من حديث (لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط..)

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أما بعد: فحديث ابن عباس فيه الدلالة على أن من عمل عمل قوم لوط يقتل وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على قتله وقال بعضهم يرمى من شاهق كما فعل الله بقوم لوط، فالمقصود أن إجماع الأئمة والصحابة رضي الله عنهم منعقد على قتله، وقال بعض أهل العلم: أنه يعامل معاملة الزاني إن كان بكرًا جلد مائة ويغرب سنة وإن كان ثيبًا يرجم، والصواب أنه يقتل مطلقًا وإن لم يكن ثيبًا، هذا هو الصواب بإجماع الصحابة على ذلك ولهذا الحديث وإن كان في سنده اختلاف لكنه لا بأس به رجاله ثقات، ويتأيد بإجماع الصحابة رضي الله عنهم، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، وأما من أتى الدابة فالصواب أنه يعزر؛ لأنه لا يعتمد في قتله على هذا الحديث لعدم ما يؤيده ولكن يعزر لإتيانه الفاحشة مع الدابة، ولهذا ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن من أتى الدابة قال: إنه يعزر يعني يؤدب بما يراه ولي الأمر.
والحديث الثاني: حديث أن النبي ﷺ ضرب وغرب والصديق وعمر كل هذا ثابت عن النبي ﷺ أن البكر يغرب سنة وهذا تكفي فيه السنة عن النبي ﷺ كما في الحديث الصحيح.
والحديث الثالث: أن رسول الله ﷺ لعن المخنث من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم!. والمخنث من الرجال هو المتشبه بالنساء، والمترجلة من النساء هي المتشبهة بالرجال فكل هذا منكر ومن الكبائر، فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال، ولا يجوز للرجل أن يتشبه بالنساء لا في الكلام ولا في المشية ولا في اللباس، وهكذا المرأة ليس لها أن تتشبه بالرجال لا بالكلام ولا باللباس ولا بالمشية، كل ذلك منكر ومن كبائر الذنوب والواجب التأديب على ذلك ولهذا لعن الرسول ﷺ من فعل ذلك وقال: أخرجوهم من بيوتكم، فكون الرجل يتشبه بالنساء لا يبقى مع النساء يجب أن يخرج، لأن هذا قد يكون فعله ليحتال لذلك على عورات المسلمين فيجب أن يعزر ويؤدب حتى يستقيم.
والأحاديث الأخرى فيها الدلالة على أن الحدود تدرأ بالشبهات وإن كانت ضعيفة لكن يشد بعضها بعضًا  ويؤيدها من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه؛ لأن الأصل براءته فإذا كان هناك حد لم تثبت به البينة يدرأ بالشبهات حتى تثبت البينة التي لا يبقى معها شبهة لا في البكر ولا في الثيب أما إذا وجدت شبهة شك في ثقة الشهود شك في كونه عاقلاً تدرأ الحدود بالشبهات حتى لا يبقى عند الحاكم شبهة في إقامة الحد.
وحديث ابن عمر فيه الأمر باجتناب القاذورات أي المعاصي فيجب على المسلم الحذر من الزنا والسرقة ومن اللواط ومن شرب الخمر جميع القاذورات كل المعاصي تسمى قاذورات يجب الحذر منها، وكذلك جاء في النصوص الكثيرة فمن أبدا صفحته وأظهر شيئًا منها وجب أن يقام عليه ما يستحق والنبي ﷺ قال: كل أمتى معافى إلا المجاهرين، فالواجب على من وقع في شيء أن يستتر بستر الله وأن يحذر المجاهرة ومن تاب تاب الله عليه فمتى وجدت البينة أو أقر أخذ بالحد، وما دام لم يقر ولم تقم عليه البينة فالأصل السلامة وعليه أن يستتر بستر الله إذا كان فعل شيئًا وليتوب إلى الله بينه وبين ربه ولا يبدي ذلك للناس ولا يفضح نفسه.
