12 من قوله: (ويكرهان من ذي لثغة فاحشة)

ولا يصح الأذان إلا (من) واحدٍ ذكرٍ (عدل) ولو ظاهرًا.

الشيخ: ما يكون مبعضًا، يكون الأذان من واحدٍ؛ لأن العبادات توقيفية، وكان في عهد النبي المؤذن واحد، فلا يُوزع بين اثنين أو ثلاثة، أذان واحد ذكر لا أنثى ولا خنثى، يكون ذكرًا، ويكون عدلًا ولو ظاهرًا، يعني: مستورًا، يكفي لو مستور، ولا يكون فاسقًا؛ لأنه يعتمد عليه في الفطر والصلاة فلا بدَّ أن يكون عدلًا ولو ظاهرًا.

س: إذا كان حليقًا المُؤذن؟

ج: هذا ما هو بظاهر، هذا عاصٍ، ظاهر هذه معصية ظاهرة، نسأل الله العافية.

س: ما يُؤذن؟

ج: ما يعتد به، ينبغي أن يولى غيره؛ لأن هذا ما هو بمستور، هذا مفضوح.

س: إذا سمع الأذان من حليقٍ فلا يُفطر على أذانه؟

ج: لا يعتمد عليه إلا إذا كان أذان غيره، أو يعرف أنها غابت الشمس، دخل الوقت أو على أذان غيره.

فلو أذَّن واحد بعضه وكمله آخر، أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به.

الشيخ: نعم، إذا أذن فاسق أو امرأة أو خنثى لا يعتد به، ليس بأذان شرعي.

ويصح الأذان (ولو) كان (مُلحنًا) أي مطربًا به (أو) كان (ملحونًا) لحنًا لا يُحيل المعنى.

الشيخ: يصح ولو ....... أو ملحونًا، بعض الناس يطول: أشهد أن لااااا إله إلا الله، يطول ويردد، هذا يصح لكنه يُكره، ينبغي له أن يكون سمحًا في أذانه، وأن ...... في الحيعلة سمحًا، لا يُطول ويُكرر، يكون سمحًا في الأذان ولا يُكرر الكلمات ويُطولها، لكن يصح الأذان، أو ملحونًا: فيه لحن لكن لا يُخلّ بالمعنى فلا بأس، فيصح الأذان، مثل: أشهدَ أن لا إله إلا الله، ومثل: الصلاةَ خير من النوم، وما أشبه ذلك مما قد يفعله بعضُ المؤذنين الذين ما عندهم ..... وأشباه ذلك الشيء الذي ما يُحيل المعنى.

س: ............؟

ج: التطريب به مكروه، لكن لا يُبطل الأذان.

س: إذا كان هناك بلاد الغالب على المُؤذنين الفسق، فأيش الحلّ في أذانهم؟

ج: ما فهمتُ كلامك يا ولدي.

س: أقول: في بعض البلدان الذي يتولى الأذان ظاهر الفسق: حالق للحية، ويشرب الدخان، ومُسبل؟

ج: الله يهديهم، تدعو لهم بالهداية وتنصحهم، وتقول للمسؤولين يُبدلونهم.

س: ويُجزئ أذانهم؟

ج: فيه نظر، إجزاؤه فيه نظر، إلا إذا عرفت أنه دخل الوقت أو أذَّن غيره، أما عند الضرورة فقد يُقال عند الضَّرورة، بلوى حلق اللحى بعضهم يعتقد أنها جائزة، وأنه لا بأس، قد يقال عند الضَّرورة: إذا كان في نفسه لا بأس به، لا يتّهم بالتساهل بالأذان، قد يقال: يعتمد عليه عند الضرورة في صلاته وفطره وغيره، لكن مهما أمكن إزالته وتنبيه المسؤولين فيُعين غيره، لا بأس الضَّرورات لها أحكامها: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام:119]، قد يقال في هذا من باب الضَّرورة: يُعتمد عليه للضرورة أو الشبهة؛ لأنَّ بعض الناس قد يرى أنها مباحة، وأن حلقها مباح، وأن تقصيرها مباح، يُلبس عليه، فهذا قد يكون عذرًا في اعتماد أذانه؛ لأن كثيرًا من الناس الآن يُجادل في هذا ويُقلد أناسًا فعلوا هذا الشيء، يرى أنهم أهلًا لأن يُقلدوا، يغتر بهم الناس، نسأل الله السلامة.

ويُكرهان من ذي لثغةٍ فاحشةٍ.

الشيخ: الذي فيه لثغة فاحشة يُغير الحروف يُكره الأذان والإقامة، يولى إنسان فصيح، اللثغة قد تغير الحروف.

وبطل إن أُحيل المعنى.

الشيخ: إذا أحال المعنى يبطل: "الله أكبغ" ما يصلح، يحيل المعنى، يجعل الراء غينًا.

(ويُجزئ) أذان (من مميز) لصحة صلاته كالبالغ.

الشيخ: يُجزئ أذان المميز لصحة صلاته كالبالغ، لكن إذا كان لا يعتمد عليه، أما إذا كان يعتمد عليه: ما في القرية إلا هو، أو المساجد بعيدة عنه؛ لا، يكون مكلفًا حتى يُعتمد عليه في الصلاة وفي الفطر، أما إن كان مؤذنون غيره يكتفى بهم فلا بأس، يُجزئ أذانهم، أما إذا كان في محلٍّ يعتمد عليه فالواجب أن يولى مؤذن عدل بالغ حتى يعتمد عليه المسلمون.

س: عمرو بن سلمة لما صلَّى وعمره سبع سنين؟

ج: لا بأس به عند الحاجة.

س: أليست الإمامة ..؟

ج: ولو، الإمام يُشاهده الناس ويُصلون وراءه، لكن الأذان قد يقتدي به الناس في فطرٍ وفي صلاةٍ، لا بدَّ أن يكون ثقةً بالغًا إلا إذا كان معه مؤذن آخر ويسمعون المساجد الأخرى لا بأس.

س: مميز محرم أو لازم يكون بالغًا؟

ج: لا بدَّ أن يكون بالغًا، المحرم لا بدَّ أن يكون بالغًا.

(ويُبطلهما) أي الأذان والإقامة (فصل كثير) بسكوتٍ أو كلامٍ ولو مباحًا (و) كلام (يسير محرم) كقذف، وكره اليسير غيره.

الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله: ويُبطلهما فصل كثير الأذان والإقامة، يعني: عُرفًا، وسكوت طويل كذلك، أو كلام يسير ليس بمحرم، أما إن كان محرمًا كالقذف ونحوه فإنه يُبطلهما، يعني: الأذان والإقامة، نعم.

(ولا يُجزئ) الأذان (قبل الوقت)؛ لأنه شُرع للإعلام بدخوله.

الشيخ: ولا يُجزئ قبل الوقت، الأذان إنما شُرع لإعلام الوقت، فلو أذَّن قبل الوقت وجب أن يُعيد الأذان، لو أذَّن قبل غروب الشمس أو قبل الزوال أو قبل طلوع الفجر أو قبل غروب الشمس أعاد، إلا الفجر فقط، يجوز أن يُؤذن لها قبل، لكن يكون هناك مؤذن ثانٍ بعد طلوع الفجر، أو نفسه يُعيد الأذان بعد طلوع الفجر، ويقول في الأذان الأخير: الصلاة خير من النوم؛ حتى يفصل هذا عن هذا، حتى يتميز الأذانان بالصلاة خير من النوم، والأفضل أن يكون ذلك في الأذان الأخير في الفجر يقول الزيادة: الصلاة خير من النوم، بعد الحيعلة: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم؛ حتى يعلم الأذان الأخير من الأذان الأول، أما بقية الصَّلوات الخمس فإنه لا يُؤذن لها أبدًا إلا بعد دخول الوقت.

س: لكن هل القول بأن الأذان يبطل بالفاصل اليسير المُحرم دليل؟

ج: لقبحه، الظاهر ما أعلم فيه شيئًا إلا لقبحه؛ لأنه منكر؛ ولهذا قال بعضُهم: ولو محرم اليسير يعفى عنه، لكن القول بأنه يُعيده قول جيد إذا أتى محرمًا من الغيبة أو السبِّ.

س: في الحاشية يقول: وفي الفروع: وقيل: لا يبطل بيسير كلام محرم وفاقًا؟

ج: قيل! حكاه بصيغة التَّمريض.

س: واليسير المُباح لا يضرّ؟

ج: لا يضرّ نعم.

س: الجمهور يرون أنه لا شيء فيه؟

ج: محل نظرٍ، قوله: "قيل" يدل على أنه ليس بجيدٍ عنده.

س: في المذهب، لكن الأئمة الثلاثة على أنه لا يضرّ؟

ج: محل نظر، يُراجع كلامهم، لكن الأقرب والله أعلم أنَّ الكلام المحرم يُؤثر؛ لأنه تلاعب بالأذان، تلاعب بهذه العبادة العظيمة، نسأل الله العافية.

س: كم يكون بين الأذان الأول والأذان الثاني في الفجر؟

ج: مثلما قال ﷺ: ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، لا يكون بالكثير، قبل الفجر بقليل؛ حتى يتنبه الناس: الذي يتوضأ، والذي عليه غسل، لا يُبكر بالكثير بعد نصف الليل، لكن يكون قريبًا من الفجر حتى لا تذهب الفائدة، فإنه إذا بكَّر به ذهبت الفائدة وتركوه ولم يُبالوا به وناموا، لكن إذا كان قريبًا من الفجر أوقظ النائم ورد القائم عن طول القيام؛ لأنه عرف بذلك أنَّ الفجر قريب، السنة أن يكون الأذان الأول ليس ببعيدٍ عن الأذان الأخير؛ ولهذا في بعض الروايات في حديث بلال: "ليس بينهما إلا أن يصعد هذا وينزل هذا" يعني قريب.

