12- من حديث (الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين..)

- وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: الصَّعيدُ وضوء المسلم وإن لم يجد الماءَ عشر سنين, فإذا وجد الماءَ فليتَّقِ الله, وليُمِسَّه بشرَتَه.

رواه البزَّار, وصحَّحه ابنُ القطان, لكن صوَّب الدَّارقُطني إرساله.

وللترمذي عن أبي ذرٍّ نحوه, وصحَّحه.

- وعن أبي سعيدٍ الخدري قال: خرج رجلان في سفرٍ, فحضرت الصلاةُ وليس معهما ماءٌ؛ فتيمَّما صعيدًا طيبًا, فصلَّيا, ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوضوء, ولم يُعِدِ الآخرُ, ثم أتيا رسولَ الله ﷺ، فذكرا ذلك له, فقال للذي لم يُعِد: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وأَجْزَأَتْكَ صلاتُكَ، وقال للآخر: لك الأجرُ مرَّتين رواه أبو داود, والنَّسائي.

- وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: في قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ [المائدة:6] قال: "إذا كانت بالرَّجل الجراحةُ في سبيل الله والقروحُ, فيُجْنِب, فيخاف أن يموت إن اغتسل: تيَمَّم".

رواه الدَّارقطني موقوفًا, ورفعه البزَّار, وصحَّحه ابنُ خُزيمة, والحاكم.
- عن عليٍّ قال: انكسرت إحدى زِنْدَيَّ، فسألتُ رسولَ الله ﷺ، فأمرني أن أمسح على الجبائر. رواه ابنُ ماجه بسندٍ واهٍ جدًّا.
- وعن جابرٍ رضي الله عنهما في الرجل الذي شُجَّ فاغتسل فمات: إنَّما كان يكفيه أن يتيمَّم, ويعصب على جرحه خرقةً, ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده. رواه أبو داود بسندٍ فيه ضعفٌ, وفيه اختلافٌ على رواته.
- وعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: "من السُّنَّة ألَّا يُصلِّي الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدةً, ثم يتيمم للصلاة الأخرى". رواه الدَّارقطني بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا.

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث كلها تتعلق بالتيمم:

الحديث الأول والثاني -حديث أبي ذرٍّ- كلاهما يُبين لنا أنَّ الصَّعيد وضوء المسلم، كما قال الله جلَّ وعلا: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6]، والصَّعيد: وجه الأرض، فالمسلم إذا احتاج إلى التيمم ضرب بيديه الترابَ ومسح بهما وجهه وكفَّيه، وقام مقام الماء عند عدم الماء، أو عند العجز عن استعمال الماء، وهذا من تيسير الله جلَّ وعلا.

وهكذا الرجل تكون به جراحةٌ تمنعه من الوضوء، أو من غسل الجنابة؛ يكفيه التيمم: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ [النساء:43]، هذا إن كانت به جراحةٌ تمنعه، أو مرضٌ يمنعه؛ فيكون معذورًا.

وهكذا في حديث جابر: يبين أنه يمسح على الجبيرة التي أصابه بها الجرح، ثم يغسل سائر جسده، فإذا أصابه جرحٌ، ويخشى من الماء؛ عصبه ومسح على جرحه، وهذا يُجزئ؛ لأنه مريض، والله جلَّ وعلا يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

كذلك حديث عليِّ أنه انكسرت إحدى زنديه، وهو حديثٌ ضعيفٌ، لكن تشهد لمعناه الأصولُ، وحديث جابرٍ فيه ضعفٌ كذلك، لكن تشهد لهما الأصول، فالأدلة الشرعية والأصول المرعية تشهد لمعناهما، وأنَّ مَن عجز عن التيمم لمرضٍ في زنديه، أو في وجهه، وجراحات؛ يكفيه التيمم والحمد لله، ولو كان الحديثان ضعيفين؛ لأنَّ الأصل ثابتٌ، وهو: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، ولقوله جلَّ وعلا: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ [المائدة:6]، فهاتان الآيتان وما جاء في معناهما يكفيان في المعنى.

وأما حديث ابن عباس: "من السنة ألَّا يُصلي الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدةً" فهو حديثٌ ضعيفٌ، والصواب أن التيمم كالماء؛ لأنَّ الرسول ﷺ قال: وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، والله جلَّ وعلا يقول: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [المائدة:6]، فمَن فقد الماء أو مُنع منه بسبب مرضٍ أو جراحات، فإنَّ التيمم يقوم مقامه في رفع الحدث، فيكون مُطَهِّرًا له، ورافعًا للحدث، فإذا تيمَّم للظّهر جاز أن يُصلي به العصر إذا بقي على طهارةٍ، أو تيمَّم للمغرب جاز أن يُصلي به العشاء إذا كان على طهارةٍ، كالماء، هذا هو الصواب؛ أنه رافعٌ للحدث.

وهكذا حديث أبي سعيدٍ في الرَّجلين اللَّذَين فقدا الماء، ثم تيمَّما وصلَّيا، ثم وجدا الماء، فأعاد أحدُهما الوضوء والصلاة، ولم يُعد الآخر، فقال ﷺ للذي لم يُعِد: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وأَجْزَأَتْكَ صلاتُكَ، وقال للذي أعاد: لك الأجر مرتين.

هذا فيه أنَّ الإنسان على قصد اجتهاده، فإنه أعادها اجتهادًا منه؛ فقد خاف ألا تصح صلاته الأولى، فكتب الله له الأجر مرتين؛ لاجتهاده ورغبته فيما عند الله، والآخر عرف الحقَّ واقتصر عليه؛ فأجزأته صلاتُه، وأصاب الحقَّ.

