11- من حديث (إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد)

1540- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ، ولَا تَعْجَزْ، وإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا كَانَ كَذَا وكَذَا، ولَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ، ومَا شَاءَ الله فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

1541- وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ تعالى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، ولَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

1542- وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ، رَدَّ اللَّهُ عَنْ وجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ.

1543- ولِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها نَحْوُهُ.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فيقول النبيُّ ﷺ في الحديث الصحيح: المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، ثم يقول ﷺ: احرص على ما ينفعُك، واستعنْ بالله، ولا تعجز، وإن أصابَك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان.

هذا يُفيد أنه ينبغي للمؤمن ألا يدع الأسباب، بل ينبغي أن يأخذ بالأسباب، ويعمل، ويكدح؛ حتى لا يحتاج إلى الناس، ولهذا قال: المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، فالمؤمن القوي الذي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأخذ بالأسباب حتى يستغني عن الناس؛ خيرٌ من الضعيف الذي قد يحتاج إلى الناس، ويضعف عن الأمر والنهي.

ثم قال ﷺ: احرص على ما ينفعك، فكونه يحرص على ما ينفعه بأن يبيع ويشتري، حرَّاث، زرَّاع، إلى غير هذا من أسباب الرزق، ويقول ﷺ: ما أكل أحدٌ طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وكان نبيُّ الله داود يأكل من عمل يده، ويقول ﷺ لما سُئل: أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيعٍ مبرور، فالإنسان يعمل، ويتسبب، ويأخذ بأسباب الرزق حتى لا يحتاج إلى الناس، مع قيامه بما أوجب الله من الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، والدَّعوة إلى الله، والإعانة على الخير، وفعل ما يستطيع من أنواع الخير .. البيع والشراء، في الزراعة، الغراس، في النجارة، الحدادة، وكان داود يأكل من عمل يده؛ يصنع الدروع.

ويقول ﷺ في حديث عياض بن حمار: إنَّ الله أوحى إليَّ أن تواضعوا، حتى لا يبغي أحدٌ على أحدٍ، ولا يفخر أحدٌ على أحدٍ.

فالواجب على المؤمن أن يتواضع، فلا يبغي، ولا يتعدَّى على أحدٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل:90]، فالواجب على المؤمن الحذر من البغي والظلم، والحرص على أداء الواجب، والعدل في الأمور كلها.

يقول الله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، كلهم خُلقوا من ذكرٍ وأنثى، لماذا يبغي؟ لماذا يفخر؟ لماذا يتكبر؟

فالواجب التَّواضع، وعدم البغي، وعدم التَّكبر، وأن يعرف أنه ضعيفٌ؛ من نطفةٍ، من ماء مهينٍ: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [المرسلات:20]، حتى لو رُزق مال قارون فالأمر سهل، فالواجب عليه ألا يفخر على الناس، وألا يتكبر، لا بمالٍ، ولا بعلمٍ، ولا بقوة جسمٍ، ولا بغير ذلك، بل عليه التَّواضع: إنَّ الله أوحى إليَّ أن تواضعوا، حتى لا يبغي أحدٌ على أحدٍ، ولا يفخر أحدٌ على أحدٍ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.

ومن واجب المؤمن الرد عن عرض أخيه، إذا رأى مَن يتكلم في عرض أخيه ردّ عنه، يقول: اتَّقِ الله يا فلان، اترك عنك الكلام في أعراض الناس، خَفِ الله، راقب الله، يقول ﷺ: مَن ردَّ عن عِرْضِ أخيه بالغيب ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة، فإذا رأيتَ مَن يتكلم في أعراض الناس فانصحه، تقول له: اتَّقِ الله، هذا لا يجوز لك، اشتغل بنفسك، حاسب نفسك، ولا تشتغل بأعراض الناس، والله يقول: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]، هذا هو الواجب على المؤمن: الدفاع عن أخيه، والتَّعاون مع أخيه في الخير، وفي ترك الشرِّ، المسلمون إخوة، كما قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71]، ويقول النبيُّ ﷺ: لا يؤمن أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحب لنفسه، ويقول: المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يكذبه، ولا يخذله، التَّقوى هاهنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه.

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: كيف الجمعُ بين قوله: فإن لو تفتح عمل الشيطان، وبين قوله ﷺ: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ؟

ج: هذا في تمني الخير، لو قلت له: لو استقمت يا ولدي، صليت مع فلان حتى نصلي على الجنازة، لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، كأن ساعدتُ فلانًا بكذا؛ ما يُخالف.

