فضل طلب العلم

وأنتم إن شاء الله في مجيئكم إلى هذا المسجد وإلى حلقات العلم يعتبر هذا المجيء نوعًا من الرحلة في طلب العلم، ولاسيما الذين يأتون من مكان بعيد، فإنها رحلة في طلب العلم، فإذا جاء من محلات بعيدة من أطراف هذه البلاد أو من الخرج أو من الحوطة أو من غير ذلك هذه رحلة في طلب العلم، يرجى له فضلها وأجرها وثوابها عند الله عز وجل، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، هذا المجيء إلى هذا المسجد، وإلى حلقات العلم من كل مكان في طلب العلم لطلب الفائدة ولسماع ما قاله الله ورسوله .......، ولو من بيته إلى المسجد الذي حوله فيه حلقة علم فيه تذكر فيه درس فإن خرجت من بيتك لقصد هذا ......، وإذا جئت من مكان بعيد فالأمر أكثر وأعظم أجرًا من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، ويقول عليه الصلاة والسلام: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ومن طلب العلم وتفقه في الدين وسأل عما أشكل عليه واجتهد في أن يسير على بينة وعلى بصيرة فهذا من الدلائل والعلامات على أن الله أراد به خيرًا، ومن أعرض عن ذلك وغفل وشغل بالشهوات والدنيا فهذه هي العلامات والدلائل والبراهين على أن الله سبحانه ما أراد به خيرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالوصية أيها الإخوان الصبر على هذا الأمر أينما كنت في كل مكان، أينما كان المؤمن يطلب العلم في السير إليه وفي الاستماع إليه وفي المذاكرة فيه وفي الكتابة إلى غير ذلك، وهكذا المؤمن أو المؤمنة يستمعان في إذاعة القرآن لدراسة العلم أو لإذاعة نور على الدرب البرنامج المعروف نور على الدرب من نداء الإسلام أو من البرنامج الساعة التاسعة والنصف ليلًا من كل ليلة هذا أيضًا من طلب العلم، وهذا من النعم العظيمة التي يسرها الله على يدي ولاة الأمور من طريق جماعة من أهل العلم يجيبون على الأسئلة التي تلقى إليهم ويذكرون أدلتها ويبينون ما هو حلال وما هو حرام، وما هو مشروع وما هو محرم وما هو بدعة هذا من نعم الله في هذا العصر، هذا البرنامج الذي يذاع في كل ليلة مرتين هذا من نعم الله، فينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يكون لهم نصيب من هذا الشيء، وأن يجتهدوا في أن يستمعوا له، قد ساقه الله إليهم وهذا على فراشه وهذه على فراشها وهذه في عملها وهذا في عمله يستمعون هذا العلم متى يحصل هذا متى يحصل هذا إذا كان الناس فيما مضى يتعبون كثيرًا، وقبل مدة يسيرة كان الإنسان قد يطوف في مساجد كثيرة ما يجد فيها حلقة علم، واليوم يسر الله لكم هذه البرنامج في كل ليلة مرتين فيها مسائل كثيرة، هذا في الصلاة، هذا في النكاح، هذا في الطلاق، هذا في المعاملات، هذا في الربا، هذا في كذا، هذا في كذا، علم يقاد إلى الناس ويسره الله للمسلمين في هذه البلاد وفي غيرها، ينبغي أن يعتنى به، وهو ترد عليه أسئلة من هذه البلاد ومن العراق ومن مصر ومن الشام والأردن وأفريقيا وغير ذلك هذه من نعم الله.

