14- من حديث: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي...»

1574- وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ"، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ. أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

1575- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ.

1576- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1577- وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ....

جاء في جوف الليل الآخر، وفي دبر الصَّلوات المكتوبة، فالمؤمن ..... يضرع إلى الله، ويدعو، ويحسن ظنه بربه، ويرجو الإجابة، ولا يقنط، ولا ييأس، ولو لم تعجل له الدَّعوة قد تُؤجل، الدعوة قد تقتضي الحكمة تأجيلها، وقد يُعطى خيرًا منها، وقد يُصرف عنه من الشر مقابل تلك الدَّعوة، فلا ينبغي للإنسان أن ييأس ويقول: دعوتُ، دعوتُ فلم يُستجب لي، بل ينبغي أن يستمر في الدعاء، والإلحاح والضراعة، وربك أحكم وأعلم.

وفي الحديث يقول ﷺ: ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تُدخر له في الآخرة، وإما أن يُصرف عنه من الشر مثل ذلك، قيل: يا رسول الله، إذن نُكثر، قال: الله أكثر، فربك أحكم وأعلم.

ومن هذا ما ورد في هذا الحديث -حديث بريدة- يقول ﷺ لما سمع رجلًا يقول: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد"، قال: لقد سأل الله باسمه الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب.

هذا فيه توسّل بهذا التوحيد، هذا توسل بالتوحيد: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد" أن تُعطيني كذا، أو أن تصرف عني كذا، أو أن تُجيرني من النار، أو أن تغفر لي، أو أن تهب لي ذريةً صالحةً، أو زوجةً صالحةً، أو ما أشبه ذلك من الدَّعوات الطيبة، فهذا كله مما ينبغي للمؤمن أن يكون حريصًا على التَّوسل به؛ التوسل بأسماء الله وصفاته وتوحيده جلَّ وعلا هذا من أسباب الإجابة.

كذلك كان يقول ﷺ إذا أصبح وأمسى: اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النُّشور، في الصباح، وفي مساء الليل مثل ذلك، يقول: اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير، في أول الليل يقول: إليك المصير، وفي أول النهار يقول: إليك النشور، هذا من السنن أيضًا.

كذلك كان أكثر دعاء النبي ﷺ: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، يقول أنس أنَّ هذا أكثر دعاء النبي ﷺ، كلمات جامعات.

وقد أخبر الله عن أهل الإيمان أنهم يقولون: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، دعاء جامع، فمن حسنات الدنيا: التَّوحيد، والاستقامة، وأسباب السعادة، والتوفيق للطاعة، ومن حسنات الآخرة: الفوز بالجنة، والنَّجاة من النار.

كذلك حديث أبي موسى: من دعاء النبيّ ﷺ: اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدَّمْتُ، وما أخَّرْتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير، هذا دعاء عظيم، استغفار عظيم.

وكان يقول في آخر الصلاة قبل أن يُسلم: اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررتُ، وما أعلنتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.

كلها دعوات طيبة، يدعو بها الإنسان في سجوده، في آخر الصلاة، في جوف الليل، في جميع الأوقات، دعوات عظيمات نافعة، يدعو بها متى شاء؛ في أوقات الإجابة، وفي أوقات الدعاء: كآخر الصلاة قبل أن يُسلم، وكالسجود -حال السجود- وفي جوف الليل، وفي آخر الليل، في أي وقتٍ الدعاء مطلوب: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: الحديث الآخر على أنه في وسط الصلاة أو ..؟

ج: هذا مطلق.

س: سواء في الصلاة أو خارجها؟

ج: مُطلق نعم.

س: جاء في بعض الروايات نزول الرب جلَّ وعلا في الثلث الأخير من الليل، وفي بعضها ثلث الليل الأول؟

ج: بعض العلماء أجاب بأنها باختلاف الجهات، بعض الجهات يكون الثلث الأول هو الثلث الأخير من جهات أخرى، على اختلاف المطالع: أمريكا، وغير أمريكا، وأوروبا، وغير أوروبا، والمغرب الأقصى، وإسبانيا، تختلف الأوقات.

وبعضهم يقول: إنه وهمٌ من بعض الرواة، والصواب: الثلث الأخير، وقد ألَّف في هذا الشيخ تقي الدين.

س: .............؟

ج: شرحها، للناس فيها قولان: أحدهما: الترجيح، وأن الصواب ثلث الليل الآخر، والثاني: أنه يختلف باختلاف الطلوع والغروب، اختلاف الليل والنهار في أقطار الدنيا.

س: يقول الشارح: "ووقع في حديث عليٍّ أنه كان يقوله بعد الصلاة: اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي"؟

ج: إذا ثبت في سنده، يُنظر في سنده، ولو ما ثبت إذا قاله في آخر الصلاة طيب ..