س: هذا في الخير مطلقًا؟

ج: نعم، يتمنى الخير .....: لو علم كذا لفعل كذا، فما في بأس، أما المنكر، يقول: لو أني ذهبت للطبيب سلمت، لو أني سافرت سلمت، لو أني ما سافرت سلمت، أو ما أشبهه.

س: جواز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيومٍ أو يومين؛ لأجل أن تُجمع ثم تُوزع على الفقراء يوم العيد، وإلا يجوز مباشرة إعطاؤهم قبل يوم العيد بيوم أو يومين، يُعطى الفقراء والمساكين مباشرةً؟

ج: نعم، لا بأس من يوم ثمانية وعشرين .....

س: يُعطى الفقراء مباشرةً؟

ج: نعم.

س: الرد عن عرض المسلم للوجوب؟

ج: لا، للترغيب والترهيب، قد يجب؛ لأنه منكر، قد يُقال: إنه واجب لأنه من باب إنكار المنكر.

س: إذا اعتزل المجلس، ما ردّ عن عرض أخيه، ولكنه اعتزل المجلس؟

ج: إذا كان يقدر ما يكفيه الاعتزال، لا بدّ أن يرد عنه إذا كان يقدر.

س: قال الشارح: "بل ورد في الحديث أنَّ المُستمع للغيبة أحد المُغتابين"؟

ج: الله أعلم.

س: لو سكت يُعتبر مُشاركًا له؟

ج: الواجب أن يُبين إذا كان يعلم، يقول: اتَّقِ الله، وإن كان يعلم أنه سليم يقول: لا، سليم، ما هو على ما قلت، وإلا يقول له: اترك الغيبةَ، ما تجوز لك الغيبة، الله يقول: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12] من باب إنكار المنكر.

س: بالنسبة للأذان: وضع الأصبعين في الأذن هل ثبت مرفوعًا؟

ج: الذي أعرف أنه ثبت من فعل بلالٍ ، وبلال فعله عن أمر النبي عليه الصلاة والسلام.

س: ..... أو من السنة وضعه؟

ج: لأنه أندى للصوت.

س: مَن قال: إنَّ صفات الله المذكورة في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ إنما هي بعض صفات الله، ليس كلها، هل هذا الكلام وجيه؟

ج: الله أعلم، الله أعلم.

س: هل المُصلَّى له حكم المسجد؟

ج: لا.

س: مَن قال أنَّ القوة في قوة البدن: المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله منه؟

ج: لا، ما هو بالبدن، وأيش يبغى بالبدن إذا ما نفع، القوة قوة العمل، لو كان أقوى من الفيل ولكن ما يأمر ولا ينهى فهو ما يُسمَّى: قويًّا، يُسمَّى: ضعيفًا، ولو كان أقوى من الفيل.

س: هل يُقال في حقِّ عائشة: الصّديقة؟

ج: نعم، هي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها.

س: يعني ثبت أنها مرتبة الصّديقة؟

ج: رضي الله عنها، نعم.

س: في رواية: "قدر الله وما شاء الله" أو "ما شاء فعل"؟

ج: "وما شاء فعل"، "قدر الله وما شاء فعل"، والمعنى واحد، يعني: ما شاء الله.

س: إذا كان هناك ميت كثير الفساد، ونُحذر أصحابه الذين بقوا أن انتبهوا مثلًا من أفعال فلان؟

ج: إذا كان الفساد ظاهرًا والمعاصي ظاهرةً لا بأس، النبي ﷺ لما مرّ عليه بجنازةٍ فأثنوا عليها شرًّا قال: وجبت، ما أنكر عليهم، وهذا محمولٌ على أنَّ معاصيه ظاهرة، فالذي معاصيه ظاهرة ما له غيبة، ليس له غيبة.

س: ذكر الناس بحُسن الخاتمة على وجه الميت وسُوء هلاكه، لكن لا يذكر اسم الميت، يجوز أم لا يجوز؟

ج: ماذا؟

س: حُسن الخاتمة وسوؤها على وجه الميت يجوز تذكيرها للناس أم لا يجوز؟

ج: يعني الذي يغسل؟

س: نعم، لكن ما نذكر اسم الميت؟

ج: إن رأى خيرًا يذكره بالخير، وإن رأى شرًّا لا يذكر الشر، إن رأى خيرًا يقول: رأيتُ عليه الخير، وإن رأى شرًّا لا يغتب.

س: لكن لو من باب التَّخويف والتَّرغيب والتَّرهيب؟

ج: إذا ما يُسمّي أحدًا ما يُخالف.

