفا النبي ﷺ عن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، وعفا النبي ﷺ عن أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ابن عم النبي، كان يهجو النبي ﷺ وكان يهجو المسلمين وكان بينه وبين حسان مناظرات ومسابة بينه وبين حسان يهجو حسانًا وحسانا يهجوه حتى أسلم قبيل الفتح وقبل منه النبي ﷺ وقبل توبته فالمقصود أن الساب يهدر دمه ويستحق القتل لكن إذا جاء تائبًا نادمًا قبل القدرة عليه فلا مانع من قبول توبته لقصة عبدالله بن سعد بن أبي سرح وقصة أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ابن عم النبي ﷺ.
أما المغول فهو بالغين المهملة كما نبه على ذلك صاحب النهاية وشارح أبي داود أيضاً والمغول سيف صغير يجعله الإنسان تحت ثيابه ويغتال به الناس وتسميه بعض الناس الآن سني سيف صغير يقال له مغول يعني يغتال به أما المعول فهو سلاح كبير عظيم يضرب به الحجر وتكسر به الحجارة، وقد أشكل على الشارح وضبطه بالعين والصواب أنه بالغين المهملة وهو الذي يغتال به الناس سيف صغير يغتال به الناس، نسأل الله العافية.
الأسئلة:
س: لو لم يشفع عثمان لقتل النبي ﷺ عبد الله بن سعد بن أبي سرح؟
ج: شفع عثمان وجاء تائبًا فدل على أن من جاء تائبًا نادمًا قبل القدرة عليه لا بأس أن تقبل توبته.
س: قوله ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه وقصة معاذ مع اليهودي ما فيها استتابة؟
ج: روى أبو داود أنه استتيب.
س: وهل الصحابة سواء في السب؟
ج: المعروف عند العلماء أن من سبهم يقتل؛ مرتد عن الإسلام ما يسبهم إلا وهو قادح في دينهم وهم النقلة الذين نقلوا لنا الدين كله .
س: وهل الصحابة سوية؟
ج: كلهم عدول.
س: وسب الصحابة بعد موتهم كذلك؟
ج: نعم يقتل ردة.
س: بعض الناس يقول أن سب الدين إذا صدر عن اعتقاد يكون كفرًا اكبر وإذا كان عملي فصار كفر أصغر.
ج: هذا كلام باطل تفريق باطل، سب الدين مطلقًا ردة عن الإسلام سواء قال الإنسان إني أعتقد أو ما أعتقد ما دام سب وجب قتله وحكم بكفره.
س: إذا سب العلماء كافة هل يعزر؟
ج: يستحق التعزير.
س: سبب شفاعة عثمان لعبدالله بن سعد بن أبي سرح؟
ج: لأنه أخوه من الرضاعة وجاء تائبًا نادمًا قبل القدرة عليه فرأى عثمان أن هذا مناسب.