س: بعض المُؤذنين يجعل بين الأذان الأول والأذان الثاني ساعة؟

ج: هذا من اجتهاده، ما عليه دليل واضح، ساعة أو نصف ساعة كلها مقاربة، يمديه يوتر.

س: ورد في بعض الروايات أنها بمقدار خمسين آية؟

ج: لا، هذا بين أذان الفجر وبين الإقامة.

س: وأذانا الجمعة؟

ج: فعل الصحابة في عهد عثمان وما بعده؛ أمر بالأذان الأول تنبيهًا للناس على أنَّ اليوم يوم الجمعة، ووافقه الصحابة، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين.

س: بعضهم يرى أن الصلاة خير من النوم تُقال في الأذان الأول؟

ج: لا، الأفضل في الأذان الثاني، هذا الأفضل؛ لأنه جاء في حديث عائشة ما يدل على ذلك أنه يُقال في الأذان الثاني.

س: القول لمَن يرى أن الصلاة خير من النوم في الأذان الأول؟

ج: المقصود إذا كانت في واحدٍ منهما كفى، لكن كونه في الأذان الثاني أولى.

س: السؤال لمَن يرى أنها تُقال في الأذان الأول: هل فعلها في هذا الوقت يكون فتنةً؟

ج: لا، فقط لا يختلف أهل القرية، لا يختلفون، إما أن يجعله في الأذان الأول، وإلا في الأذان الثاني، لا يختلفون حتى لا يُشوشوا على الناس، والأفضل أن يكون في الأذان الثاني؛ لأن الصلاة خير من النوم في الأذان الثاني، الفريضة خير من النوم، أما في الأذان الأول فقد يكون النوم أفضل، إذا قام وهو تعبان ما يُحسن الصلاة، نومه أحسن، لكن الصلاة خير من النوم هذا في الفريضة قطعًا، الصلاة خير من النوم كونها في الأذان الثاني كما دلَّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها، ودلَّ عليه المعنى أيضًا، يكون في الأذان الثاني أولى.

س: ما يُقال أنَّ الحاجة انتفت لوجود الأذان الأول يوم الجمعة مع المُكبرات؟

ج: لا، يعترض على الصحابة؟! الذي فعله الصحابة فيه خير وبركة رضي الله عنهم، وهو تنبيه للناس حتى يستعدوا للجمعة؛ لأنهم إذا سمعوا الأذان الأول استعدوا، الذي يبغي أن يغتسل، والذي ينظر في الأمر.

س: في بعض البلدان يُؤذن المُؤذن الأول والمُؤذن الآخر بينهم أقل من خمس دقائق في نفس المسجد؟

ج: لا، الأولى أن يكون مبكرًا بشيءٍ قبل الزوال الذي يفعل بالحرمين، وبعض الأذان ليس بجيدٍ، ما يحصل به المقصود، الأفضل أن يتقدم بعض الشيء قبل الزوال.

س: ترون قبل الجمعة بكم يلزم الشخص بالذهاب إلى الصلاة وعدم فتح محله؟

ج: ما يلزمه إلا إذا نُودي للصلاة، هذا اللزوم، مثلما قال الله: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9] الأذان الأخير.

س: فقط، ما يمديه يا شيخ؟

ج: المقصود هذا الواجب، وما قبله سنة، يُبكر هذا سنة.

س: لكن هل يترك مَن يعمل في السوق؟

ج: يعمل حتى يُؤذن الأذان الأخير، ثم يمنع، إن وجد يمنع.

س: لكن حضور الخطبة؟

ج: هذا نص القرآن: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ، نص القرآن.

س: يعني على هذا لو فاته شيء من الخطبة لا يأثم؟

ج: ما يضرّ، ما يأثم.

س: هل البيع في غير يوم الجمعة جائز بين الأذان والإقامة؟

ج: ينبغي تركه؛ لأنه قد يعوقه عن الصلاة، ولكن النص في الجمعة، ولكن غير الجمعة ينبغي أن يتركه؛ حتى لا يعوقه عن الصلاة، الأولى والأحوط له ترك ذلك، وإن كان النص في الجمعة، لكن الأحوط للمؤمن ترك ذلك، إذا نودي للصلاة: الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء؛ لأن الصلوات متقاربة في المعنى، كلها فريضة، كلها يجب السعي لها، فالنص على الجمعة يدل على عظم شأن الجمعة، ولكن لا يمنع من كون غيرها كذلك، كون المؤمن يتحرى فإذا أذَّن بادر هذا هو الأحوط للمؤمن.

س: الظاهر الآن في كثير من المساجد أن جيران بعض المساجد لا يخرجون إلى الصلاة إلا إذا أُقيمت الصلاة، فيخرجون سراعًا يتراكضون، هل من نصيحةٍ بارك الله فيكم؟

ج: الله يهديهم، ينبغي أن يُنصحوا، ينبغي البدار بالخروج إلى الصلاة من حين يؤذن؛ حتى يمديه أن يُصلي راتبة الظهر وينتظر، والدعاء بين الأذان والإقامة محل إجابةٍ، ينبغي له المسارعة، ينبغي لمن عرف ذلك من أخيه أو من جاره أن ينصحه.

س: ظاهر الأمر: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا [الجمعة:9] ألا يلزم منه حضور خطبة الجمعة؟

ج: هو يلزم، لكن قد يعوقه الوضوء، إذا ما استغله إلا بعد الأذان قد يعوقه الوضوء فيفوته بعض الشيء.

س: على هذا لا يُقال للرجل أن يُلزم صاحب المحل بالإغلاق قبل الأذان؟

ج: نعم، نعم.

ويُسن في أوله (إلا الفجر) فيصح (بعد نصف الليل)؛ لحديث: إن بلالًا يُؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يُؤذن ابن أم مكتوم متفق عليه.

الشيخ: يُسن في أوله حتى يعرف الناس أنه دخل الوقت فيُبادروا إلى ما يلزم من وضوءٍ وغيره، إلا الفجر فلا بأس أن يُؤذن قبل الفجر؛ لحديث بلال: إنَّ بلالًا يُؤذن بليلٍ، ومثلما تقدم يكون الأذان قريبًا؛ ليُوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم، يعني: يرد قائمكم عن طول العبادة؛ ليعرف أن الفجر قرب حتى يختصر، أما الأوقات الأخرى فلا يُجزئ إلا بعد دخول الوقت، والأفضل أن يكون في أوله، السنة في أوله، يُبادر به في أوله حتى يعلم الناس دخول الوقت، المريض يصلي، والمرأة تُصلي.

ويُسن لمَن أذَّن قبل الفجر أن يكون معه مَن يُؤذن في الوقت، وأن يتّخذ ذلك عادةً؛ لئلا يغرَّ الناس.

الشيخ: هذا هو الواجب، هذا واجب إذا أذَّن قبل الفجر أن يكون معه مَن يُؤذن بعد طلوع الفجر؛ حتى يعلم الناس طلوع الفجر، وحتى لا يحصل التباس أو يُعيده هو، وتكون "الصلاة خير من النوم" في أحدهما؛ حتى لا يلتبس الأمر، والأفضل أن يكون في الأخير.

ورفع الصوت بالأذان ركن ما لم يُؤذن لحاضرٍ فبقدر ما يسمعه.

الشيخ: لا بدَّ من رفع الصوت في الأذان، لا بدَّ منه؛ لأنَّ المقصود من الأذان تنبيه الناس، فلا بدَّ من رفع الصوت، يجب وجوبًا، لا بدَّ من رفع الصوت بقدر ما يستطيع، إلا إذا كان يُؤذن للحاضرين فلا حرج أن يرفع صوته بقدر ما يُسمعهم، أما إذا كان يُؤذن في بلدٍ وحوله أناس بعيدون يرفع صوته، أما لو كان جماعة في البر في السفر فيرفع الصوت بقدر ما يُسمع مَن حوله؛ لأنه لا حاجة إلى التَّكلف.

س: لكن قول الرسول ﷺ للرجل: إذا كنت في باديتك فارفع صوتك؟

ج: يقوله أبو سعيد، هذا أفضل ولو في برٍّ، كلما رفع صوته فهو أفضل، لكن ما يلزم إلا في المدن والقرى؛ حتى يُسمع الناس، أما إذا كانوا جماعةً لا يتكلف، وإذا رفع صوته فهو أفضل له.

س: حتى مع المُكبر؟

ج: المكبر يكفي، الأذان العادي والمكبر يُبلغ.

س: الأذان الأول دائم؟

ج: هو سنة دائمة.

(ويُسن جلوسه) أي المُؤذن (بعد أذان المغرب) أو صلاة يُسن تعجيلها قبل الإقامة (يسيرًا)؛ لأن الأذان شُرع للإعلام فسُنَّ تأخير الإقامة للإدراك.