س: ما القول الصحيح في الاسم العظيم إذا سُئل به؟

ج: الله أعلم، كل أسمائه عظيمة.

س: ..... أليس نصًّا على الاسم الأعظم؟

ج: ..... ما هو بلازم، جاء معناه في أحاديث أخرى، كل أسمائه عظيمة.

س: الإطعام فيمَن أخَّر قضاء رمضان حتى جاء رمضان آخر، على الوجوب أم على الاستحباب عفا الله عنك؟

ج: أفتى به الصحابةُ على الوجوب.

س: هل ..... يثبت النفس لله؟

ج: ما قرأتَ القرآن؟

س: بلى.

ج: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة:116]، وكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام:54].

س: لكن هل .....؟

ج: على وجهٍ يليق بجلاله، لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه.

س: لكن هل يثبت له الذّات؟

ج: لا شكَّ، ما تؤمن أنَّ الربَّ موجود؟! ما تؤمن أنَّ الرب موجود؟! الله خالق كل شيء.

س: سبحانه وتعالى.

ج: أعظم وجود وجوده سبحانه وتعالى.

س: لكن بعضهم يقول: لفظ الذات نثبت النفس كسائر .....؟

ج: إثبات الذات والنفس كلها ثابتة لله...

س: هل يُؤخذ من حديث بريدة أنَّ الإنسان لا بأس أن يدعو بآيات قرآنية؟

ج: هذا موافقٌ للقرآن: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8].

س: يعني ما في بأس؟

ج: ما في بأس.

س: إذا قدم المُسافر في منتصف نهار رمضان، أو الحاجم والمحجوم، أو طهرت المرأةُ في منتصف نهار رمضان؟

ج: يُمْسِك.

س: يمسك؟

ج: هذا الأرجح، وبعض أهل العلم يقول: لا يُمْسِك، لكن الأرجح أنه يُمْسِك؛ لأنه زال العذر، مثل الذي قامت عليه البينةُ أنه الضُّحى، الناس أفطروا وما ثبت الشهر، ثم جاءه الخبرُ أنه ثبت الشهر البارحة؛ يُمْسِكوا.

س: فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع وهو قائم، أو من موضع سجوده؟

ج: من موضع السّجود.

س: من موضع سجوده؟

ج: ..... حتى لا يسجد في الجدار، وحتى لا يصطدم بالسترة.

س: هل ساعة الإجابة ليوم الجمعة تتنقَّل مثل ليلة القدر؟

ج: الراجح أنها في العصر، وعند جلوس الإمام على المنبر.

س: هل تتنقَّل؟

ج: لا .....، وإذا دعا في اليوم الحمد لله.

س: إفتاء الصحابة في الإطعام مما له حكم الرفع أو من قبيل الاجتهاد؟

ج: هم أعلم الناس بهذا المعنى .

س: يقطع صلاةَ الرجل: المرأةُ والحمارُ والكلبُ، على أنها باطلة تُستأنف من جديدٍ؟

ج: نعم.

س: أليس نفس الله مُرادف لذات الله؟

ج: ما هو بلازم، له نفس، وله ذات: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة:116] سبحانه وتعالى.

س: إذن ليست النفس كالذَّات؟

ج: النفس شيء، والذات شيء، على الوجه اللائق بالله جلَّ وعلا.

س: بعضهم يقول: الذات ما ثبتت فيها آية؟

ج: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ... آية [الرعد:16]، رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [الأعراف:54]، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص:1- 2].

س: قول الرسول ﷺ في الصلاة: وما أنت أعلم به مني، أنت المُقدم، وأنت المُؤخر، لا إله إلا أنت أو: وأنت على كل شيء قدير؟

ج: أنت المقدم، وأنت المؤخر هذه رواية، والرواية الأخرى: وأنت على كل شيء قدير، هذه رواية، وهذه رواية، كلها ثابتة.

س: ما جاء في عدّ الاستغفار: أنه استغفر سبعين مرة، مئة مرة، هل هي كناية عن الإكثار، أو أن الإنسان يعدّ سبعين مرة يستغفر؟

ج: على عددهن، لكن إذا استغفر ألفًا جزاه الله خيرًا، إذا استغفر ألفًا أو ألفين ما في بأس.

س: لكن هل يُقال أنَّ من أذكار اليوم أو أذكار الليلة أن يستغفر سبعين مرةً؟

ج: لا، الاستغفار موجود، إذا جمعها عرفها، بعد كل صلاةٍ ثلاث مرات يستغفر في الليل، ويستغفر في النهار، ويستغفر إذا قام من مجلسه، إذا تجمعت صارت أكثر من سبعين مرة.

