من حديث (كل ذي ناب منَ السباع، فأكله حرام)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، فَأَكلُهُ حَرَامٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَأَخْرَجَهُ: مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ: نَهَى. وَزَادَ: وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.
وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: وَرَخَّصَ.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ الْجَرَادَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَنَسٍ - فِي قِصَّةِ الْأَرْنَبِ - قَالَ: فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذا كتاب الأطعمة وذكر المؤلف الأحاديث المتعلقة بما أحل الله من الطعام وما حرم من الطعام والله جل وعلا أباح لعباده ما فيه منفعتهم وصلاحهم والفائدة لهم وحرم عليهم ما يضرهم من الخبائث كما قال جل وعلا: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة:4] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172] فالله أباح لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث، كما قال جل وعلا: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157] فما كان من الطيبات المغذية النافعة أباحها الله لهم وما كان مما يضرهم نهاهم عنه سبحانه وهو أعلم بأحوالهم وأعلم بما يضر وما ينفع، ومن ذلك النهي ذو الناب من السباع وذو المخالب من الطيور فالرسول ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير، وقال: كل ذي ناب من السباع فأكله حرام، وجاء بهذا المعنى من عدة أحاديث من حديث أبي هريرة وجماعة من الصحابة فيه النهي عن كل ذي ناب من الحيوانات وكل ذي مخلب من الطير كالكلب والأسد والنمر والذئب وأشباهها فهذه من ذوات الناب كلها محرمة كما في حديث أبي هريرة وأحاديث أخرى جاءت في المعنى تدل على تحريم ذلك، وهكذا كل ما كان له مخلب كالعقاب والباز الصقر وأشباهها مما له مخلب يصيد به، وأما الخيل فأذن فيها عليه الصلاة والسلام وحرم الحمر ولما وقع فيها الناس يوم خيبر وذبحوها ونصبوا بها القدور أمر بإكفاء القدور وكسرها ثم أذن في غسلها وبين لهم أنها محرمة عليهم، أما الخيل فلا بأس بها، جاء في حديث ضعيف في تحريم الخيل عن خالد بن الوليد لكنه حديث ضعيف، حديث ضعيف وفي الصحيحين وغيرهما حل لحوم الخيل، ويأتي عن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه في المدينة، وهكذا الأرنب والدجاج والحمام والعصفور كلها من الطيبات.
وحديث أنس أن الرسول ﷺ أكل من فخذ الأرنب، والأرانب معروفة فالأرانب والدجاج والحمام والعصفور كل هذه من الطيور المباحة والحبارى وأشباه ذلك، فالأصل حل لحوم الحيوانات إلا ما حرمه الشرع هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] فالأصل حل ما في الأرض إلا ما حرمه الله كذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير كالفواسق التي قال فيها ﷺ: خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والكلب العقور والفأرة كل هذه فواسق والحية كل هذه من الخبائث.
وفق الله الجميع.
الأسئلة:
س: المُحرَّم من السباع لا بدّ فيه من اجتماع وصفين: أن يكون يعتدي على الناس ..؟
ج: لا، ..... ما دام يتفرس بنابه: كالأسد، والنمر، والكلب، وأشباهه، ما ليس بسبعٍ لا يعتدي.
س: الحمر الوحشية هذه هي المعروفة الآن عندنا: المُخططة السوق؟
ج: هذه هي، المعروفة في حدائق الحيوانات.
س: هي جائزة؟
ج: نعم.
س: بالنسبة للجراد: هل هو جراد بحري؟
ج: لا، بري، بري، وهو من الطيبات، قال: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد".
س: قومٌ يستعملون جميع الطيور التي تموت بعد أن يأخذوا ما فيها من اللحوم والعظام، ثم يملؤونها بالليف، ويردّونها كشكلها الأصلي بجلودها وريشها، فما الحكم؟
ج: يُعلِّقونها في بيوتهم؟
س: نعم، ينفخونها كما هي، لكن يستفيدون من لحومها للقطط وغيرها، ثم يجصّصونها كما كانت بالضبط، وهي حيَّة.
ج: يعني: قصدك يُعلِّقونها؟
س: نعم.