الشيخ: السنة تأخير الإقامة حتى يتلاحق الناسُ بعد الأذان لدعوتهم، فلا ينبغي أن يُعجل، والأمر هذا موكول للإمام، الإمام .....؛ لأن الإقامة مُعلقة بالإمام، فالمؤذن لا يعجل، والإمام لا يعجل حتى يتلاحق الناس ويحضر الناس المدة التي حُددت من الجهة المعنية أو من جهة الإمام ليرفق بالناس، ويتحرى إذا كان ما هناك من يُوجهه يتحرى الإمام الوقت المناسب: ربع ساعة، ثلث ساعة، ما حول ذلك حتى يتلاحق الناس؛ لأن المقصود دعوتهم، فإذا دعوا قاموا يتوضؤون، لا بدَّ من إنظارهم وإمهالهم، فلا يعجل بالإقامة، لا المؤذن، ولا الإمام، والمؤذن ينبغي له أن يتأدب فلا يُقيم إلا بعد إذن الإمام، بعد أمر الإمام.

س: مَن اعتاد بعد الأذان أن يذهب إلى بيته ثم يعود قبل الإقامة بقليلٍ فهل يأثم على ذلك؟

ج: لا، ما يأثم، لكن كونه يبقى في المسجد أولى، يأتي المسجد وقد انتهى من كل شيءٍ، قد تأهب، لكن لو أذَّن وهو على غير وضوءٍ ثم راح يتوضأ ما في شيء.

س: عادة؟

ج: ولو، ما يضرّ، لكن إذا كان يذهب ويأتي لأسبابٍ لا بأس، لكن الأولى له أن يأتي وقد تأهَّب حتى يُؤذن وينتظر.

س: ورد النَّهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، هل هو للتحريم؟

ج: نعم: "فقد عصى أبا القاسم" إلا لعذر شرعي.

س: يذهب إلى بيته لكي يأتي بسنة الاضطجاع بين الأذان والإقامة؟

ج: يُصلي في المسجد والحمد لله، الأمر واسع.

س: هل يُشرع أن تُذاع الإقامة بالميكرفون خارج المسجد مثل الأذان؟

ج: ما أعلم مانعًا، لو أُذيعت بالمكبر ينتفع مَن حوله أنها أُقيمت الصلاة، حتى الغافل ينتبه ويُصلي: من امرأةٍ وغيرها.

س: حتى في السفر يُؤذن ويُقيم؟

ج: إذا كانوا حاضرين ما في بأس، يُؤذن ويُقيم، لكن إذا كانت صلاة لها راتبة يصبر حتى يُؤدي الراتبة، وإلا السفر ما فيه رواتب، المقصود لا بأس أن يُؤذن ويُقيم؛ لأن ما فيه رواتب –السفر- إلا الفجر خاصة، راتبة الفجر يُصليها في السفر والحضر.

س: بعض المأمومين يجبرون المُؤذن أن يُقيم الصلاة والإمام ليس موجودًا؟

ج: لا، ما لهم حق، يجبرونه! المؤذن ما هو بهواهم، ينتظر حتى يجيء وقت الإقامة، حتى يحضر الإمام، وإذا تأخَّر الإمام تأخُّرًا بينًا جاز أن يتقدم بعض الحاضرين ويُصلي بالناس؛ حتى لا يتعطَّلوا، إذا كان تأخَّر تأخرًا بينًا، أما دقيقتان، ثلاث، خمس دقائق أمرها سهل.

س: في بعض البلاد يُؤذنون وبعد ذلك يُقيمون مباشرةً؟

ج: الله يهدي الجميع.

(ومَن جمع) بين صلاتين لعذرٍ أذَّن للأولى وأقام لكلٍّ منهما، سواء كان جمع تقديمٍ أو تأخيرٍ.

الشيخ: أما إذا كان جمع يُؤذن للأولى ويُقيم للثانية، إذا جمع بين الصلاتين: الظهر والعصر والمغرب والعشاء يُؤذن للأولى ويُقيم للثانية كما فعل النبيُّ ﷺ في عرفة ومُزدلفة؛ أذَّن للأولى وأقام إقامتين: أقام للظهر إقامة، وللعصر إقامة، وهكذا المغرب والعشاء.

(أو قضى) فرائض (فوائت أذَّن للأولى ثم أقام لكل فريضةٍ) من الأولى وما بعدها.

الشيخ: وهكذا لو كانت عليه فوائت أذَّن للأولى ثم أقام لكل فريضةٍ.

وإن كانت الفائتة واحدةً أذَّن لها وأقام.

الشيخ: وإذا كانت واحدة الفائتة أذَّن لها وأقام، النبي ﷺ لما نام عن الصلاة في بعض الأسفار -عن صلاة الفجر- صلّوها بعد ارتفاع الشمس، وأذَّن وأقام عليه الصلاة والسلام.

ثم إن خاف من رفع صوته به تلبيسًا أسرَّ وإلا جهر.

الشيخ: إذا خاف التلبيس ترك: كالذي يُصلي في البلد بعدما صلى الناس، لا يرفع صوته، أما إذا كان في الوقت يجهر، أو في البرِّ ما في أحد يجهر.

س: مَن نام عن صلاتين في الحضر هل يُقيم للأولى ويُقيم للثانية؟

ج: نعم، لكن لا يجهر، لا يُلبس على الناس.

س: ويُؤذن للأولى فقط؟

ج: نعم.

فلو ترك الأذان لها فلا بأس.

الشيخ: نعم، تركه للأذان خلاف للسنة، السنة أن يُؤذن ويُقيم، ولو أقام ولم يُؤذن لا شيء عليه؛ لأن النداء لإعلام الناس، وهو لحاله.

س: سواء كان في الحضر أو في السفر؟

ج: نعم، لكن السنة في السفر أن يُؤذن؛ لظاهر الأحاديث، ولقول أبي سعيدٍ : "إذا كنت في غنمك فأذَّنتَ فارفع صوتك بالنداء"، فيه من الخير العظيم والفضل الكبير، ولا يُشوش على أحدٍ إذا كان في البادية مع غنمه، مع إبله.

س: لو ترك الأذان في السفر يأثم؟

ج: يُخشى عليه لعموم الأدلة، يخشى عليه من الإثم لعموم الأدلة.

س: لو أذَّن في مسجدٍ وصلَّى في مسجدٍ آخر؟

ج: هو المؤذن هو؟

س: لا، ما هو المؤذن، المؤذن لم يأتِ فأذَّن وذهب إلى مسجدٍ آخر وصلَّى؟

ج: الأولى أن يبقى في المسجد الذي أذَّن فيه حتى يُقيم الصلاة، لكن لو راح الأمر واسع، لكن كونه يبقى في المسجد الذي أذَّن فيه حتى يُقيم للإمام إذا حضر هذا هو السنة.

س: ............؟

ج: نعم، أفضل يُؤذن ويُقيم.

س: وإذا نسي الإقامة؟

ج: الصلاة صحيحة، إذا نسيها ولم يُؤذن ولم يُقيم صحَّت صلاته، الأذان والإقامة ما هي شرط في الصلاة.

س: في غير يوم الجمعة إذا تمَّ عقد البيع بعد إقامة الصلاة؟

ج: لا يجوز له أن يتأخَّر عن الصلاة، لا في البيع، يجب أن يُبادر إلى الصلاة ويُصلي مع الجماعة، ولا يجوز له التأخر.

س: هل عقد البيع صحيح؟

ج: ما أعلم مانعًا؛ لأنه جاء النص بنداء الجمعة، لكن لا يجوز له التأخر، ولا يجوز له البيع والشراء، يُعطله عن صلاة الفريضة، يجب أن يُبادر في صلاة الفريضة: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولو ما هو جمعة، حيث إن هذا واجب عليه.

س: إدراك تكبيرة الإحرام واجب؟

ج: نعم، يجب أن يُبادر حتى يحضرها كلها.

س: لكن لو تعمَّد تفويتها يكون آثمًا؟

ج: يأثم نعم، إذا تأخَّر يأثم.

س: .............؟

ج: لا يجوز للمُؤذن أن يُقيم قبل حضور الإمام، إلا إذا تأخَّر تأخرًا بينًا، وليس للجماعة أن يُقيموا، ينتظرون، إلا إذا كان تأخره بينًا، يعني قد يُؤذيهم، وقد يشقّ عليهم، أما الدقيقتان والثلاث والخمس لا يعجلوا؛ لأن هذا يُسبب الشَّحناء والعداوة.

س: ...........؟

ج: يتقدم مَن هو أفضل، مَن هو أولى بالإمامة.

س: مَن تأخَّر تأخرًا فاتته بسببه ركعة أو ركعتان ولكنه أدرك؟

ج: أدرك الصلاة، هي تُدرك بركعةٍ، لكن الظاهر أنه يأثم إذا تأخَّر لكسله؛ لأن الواجب عليه أن يحضرها كلها.

س: يعني ما يقول: أنا أدركتُ الجماعة؟

ج: ولو، ولو، أدرك الجماعة لكن يأثم بالتأخر، تشبَّه بأهل النفاق.

س: مَن نزل منزلًا ثم عرَّس حتى فاتته صلاةُ الفجر كما حدث للنبي ﷺ هل يُصلي في حالته هذه أم يرتفع من ذلك المنزل؟

ج: الأفضل أن يتحول منه مثلما فعل النبي ﷺ.

س: حديث ابن عمر بسندٍ صحيحٍ: "كنا نقوم إلى الصلاة إذا قال: قد قامت الصلاة" ..... قد تفوتهم بعض الأحيان تكبيرة الإحرام؟

ج: المقصود وهو في المسجد، هذا المقصود، وهو في المسجد إن صحَّ الأثر.

س: سنده صحيح؟

ج: الله أعلم، إذا هو صحيح فالمعنى عند "قد قامت الصلاة"، ولكن يحتاج إلى نظرٍ في سنده.

