12- من حديث: «يَقُولُ اللَّهُ -تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي...»

1548– وَعَنْ أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  ﷺ: إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ منكم بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

1549– وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أخيه الْمُؤْمِنِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

1550- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ.

1551- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ  كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة في تكملة باب الترغيب في مكارم الأخلاق، تدل على هذه الأخلاق التي تضمنتها الأحاديث، وأنه ينبغي للمؤمن إذا سمع الحديثَ عن رسول الله ﷺ وثبت عنده أن يتخلَّق به ويعمل به؛ لأنَّ الله جلَّ وعلا يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، ويقول جلَّ وعلا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، ويقول سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

ومن ذلك قوله ﷺ: إنَّكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم بسطُ الوجه، وحُسن الخلق، الناس ما عندهم، ما تسع الناس، لكن يسعهم بسط الوجه وحُسن الخلق، وتقدَّم قوله ﷺ: البر حُسن الخلق، وقوله ﷺ: إنَّ أحبَّكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا، فينبغي للمؤمن أن يُحسن خلقه، ويحذر الغلظة والفظاظة وسوء الخلق بالكلام السيئ، بل يعتاد الكلام الطيب، وطلاقة الوجه، وعدم الشدة في مخاطبة إخوانه والغلظة.

ويقول ﷺ: المؤمن مرآةُ أخيه المؤمن، معنى مرآته: إذا رأى شيئًا يشين أخاه نبَّهه ونصحه، كما إذا رأى في وجهه بالمرآة سوادًا أو قذرًا، فيُزيله من وجهه، هكذا إذا رأى أنَّ في أخيه نقصًا نصحه ووجَّهه إلى الخير؛ لأنه يُحب له الخير، ويكره له الشر، كما قال ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه، فهو مرآته، فكل واحدٍ مرآة أخيه؛ ينصح له، ويُوجهه إلى الخير، ويفرح بإزالة ما قد يسوؤه.

ويقول ﷺ: المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من المؤمن الذي لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، الذي يُخالطهم وينصحهم ويُوجِّههم ويصبر على الأذى أفضل من أن يعتزل، أما إذا ما استطاع فالاعتزال أفضل، كما في الحديث الصحيح لما سُئل: أي المؤمنين أفضل؟ قال: مؤمن مجاهد في سبيل الله، قيل: ثم أي؟ قال: مؤمن في شعبٍ من الشِّعاب يعبد الله، ويدع الناس من شرِّه، هذا محمولٌ على حال الفتن وعدم الفائدة في الخلطة، ..... الناس إذا كان على وجهه النَّصيحة والتَّوجيه للخير، صار فيه خير عظيم، أما إذا كانت الخلطة تضرّه فالاعتزال أولى.

وهكذا حديث ابن مسعودٍ: يقول النبيُّ ﷺ: اللهم كما حسنتَ خلقي فحسّن خلقي، كونه يطلب من ربه أن يُحسن خلقه ويُعينه على البشاشة وطيب الكلام والبُعد عن الكلام السيئ وعن الغلظة، يسأل ربَّه أن يُحسن خلقه؛ لأنَّ الأمر بيد الله جلَّ وعلا، فهذا مما ينبغي سؤاله من الله جلَّ وعلا، تقول: اللهم كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي، اللهم حسّن خلقي، اللهم أعني على كل عملٍ يُرضيك، اللهم وفّقني للأعمال التي ترضاها، اللهم وفّقني للأخلاق التي ترضاها، وما أشبه ذلك.

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: امرأة تسأل فتقول: أعطتني امرأة مالًا وقالت: اجعليه عندك أمانة، فقلتُ لها: لو تصدقتِ به لكان أفضل، فقالت: تصدَّقي به، والآن المبلغ لا زال موجودًا عندي، لم أتصرف فيه، وتلك المرأة قد أصابها الخرفُ، هل أصرف هذا المال في صدقةٍ جاريةٍ لها أم ماذا أفعل أحسن الله إليك؟

ج: ما عاد تُحسن يعني؟

س: نعم، أصابها الخرفُ.

ج: يُعطى وليها ما دام أنها خرفت ولا أُنفق المال، يُعطى وليها، ما عاد ..... بطلت الوكالة.

س: بعض الناس زميله في العمل قد يكون حليقًا، فهو عنده بعض المجاهرة في المعاصي، فهل يبسط له وجه عند السلام عليه؟

ج: لا، ينصحه ويُوجهه إلى الخير، فإن قبل النَّصيحة وإلا يهجره إذا كان يتظاهر بالمعاصي.