ج: ينبغي ترك هذا؛ لأنَّ هذا أولًا: عبث وإضاعة مال، وثانيًا: قد يُفضي إلى اعتقادٍ فيها، وقد يُفضي إلى تعليق الصور؛ تأسيًا بها، فينبغي ترك ذلك.
س: عندهم فتوى من أحد أهل العلم، وقالوا: أعطنا دليلًا حتى نُصدِّقك؟
ج: ينبغي ترك ذلك، التَّحنيط فيه مفاسد: أولًا: إضاعة المال، وثانيًا: وسيلة للاعتقاد فيها، وأنَّ لها نفعًا وضرًّا، وثالثًا: أنها قد تجرّ إلى تعليق الصور.
س: هناك طيور أمر الشارع بقتلها، وهناك أشياء نهى عن قتلها، هل يُستفاد من ذلك حُرمة أكلها؟
ج: النَّهي عن قتلها دليلٌ على حُرمتها، نعم، مثل: الضفدع، وأشباهه.
س: يسأل السائل عن الدّعاء بين السَّجدتين لو تركه المُصلي عامدًا، فما حُكم صلاته؟
ج: الصواب أنها تبطل؛ لأنه واجبٌ، الرسول أمر به فقال: «صلُّوا كما رأيتُموني أُصلي»، فإذا ما قال: "ربِّ اغفر لي" بين السَّجدتين عامدًا، وهو يعلم الحكم، ما هو بجاهلٍ؛ تبطل صلاته، أما إذا كان جاهلًا أو ناسيًا فما عليه شيء، لكن إذا كان إمامًا أو مُنفردًا وهو ناسٍ يسجد للسهو، أما إذا كان تبع الإمام ما عليه شيء.
س: ما كيفية قطع المُصلي صلاته إذا أُقيمت الصلاة؟
ج: يقطعها بالنية ويكفي، لا يحتاج السلام ولا شيئًا.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعِ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةَ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُنْفُذِ، فَقَالَ: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ...  الآية [الأنعام:145]، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذَكَرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: خَبْثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا. أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث تتعلق بالأطعمة وما يباح منها وما يحرم، في الحديث الأول يدل على تحريم قتل النملة والهدهد والنحلة والصرد والقاعدة ما نهى عن قتله ﷺ فهو حرام وما أمر بقتله فهو حرام، ومن ذلك قتل الفواسق الخمس والحية فدل على تحريمها لفسقها وخبثها وهكذا نهيه عن قتل النحلة والهدهد والصرد والنملة يدل على تحريم ذلك وهكذا الضفدع كل هذه لا تجوز لأن الرسول ﷺ نهى عن قتلها وإباحتها وسيلة إلى قتلها فدل على تحريمها وأنه لا يجوز قتل شيء منها ولا يحل أكل شيء منها لكن النملة ونحوها لو آذت.... قصة بعض الأنبياء فهلا نملة واحدة لو آذت لا بأس أن يتلف بشيء من المواد غير النار، إذا أذى أما إذا ما آذى فلا يتعرض له لأدلة أخرى تدل على أنه ما كان من أذى يقتل دفعًا لشره.
كذا حديث ابن أبي عمار في الضبع يدل على أن الضبع صيد وهو حديث، والضبع معروفة وهي ليست من السباع بل هي صيد وليست من السباع وإن كانت تأكل الميتة وتأكل الجيف، وقد تأكل الإنسان، لكن هذا ما يوجب تحريمها مثل ما أن الصيود المباحة قد تأكل ما حرم الله، قد تأكل النجاسة ولكن إذا ثبت ما يجعلها جلالة صارت جلالة من باب تعاطيها الخبائث كما نهى النبي ﷺ عن الجلالة وهي التي تأكل الجل تأكل النجاسة فإنها تحبس حتى تطهر سواء دجاجة أو شاة أو بقرة فتحبس المدة المناسبة حتى تطهر وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم يذبحها فالحاصل أن الجلالة لا تحرم بالجل لكن ينهى عن أكل لحمها حتى تحبس المدة التي يغلب على الظن سلامتها وتطعم الطيب وتشرب الطيب سواء كان شاة أو بقرة أو ناقة أو دجاجة وهكذا الضبع إذا كان يأكل الميتة ينزع ما فيها من آثار الميتة أو تحبس ما أمكن حتى تطعم الشيء الطيب كالجلالة.