س: بعض الإخوة يقول: في الأسبوع الماضي خطب أحد الأئمة في صلاة الجمعة خطبة واحدة ثم صلَّى ركعتين ثم انصرف الناس واختلفوا بعد ذلك في صحة هذه الصلاة، هل يُعيد ويُصلى مع هذا الإمام؟

ج: نعم يُعيدها ظهرًا، من شرط صلاة الجمعة خطبتان كما فعل النبي ﷺ، وقال: صلوا كما رأيتُموني أُصلي اللهم صلِّ عليه وسلم.

س: حضور خطبة الجمعة واجب؟

ج: نعم إذا تيسر.

س: ما يأثم بترك بعضها مثل الصلاة في الجماعة؟

ج: الذي يظهر لي أنه يجب عليه أن يحضر؛ لأن الله شرع الخطبة ليستفيد الناس وليتعلموا ويستفيدوا يوم الجمعة.

(ويُسن لسامعه) أي لسامع المُؤذن أو المُقيم ولو أنَّ السامع امرأة أو سمعه ثانيًا وثالثًا حيث سن (متابعته سرًّا) بمثل ما يقول، ولو في طوافٍ أو قراءةٍ، ويقضيها المُصلي والمُتخلي.

الشيخ: هذا هو السنة لمن سمع الأذان أن يُجيبه، أو الإقامة يُجيبه، ولو أذان ثانٍ أو ثالث مشروع، يُسن لهم أن يُجيبوا، الرجل والمرأة السنة أن يُجيبوا المؤذن؛ لقوله ﷺ: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ويقول ﷺ: ثم صلُّوا عليَّ، فإنه مَن صلَّى عليَّ واحدةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمَن سأل لي الوسيلة فقد حلَّت له الشفاعة، وفي حديث جابر: مَن قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة.

فإجابة المؤذن من أفضل القربات، سواء كان المجيب رجلًا أو امرأةً، ولو كان يقرأ يقطع القراءة ويُجيب المؤذن، ولو كان في الطواف أو في السعي يُجيب المؤذن.

س: يُجيب المؤذن وهو في طوافه؟

ج: وهو في طوافه أو في سعيه.

س: يقضي المُتخلي والمُصلي؟

ج: المتخلي الذي يقضي حاجته.

س: يقضي المتابعة؟

ج: ما أعلم فيه دليلًا، وإن قضى فلا بأس.

ويقضيه المُصلي والمُتخلي.

الشيخ: ما أعلم فيه دليلًا، لكن إن فعله فلا حرج، ذلك لو أذَّن وهو يُصلي ثم لما سلَّم قضى، أو خرج من بيت الخلاء وأجاب ما أعلم فيه شيئًا، ما علَّق عليه عندك؟

الطالب: قوله: ويقضيه .. إلى آخره، وهل المُستنجي يُجيب في حال الاستنجاء أو بعده، الظاهر الأول كما يُفهم تعبيرهم، حيث قالوا: وسنَّ لسامعه؛ لأنه مفرد مضاف فيعمّ غير مصلٍّ ومتخلٍّ لإخراجهما من حيز العموم، وإلى هذا جنح شيخنا.

الشيخ: إن شاء الله إذا.

الطالب: في تعليق يقول في "الإنصاف": وأما المُتخلي فلا يُجيبه على الصحيح من المذهب، لكن إذا خرج أجابه، وقال الشيخ تقي الدين: يُجيبه في الخلاء.

الشيخ: الأقرب والله أعلم إذا خرج؛ لأنه ذِكر.

س: ولو بقلبه؟

ج: لا، يُجيبه بالصوت خارج بيت الخلاء.

س: يقضي المُتابعة وراء المؤذن ولو طال الفصل؟

ج: إذا خرج من محلِّ الخلاء أو فرغ من الصلاة.

س: ولو طال الفصل؟

ج: أفضل؛ لعموم الحديث: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول له فضل عظيم.

س: قوله: سيدنا محمد؟

ج: لا بأس، هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام.

س: هنا المُحشي يقول: وإن أجابه المُصلي بطلت بلفظ الحيعلة فقط؟

ج: بطلت لأنها أمر: حي على الصلاة، حي على الفلاح.

س: وبقية الألفاظ ما تبطل؟

ج: ما تبطل، نعم.

س: رجل مريض يُصلي وهو ممدد رجليه؟

ج: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، لا شيء عليه، يومئ بالإيماء، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، إذا كان جالسًا يمد رجليه، يسجد في الهواء، ويركع في الهواء، هكذا يخفض السجود، أخفض من الركوع، ويداه على ركبتيه، يحط اليدين على الركبتين.

س: مَن سمع الإقامة يُردد معه؟

ج: مثل الأذان نعم.

س: والمُستنجي؟

ج: لا بأس، لا بأس، وإن صبر قليلًا حتى يفرغ لا بأس، المستنجي ما هو يقضي حاجة.

س: بعض الدوائر يُؤذنون عن طريق الشريط؟

ج: إذا أذَّن في الوقت يُجيب ولو من طريق الشريط إذا أذَّن في الوقت.

س: يُردد أحسن الله إليك؟

ج: نعم يُجيبه.

س: لكن الترديد ما يُشرع وراء الشريط؟

ج: هذا يُجيب المؤذن، هذا جواب المؤذن، الترديد هذه لغة عامية إذا كان أذَّن في الوقت، أما الشريط الذي يُؤذن في غير الوقت ما يُجاب، مثل الذي أذَّن في غير الوقت لا يُجاب، لو أذَّن الضحى .....

(و) تُسن (حوقلته في الحيعلة) أي أن يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله.

الشيخ: عند الحيعلة يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، عند حي على الصلاة يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، عند حي على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله، كما في حديث عمر في الصحيح.

إذا قال المُؤذن أو المُقيم: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، وإذا قال: الصلاة خير من النوم -ويُسمَّى التثويب- قال السامع: صدقتَ وبررتَ.

الشيخ: إذا قال: الصلاة خير من النوم يقول: صدقت وبررت، ويُسمى: التثويب، يُسمى: الصلاة خير من النوم يُسمونه التثويب، يعني رجوعه، إذا ثاب بعد حي على الصلاة رجع يقول: الصلاة خير من النوم، تثويب، معناه: ثاب أي رجع إلى الكلام في الصلاة، والصواب أن يقول مثله: الصلاة خير من النوم مثله، ما يقال: صدقت وبررت؛ لأنَّ الرسول قال: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، فالسنة أن يقول: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، كما أمر النبي ﷺ.

وإذا قال المُقيم: قد قامت الصلاة، قال السامع: أقامها الله وأدامها.

الشيخ: وإذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، يقول المجيب: أقامها الله وأدامها؛ لأنه جاء في حديث ضعيف يقول هذا: أقامها الله وأدامها، والصواب أنه يقول مثل المؤذن: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، ولا يقول: أقامها الله وأدامها؛ لأنَّ الحديث في هذا ضعيف لا يصح، ولكن يقول مثل المؤذن: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، مثلما يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم؛ لعموم قوله ﷺ: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول يعم الإقامة والأذان، ويعمّ قد قامت الصلاة، ويعمّ الصلاة خير من النوم.

وكذا يُستحب للمُؤذن والمُقيم إجابة أنفسهما؛ ليجمعا بين ثواب الأذان والإجابة.

الشيخ: هذا لا وجهَ له، ولا دليل عليه، يُجيبان أنفسهما ما عليه دليل، قد تكلم هو ويكفي، ما لهما إجابة، هذا القول لا وجهَ له.

(و) يُسن (قوله) أي قول المؤذن وسامعه (بعد فراغه: اللهم) أصله: يا الله، والميم بدل من "يا" قاله الخليل وسيبويه (رب هذه الدعوة) بفتح الدال، أي دعوة الأذان (التامة) أي الكاملة السالمة من نقصٍ يتطرق إليها (والصلاة القائمة) التي ستقوم وتفعل بصفاتها (آتِ محمدًا الوسيلة) منزلة في الجنة (والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) أي الشفاعة العظمى في موقف القيامة؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون، ثم يدعو.

الشيخ: هذا السنة، بعد سماع المؤذن والمقيم يقول بعد ذلك: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة"، بعدما يُصلي على النبي ﷺ؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلّوا عليَّ، فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة رواه مسلم في الصحيح، فيقول: "اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ" الحديث، أو يقول: "اللهم صلِّ وسلم على رسول الله"، ثم يقول: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة"، والدعوة أي الأذان، التامة يعني الكاملة، "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة" يعني التي ستقوم، يعني قائمة الآن، "آت محمدًا" يعني نبينا محمدًا "الوسيلة والفضيلة"، الوسيلة والفضيلة درجة في الجنة عالية، "وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تُخلف الميعاد".

هذا هو السنة كما صحَّ بذلك الخبر عن جابرٍ في البخاري، يقول ﷺ: مَن قال حين يسمع النِّداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة، وعند مسلم من حديث عبدالله بن عمرو يقول النبيُّ ﷺ: إذا أذَّن المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلّوا عليَّ، فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمَن سأل الله لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة، هذا يدل على شرعية هذا الكلام بعد الأذان.

أما زيادة: "إنك لا تُخلف الميعاد" فهذه رواها البيهقي بسندٍ حسنٍ، والتي في البخاري: "الذي وعدته"، رواية البخاري انتهت: "الذي وعدته"، لكن زاد البيهقي بإسنادٍ حسنٍ: "إنك لا تُخلف الميعاد".

س: لكن لو قال هذه الزيادة؟

ج: طيب حسن إن شاء الله.

