39- باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله

باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
عن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ قال: لا تحلفوا بآبائكم; من حلف له بالله فليصدِّق؛ ومن حُلِف له بالله فليْرضَ؛ ومن لم يرض فليس من الله رواه ابن ماجه بسند حسن.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذا الباب فيما يتعلق بالحلف في الخصومات وغيرها عقده المؤلف في كتاب التوحيد لبيان أن الرضا بحكم الله من كمال التوحيد وتمامه وأن من حلف له بالله في الخصومات فالواجب عليه الرضا بحكم الله، إذا لم يكن عنده بينة لأن الرسول ﷺ يقول: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه، وفي اللفظ الآخر: ولكن البنية على المدعي واليمين على من أنكر، فالمقصود من هذا أن الواجب القناعة بالحكم الشرعي وإن كان كاذبًا الحالف لكن يقنع بالحكم ما دام ما عنده بينة يقنع بالحكم الشرعي هو الذي فرط وإن كان غاضبًا على من حلف ويعلم أنه كاذب عليه أن يقنع بالحكم الشرعي، لأن من ليس عنده بينة ماله إلا هذا ليس له إلا اليمين، ولهذا قال ﷺ: من حلف له فليرض.
قال: لا تحلفوا بآبائكم، أولاً يجب الحلف بالله وحده دون غيره، ولا يجوز الحلف بغير الله لا بالآباء ولا بالأمهات ولا بالأنداد ولا بالأنبياء ولا بغيرهم، يقول النبي ﷺ: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت، ويقول ﷺ: من حلف بغير الله فقد أشرك، ومن حلف له بالله فليرض، من حلف بالله فليصدق، الواجب عليه الصدق، ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله هذا من باب الوعيد عليه أن يرضى بالحكم الشرعي وإن كان غاضبًا على من كذب لكن الحكم الشرعي يرضى به لأنه ليس إلا هذا ما دام أنه فرط ولا عنده بينة، فليس له إلا الحكم الشرعي وهو اليمين والنبي ﷺ قال للخصم الذي ادعى على الزبير: شاهداك أو يمينه، قال الزبير: إذًا يحلف ولا يبالي؟ قال: من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان، وفي اللفظ الآخر: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه النار قيل: يا رسول الله، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك رواه مسلم في الصحيح.
فالواجب على المدعى عليه أن يصدق وأن لا يحلف كاذبًا، والواجب على المدعي ألا يدعي بالباطل فلا يدعي إلا حقًا لا يجوز أن يظلم الناس ويتعدى على الناس فإذا كان صادقًا فهو الملوم حيث فرط ولم يشهد، وليس له إلا يمين المدعى عليه، والمدعى عليه يجب عليه أن يتقي الله وأن يراقب الله وألا يحلف إلا عن صدق.
وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س:إذا حلف بأبيه أن تفعل كذا هل له أن يعصيه؟
الجواب: عليه التوبة من ذلك ولا يلزم طاعته ما تعتبر يمينه لأنها باطلة عليه التوبة والمحلوف عليه ما يلزمه شيء.