من حديث (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله)

معاصي الله فلا بأس أن يزاد على ما يراه ولي الأمر على ما يراه رادعًا لصاحب المعصية إذا لم يكن فيها حد يكون تعزيرًا مناسبًا يراه ولي الأمر أو يراه القاضي رادعًا لهذا العاصي عن جريمته، وهذا معنى: إلا في حد من حدود الله يعني إلا في معصية من معاصي الله كما قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا [البقرة:229] تسمى حدودًا تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني معاصيه التي حدها، فَلَا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187] يعني لا تخترقوها، فالحد يطلق على المعصية ويطلق على العقوبة فالمعصية تلك حدود الله فلا تقربوها، والحد المقدر والفريضة تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا [البقرة:229] تسمى حدودًا الفرائض والعقوبات المقدرة تسمى حدودًا والمعاصي تسمى حدودًا أيضاً؛ ولهذا قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني معاصي الله التي نهى عنها فَلَا تَقْرَبُوهَا [البقرة:187] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني فرائضه التي بينها والحدود التي بينها ووقتها فلا يتعادها المسلم ولهذا قال ﷺ: لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تأديب الإنسان ولده إذا ما صلى وهو دون البلوغ فاضربوهم عليها لعشر، تعاطى شيئًا ما يجوز، أكل شيئًا ما يجوز، زوجته تكلمت بكلام لا يجوز، أو فعلت فعلاً لا يجوز، خادمه وما أشبه ذلك له أن يؤدبه بعشرة أوساط وأقل وهكذا ولي الأمر إذا أراد تأديبه في بعض المعاصي التي ليس فيها حدود يكون تقديرها إليه فوق العشرة وهو الذي يحددها باجتهاده.
والحديث الثاني: حديث عائشة يقول ﷺ: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود هذا الحديث اختلف في صحته، اختلف الرواة في طرقه فبعضهم ذكره من الموضوعات وبعضهم ذكره ضعيفًا وبعضهم قوى إسناده فالحديث في سنده نظر وفيه اختلاف بين أهل العلم ولو صح لكان المعنى: أقيلوا ذوي الهيئات يعني الذين لهم حرمة من أهل الدين أو لهم حرمة من جهة الولاية فإن زل قدمهم في عثرة ليس فيها حد، لولي الأمر أن يقيلهم إذا رأى المصلحة في ذلك، رأى المصلحة ألا يؤدب عليها أو ألا يهجر عليها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض الناس، وفسر ذوي الهيئات بأهل الدين والإيمان، وفسر ذوي الهيئات بذوي المناصب الرفيعة من الأمراء ونحوهم إذا زلت قدمه وحصل عثرة دون الحدود فله أن يقيلهم تلك العثرة ويعظهم ويذكرهم حتى لا يعودوا لمثلها هذا لو صح الحديث، ولكن معناه في الجملة صحيح لأن ولي الأمر له أن يجتهد في التعزيرات التي دون الحدود بما يراه رادعًا، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم عقاب بعض المنافقين لمصلحة كما ترك عقاب عبدالله بن أبي لمصلحة شرعية، فالحاصل أن ولي الأمر له النظر فيما يتعلق بالمعاصي التي ليست حدودًا إذا وجدت من إنسان إما ذوي هيئة من جهة الإمرة والرياسة أو أنه ذوي هيئة من جهة العلم والفضل والديانة له النظر فيها باجتهاده سواء صح الحديث أو ما صح الحديث، الحديث في سنده مقال كثير.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: ظاهر النص أن التعزير يكون فوق عشرة أسواط؟
ج: حقوق الآدمي، بينه وبين زوجته وبينه وبين ولده أو نحو ذلك.
س:  هل أقال النبي ﷺ عثرات ذوي الهيئات من غير المنافقين؟
ج: لا أتذكر شيئًا.
س:  هل تجوز الشفاعة في التعزير؟
ج: محل نظر.
س: إذا وصل أمر العاصي إلى مدير المدرسة أو مدير الشرطة فهل يشفع له قبل أن يصل أمره إلى القاضي؟
ج: إذا وقع في معصية من معاصي الله لا يشفع؛ لأن المدير له سلطان مدير المدرسة له سلطان ورئيس الهيئة له سلطان، ما دامت المعصية في حق الله!، أما إذا كانت في حق آدمي إنسان تعدى على أخيه أو على أبيه فحق الآدمي سهل.