س: والاستمرار على حلق اللّحية؟

ج: هذه معصية ظاهرة، والتَّدخين بين الناس معصية ظاهرة.

س: هذا واقعة في العمل، قد يستتيب مسألة التدخين، أما الحلق فظاهر؟

ج: يُنصح ويُوجّه إلى الخير، وإلا يستحق الهجر.

س: هل ثبت عن الرسول ﷺ أنه إذا نظر إلى المرآة ذكر الدّعاء هذا: اللهم كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي؟

ج: ما بلغني.

س: ما رواه الترمذي عن أنسٍ: أنه يفطر في بيته قبل أن يُسافر، فقيل له، قال: سنة، حديث أبي بصرة الجواب عن هذا؟

ج: يحتاج إلى تأمُّلٍ من جهة سنده.

س: مَن قال: حالنا في هذا الوقت يعني ينطبق على المؤمن الذي ..... بترك العزلة وعدم النّصح وعدم ..؟

ج: الذي يُخالطهم أولى من العزلة في وقتنا هذا في مثل المملكة.

س: قوله تعالى: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ [النور:31] معناها؟

ج: الذي ما يشتهي النساء، ما عنده شهوة النساء.

س: يجوز أن تُخالطه؟

ج: إذا عرف، إذا ثبت.

س: وأن تخلو به؟

ج: الخلوة لا، المقصود إبداء الزينة، جاء في إبداء الزينة.

س: ذكرتُم في درس الخميس أن الرسول أمر عائشة بالاسترقاء؟

ج: ماذا؟

س: أقول: ذكرتُم في أحد دروسكم أنَّ الرسول أمر عائشة؟

ج: وأم أولاد جعفر.

س: وأم أولاد جعفر، نعم، كيف نجمع بين هذا وبين السبعين الألف الذين يدخلون ..؟

ج: يدل على أنه إذا دعت الحاجةُ فالاسترقاء أفضل من تركه، وأن تركه أفضل إن كان ما له حاجة، إذا كان ما له حاجة فتركه أفضل، وترك الكي أفضل، وإذا دعت الحاجةُ استرقى وكوى، كما فعله النبيُّ عليه الصلاة والسلام؛ كوى بعض أصحابه، وأمر أن تسترقي عائشة وأم أولاد جعفر.

س: يعني على الحاجة؟

ج: هذا لأجل الحاجة؛ لأنَّ قوله لا يسترقون ما هو معنى تحريم ذلك، معناه خبر عنهم أنه من أعمالهم الطيبة، ما هو بنهي، هذا ما هو بنهي، إخبار عن أعمالهم الطيبة، مثلما تقول: فلان جواد، فلان سخي، ما هو معناه .....

س: لو أنَّ إنسانًا في مجاورة جديدة سكن بجواره جديد، ورأى عليه معاصيَ فقال: أُحسن كلامه وسلامه أولًا عدة أيام حتى يُحبني ويتقبّل النَّصيحة، ثم أنصحه بعد ذلك، يكون مُصيبًا، يعني يسكت عن المعصية فترة حتى يتقبل؟

ج: إذا أظهرها لا يسكت، إذا كان يُظهرها في الطريق أو في المجلس لا يسكت عنه، وإن كان ما يُظهرها فالحمد لله.

س: يسمع من بيته من خارج البيت أصواتَ المعازف؟

ج: ينصحه.

س: هذا الأسلوب خطأ؛ أنه يرى المنكر من جاره أو من صاحبه في العمل ويُريد أن يكسب مودّته ثم ينصحه؟

ج: لا، ما يصلح، يُنكر عليه قبل، متى سمع المنكر.

س: يعني مبادرة؟

ج: متى سمع المنكر: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71]، والناس قبل ذلك.

س: مَن قال: إن نذر الطاعة إن كان يُراد به الحثّ أو المنع أو التَّصديق أو الترتيب أن له حكم اليمين إلحاقًا باليمين؟

ج: نعم إذا كان قصده هذا، إن قال: إن كلمتِ فلانًا ..... قصده يمنعها؛ كفَّارة يمين إذا كان الأصل المنع .....، أو كلمتِ فلانًا، أو سافرت على الحج .....

س: عند لفظ الحديث: المؤمن مرآة المؤمن دون أخيه؟

ج: المعنى واحد.