نسأل الله العافية والسلامة.
الأسئلة:
س: الصحيح في كيفية قتل اللوطي؟
ج: يقتل بالسيف وإن رجم بالحجارة فلا بأس، لكن المعروف عند العلماء قتله بالسيف.
س: من قال بأنه يرمى من أعلى مكان؟
ج:  هذا قول لبعض السلف قياسًا على اللوطية الذين خسف الله بهم الأرض ورماهم بالحجارة، لكن الأحوط في مثل هذا قتله بالسيف.
س: يقول الشارح هنا: المراد من تخلق بذلك لا من كان ذلك من تخلقه وجبلته يعني المتخنثين من الرجال؟
ج: الحديث عام فمن كان مخنثًا يمنع من دخوله على النساء وجلوسه مع النساء؛ لأنه قد يتخذ هذا حيلة فيما حرم الله.
س: في بعض الشباب عنده نوع من الميوعة؟
ج: لا ولو يمنع من البقاء مع النساء، يصير مع الرجال حتى يتعلم وحتى يستفيد وتزول عنه الخنوثة.
س: رجل دخل في الإسلام وكان قبل ذلك يفعل اللواط ولما دخل إلى الإسلام تاب إلى الله ولكن نفسه تتوق إلى اللواط؟
ج: يلزم التوبة والحمد لله.
س: الاستتار واجب؟
ج: نعم واجب النبي ﷺ يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين فدل على أن المجاهر ليس من أهل العافية نعوذ بالله.
س: إن تاب وأراد التطهير؟
ج: لا، يجب عليه الاستتار.
س: ادرؤوا الحدود بالشبهات ثابت؟
ج: على حسب ظني أنه موقوف على علي لكن ما تتبعت إسناده إلى الآن وبكل حال الأدلة الأخرى تكفي حتى لو ما ثبت من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه في الصحيحين.
بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا الْحَدَّ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ. وأشار إلِيه البخاري.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنُ سَمْحَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَي، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكَتُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمِنْ بَعْدَهُمْ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَمْلُوكَ فِي الْقَذْفِ إِلَّا أَرْبَعِينَ. رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ فِي «جَامِعِهِ».
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَذْفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذا الباب في القذف، والقذف في اللغة الرمي يقال قذفه بكذا رماه بكذا بحجر أو نحوه، أما في الشرع إذا أطلق القذف فالمراد به الرمي بالزنا والفاحشة فالرمي بالزنا يقال له قذف سواء فاحشة زنا أو لواط، وقد أنزل الله في ذلك قوله جل وعلا: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور:4] وهو من الكبائر ومن المحرمات وقد أوجب الله فيه الحد وهو من إشاعة الفاحشة فالواجب الحذر من ذلك فمن فعل ذلك يقام عليه الحد بطلب المقذوف.
تقول عائشة رضي الله عنها لما نزل عذري في قوله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:11] المقصود أنه لما أنزل الله عذرها في سورة النور أمر النبي ﷺ برجلين وامرأة فحدوا حد القذف؛ لأنهم ممن أشاع هذا الشيء، وهما حسان بن ثابت الشاعر رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش فضربوا الحد أما عبدالله بن أبي وهو الذي تولى كبره فلم يضرب الحد والظاهر والله أعلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتألفه لأنه كان قد رشح لرئاسة المدينة وملك المدينة فلما جاء الله بالنبي صلى الله عليه وسلم حرم هذا الشيء وصار في نفسه من هذا الشيء الكبير واشتهر نفاقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفه لأنه رئيس قومه ويتبعه أمة كثيرة من الخزرج فكان يتألفه عليه الصلاة والسلام ويترك الكثير من زلاته لئلا يضل بسببه كثير. وهذا معروف في أصول الشريعة وهي درء المفاسد الكبرى بارتكاب المفاسد الصغرى فالرسول ﷺ درأ مفسدة شرًا عظيمًا عن الأنصار بمسألة عدم  عقابه على ما يحصل من الزلات منه ومن ذلك القذف فله زلات كثيرة نسأل الله السلامة والعافية.