س: متى يقول: "رضيتُ بالله ربًّا" بعد الشهادتين؟

ج: عند الشهادتين يقول: "رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا" عند الشهادتين، في حديث سعد بن أبي وقاص ، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مَن قال حين يقول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا؛ غُفر له ذنبه، عند الشهادتين في الأذان والإقامة.

س: الصلاة على النبي قبل دعاء: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة"؟

ج: هذه السنة؛ يُصلي عليه ثم يدعو.

س: لعموم الأدلة أو في دليل خاصّ لهذا؟

ج: للحديث الذي سمعت؛ حديث عبدالله بن عمرو، رواه مسلم في الصحيح، يقول ﷺ: إذا سمعتُم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه مَن صلى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فيُصلي على النبي أولًا ثم يقول: "اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة".

س: هل الأولى أن يُصلي على النبي عليه الصلاة والسلام كما يُصلي عليه في التَّشهد؟

ج: هذا أولى؛ لأن صلّوا عليَّ يعني الصلاة التي أمر بها: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"، وإن اختصر وقال: "اللهم صلِّ وسلم على رسول الله" لأسبابٍ نرجو أن يكون لا بأس، لكن كونه يأتي بالصلاة كاملة هذا هو الأفضل.

وبعض الناس يزيد "الدرجة الرفيعة" وهذا غلط، ما هي في الرواية، هي ليست في الرواية، الدرجة الرفيعة هي الوسيلة، هي نفسها، آته الوسيلة والفضيلة هي المنزلة في الجنة الرفيعة، وليس في الرواية الدرجة الرفيعة، بل هذا من غلط بعض الناس في كتابتها يقول: "اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة" لا، الدرجة هي نفسها الوسيلة، فليست في الرواية، ولكن في الرواية: "اللهم آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته".

س: في بعض الروايات وردت بارك الله فيك؟

ج: غلط، غلط، غلط من بعض الكتاب والنُّساخ، ما هي في الرواية.

س: مَن قال: إن المؤذن إذا قال في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، فإنك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؟

ج: لا، ما له أصل، تقول: الصلاة خير من النوم، الحوقلة عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أما عند الصلاة خير من النوم يقول: الصلاة خير من النوم مثله.

س: زيادة "إنك لا تخلف الميعاد"؟

ج: لا بأس بها.

ويحرم خروج مَن وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجدٍ بلا عذرٍ أو نية رجوعٍ.

الشيخ: يحرم على مَن كان في المسجد أن يخرج بعد الأذان، إذا أذَّن في الوقت يحرم عليه الخروج؛ لقول أبي هريرة لما رأى رجلًا خرج من المسجد بعد الأذان قال: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ" رواه مسلم، لكن إذا خرج لعذرٍ مثل: الذي يُدافع الأخبثين أو لحاجةٍ ويرفع فلا بأس، أما خروجه ليضيع الجماعة فلا يجوز، أما إذا خرج لعلةٍ يتوضأ، أو لأمرٍ لا بدَّ منه لا بأس.

س: متى يقول: "رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا"؟

ج: عند الشهادتين.

س: صحة حديث سعد بن أبي وقاص: "رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا"؟

ج: رواه مسلم في الصحيح.

س: خرج من المسجد بعد الأذان ليُدرك درسًا علميًّا؟

ج: لا، لا يخرج.

س: إذا خرج من المسجد برهةً يسيرةً ثم يرجع هل يُقال: يجلس؟

ج: يُصلي تحية المسجد، السنة أن يُصلي تحية المسجد.

س: قوله: "ثم يدعو" أورد في الحاشية حديث: الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة الحديث هذا صحيح؟

ج: صحيح نعم.

س: لو زاد على هذه الألفاظ الواردة.

ج: لا يزيد.

س: قوله: "أي سامع المؤذن" هل يُعتبر فهم الصوت أم لا؟

ج: لا بدَّ أن يفهم، الذي ما يفهم لا يُجيب، إنما يُجيب مَن فهم الصوت.

[باب شروط الصلاة]

الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده.

(شروطها) أي ما يجب لها (قبلها) أي: تتقدم عليها وتسبقها، إلا النية فالأفضل مقارنتها للتحريمة، ويجب استمرارها -أي الشروط- فيها، وبهذا المعنى فارقت الأركان.

الشيخ: باب شروط الصلاة، الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، شروط الصلاة يعني الأشياء التي لا بدَّ منها فيها، ومتى عُدمت عدمت الصلاة: كالطهارة، كالوقت، ونحو ذلك، فلا بدَّ من شروط، معناه: لا بدَّ من أمور إذا وُجدت وجدت الصلاة، وإلا فلا، ويلزم من عدمها عدم الصلاة، بعكس المانع، المانع يلزم من وجوده العدم، أما هذه فيلزم من عدمها عدم المشروط، والشروط بمعنى العلامات: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد:18] يعني: علاماتها.

(منها) أي من شروط الصلاة: الإسلام والعقل والتمييز، وهذه شروط في كل عبادةٍ، إلا التمييز في الحج ويأتي.

الشيخ: من شرائط الصلاة: الإسلام، فصلاة الكافر لا تصح، والعقل، فصلاة المجنون والسكران غير صحيحة، لا بدَّ من عقل، والتمييز، صلاة مَن دون التمييز لا صلاةَ له لعدم العقل، إلا الحج مُستثنى من هذا، كما يأتي الحج، يجوز الحج للصبيان والصغار تبعًا لمن أحرم عنهم.

إلا التمييز في الحج ويأتي، ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا.

ومنها (الوقت) قال عمر: "الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به"، وهو حديث جبريل حين أمَّ النبي ﷺ في الصَّلوات الخمس، ثم قال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك.

الشيخ: هذا شرط رابع: الوقت، لا بدّ من الوقت؛ لقوله جلَّ وعلا: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، وقوله جل وعلا: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ [الإسراء:78]، لا بد من وقتها، والرسول وقَّت له جبرائيل الصلاة: أولها وآخرها، فلو صلاها قبل الوقت لم تصح، ولو أخَّرها عن الوقت حرم عليه ذلك، فلا بدّ أن يُصلي في الوقت، ولا تُقدم عليه، ولا تُؤخر عنه.

س: ............؟

ج: يُعيدها إذا دخل الوقت.

س: قول عمر هذا ضعيف: الصلاة لها وقت شرطه الله؟

ج: أيش؟

س: قال عمر: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به؟

ج: نعم مثلما قال، سواء صح عنه وإلا ما صح عنه، النصوص مغنية عن قول عمر.

س: هذا في "المحلى" لابن حزم، فيه انقطاع بين الضحاك بن عثمان؟

ج: الأمر سهل، أقول: الأمر سهل، العمدة في هذا النصوص -الآيات والأحاديث.

س: .............؟

ج: يقضيها مع الإثم إذا تعمَّد، أما إن كان ناسيًا أو نائمًا فمثلما قال ﷺ: مَن نام عن الصلاة أو نسيها فليُصلها إذا ذكرها، لا كفَّارة لها إلا ذلك، هذا بإجماع المسلمين؛ إذا كان ناسيًا أو نائمًا، أما إذا كان عامدًا فمَن قال بكفره لا قضاءَ عليه، والجمهور يقولون: يقضيها ولا يكفر، يقولون: كفر أصغر فيقضيها ولا يكفر، أما مَن قال: يكفر بتركها، فلا قضاءَ عليه.

س: ...........؟

ج: إذا قضاها احتياطًا خروجًا من الخلاف حسن إن شاء الله، وإلا الواجب عليه التوبة والرجوع إلى الله من ردته.

س: لكن الأصل أن يقضيها؟

ج: إن قضاها احتياطًا لا حرج إن شاء الله.

س: ............؟

ج: شرط لها، تجب به، وهو شرط لها، هو سبب وجوبها، وهو شرط لها.

س: ............؟

ج: لا، التمييز الذي بلغ سبعًا.

فالوقت سبب وجوب الصلاة؛ لأنها تُضاف إليه وتتكرر بتكرره.

الشيخ: هو سببها وشرط لها تُضاف إليه صلاة الظهر وصلاة العصر؛ لأنه سبب وجوبها، كلما دخل الوقت وجبت، فلو مات قبل الظهر ما وجبت عليه الظهر، ولو مات قبل العصر ما وجبت، وهكذا.

(و) منها (الطَّهارة من الحدث) لقوله ﷺ: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ متفق عليه.

الشيخ: هذا الشرط الخامس: الطهارة، لا بدَّ من ذلك، فلا صلاة إلا بطهارةٍ؛ لقوله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6]، فلا بدَّ من طهارةٍ؛ ولقوله ﷺ: لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، ولقوله ﷺ: لا تُقبل صلاة بغير طهورٍ، ولا صدقة من غلولٍ.

(و) الطهارة من (النَّجس) فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن المُصلي أو ثوبه أو بقعته، ويأتي.

الشيخ: كذلك الطهارة في الثوب والبدن والبقعة شرط مع العلم، ولا تجوز الصلاة في ثوبٍ نجسٍ وهو يعلم، ولا في أرض نجسة وهو يعلم، ولا في بدنٍ نجس وهو يعلم، لا بدَّ من طهارة ثوبه وبدنه وبقعته، أما الطهارة من الحدث فلا بدَّ منها مطلقًا، لو صلَّى ناسيًا أنه مُحدث ثم علم عليه القضاء، أما نجاسة البدن والبقعة والثوب فهذا مع العلم، أما لو صلَّى جاهلًا بالنجاسة في البدن أو في البقعة أو في الثوب صحَّت صلاته على الصحيح، كما صلَّى النبي بنعليه، فلما أخبره جبرائيل أنَّ بهما أذًى خلعهما ولم يعد أول الصلاة.