س: ما نُسمِّي نحن؟

ج: ما في بأس.

 

1544- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ تعالى. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

1545- وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَام، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ.

1546- وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ ﷺ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا، قُلْنَا: لِمَنْ هي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

1547- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ تَقْوى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث كالتي قبلها في الحثِّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وأنه ينبغي للمؤمن أن يعمر وقته بصالح الأخلاق، وطيب الأخلاق، وتقدَّم قوله ﷺ: إنما بُعثتُ لأُتمم مكارم الأخلاق، وفي اللفظ الآخر: إنما بُعثتُ لأتمم صالح الأخلاق.

ومن ذلك قوله ﷺ: ما نقصَ مالٌ من صدقةٍ، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه، هذا فيه الحثُّ على الصدقة، والتواضع، والعفو عن الحقوق التي لك على الغير، ترجو ما عند الله جلَّ وعلا، فيه فضلٌ عظيمٌ، أن تعفو عمَّن ظلمك، وأن تتصدق وتُحسن، وأن تتواضع لله جلَّ وعلا، فكل هذا فيه الخير العظيم، والفائدة الكبيرة، وهذا من صفات المؤمن، ومن أخلاقه.

 وهكذا يقول ﷺ: الدِّين النَّصيحة، الدِّين النصيحة، الدِّين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمّة المسلمين، وعامّتهم يعني: ينصح لله بأداء حقِّه، والاستقامة على دينه، والإخلاص له، وللقرآن باتِّباعه، وتعظيمه، والإيمان بأنه كلام الله، واتّباع ما فيه، وللرسول باتِّباع شريعته، والإيمان بأنه رسول الله إلى الناس عامَّة، وأنه خاتم الأنبياء، والسير على منهاجه، والنصيحة لولاة الأمور في الدّعاء لهم بالتوفيق والهداية، والسمع والطاعة لهم في المعروف، والنصيحة لعامَّة المسلمين بالدّعاء لهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتوجيههم إلى الخير، ودعوتهم إلى الله، ومُواساة فقيرهم، فكل هذا من النَّصيحة لهم.

كذلك قوله ﷺ: أكثر ما يُدخل الجنةَ تقوى الله وحُسن الخلق فيه الحثُّ على تقوى الله، وهي طاعته، واتباع شريعته، وترك ما نهى الله عنه، هذه التقوى؛ أداء الفرائض وترك المحارم، هذه أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وحُسن الخلق من ذلك، من تقوى الله جلَّ وعلا.

فينبغي للمؤمن أن يجتهد في طاعة الله، وترك محارمه، وإحسان الخلق، يعني ذلك من أسباب دخول الجنة والسلامة من النار.

وفي اللفظ الآخر: قيل: يا رسول الله، ما أكثر ما يُدخل الناسَ النار؟ قال: الأجوفان: الفرج، والفمّ، فأكثر ما يُدخل الناس النار لسانه وفرجه، وفي اللفظ الآخر: مَن يضمن لي ما بين لحييه وبين رجليه أضمن له الجنة، فهذا فيه الحثُّ على العفَّة عن الزنا، وحفظ اللسان عمَّا لا ينبغي، والاستقامة على تقوى الله وحُسن الخلق.

ويقول ﷺ في حديث عبدالله بن سلام: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنةَ بسلامٍ، هذا حديثٌ عظيمٌ، إفشاء السلام وإطعام الطعام من القُربات، يقول النبيُّ ﷺ لما سُئل: أي الإسلام أفضل؟ قال: أن تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرفتَ ومَن لم تعرف، وهذا معنى الحديث: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام الأقارب، وصلوا بالليل والناس نيام التَّهجد في الليل، كما قال جلَّ وعلا عن عباد الله الصَّالحين: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17- 18]، وقال جلَّ وعلا: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79]، فالتَّهجد في الليل من صفات الصالحين، ومن أعمال الأخيار، تدخلوا الجنةَ بسلامٍ يعني: تدخلوا الجنةَ سالمين غانمين مُوفَّقين.

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: ما معنى: وتُطعم الطعام؟

ج: الصَّدقة، كون الإنسان يُطعم الطعام على الضيف والفقير ومَن يصل إليه من طالب الحاجة، وفي الحديث الصحيح: أي الإسلام أفضل؟ قال: أن تُطعم الطعام، وتقرأ السلام.

س: .............؟

ج: كذلك في رمضان وفي غيره، تفطير الصوام وتسحيرهم وإطعامهم في أيام الفطر -الغداء والعشاء- عامٌّ في كل وقتٍ.