فعُلِمَ بهذا أنَّ مَن أصاب الحقَّ فهو الأفضل، ومَن اجتهد وفعل شيئًا خلاف المشروع، فهو على أجرٍ في اجتهاده وتحريه الحقّ، لكن ما يمنع هذا من السؤال لمَن استطاع أن يسأل؛ لأنَّ الله يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [النحل:43]، فإذا جهل يسأل ويتبصَّر.

وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: ............. ابن حزم يقول أنه لا يُشرع المسح على الجبيرة، قال: وبرهان ذلك قول الله سبحانه وتعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، وقوله ﷺ: إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتُم، فسقط بالقرآن والسّنة كلُّ ما عجز عنه؟

ج: هذا هو المستطاع، المستطاع المسح على الجبيرة كما مسح عمر .......... مسح الرأس، وأسقط عنه الغسل.

س: يعني: الاستطاعة تكون بالمسح؟

ج: نعم.

ج: لكن إن تيسرت إزالتها وجعل الجبيرة بقدر الجرح فهذا أولى.

س: ويكون الترتيب على نسق الوضوء؟

ج: مع الوضوء.

س: هل يُشترط بالنسبة لصيام التَّمتع التَّرتيب بأيامٍ متَّصلةٍ؟

ج: لا، إن صام ثلاثة أيام في وقتٍ، وسبعًا في وقتٍ فلا بأس.

س: يعني: ثلاثة أيام متَّصلين؟

ج: ولو لم يكونوا متَّصلين.

س: حضور الماء أثناء الصَّلاة للمُتيَمّم هل يجعله يقطعها؟

ج: فيه خلاف، والأحوط قطعها؛ لأنَّ الله قال: فَلَمْ تَجِدُوا [المائدة:6] وهذا وجد.

س: وإن حضر الماءُ بعد الصلاة وقبل خروج الوقت؟

ج: ما يُخالف، لا يُعيد، ليس عليه إعادة كما قال النبيُّ ﷺ: أَجْزَأَتْكَ صلاتُكَ.

س: ولكن لو ضاق الوقتُ للبحث عن الماء؟

ج: لا يتكلَّف إذا ما وجد عنده والحمد لله.

س: لكن لو كان بالبحث عن الماء يكون آخر الوقت؟

ج: لا، يتيمم ما دام أنَّ الماء لم يتيسر له، والحمد لله.

س: الرضاع ................؟

ج: نعم، إذا كان خمس مراتٍ فأكثر.

س: .................؟

ج: ولو.

س: المُفْرِد والقارن إذا لم يَسُقِ الهَدْيَ، وطاف اليوم السابع، وسعى سعي الحج، فهل يحلُّ من إحرامه؟

ج: لا، يبقى على إحرامه حتى يفعل اثنين من ثلاثة بدل الحج.

س: والمُفْرِد إذا لم يَسُقِ الهديَ؟

ج: مثله، يطوف ويسعى قبل الحج، وإن أخَّر بعد الحج فلا بأس.

س: ولا يجوز ..؟

ج: لا يحلّ حتى يفعل اثنين من ثلاثة: حتى يرمي ويحلق أو يُقَصِّر، أو يرمي ويطوف، أو يحلق ويطوف، فإذا فعل الثلاثة كلها حلَّ الحِلَّ كله.

س: ومتى يحلق ويُقَصِّر؟ هل عند انتهائه من السَّعي -سعي الحج- أو يوم النَّحر؟

ج: يوم النحر.

س: إذن ما يُقَصِّر؟

ج: يُقَصِّر إذا كانت بيده العمرة والتَّمتع قبل الحجِّ، فيُقَصِّر إذا كانت العمرة، هذا أفضل له، ويصير متمتِّعًا، فإذا جاء يوم الثامن يُلَبِّي بالحجِّ.

س: لكنه ما جاء على عمرةٍ، فجعل الطواف طواف القدوم، وسعي الحج؟

ج: إذا كان أراد الحجَّ يصير مُفْرِدًا، لكن لا يحلّ، يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه كما بقي النبيُّ ﷺ على إحرامه.

س: ولا يُقَصِّر؟

ج: لا يُقَصِّر ولا يحلق ولا شيء حتى يفرغ من الحج، فإذا جاء يوم العيد رمى وحلق وحجَّ، ثم عليه الطواف فقط.

س: التَّيمم للجرح يكون بعد الانتهاء من الوضوء؟

ج: نعم.

س: ما يكون في أثناء الوضوء؟

ج: لا، بعدما يفرغ يتنشَّف ويتيمم.

س: ومَن قال أنَّ التيمم أثناء الوضوء بدعة؟

ج: ما هو ببعيدٍ؛ فيده رطبة ..............

س: هل يُتصور أنه يتيمم أثناء الوضوء؟

ج: يمكن أن يمسح يديه ويُنَشّفها، لكن هذا تكلُّف.

س: الخنزير الذي يعيش في البحر هل يجوز أكله؟

ج: عند جمعٍ من أهل العلم يجوز إذا كان في البحر، فهو حِلٌّ لنا، فخنزير البحر غير خنزير البر، وبعض أهل العلم يقول: ما كان من جنس المحرَّم في البَرِّ لا يحلُّ، فإذا تورَّع وتركه كان أفضل.

س: متى يبدأ التَّكبير للحاج وغير الحاج؟

ج: من أول الشهر.

س: وغير الحاج؟

ج: التَّكبير من أول الشَّهر للجميع.

س: إلى آخر أيام التَّشريق؟

ج: إلى آخر أيام التَّشريق.

س: ما صحَّة حديث: مَن بدأ أخاه بالسلام بنى الله له بيتًا في الجنة؟

ج: ما أعرفه.