س: أقصد يا شيخ: أنها ليست مثل الأحاديث التي جاءت: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مئة مرة، أو عشر مرات، الإكثار منها؟

ج: لا، مقصود النبي ﷺ أنه يقع الاستغفار سبعين مرة في اليوم، ومئة مرة، قد يكون مراده ﷺ أنه يجمعها، وقد يكون مراده ما تقع منه متفرقة.

س: يعين الإكثار؟

ج: نعم.

س: لكن لو قيّدت بعد الصَّلوات؟

ج: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثلاث مرات.

 

1578- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

1579- وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ.

1580- وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ». وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

1581- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ منه عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا».

أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.

1582- وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ».

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة التي ختم بها المؤلفُ كتابه "بلوغ المرام" كلها تتعلق بالدعاء، والحديث الأخير يتعلق بالذكر.

والحديث الأول: حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم، يقول ﷺ -كان من دعائه: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لي من كل شرٍّ، هذا دعاء جامع، دعاء عظيم جامع لخيري الدنيا والآخرة، وجدير بالمؤمن أن يُكثر من هذا الدعاء في آخر الصلاة، في السجود، في جوف الليل، في آخر الليل، في أي وقتٍ، دعاء عظيم: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لي من كل شرٍّ» هذا دعاء جامع.

والدعاء في الحديث الثاني: يقول ﷺ: اللهم انفعني بما علَّمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علمًا ينفعني، وزدني علمًا، والحمد لله على كل حالٍ، وأعوذ بالله من حال أهل النار، كذلك دعاء عظيم.

وهكذا ما روته عائشةُ رضي الله عنها: أنه علَّمها هذا الدّعاء الجامع: اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشرِّ كله، عاجله وآجله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأسألك من خير ما سألك به عبدُك ونبيك ﷺ، وأعوذ بك من شرِّ ما استعاذ منه عبدُك ونبيك ﷺ، اللهم إني أسألك الجنةَ وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ، وأعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ، اللهم اجعل كلَّ قضاءٍ قضيتَه لي خيرًا، هذه كلمات جامعة، جدير بالمؤمن أن يدعو بها في كل وقتٍ، سواء في آخر الصلاة، أو في السجود، أو في آخر الليل، أو في جوف الليل، أو في آخر نهار الجمعة، بعد صلاة العصر يوم الجمعة، أو غير ذلك، يتحرى الأوقات المناسبة، ويُكثر من هذا الدّعاء.

والحديث الرابع: يقول ﷺ: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، وهذه الرواية أخرجها الشيخان في "الصحيحين"، وختم بها البخاري رحمه الله كتابه الصحيح، كما ختم المؤلفُ كتابه بذلك: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.

وسبق لكم أنه ﷺ قال: مَن قال: "سبحان الله وبحمده" حين يُمسي مئة مرة غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وهكذا إذا قالها صباحًا.

فينبغي للمؤمن أن يُكثر من التَّسبيح  والتَّهليل والتَّحميد والتَّكبير في جميع أوقاته، ولا سيما ما خصَّه النبيُّ ﷺ: سبحان الله وبحمده" مئة أول النهار، و"سبحان الله وبحمده" مئة مرة آخر النهار، كذلك "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" مئة مرة كل يوم، ومَن قالها مئة مرة في يومٍ كانت له عدل عشر رقاب، وكتب الله له مئة حسنةٍ، ومحا عنه مئة سيئةٍ، وكان في حرزٍ من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجلُ عمل أكثر من عمله.

وفي "الصحيحين" يقول ﷺ: مَن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، عشر مرات، كان كمَن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل، وتقدَّم هذا أيضًا.

فالجدير بالمؤمن أن يُكثر من ذكر الله، ولا سيما الأذكار المنصوصة، والدَّعوات المنصوصة يُكثر منها أكثر.

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: لو أوتر الإنسانُ مع إمامه في رمضان، ثم أتى مسجدًا آخر يُصلون التراويح، فهل له أن يُوتر مرةً أخرى؛ لعموم الأحاديث في ذلك؟

ج: النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا وتران في ليلةٍ، يُصلي في بيته ما يسَّر الله له، انتهى يُصلي في ليله ما تيسَّر له.

س: يُوتر معهم؟

ج: يأتي بركعةٍ، إن صلَّى معهم يأتي بركعةٍ؛ لأن النبي قال: لا وتران في ليلةٍ.

س: بعض الناس عند النوم يقرأ على نفسه بالمعوذتين وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص]، يقرأ على نفسه، ثم إذا أراد وضع رأسه على وسادته أعاد هذه التَّعويذات؟

ج: يكفي إذا قرأها في يديه ثم مسح بها.

س: يكفي عنه، ما يُعيدها؟

ج: هكذا يفعل النبيُّ ﷺ، والإعادة ما لها أصل.

س: على أنه مريضٌ يعني قرأ هذا على نفسه؟

ج: ما دام عند النوم تكفي لهذا ولهذا.