س: ...........؟

ج: شرط مع العلم.

س: الصلاة فوق دورات المياه؟

ج: يأتي إن شاء الله، الصواب لا حرج في ذلك إن صلَّى في محلٍّ طاهرٍ ولو فوق دورات المياه، هذا الصواب.

س: ............؟

ج: لا، ما تصح الصلاة إلا إذا كان جاهلًا أو ناسيًا.

والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، ولا يجب غيرها إلا لعارضٍ: كالنذر.

الشيخ: الصلوات المفروضة خمس كما هو معلوم بإجماع المسلمين، هذا هو المعلوم بالضرورة من دين الإسلام، خمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، أجمع المسلمون على هذا، وقد سُئل النبي عن هذا فقال: ليس عليك غيرها إلا أن تطوع، لما علَّم الرجل الصلوات الخمس قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، فليس هناك فريضة سوى خمس، إلا ما له سبب: كالنذر، إذا نذر صلاةً صارت واجبةً عليه للنذر: مَن نذر أن يُطيع الله فليُطعه.

س: علم نجاسة الثوب أولًا لكنه صلَّى ناسيًا؟

ج: لا حرج رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286].

س: ولو علم بها في بداية الأمر لكن أخَّرها لظروفٍ ثم نسي وصلَّى؟

ج: نعم الصلاة صحيحة.

س: قلتم أن صلاة العيد واجبة؟

ج: فرض، هذه سنوية، ما هي يومية، هذه سنوية، صلاة العيد فرض كفايةٍ وفرض عينٍ على خلاف بين المسلمين، المقصود الصلاة اليومية.

س: إذا علم بالنَّجاسة أثناء الصلاة، والنجاسة في ثيابه الداخلية؟

ج: تبطل صلاته، يخلعها ويبدلها أو يغسلها، تبطل صلاته، لكن إذا لم يعلم إلا بعد الفراغ صحَّت.

(فوقت الظهر) وهي الأولى (من الزوال) أي ميل الشمس إلى المغرب، ويستمر (إلى مساواة الشيء) الشاخص (فيئه بعد فيء الزوال) أي بعد الظلِّ الذي زالت عليه الشمس.

الشيخ: هذا وقت الظهر: من زوال الشمس، ولا يزال حتى يصير ظلُّ الشيء مثله بعد فيء الزوال، ثم يأتي وقت العصر، كما وقَّت جبرائيل ذلك للنبي ﷺ.

اعلم أنَّ الشمس إذا طلعت رُفع لكل شاخصٍ ظلٌّ طويلٌ من جانب المغرب، ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظلُّ ينقص، فإذا انتهت إلى وسط السماء -وهي حالة الاستواء- انتهى نقصانه، فإذا زاد أدنى زيادة فهو الزوال.

الشيخ: إذا مالت إلى المغرب زاد الظل، وهذا هو الزوال؛ لميلها إلى جهة المغرب.

س: ............؟

ج: الفيء الذي زالت عليه الشمس.

س: ............؟

ج: فيء الزوال نعم؛ لأن الشاخص له فيء قبل طلوع الشمس من جهة المغرب، فلا تزال كلما ارتفعت نقص الظل، نقص الظل، نقص الظل، فيبقى شيء، فإذا زاد بعد وقوفه دل على أنها زالت، مالت إلى جهة المغرب زاد الظلُّ من جهة المشرق.

س: الرسول قال: الظهر إذا زالت الشمسُ، وكان ظلُّ الرجل كطوله مع فيء الزوال .......؟

ج: بعد فيء الزوال، نعم.

ويقصر الظلُّ في الصيف لارتفاعها إلى الجو، ويطول في الشتاء.

الشيخ: لأنها كلما ارتفعت قصر الظلُّ، ويطول في الشتاء.

ويختلف بالشهر والبلد.

الشيخ: كل هذا واضح.

(وتعجيلها أفضل).

الشيخ: السنة تعجيلها إلا إذا اشتدَّ الحرُّ أو في الغيم، هذا كما يأتي.

وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت (إلا في شدة الحرِّ) فيُستحب تأخيرها إلى أن ينكسر؛ لحديث: أبردوا بالظهر.

الشيخ: كما يأتي، نعم.

(ولو صلَّى وحده) أو في بيته (أو مع غيمٍ لمَن يُصلي جماعة).

الشيخ: السنة تأخيرها للحرِّ لو أنه في بيته، ولو أنه مريض يُصلي في بيته السنة الإبراد: أبردوا بالصلاة؛ لأنَّ هذا أقرب للخشوع، وفي الغيم: إن كان يخشى أمطارًا أخَّرها بعض الشيء حتى يخرجوا للظهر والعصر جميعًا كما يأتي.

س: لكن الآن يُؤخرها في بيته مع شدة الحرِّ مع وجود المكيفات؟

ج: الأمر واسع والحمد لله، لو كان عنده مكيفات.

(أو مع غيمٍ لمَن يُصلي جماعةً) أي ويُستحب تأخيرها مع غيمٍ إلى قرب وقت العصر لمَن يُصلي جماعةً؛ لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح، فطلب الأسهل بالخروج لهما معًا.

الشيخ: هذا يحتاج إلى دليلٍ، والصواب هو أنها تُعجل في كل وقتٍ إلا في شدة الحرِّ، أما في الغيم ما عليه دليل فيما نعلم، فالسنة تعجيلها، وإن جاء المطر فهو معذور، أما في شدة الحرِّ فقد جاءت الأحاديث صريحة في هذا: إذا اشتدَّ الحرُّ فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحرِّ من فيح جهنم، حتى في السفر كان يأمر بالإبراد بها عليه الصلاة والسلام.

س: في الغيم ما يُشرع التأخير؟

ج: ما عليه دليل، يُصليها في الوقت -في أول وقتها- وإذا جاء المطر في العصر له عذر في عدم الخروج.

س: والعصر إذا اشتدَّ الحرُّ؟

ج: لا، العصر يُبكر بها مطلقًا.

س: ولو كان مطر ما يُشرع تأخيرها؟

ج: لا، عذر، إذا كان عذر لك لا تخرج، ما في بأس.

س: ............؟

ج: إذا كان مطر الحمد لله يُصلي بالحاضرين والحمد لله، والذين ما جاؤوا يُصلون في بيوتهم، لا يُعطل الحاضرين.

س: لكن ما يُؤخرها إلى قرب العصر؟

ج: لا، لا يُؤخّرها.

وهذا في غير الجمعة؛ فيُسن تقديمها مطلقًا.

الشيخ: أما الجمعة فيُسن تقديمها؛ لأنَّ الرسول كان يُبكر بها دائما عليه الصلاة والسلام، السنة التبكير بالجمعة مطلقًا.

س: مع شدة الحرِّ؟

ج: ولو مع شدة الحرِّ، نعم.

س: يعني خروج وقت الظهر إذا صار ظلُّ الشيء مثله؟

ج: نعم، بعد فيء الزوال.

(ويليه) أي يلي وقت الظهر (وقت العصر) المختار من غير فصلٍ بينهما، ويستمر (إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال) أي بعد الظلِّ الذي زالت عليه الشمس.

الشيخ: يلي وقت الظهر العصر، فإذا صار ظلُّ كل شيء مثله بعد فيء الزوال دخل وقتُ العصر إلى أن تصفرَّ الشمسُ وقت الاختيار، ووقته الاختياري والضروري إلى غروب الشمس، فإن العصر له وقتان: اختياري إلى أن تصفرَّ الشمس، وضروري لا يجوز التأخير إليه؛ إلى أن تغيب الشمس، كما في الحديث الصحيح: وصلاة العصر إلى أن تصفرَّ الشمسُ، وفي الحديث الآخر: إلى أن يصير ظلُّ كل شيءٍ مثليه.

س: هنا يقول: "إلى مصير الفيء مثله" ما ذكر اصفرار الشمس؟

ج: نعم.

ويستمر (إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال) أي بعد الظلِّ الذي زالت عليه الشمس.

الشيخ: نعم، هذا هو الاختياري، والغالب أنه متقارب؛ إذا صار ظلُّ الشيء مثليه هو مقارب لاصفرار الشمس، متقارب؛ ولهذا في الحديث الصحيح: إلى أن تصفرَّ الشمس.

(و) وقت (الضرورة إلى غروبها) أي غروب الشمس، فالصلاة فيه أداء، لكن يأثم بالتأخير إليه لغير عذرٍ.

الشيخ: يأثم المسلم إذا أخَّر الصلاة إلى أن تصفرَّ الشمس، يأثم بهذا، لكن إذا صلَّى بعد اصفرار الشمس تُعتبر أداءً؛ لقوله ﷺ: مَن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغيب الشمسُ فقد أدرك العصر، المعنى: أداها في الوقت، لكن لا يجوز التأخير، ليس للمسلم أن يُؤخر العصر إلى أن تصفرَّ الشمس، بل يجب أن يُصليها في وقت الاختيار حال كونها بيضاء نقية.

س: تكون أداءً مع الإثم؟

ج: تكون أداءً مع الإثم نعم.

س: وقت الضَّرورة إلى غروبها؟

ج: نعم.

(ويُسن تعجيلها) مطلقًا، وهي الصلاة الوسطى.

