04 من حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..)

الحديث الثامن

عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله ﷺ قال: أُمرتُ أن أُقاتل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويُقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ الإسلام، وحسابهم على الله تعالى. رواه البخاري ومسلم.

الشيخ: بسم الله، اللهم صلِّ وسلم على رسول الله.

يقول المؤلفُ - رحمه الله -: الحديث الثامن: عن ابن عمر، ابن عمر هو عبدالله، إذا أُطلق فهو عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما - يعني عنه وعن أبيه - أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: أُمرتُ أن أُقاتل الناسَ يعني: أمرني ربي، يعني: أمره الله أن يُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويُقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ الإسلام، وحسابهم على الله جلَّ وعلا.

هذا يدل على أنَّ الناس يُقاتلون حتى يشهدوا هاتين الشَّهادتين ويعملوا بهما، وحتى يُقيموا الصلاة، وحتى يُؤدوا الزكاة، فإذا امتنعوا من الشَّهادتين أو من الصلاة أو من الزكاة يُقاتلون؛ ولهذا لما امتنع بعضُ الناس من الزكاة في عهد الصديق قاتلهم هو والصحابةُ حتى أدّوها.

ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله يعني: أن يشهدوها مع الإيمان بالمعنى: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله يعني: قولًا وعملًا يشهدوا أن لا إله إلا الله، أنه لا معبود حقّ إلا الله، ويعملوا بهذا، يخصُّوا الله بالعبادة، ويشهدوا أن محمدًا رسول الله ويتَّبعوه، ومن ذلك: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإذا فعلوا ذلك وجب الكفُّ عنهم، وعصمة دمائهم وأموالهم إلا بحقِّ الإسلام، عليهم حقوق الإسلام الباقية، يُطالبون بحقوق الإسلام: الصيام - صيام رمضان - حج البيت، الجهاد إذا تيسر، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم، والدعوة إلى الله، وترك المعاصي: من الزنا، وشرب المسكر، وأكل الربا، إلى غير هذا، يُطالبون بحقوق الإسلام، فإذا امتنعوا عن شيءٍ من حقوق الإسلام يُؤخَذون به: إن كان بالزنا يُقام عليهم الحدّ، بالربا يُعزر مَن تعاطى الربا ولم يتب، من صوم رمضان يُعزر حتى يصوم، إذا استطاع الحجَّ ولم يحج يُؤدب حتى يحجَّ، وهكذا يُؤخذون بحقوق الإسلام، لكن لا يُقاتلون على هذا، بل يُلزَمون بهذا الشيء، الحدود تقام، والتعزيرات الشرعية تُقام على مَن امتنع من حقٍّ عليه.

أما إذا امتنع من الشَّهادتين أو إحداهما، أو من الصلاة أو الزكاة فإنهم يُقاتلون حتى يُنيبوا إلى هذا، وحتى يعبدوا الله وحده، وحتى يُقروا للرسول بالرسالة ويتَّبعوه، وحتى يُؤدوا الصَّلوات الخمس، وحتى يُؤدوا الزكاة، فإذا كان مع المسلمين فلم يُقاتل ولكن بخل بالزكاة تُؤخذ منه جبرًا، تُؤخذ بالقوة، فإذا قاتلوا دونها قُوتلوا، كما فعل الصديقُ والصحابةُ .

أما مَن جحد الصلاة أو جحد وجوبَ الزكاة فهذا كافر عند الجميع - عند جميع أهل العلم - إذا جحد وجوبَ الصلاة، أو جحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة؛ فهذا كافر عند الجميع يُقاتَل، لكن إذا لم يجحد وجوب الصوم، ولا وجوب الحج، ولكن تكاسل؛ هذا يُؤدب حتى يصوم، وحتى يؤدي الحجَّ إذا كان مُستطيعًا، أو تكاسل عن الجهاد وهو مأمور به يُؤدَّب حتى يُجاهد إذا وجب عليه الجهاد، وهكذا إذا لم يمتنع من المعاصي يُؤدب ويُقام عليه الحدّ في المعصية التي فيها حدٌّ، يُقام عليه الحدّ حتى يمتنع؛ ولهذا قال: إلا بحقِّ الإسلام يعني: يُؤخذ بحقِّ الإسلام في البقية. وفَّق الله الجميع.

ومثل هذا قوله في الحديث الآخر: أُمرتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها بحقِّها: الشهادة للرسول بالرسالة، ومن حقِّها أداء الصلاة، وأداء الزكاة، وهكذا، فهم يُقاتَلون إذا لم يُؤدُّوا حقَّها.