س: ضابط الهجر مع الأقارب، الآن كثيرٌ من الأقارب عنده دشّ، وعنده معاصٍ ظاهرة جدًّا، فكيف العمل معهم؛ يُنصحون مرة وثنتين وثلاثة ولا يقبلون؟

ج: يعمل بما يرى أنه أقرب إلى الخير، إن كان يرى استمراره في النَّصيحة يستمر في النَّصيحة؛ لعلَّ الله أن يهديهم، وإن كان يرى الهجر هجر.

س: لكن كيف الجمعُ بين هذا وبين صلة الرَّحم؟

ج: يصل الرحم، ولو هجرهم ما هو بلازم، إذا كان فقيرًا تُعطيه، ولو هجرته.

س: ولكن يزوره في المنزل ويُجالسه ويُؤانسه؟

ج: إذا كان أظهر المعاصي لا، ولم يقبل النصيحة هذا الأفضل، يقول ابن عبدالقوي رحمه الله:

وهجران من أبدى المعاصي سنة وقد قيل إذا يردعه أوجب وأوكد
وقيل على الإطلاق ما دام معلنا ولاقه بوجه مكفهر مربد

والنبي ﷺ هجر قومًا وترك قومًا للمصلحة، هجر الثلاثةَ خمسين ليلةً، ولم يهجر عبدالله بن أبي وجماعة.

س: النَّصراني إذا جاء يُسلم هل من الضَّرورة أن نُبين له أنَّ هناك في الإسلام واجبات متحتمات عليه، وأن الإسلام ليس مجرد قناعة؟

ج: يُعلم، يُفقه في الإسلام من جهة الصلاة، والصوم، والزكاة، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم، وغير ذلك.

س: والردة نقول له: انتبه، ترى إذا ارتددتَ ما يصلح، ترجع نصرانيًّا ثانيًا؟

ج: لا، هذا يبدو لي ما هو بلزوم إن شاء الله، فقط يُعلّم الإسلام.

س: إذا جاء وهو يجهل الإسلام وقال: أنا مُقتنع بالإسلام، وأريد أن أُسلم الآن، نُؤخِّر إسلامه حتى نُعلِّمه؟

ج: لا، لا، يُسلم الآن، يُقبل إسلامه الآن، يقول له: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويُصلي الصَّلوات الخمس، ويصوم مع المسلمين رمضان، وإذا كان عندك مال زكِّه، وهكذا، وحج البيت، يتعلم في الحال.

 

بَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ

1552- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا.

1553- وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

1554- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فيه إِلَّا حَفَّتْهم الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

1555- وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فيه، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: "حَسَنٌ".

 

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذا الباب فيما يتعلق بالذكر والدعاء، الذكر والدعاء مشروعان لكل مؤمنٍ، وكل مسلمٍ في جميع الأوقات، تقول عائشةُ رضي الله عنها: "كان النبيُّ ﷺ يذكر الله على كل أحيانه"، والله جلَّ وعلا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41- 42]، ويقول جلَّ وعلا: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة:152]، ويقول سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ إلى أن قال سبحانه: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35]، وقال سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]، وقال سبحانه: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ۝ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55- 56].

فالمؤمن مشروعٌ له الذكر والدعاء دائمًا في كل وقتٍ، ومن هذا قوله ﷺ: يقول الله جلَّ وعلا: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرَّكَتْ بي شفتاه، وقوله كما رواه مسلمٌ: يقول الله جلَّ وعلا: أنا مع عبدي ما ذكرني، فالإنسان مأمورٌ أن يذكر الله، ويُكثر من ذكره جلَّ وعلا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحان الله والحمد لله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، يأتي بجملة من هذا عند هذا الباب، الذكر يكون بلا إله إلا الله، ويكون بالتَّسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، يكون بالاستغفار، كله ذكر، الاستغفار ذكر ودعاء.

ويقول جلَّ وعلا: أنا عند ظنِّ عبدي بي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه، هذا فضلٌ عظيمٌ، فينبغي للمؤمن الإكثار من ذكر الله، وحُسن الظن بالله، ينبغي له إحسان الظن بالله عزَّ وجل: إياكم والظنَّ؛ فإن الظن أكذب الحديث، فالإنسان يحسن ظنه بربه، ويحذر سوء الظن.