فينبغي لكم -أيها الإخوة- أنتم ونساؤكم بدلًا من الاستماع للأغاني والملاهي والعياذ بالله ينبغي أن يستمع لإذاعة القرآن، يسمع كلام الله بقراءة حسنة، ويسمع أحاديث دينية في أثناء القراءة بين وقت وآخر، ويسمع هذا البرنامج نور على الدرب، ويسمع نداء الإسلام وما فيه من هذه، فوائد عظيمة وعلم ساقه الله إليكم وميسر وأنتم في البيوت وأنتم في مجالسكم والواحد على فراشه أو في سيارته أو في قطاره أو في طائرته أو في أي مكان يسمع علمًا ينفعه الله به، وهذه الحلقة التي يسر الله من كل أسبوع كذلك طلب العلم ما بين محاضرة أو ندوة وتعليقي عليها كل ذلك مما يسره الله، فينبغي للمؤمن أن يفرح بهذا الخير، وأن .....، وأن يجتهد في حفظ ما يسر الله له، وأن يذاكر في ذلك، وأن يبلغ ذلك  كان النبي ﷺ إذا حدث أصحابه قال: فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع، وخطبهم ﷺ في حجة الوداع  في حجته الأخيرة التي حجها ومات عليه الصلاة والسلام بأقل من ثلاثة أشهر مات بعدها لما خطبهم وذكرهم وعلمهم أشياء وأوصاهم بالقرآن العظيم وتلاوته وتدبره ...... هذه الوصية تذكرنا بأن الواجب علينا وعلى كل مسلم أن يعنى بالقرآن، وأن يعتني به، ويعتصم به، ويكثر من تلاوته، ويتدبره، ويعقله، ويعمل به أينما كان، وكذلك سنته ﷺ يعتني بها، ويحفظ ما تيسر منها، ويذاكر فيها، ويقرأ كتبها حتى يستفيد، لما خطبهم ﷺ وأوصاهم بالقرآن وقال: إني تارك فيكم ما لم تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله، زاد في رواية: وسنتي، وعلمهم أشياء وحذرهم من أمر الجاهلية ومن الربا ومن سفك الدماء بغير حق، وأوصاهم بالنساء خيرًا، وحذرهم من ظلم النساء، وأوصاهم بهن خيرًا، وقال: إنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله إلى غير هذا من الوصايا الكثيرة التي أعظمها وأهمها أنه أوصاهم بكتاب الله العظيم، وبسنته ﷺ علمًا وتلاوة وتدبرًا وتعقلًا وعملًا ......، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء ثم ينكبها إليهم، ويقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد، وقال في هذه الخطبة: فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع هذه يوم عرفة، ثم خطبهم يوم النحر في منى بين الجمرتين، أثنى عليهم الخطبة، وكثر عليهم عليه الصلاة والسلام؛ لأنها حجة الوداع، وبلغهم فيها وقال فيما قال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ فليبلغ الشاهد الغائب ...... يوم النحر، فليبلغ الشاهد الغائب، فليبلغ الشاهد الغائب، وأنتم أيها الإخوان كذلك أنتم سمعتم وتسمعون في كل جمعة من يحضر منكم فليبلغ الشاهد الغائب، فليبلغ شاهدكم غائبكم، إذا ذهب إلى أهله أو إلى مجلس جماعته، أو فيما يحضره من المجالس لا يكون حديثه في القيل والقال والغيبة والنميمة أو سماع الأغاني والملاهي لا، يكون حديثه فيما ينفع،  سمعت كذا، سمعنا في الندوة الفلانية في المحاضرة الفلانية في الحلقة الفلانية كذا وكذا، قال الله وقال رسوله، سمعنا أن هذا حرام، والعمل هذا حرام، وهذا جائز، وهذا واجب، وهذه عبادة عظيمة...... لا بد يعتني بالحفظ، لا يتكلم إلا عن حفظ، لا يتكلم عن أوهام، حتى يضل الناس لا، لا بد يتثبت ويحفظ، وإذا كان عنده شك يسأل إخوانه الذين حضروا معه ...... حتى يكون رووه عن يقين وعن علم سمع كذا وسمع كذا حتى لا يكذب على الندوة، وحتى لا يكذب على المحاضر، أو يتوهم شيئًا، ولكن يتكلم بكلام مضبوط قد عرفه، وقد علمه، وقد أحصاه، فيتكلم به مبلغًا له ناقلًا له إلى غيره ليستفيد.