بَاب التَّعْزِيرِ وَحُكْمِ الصَّائِلِ
وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا، فَيَمُوتُ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ; فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: سَمِعْتَ أَبِي - رضي الله عنه - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: تَكُونُ فِتَنٌ، فَكُنْ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا تَكُنْ الْقَاتِلَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ. وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ نَحْوَهُ: عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ - رضي الله عنه.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث تتعلق بالقتل، منها: حديث علي رضي الله عنه وهو علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، يقول رضي الله عنه: ما كنت لأقيم على أحد حدًا فيموت فأجد في نفسي إلا شارب الخمر، فإنه لو مات وديته أخرجه البخاري، ورواه مسلم وزاد: لأن النبي ﷺ لم يسنه، يعني لم يحد فيه حدًا جازمًا؛ فلهذا إذا مات حصل الشك في كون الإنسان قد زاد عليه حتى مات ولهذا قال رضي الله عنه: لو مات وديته! لأن النبي ﷺ ضرب بالجريد والنعال وأطراف الثياب وجلده في أربعين جلدة فأراد علي رضي الله عنه أنه لم يحدد فيه حدًا مثل القذف ومثل الزاني البكر بل فيه شيء من التخفيف بضربه بالنعال والأيدي والثياب وأربعين جلدة في بعض الأحيان فدل على أنه لم يحدد فيه حداً حاسمًا؛ ولهذا قال: لو مات وديته لأني أخشى أن أكون قد زدت عليه بالضرب فمات بسبب ذلك، وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه والصواب الذي عليه العلماء أن من مات بالحد لا يضمن إذا لم يتعد عليه إذا جلد ومات في زنا وهو بكر أو في القذف أو في الخمر فلا يودى إذا كان الجلد هو الجلد الشرعي ليس فيه زيادة فلا بأس. الحق قتله ولا دية فيه ولا كفارة أما لو تجاوز الضاربون، وضربوا ضربًا زائدا عن المشروع يضمنون، أما  الضرب المعتاد الذي بين لهم الحاكم ووضح لهم المسئول وهو الضرب المعتاد الذي لا يسبب القتل فلا بأس؛ لأن الله شرعه وما ترتب على المشروع فهو هدر.
والحديث الرابع: حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: من قتل دون ماله فهو شهيد والحديث هذا جاء من عدة روايات من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد أربع روايات رواها أحمد رحمه الله بسند جيد وابن حبان وكلها فيها الشهادة لمن قتل وهو يدافع عن دينه أو عن دمه أو عن ماله أو عن أهله فهو شهيد؛ لأنه مظلوم، وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال له رجل: يا رسول الله، الرجل يأتيني يريد مالي؟! قال: لا تعطه مالك، قال: فإن قاتلني؟! قال: قاتله، قال: فإن قتلني؟! قال: فأنت شهيد، قال: فإن قتلته؟! قال: فهو هدر! فهذا يدل على أن من قتل دون ماله مظلومًا فهو شهيد، ومن باب أولى من قتل دون دينه أو أهله فهو شهيد أيضاً؛ لأنه مظلوم إذا دافع عن دينه أو ماله أو أهله أو نفسه فهو شهيد إذا قتل، لكن يبدأ بالأسهل فالأسهل فإذا لم يتيسر إلا بالقتل وقتل الظالم فالظالم هو الذي قتل نفسه والمظلوم معذور، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما سأله: فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد! رواه مسلم في الصحيح.
والحديث حديث عبدالله بن خباب يقول النبي ﷺ: يا عبدالله تكن فتنًا فكن فيها عبدالله المقتول، ولا تكن القاتل، يعني إذا جاءت الفتن التي تشتبه فيها الأمور، ولا يعرف وجه القتل فينبغي للإنسان ألا يقاتل فيها لاشتباهها مثل ما جاء في الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ: يكون في آخر الزمان فتن بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا ويقول: تكون فتنًا القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من يستشرف لها تستشرفه فهذا يفيد أنه ينبغي الحذر وعدم الدخول في الفتن، فإذا قتل وهو مظلوم فلا حرج عليه في ذلك وإن قتل فلا بأس للدفاع، فإن كان مظلومًا يستحق أن يدافع وإن اشتبهت الأمور فينبغي له ألا يدافع؛ لأن قد يقتل من لا يستحق القتل، وفي اللفظ الآخر: فكن فيها عبدالله المقتول، ولا تكن القاتل وهذا عنده اشتباه الأمور وكثرة الفتن أما إذا عرف أنه مظلوم فله أن يدافع كما تقدم في حديث سعيد بن زيد.
الأسئلة:
س: الراجح في حكم الدفاع عن النفس والأهل والمال إذا صيل عليها؟
ج: الراجح أنه يدافع إذا عرف أنه مظلوم.
س: الدفاع للوجوب أم للاستحباب؟
ج: الله أعلم والأقرب والله أعلم للوجوب؛ لأن الرسول ﷺ قال: فقاتله كما في حديث أبي هريرة عند مسلم، فالأمر أصله للوجوب.
س: هل من قتل وهو يدافع عن نفسه يغسل ويصلى عليه؟
ج: يغسل ويصلى.
س: ما هو شهيد المعركة؟
ج: لا، ما هو مثل شهيد المعركة، قتل عمر وقتل عثمان غسلوا وصليا عليهم وهم شهداء الذي ما يغسل الذي مات في المعركة معركة الكفار.