والحديث الثاني: قصة هلال بن أمية مع شريك بن سحماء أن النبي ﷺ قال له: البينة وإلا حد في ظهرك فهذا يدل على أن من قذف إنسان بالزنا يقال له: إما أربعة شهود وإما حد القذف إذا طلب صاحب الحق حقه.
وفي حديث عبدالله بن عامر بن ربيعة أن القاذف إذا كان مملوكًا فعليه نصف الحد، والمقذوف محصنًا حرًا عفيفًا، فإنه يكون نصف الحد أربعين لقوله جل وعلا: فَإِذَا أُحْصِنَّ يعني المملوكات فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] فدل ذلك على أن المملوك يجلد نصف الحر بالزنا خمسين وفي القذف أربعين.
والحديث الرابع: إذا قذف السيد مملوكه فإنه لا يقام عليه الحد في الدنيا ولكن يقام عليه الحد يوم القيامة إذا كان صادقًا فهذا يدل على أن السيد لا يقام عليه الحد في الدنيا إذا قذف مملوكه ولكن يستحق التعزير إذا طلب المملوك حقه إما يثبت عليه وإما يعزر، والسيد سوف يقام عليه الحد يوم القيامة كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يفيد أن من شرط إقامة الحد كون المقذوف محصنًا حرًا عفيفًا يعني فإذا كان ممن هو معروف بالفسوق والشر وليس بعفيف فلا يقام عليه الحد بل التعزيز، الرامي يعزر إلا ببينة الذي ليس بمحصن، وهكذا إذا كان مملوكًا فالرامي له يعزر ولا يقام عليه الحد بل التعزير.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: مثال ترك النبي ﷺ لزلات عبدالله بن أبي بن سلول كيف يطبق هذه الأيام؟
ج: الرئيس إذا كان رئيس قوم ورأى ولي الأمر سماحة وعدم معاقبته درءا لشر مفسدة تقوم بين ولي الأمر وبين جماعته فهذا معناه. سد الذريعة إذا كان يترتب على جلده أو نحو ذلك ضرر عل المسلمين.
س: هل ألفاظ القذف هل منها ما هو صريح ومنها ما هو كناية؟
ج: ما في شك الصريح: زنى فلان فعل اللوط مثلاً وقد يكون بألفاظ ما هي صريحة.
س: السيد يعزر إذا قذف عبده؟
ج: يستحق التعزير إذا ثبت عند ولي الأمر رميه لمملوكه ومملوكه طالب بذلك يعزر، لكن لا يقام عليه الحد، الحد يوم القيامة يقام عليه.
س:إذا قذف زوجته برجل معين ثم لاعن فهل يسقط حد القذف؟
ج: إذا لاعن سقط الحد، لكن المقذوف له حق إذا طالب سقط الحد من جهتها هي أما الثاني لا له حد إذا هو طلب له أن يطلب حقه.
س: الرسول ﷺ لماذا لم يقمه على هلال بن أمية قال: البينة وإلا حد في ظهرك؟
ج: لعل شريك ما طالب.
س: بعضهم يقول: بأن ذا الوجاهة يجلد في حد القذف في قصره والطائفة هم الحاشية؟
ج: هذا يرجع إلى ولي الأمر في درء المفاسد الكبرى.
س: بعضهم قال بأن النبي ﷺ لم يقم الحد على عبدالله بن أبي لأن هذا تطهير له؟
ج: لا، ما هي هذه العلة، العلة أمر آخر، المسائل كثيرة النبي ﷺ لم يقم عليها التعزيرات لدفع الشر، وله مواقف سيئة والنبي ﷺ صفح عنه تأليفًا لقلوب الخزرج.