يقول ﷺ: ما جلس قومٌ مجلسًا يذكرون الله إلا نزلت عليهم السَّكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمَن عنده، ويقول ﷺ: ما عمل ابنُ آدم عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله، ويقول ﷺ: ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يُصلوا على النبي ﷺ، إلا كان عليهم حسرة يعني من النَّدامة على هذا المجلس الذي فاتهم فيه الذكر والصلاة، فهذا يُفيد المؤمن الحرص على المحافظة على الذكر والدعاء والصلاة على النبي ﷺ فيما يتيسر من الأوقات؛ في بيته، في الطريق، في المسجد، في الفراش، في الطائرة، في السيارة، في الباخرة، في أي مكانٍ، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41- 42].

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: ما  ذكر هنا "نزلت عليهم السكينة"، قال: حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمَن عنده؟

ج: جاءت في روايةٍ أخرى.

س: في رواية غير مسلم؟

ج: في مسلمٍ: ما جلس قومٌ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة ....

س: فيمَن عنده الملائكة؟

ج: نعم.

س: من الملائكة فيمَن عنده؟

ج: نعم.

س: صحَّة حديث: ما جلس قومٌ في مجلسٍ لم يذكروا الله عزَّ وجل فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار؟

ج: ما راجعتُ سنده.

س: بعض الشركات تبيع لموظفيها أسهمًا، وتخصم 10% من راتب الموظف كل شهرٍ، وتشتري على رأس كل شهر حينما تخصم العشرة في المئة، تشتري له أسهمًا بقيمة السهم في ذلك الوقت؟

ج: تخصم العشرة من الثمن الذي ..؟

س: العشرة في المئة من راتب الموظف.

ج: ............؟

س: لأجل أن تشتري له أسهمًا، فيها أسهم الشركة، فيشتريها الموظف ...

ج: إذا رضي الموظفُ بهذا -أنها تخصم عشرةً، ويشتري منها بيعًا وشراءً مضبوطًا، بثمنٍ معلومٍ- ما في بأس.

س: لكن الإشكال أنَّ السهم يزداد وتنقص قيمته، والموظف في رأس الشهر ما يعرف قيمة الثاني، فقط العشرة في المئة؟

ج: لا بد إذا وكّل الشركة وأجازها في العمل فيما ترى وعملها طيب أنه موافقٌ للشرع، لا بأس إذا وافق عملها البيع الشرعي، وهو قد أجازها.

س: ..........؟

ج: إذا كان قد أجازها تشتري على نظرها واشترت بثمنٍ معلومٍ على حساب الموظف لا بأس.

س: مَن أحيا أرضًا ميتةً فهل يملكها وتُورث من بعده، أو أنها تكون خاصةً في حال الحياة؟

ج: لا، لا، يملكها.

س: ولو ماتت بعد ذلك؟

ج: ولو ماتت.

 

1556- وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنصاري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1557- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ عنه خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1558- وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْم لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

1559- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.

1560- وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث فيها فضل هذه الأذكار، وأنه ينبغي للمؤمن أن يعمر وقته بذكر الله عزَّ وجل ليلًا ونهارًا، ومن ذلك ما جاء في هذا الحديث: يقول عليه الصلاة والسلام: مَن قال: سبحان الله وبحمده مئة مرة حين يُصبح وحين يُمسي غُفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر، فيُستحب أن يأتي بهذا الذكر عند المساء والصباح: سبحان الله وبحمده مئة مرة.

وفي اللفظ الآخر: سبحان الله العظيم وبحمده مئة مرة، صباحًا ومساء، من أسباب تكفير الخطايا.

كذلك قوله عليه الصلاة والسلام: أحبُّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرُّك بأيِّهن بدأتَ.

وفي الحديث الآخر: الباقيات الصَّالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه كلمات خفيفة، وأجرها عظيم.

وهكذا في حديث أبي أيوب يقول ﷺ: مَن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كان كمَن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل فضلٌ عظيمٌ.

ويقول ﷺ: لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمسُ.

ويقول لجويرية رضي الله عنها: لقد قلتُ بعدك كلمات، خرج من عندها بعد صلاة الفجر، ثم رجع ضُحًى وهي في مُصلَّاها، فقال: ما زِلْتِ في مُصلَّاكِ منذ اليوم؟ قالت: نعم، قال: لقد قلتُ بعدك كلمات أربع، لو وُزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهنَّ: سبحان الله العظيم وبحمده، عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، ثلاث مرات فضلها كبير.