س: ما نقصَ مالٌ من صدقةٍ؟

ج: يعني: يزيد البركة، يزيد الله البركة.

س: حكم صلة الأرحام؟

ج: واجبة، يقول النبيُّ ﷺ في الحديث: مَن أحبَّ أن يبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه، ويقول في الحديث الصحيح الآخر: يقول الله جلَّ وعلا في الرحم: مَن وصلها وصلتُه، ومَن قطعها بتتّه، والله يقول: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ  ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22- 23]، وفي الحديث الآخر: لا يدخل الجنةَ قاطعُ رحم.

س: يقول الشارحُ هنا: "ويُكره أن يُخصّ أحد بسلامٍ لأنه يُولد الوحشة".

ج: نعم؟

س: يقول بعضُ الناس: "يخص طالب العلم أو العالم بالسلام من سائر الموجودين"، فما أدري هذا له أصل؟

ج: لا، مزيد سلام يعني، إذا كان مزيد سلام يعمّ الجميع، وإذا خصّ بعضهم بعد ذلك لا بأس، يعمّهم بالسلام جميعًا.

س: ما يُولد هذا الوحشة؟

ج: لا، ما في وحشة.

س: ..........؟

ج: الفقراء الذين ما عندهم ما يقوم بحالهم إلا من الله ثم الصدقة، ما عندهم أسباب تقوم بحالهم؛ لا وظائف، ولا بيع وشراء وتجارة.

س: إذا كان شخصٌ له راتب؟

ج: إذا كان راتبه ضعيفًا ما يكفيه يُتصدّق عليه.

س: صحَّة الحديث السابق: أكثر ما يُدخل الناس النار..... الفرج صحَّة الحديث؟

ج: صحيح، رواه مسلم في "الصحيح": «مَن يضمن لي ما بين لحييه ورجليه أضمن له الجنة».

س: إطعام الطعام ما هو التَّصدق أو عامّ؟

ج: إطعام الطعام يجب أن يأكلوا وإلا يتصدَّقوا.

س: ما يكون في الولائم وكذا؟

ج: لا، للفقراء والضيوف وأبناء السبيل، كله.

س: حكم النَّصيحة؟

ج: واجبة فيما يجب، ومُستحبَّة فيما يُستحب، واجبة في ترك المنكرات، ومُستحبة في المستحبَّات.

س: في رجلٍ عفا الله عنك مرَّ على أناسٍ يُدخنون، فسلّم عليهم، فأنكر عليه بعضُ الرفقاء قال: لا تُسلم عليه وهو على معصيةٍ؟

ج: لا، ينصحه، يُسلِّم وينصحه، ما يُخالف؛ لأنه قد يكون جاهلًا، يُسلِّم وينصحه أقرب إلى القبول.

س: لكن إن لم ينوِ نُصحهم عفا الله عنك، يذهب، لا يُسلِّم عليهم؟

ج: يُسلم عليهم وينصحهم.

س: ...........؟

ج: إذا كانت نافلةً وراءها مصلحة لا بأس، إذا كانت نافلةً وأحبَّ أن يُفطر لا بأس، إذا قصد مجاملة أخيه لا بأس.

س: اعتماد على ............؟

ج: المعروف في الصلاة.

س: ما حكم تقبيل اليد للوالدين أو للشيخ؟

ج: لا حرج، لكن تركه أحسن، أقول: لا حرج، ما أعلم فيه بأسًا، وإذا قبَّلهم بين العينين أو قبَّل الرأس قد يكون أفضل إن شاء الله، وإلا ما فيه، ما أعلم فيه حرجًا، لكن تركه أفضل.

س: مَن فسَّر صلاة الليل بصلاة العشاء: صلوا بالليل؟

ج: لا، التهجد بالليل؛ لأنه قال: والناس نيام، التهجد بالليل.

س: كان السائل يسأل يقول: عندي عروض تجارة، إذا أردتُ زكاتها أقومها بسعر الشراء أو بسعر البيع؟

ج: السعر الذي يسوى في السوق.

س: قول ابن عباسٍ في تفسير الآية: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة:184] الشيخ، والمرأة الكبيرة، والحامل والمرضع إذا أفطرتا أطعمتا ..؟

ج: لا، الصواب أنهما تقضيان، أما الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة لا بأس إذا عجزا أن يُطعما.

س: هل تفسير ابن عباس مرفوع؟

ج: هذا من اجتهاده.

س: إطعام الطعام والصَّدقة هل هي في رمضان أفضل من غيرها؟

ج: نعم.