الشيخ: السنة تعجيلها مطلقًا في الشتاء والصيف، وهي الوسطى التي قال فيها جلَّ وعلا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، جاءت الأحاديث الصريحة بأن الوسطى هي صلاة العصر، وهذا شرفٌ لها وفضلٌ لها خاصّ، وهي أيضًا متوسطة بين صلاتين نهاريتين وصلاتين ليليتين؛ قبلها الفجر والظهر، وبعدها المغرب والعشاء، فهي وسطى من جهة الصَّلوات، ووسطى من جهة الفضل.

(ويليه وقت المغرب) وهي وتر النهار، ويمتد (إلى مغيب الحُمرة) أي الشفق الأحمر.

الشيخ: المغرب بعدها إلى أن يغيب الشفق، من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفقُ، هذا هو وقت المغرب، من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر في جهة الغرب.

(ويُسن تعجيلها إلا ليلة جمع) أي مُزدلفة، سُميت جمعًا لاجتماع الناس فيها، فيُسن (لمن) يُباح له الجمع و(قصدها مُحْرِمًا) تأخير المغرب؛ ليجمعها مع العشاء تأخيرًا قبل حطِّ رحله.

الشيخ: السنة تعجيلها في وقتها، المغرب السنة أن يُعجلها في وقتها، كان النبي ﷺ إذا وجبت صلَّى المغرب، ما يبقى بعد الأذان إلا قليلا ثم يُقيم عليه الصلاة والسلام، كانوا يُصلون ركعتين قبل الصلاة ثم يُقيم ﷺ، فالسنة تعجيلها إلا ليلة جمع في ليلة مزدلفة، فإن السنة للحجاج أن يُؤخروا حتى يصلوا إلى مُزدلفة فيكون جمعًا بينها وبين العشاء، لا يُصلوا في الطريق إذا تيسر أمرهم، فإنهم يُؤخرونها إلى مزدلفة؛ لأنَّ الرسول أخَّرها إلى مزدلفة فصلاهما جميعًا قبل حطِّ الرحال، ولا مانع أن يُنيخ الرجلُ بعيره بعد المغرب.

فالحاصل أن المغرب في يوم عرفة ليلة مزدلفة السنة تأخيرها حتى تُصلى مع العشاء في حقِّ الحجاج.

س: لو وصل قبل العشاء؟

ج: إذا وصلها يجمع والحمد لله، من حين يصل يُصلي المغرب والعشاء جمع تقديم.

س: ألا يُقال: يُستحب له أن يُصلي المغرب ثم يحط رحله ثم يُصلي العشاء؟

ج: لا، لا يحط الرحلَ، النبي ﷺ والصحابة جمعوا قبل أن يحطوا رحالهم.

س: مَن قال أنه صلَّى المغرب ثم حطَّ رحله ثم صلَّى العشاء؟

ج: لا، أناخ كل واحدٍ بعيره ثم صلوا العشاء.

س: مَن قال أنَّ أسامة هو الذي كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى جمع، هو الذي أخبر بأن النبي ﷺ حطَّ رحله؟

ج: نعم أسامة من عرفة إلى مُزدلفة، والفضل من مُزدلفة إلى منى، والمقصود أن السنة للحُجاج إذا وصلوا مُزدلفة صلوا المغرب والعشاء جمعًا، إن وصلوها بعد العشاء فهو جمع تأخير، وإن وصلوها قبل ذلك فهو جمع تقديم، قبل حطِّ الرحال، في الحديث أنه ﷺ أذَّن لهم بعد صلاة المغرب فأناخوا رحالهم، مجرد الإناخة.

س: وإذا وصلوا نصف الليل؟

ج: لا يُؤخر، يُصليها في الطريق، لا يُؤخرها إلى بعد نصف الليل، إذا زحم وتأخَّر في الطريق يُصلي في الطريق.

س: ولو كان معه نساء في حافلةٍ؟

ج: ولو معه نساء ينزلون ويُصلون إذا تيسر.

(ويليه وقت العشاء إلى) طلوع (الفجر الثاني) وهو الصادق (وهو البياض المعترض) بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يُظلم.

الشيخ: بعد العشاء يليه وقت الفجر، وهو انفجار الصبح، وهو الفجر الصادق الذي ينتشر فيدخل وقت الصلاة، أما الفجر الكاذب فهو المستطيل الذي كالعمود ينور ثم يُظلم، هذا فجر كاذب، أما الصادق فمستطير -بالراء- معترض، هذا هو الفجر الصادق.

(وتأخيرها إلى) أن يُصليها في آخر الوقت المختار، وهو (ثلث الليل أفضل إن سهل).

الشيخ: تأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل إذا تيسر، وإن ما تيسر صلاها في أول وقتها، لكن إذا تيسر تأخيرها إلى ثلث الليل فلا بأس، كان النبي ﷺ إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطئوا أخَّر عليه الصلاة والسلام، صلَّى بهم ذات ليلةٍ لما تأخَّروا وقال: إنه لوقتُها لولا أن أشقَّ على أمتي، صلَّى بهم عند مضي الثلث: إنه لوقتها لولا أن أشقَّ على أمتي.

س: تأخير العشاء إلى حدٍّ؟ ماذا آخر حدٍّ له؟

ج: نصف الليل، الوقت الاختياري نصف الليل على الصحيح.

فإن شقَّ ولو على بعض المأمومين كره.

الشيخ: إذا شقَّ كُره، إذا كان في التأخير مشقة يُعجِّل، لا يحبسهم.

ويُكره النوم قبلها، والحديث بعدها إلا يسيرًا أو لشغلٍ أو مع أهلٍ ونحوه.

الشيخ: يُكره النوم قبلها، والحديث بعدها -بعد العشاء- هذا جاء في الحديث الصحيح: كان النبي ﷺ يكره النومَ قبلها؛ لأنَّ النوم قبلها قد يكون وسيلةً إلى النوم عنها، والحديث بعدها قد يُسبب السهر والنوم عن الفجر، فالسنة النوم بعد العشاء وعدم السمر إلا الشيء اليسير الذي تدعو له الحاجة، والسمر مع أهله، أو مع ضيفه، أو في الحديث ودراسة الحديث، أو ما أشبه ذلك من الأمور المهمة، وإلا فالسنة عدم السهر.

س: لكن النوم قبل العشاء يكون للتحريم؟

ج: المعروف عند أهل العلم وبنصِّ الحديث: يُكره النوم قبلها.

س: كراهة تنزيه؟

ج: نعم كراهة تنزيه.

س: بعد نصف الليل العشاء وقت اضطرار؟

ج: وقت ضرورةٍ كما يأتي، ما بين النصف إلى الفجر وقت ضرورةٍ، كالعصر من اصفرار الشمس إلى غروبها وقت ضرورةٍ.

س: مَن قال أنه بعد نصف الليل قد خرج وقت العشاء مطلقًا؟

ج: لا، خرج وقت الاختيار، في الحديث الصحيح لما سُئل عن النوم قال: ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة أن يُؤخر الصلاة حتى يدخل وقتُ التي بعدها، فجعل ما بين الوقتين وقت إلا الفجر فإنه ينتهي وقتها بطلوع الشمس.

س: إذا دُعي رجلٌ إلى وليمةٍ يعلم أنها تصل إلى قرب نصف الليل، هل يكون ذلك عذرًا في عدم حضورها؟

ج: الظاهر أنه عذر؛ لأنَّ هذا سهر يضرّه، لكن يُخبرهم يقول: اعذروني؛ حتى لا ينتظروه ويشقّ عليهم يُخبرهم.

ويحرم تأخيرها بعد الثلث بلا عذرٍ؛ لأنه وقت ضرورةٍ.

الشيخ: قوله: "ويحرم تأخيرها بعد الثلث" فيه نظر، والصواب بعد النصف، أما بعد الثلث لا بأس، لو أخَّرها إلى الثلث أو بعد الثلث لا بأس إلى النصف كما جاء به النص من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: وقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط، وثبت من فعله ﷺ أنه صلَّاها بهم عند نصف الليل في بعض الليالي عليه الصلاة والسلام.

س: قوله: ويحرم؟

ج: هذا قول ضعيف، الصواب لا يحرم، له أن يُؤخر إذا دعت الحاجةُ، لكن الأفضل ألا يُؤخر، لا يشقّ عليهم.

(ويليه وقتُ الفجر) من طلوعه (إلى طلوع الشمس.

الشيخ: هذا وقت الفجر: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، من طلوع الفجر الصادق المعترض إلى طلوع الشمس، هذا وقت الفجر، لكن الاختيار ما دام فيه اختلاط بين الظلمة والصبح هذا يسمى: وقت الاختيار، أما إذا اتَّضح الفجر وزالت الظلمة هو جائز، لكن وقت الاختيار يُصلي وهناك بعض الظلمة، يعني بين النور والظلمة في صلاة الفجر يُصليها قبل أن تزول بقية الظلمة، النبي ﷺ صلاها بغلسٍ، وهو اختلاط بياض الصبح بظلمة الليل.

وقوله ﷺ: أسفروا بالفجر والحديث الآخر: أسفروا بالصبح يعني للتأكد من الصبح، ما هو معناه زوال آثار الليل، لا، بل السنة كما جاءت في الأحاديث الصحيحة في "الصحيحين" وغيرهما أنه كان يُصليها بغلسٍ، والغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، وكانوا إذا سلَّم منها حين يعرف الرجلُ جليسه، كما في حديث أبي برزة في "الصحيحين"، لكن لو أخَّرها حتى زالت الظلمةُ بالكلية لا بأس، لكن ترك هذا أفضل.