ينبغي للمؤمن أن يُنافس في هذه الخيرات الكثيرة التي هي أسهل شيء على الإنسان، وأجرها عظيم، هذه الأذكار العظيمة هي أذكار ودعاء؛ لأنك تذكر ربَّك، تطلب ثوابه، وتطلب الأجر منه سبحانه وتعالى.

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: قول "بسم الله" إذا دخل الحمام هل واجب؟

ج: مُستحبّ نعم: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، وجاء في بعضها: أعوذ بالله من الرجس النَّجس، الشيطان الرجيم.

س: الذي يأتي بالتَّسبيح بلفظٍ يُفيد عددًا كثيرًا، كقوله: سبحان الله عدد خلقه، هل يستوي أجره في ذلك وأجر مَن كرر التَّسبيح؟

ج: هذا واردٌ، هذا له فضل، وهذا له فضل.

س: وأيّهما أفضل؟

ج: الذي نصَّ عليه النبيُّ ﷺ.

س: مَن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، يكون أجره كمَن...؟

ج: أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل.

س: الأجر، أقصد: يكون أجره كمَن عمل وأعتق بماله؟

ج: كالذي أعتق أربعة ..... يعني: اشتراها وأعتقها.

س: أيّهما أفضل: التسبيح أو التَّهليل؟

ج: التهليل أعظم، التهليل إثباتٌ لوحدانية الرب، والتَّسبيح تنزيه وتقديس، وكلها مُستحبة، كلها فيها الخير العظيم، لكن أفضل الكلام: لا إله إلا الله؛ لأنها إثبات التوحيد.

س: هل يصح البيع عن طريق البيع .....، وإذا كان يصح البيع هل يجوز له خيار المجلس؟

ج: يصح البيع عن طريق الهاتف.

س: كيف يذكر لفظ خيار المجلس؟

ج: إذا تفاسخا في مجلسهما الذي تبايعا فيه.

س: ............؟

ج: ولو هذا ..... في مجلسهما إذا هونوا في الحال قبل أن يتفرَّقا، ما داما على التليفون إذا أغلق التليفون فقد تفرَّقوا.

س: هنا قال: باب الذكر والدعاء، الدعاء ليس من الذكر؟

ج: لكن الدعاء المراد به: دعاء مسألة، والذكر دعاء عبادة، الذكر من باب دعاء العبادة، والدعاء المطلق الذي يكون من بعده الطلب: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني.

س: ............؟

ج: ما في منافاة؛ يُبين ﷺ أنَّ هذا الذكر فيه خيرٌ عظيمٌ: سبحان الله العظيم وبحمده، عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، هذا من فضل الله، من كرم الله.

س: أليس الأفضل أن يدعو الإنسانُ إلى طلوع الشَّمس؟

ج: لا، هذا سنة، وهذا سنة.

س: يعني نفعل هكذا؟

ج: هذا سنة الجلوس، يزداد فضل الجلوس والانتظار وصلاة الركعتين.

س: هنا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، عندنا في نسخةٍ ..؟

ج: الأفضل أن يُكملها: له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، هكذا جاء النص، ولكن بعض النّسخ اختصر.

س: سبحان الله وبحمده، أم سبحان الله العظيم وبحمده؟

ج: كلها طيب، جاء هذا وهذا.

س: المقرر في كتاب "الفقه" للمنهج المتوسط، وهي أنه إذا دخل في مكتوبةٍ وكان مُنفردًا، فإذا دخل في صلاةٍ مكتوبةٍ، ثم دخلت جماعةٌ، فله أن يقطع، يُحول النية إلى النافلة، ثم يُسلم من الركعتين، ثم ينضم إلى الجماعة؟

ج: نعم، نعم، وله أن يقطعها أيضًا.

س: يقطع المكتوبة؟

ج: النافلة.

س: لا، المكتوبة هو دخل في مكتوبةٍ حفظك الله؟

ج: يقلبها نافلة.

س: يقلبها إلى نافلةٍ؟

ج: ............

س: في دليل؟

ج: لأجل تحصيل الفرض، تحصيل الجماعة.

س: حطّت عنه خطاياه خاصّ بصغائر الذّنوب؟

ج: عام، إذا كان معها توبة، ومعها ندم، والنصوص يُفسّر بعضُها بعضًا، يعني: سبَّح مع توبةٍ وندمٍ، كما قال في الحديث: الصَّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفَّارات لما بينهنَّ إذا اجتنب الكبائر، والنصوص يُفسِّر بعضها بعضًا، ما هو مجرد أن يقول: هو، هو، هو، ويُصرّ على السيئات.