س: الراجح في معنى قول النبي ﷺ: دخلت العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة؟

ج: يعني ما يحتاج سفرًا ثانيًا، سفر واحد يكفي.

س: قول بعض الآباء أو الأمّهات لأبنائهم: نسأل الله أن يأخذك إن كان في هذا صالحٌ وخيرةٌ لك، ما حكم الدّعاء بهذا يا شيخ، الدعاء على الأبناء إذا كان في صالح وخيرة لك؟

ج: تركه أولى، وإلا ما فيه بأس إن شاء الله، مثلما في الحديث: إن كنتَ لا بد فليقل..: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي، وفي الحديث الآخر: اللهم بعلمك الغيب، وقُدرتك على الخلق، أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي، وفي الغالب يدعون بهذا عند الغضب.

س: ما جاء النَّهي عن ..... على الأولاد؟

ج: لا، هذا دعاء لهم، يدعون لهم أنه يأخذهم إن كان أصلح لهم، هذا دعاء لهم.

س: قوله: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118] أنه قرأ بها بالركوع، بالسجود، كيف قرأ بها؟

ج: لا، يُروى أنه قام بها في ليلةٍ، لكن في السند بعض الضَّعف، في حديث أبي ذرٍّ أن النبي قام بها في ليلةٍ.

س: يعني الركوع والسّجود؟

ج: لا، لا، يعني في الوقوف، قرأ بها في الوقوف.

س: هل من أسباب الرؤيا الصَّالحة أن ينام الإنسانُ على وضوءٍ، وأن يقرأ الأذكار؟

ج: لا شكَّ أنَّ هذا من أسباب الرؤيا الصَّالحة.

س: يسأل ويقول: رفع الله منزلتك، بعض الطلاب عندي أحد المشايخ يقولها، أرادوا مني درسًا عقب صلاة التراويح في رمضان، يقول: ما الصواب؟

ج: ما أعلم فيه بأسًا، الدروس في كل وقت، ما أعلم فيها محذورًا.

س: ...........؟

ج: أقول: ما أعلم فيه بأسًا، من باب التَّفرغ لقراءة القرآن، هذا ما يمنعهم من قراءة القرآن.

س: أيّهما أفضل؟

ج: الأفضل سلوك مسلك السلف، الدروس تكون بعد رمضان.

س: من الفوائد التي سمعناها عن بعض المشايخ: يقولون في ختم "بلوغ المرام" أنَّ ابن حجر من عادته أنه يُورد الحديث، ثم يُورد التخريج، لكن هنا في آخر الحديث قال: "وأخرج الشيخان"؛ حتى يكون آخر ما يختم به كلام الرسول ﷺ؟

ج: قد يكون قصد هذا، وقد يكون ما قصد هذا، المقصود أنه تأسَّى بالبخاري رحمه الله وختم به كتابه.

س: هل يُسن حمل ماء زمزم بعد الانتهاء من النُّسك بعد العمرة والحجِّ؟

ج: ما أعرف لهذا أصلًا، يجوز، أما يُستحب! يجوز، من باب الجواز.

س: ما فعله .....؟

ج: يُروى عن عائشة أنها كانت تفعله.

س: الذي رواه الترمذيُّ مرفوعًا من حديث عائشة؟

ج: يُروى أنها كانت تفعله.

س: تفسير النَّفس لله عز وجل بالذَّات؟

ج: ما أعلم فيه مانعًا، يُفسر بالذات، ويفسر بمعنى آخر أخصّ من الذات، ظاهر النصوص يشمل الذات، ويشمل معنًى آخر، مثلما قال جلَّ وعلا: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ [المائدة:116] على الوجه الذي يليق بالله، لا يعلم كيفيَّتها إلا هو سبحانه وتعالى.

س: الدّعاء بالوفاة إذا خشي على نفسه الشرَّ مُستحبٌّ دائمًا أو عندما يخشى الفتنةَ؟

ج: يدعو: "اللهم بعلمك الغيب، وقُدرتك على الخلق، أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي" إذا قالها .....، أو قال: "اللهم أحيني إذا كانت الحياةُ خيرًا" فلا بأس، النبي رخَّص في هذا وفعله، رخَّص فيه وفعله.

س: هذه امرأة عجوز طاعنة في السن، وزوجها أيضًا طاعن في السن، ما لهم بيت يسكنوه، مرة يجلسون عند أحد أبنائهم، ومرة عند ابنٍ آخر، فتُوفي عنها زوجُها، وكان نصيبُها عند أحد الأبناء، أين تعتدّ؟

ج: توفي عنها وهي ساكنة وهو ساكن عند أحد الأبناء؟

س: نعم، جالسون عنده.

ج: تعتدّ عند ابنها الذي مات وهي ساكنة فيه، عند ابنها الذي مات وهي ساكنة عنده.