والحديث الرابع في القنفذ وهو المعروف بالنيص صغيره يقال له قنفذ الكبير يقال له نيص صاحب الشوك فهذا أصله يأكل الطيبات وهو مباح النيص أما القنفذ الصغير فهذا يقال بأنه يأكل الحيات ويأكل الأشياء الخبيثة؛ فإن ثبت أنه يأكل الحيات صار من الخبائث أما إذا لم يثبت شيء فهو من جنسه يأكل الطيبات يأكل الزرع يتعيش بالزرع والنبات فهو من جنس الكبير صاحب الشوك يتغذى بالنبات الطيب فالقنفذ الصغير هذا الذي ثبت أنه يتغذى بشيء من النجاسات يكون حكمه حكم الجلالة إن تيسر حبسه حتى يطعم الطيب وإلا يحرم أكله لخبثه كالجلالة.
وفق الله الجميع
الأسئلة:
س: الحيوان الذي يأكل الخبائث ..؟
ج: يكون من الحيوانات المباحة، لكن يُحبس إذا صِيد أو أُمسك، يُحبس حتى يطهر، حتى يطعم الطيب، يعني مثل الجلالة.
س: ما ثبت في الحبس أربعون يومًا؟
ج: يُروى أربعون يومًا في النَّاقة، لكن ما أعرف فيه شيئًا ثابتًا، إنما ثبت أنَّ ابن عمر كان يحبس الدَّجاجة ثلاثة، لكن الشاة لا، عشرة أيام، الذي يغلب على الظنِّ أنها تطهر لإطعامها الطيب، والبقرة أكثر، والنَّاقة أكثر؛ حتى يغلب على الظنِّ أنها تنظف.
س: ما ثبت شيء في هذا؟
ج: ما أعلم شيئًا ثبت في هذا.
س: الحيوانات البرمائية التي تعيش في الماء والبر: كالتمساح، والسرطان، ونحو ذلك، هل يجوز أكلها؟
ج: إذا كان يعتدي يصير سبعًا، والله حرَّم السباع، أما إذا كان يعيش في البحر فالصواب أنَّ صيد البحر كله حلال.
س: مَن كانت تأكل روثها من الحيوانات وغيرها، تكون من الجلالة أم لا؟
ج: لا، روثها طاهر، ما تكون جلالةً، إذا أكلت البقرةُ من روثها، والشاة من روثها، ما تصير جلالةً، الجلالة تأكل النَّجاسة.
س: جميع حيوانات البحر مُطلقًا حلال؟
ج: هذا هو الصواب، وبعض أهل العلم يستثني منها ما كان مُحرَّمًا في البرِّ: كالناب، ولكن ما عليه دليل، لا، ظاهر القرآن: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ [المائدة:96]، ظاهرها الحلّ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في البحر: هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ ميتته، ظاهره العموم، لكن إذا ترك الإنسانُ ما يُشبه ما في البرِّ من الحيوانات المحرَّمة: كالكلب، وأشباهه من المحرَّمات: كالذئب، والخنزير، إذا ترك هذا احتياطًا خروجًا من الخلاف فحسنٌ.
س: قول بعض الفقهاء: "ما كان يُؤذي طبعًا يُقتل شرعًا"، فما أدري هذه قاعدة مُطَّردة؟
ج: نعم، إذا كان يُؤذي لا شكَّ، مثل: الصائل.
س: بالنسبة لفترة الصيف: يتكاثر النمل في المنازل، فلو قتله؟
ج: لا، لا يقتله إلا إذا آذى فقط، إذا كان في مكانٍ يُؤذيهم، أما إذا كان في مكانٍ ما يُؤذيهم لا يُتعرض له.
س: هناك مَن يحرج على النمل كما يحرج على الأفاعي في البيوت؟
ج: ما له أصل، إنما التَّحريج في الحيَّة، أما النمل ما فيه تحريج.
س: صفة التَّحريج على الحيَّة؟
ج: يقول لها: لا تخرجي علينا، نُحرِّج عليكِ ألا تخرجي، إن خرجتِ قتلناكِ، فإذا كرر ثلاثًا تُقتل.