س: يكون الاضطرار من بداية الاصفرار إلى غروب الشمس؟

ج: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كله اختيار، كله وقت جائز، لكن الأفضل أن يُصليها في حال الغلس؛ وهو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، يعني في أول وقتها.

وتعجيلها أفضل) مطلقًا.

الشيخ: تعجيلها أفضل مطلقًا في الشتاء والصيف، في جميع الأحوال؛ لأنَّ الصبح كان يُعجلها، كان يُصليها بغلسٍ.

ويجب التأخير لتعلم فاتحة أو ذكر واجب أمكنه تعلمه في الوقت.

الشيخ: إذا دعت الحاجةُ للتأخير فلا مانع، يجب التأخير للضرورة: كأن يتعلم الفاتحة أو ذكرًا واجبًا كالتحيات إذا أمكن ذلك، وإلا فالسنة التعجيل.

س: إذا نام قبل العشاء وكلَّم أهله أن يُوقظوه يكون مكروهًا؟

ج: مكروه مطلقًا.

وكذا لو أمره والده به؛ ليُصلي به.

الشيخ: لو أمره والده أن يُصلي به أخَّر، لكن هذا ما لم يفوت صلاة الجماعة، أما إذا كان يفوت صلاة الجماعة وهو من أهل الجماعة وجب عليه أن يُصلي مع الجماعة، وأبوه معذور لا حرج عليه، إذا كان أبوه معذورًا ما يستطيع حضور الجماعة فلا بأس، الله جلَّ وعلا عذره، أما إن كان أبوه يستطيع أن يحضر الجماعة وجب عليه، ولا تجوز طاعته لأبيه في تأخير الجماعة وترك الجماعة، بل يخرج إلى الجماعة ويُصلي مع الناس، وأبوه إذا كان معذورًا يُصلي وحده، وكونه يُصلي مع أبيه مطلقًا هذا محل نظرٍ، بل الواجب أن يُفرق في هذا؛ فإن كان الولد يستطيع الصلاة في الجماعة وجب عليه، أما إن كان لا يستطيع -كله في البيت- يتأخَّر حتى يُصلي مع أبيه جماعة، أما إذا كان الولد يستطيع ما في مانع فإن الواجب عليه أن يُصلي في المسجد مع الجماعة، والرسول يقول: إنما الطاعة في المعروف.

س: معنى أمره والده أن يُصلي به؟

ج: نعم، لا يُطيع والده على الصحيح إذا كان غير معذورٍ، ويُصلي مع الجماعة، وأبوه يُصلي وحده، وأجره كامل والحمد لله.

س: يعني أبوه حتى يُدرك الجماعة قصده؟

ج: حتى يُصلي جماعةً نعم.

س: ما يُطيعه؟

ج: لا.

س: لو كان الذي أمره عمه أو خاله في غير جماعةٍ فهل يُؤخر؟

ج: لا عمه ولا خاله ولا أبوه من باب أولى إذا كان ما يلزمه.

س: في غير الجماعة يعني مثلًا: في البرية أو في سفرٍ؟

ج: هذا إن كان في بريةٍ أو سفرٍ لا بأس، يُطيع والده، يبر والده، لا يعجل حتى يُصلي بوالده؛ لأنَّ برَّ الوالد واجب.

س: هل للوالد أن يأمر الصبي في السابعة أو الثامنة أن يجعله يُصلي في البيت خوفًا عليه؟

ج: الصبي ما بعد وجبت عليه، لكن يُؤمر بها ليعتادها، فإذا صلَّى في البيت يخاف عليه أو ما معه مَن يذهب معه لا بأس، لكن كونه يُمرنه على الصلاة في المسجد أولى وأفضل، وفعله لا بدَّ أن يواظب عليها، لكن كونه يُمرنه على الصلاة في الجماعة أولى وأفضل.

س: لو رجع إلى المنزل ثم صلَّى بوالده –يعني: يذهب يُصلي مع الجماعة ثم يرجع يُصلي بوالده- ليُدرك والده الجماعة؟

ج: ما في مانع.

س: قبل العبارة يقول: "ويجب التأخير لتعلم الفاتحة" ثم قال: "وكذا لو أمره والده به" هذا فيه التأخير ليُصلي به؟

ج: لا تجوز طاعة والده في التأخير إلا إذا كان مثله في البيت مريضًا مثله يُصلي مع والده، أما إذا كان صحيحًا يلزمه أن يُصلي مع الناس، ووالده معذور يُصلي وحده في البيت، معذور، أجره كامل.

ويُسن لحاقنٍ ونحوه مع سعه الوقت.

الشيخ: يُسن للحاقن ونحوه مع سعة الوقت؛ لأنه منهي عن الصلاة وهو يُدافع الأخبثين، السنة أن يبدأ بحاجة البول والغائط ثم يُصلي بعد ذلك، المقصود أنَّ الحاقن يُسن له التأخير حتى يفرغ من حاجته، ولا يُصلي وهو حاقن يُدافع الأخبثين.

س: ولو فاتته الصلاة؟

ج: ولو فاتته.

س: لكن هل يُحسب له أجرها؟

ج: إذا ما فرَّط يُرجى له.

س: .............؟

ج: نعم ما يجوز، النبي قال: لا صلاةَ بحضرة الطعام، ولا وهو يُدافع الأخبثين.

(وتُدرك الصلاة) أداء (بـ) إدراك (تكبيرة الإحرام في وقتها).

الشيخ: تُدرك أداءً بتكبيرة الإحرام بوقتها، فإذا كبَّر للعصر قبل غروب الشمس، أو للفجر قبل طلوع الشمس فقد أدركها، وهذا القول فيه نظر، والصواب أنها لا تُدرك إلا بركعةٍ؛ لأنَّ الرسول قال: مَن أدرك ركعةً من العصر، والصواب تعليق اللحوق بالركعة، أما التكبيرة فزمنها قليل، ولا دليل عليه، الدليل مع الركعة بنصِّ الحديث المروي عن الرسول ﷺ، ولو كان آثمًا لا يجوز له التأخير فيأثم، لكن لو جرى التأخير وصلَّى ركعةً قبل غروب الشمس أو قبل طلوعها فقد أدَّاها في وقتها مع الإثم إذا كان متعمدًا بلا عذرٍ.

س: آخر وقتٍ لإدراك تكبيرة الإحرام؟

ج: إن حضرها أدركها، وإن لم يحضرها فاتته، مَن حضرها مع الإمام أدركها، ومَن لم يحضرها فاتته، هذا هو الأصح.

س: .............؟

ج: الأقرب والله أعلم فوات الوقت، ويحتمل أنه فوات الجماعة، ولكن في اللفظ الآخر: مَن ترك صلاة العصر حبط عمله، فإن حُمل عليه فهو قريب.

س: هل ورد أن تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها؟

ج: ما أتذكر فيه شيئًا يثبت.

س: لو أنَّ الرجل في أثناء مشيه إلى الصلاة كبَّر الإمام وهو خارج المسجد قبل أن يصل إلى المسجد بقليل؟

ج: الأقرب أنه لا يكون مدركها إلا إذا حضرها مع الإمام.

س: إدراكها حضورها؟

ج: حضوره مع الإمام، يكون متهيأً حاضرًا مع الإمام.

س: ولو أدركها قبل أن يقرأ؟

ج: الأقرب عندي أنه لا يكون حاضرًا لها إلا إذا حضرها وقت التكبير.

س: ............؟

ج: ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس هذا، ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الساعات التي بينهما نصفها هو نصف الليل.

س: لو صلَّى وهو حاقن صلاته صحيحة؟

ج: محتمل؛ لأنه قال: لا صلاةَ، بعض أهل العلم قال: معناه في ذاتها، وأنها تبطل، وبعض أهل العلم قال: معناها لا صلاةَ كاملة، وأنه يفوت كمالها، وتكون ناقصةً. فلو أعادها لكان أحوط خروجًا من الخلاف؛ لظاهر قوله: لا صلاة.

س: .............؟

ج: محتمل، الأمر محتمل.

س: هل يأثم لو صلَّى وهو حاقن؟

ج: ما في شكّ يأثم.

س: ...........؟

ج: نعم يقطعها ليقضي حاجته.

س: ...........؟

ج: لا، إذا كان صلاها ما بقي إلا اليسير لا يقطع، إذا بقي أقل من ركعةٍ: إذا أُقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبة، إذا كان قد صلَّى ركعتين ما بقي إلا سجود أو التحيات الظاهر أنه لا يقطعها، يكمل ويُسلم ويُدرك؛ لأنه حاضر.

س: قولكم في الحاقن هل هو كذلك فيمَن حضره طعام: لا صلاةَ بحضرة طعامٍ؟

ج: ظاهر الحديث يعم، الحديث صحيح رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.

س: ............؟

ج: نعم من جهة أدائها في الوقت، ولكن يأثم إذا أخَّرها بدون عذرٍ.

فإذا كبَّر للإحرام قبل طلوع الشمس أو غروبها كانت كلها أداءً، حتى ولو كان التأخير لغير عذرٍ، لكنه آثم.

الشيخ: لكنه يأثم إذا كان بغير عذرٍ.

وكذا وقت الجمعة يُدرك بتكبيرة الإحرام، ويأتي.

الشيخ: هذا وقت الجمعة يُدرك بتكبيرة الإحرام، ولكن الصواب أنه لا يُدرك إلا بركعةٍ، إن أدركوا ركعةً صلوا الجمعة، وإلا صلوا ظهرًا، تكبيرة الإحرام وقت لا ينضبط، لحظة لا تنضبط، والتعليق بها تعليق لا وجه له، الرسول علَّقها بالركعة اللهم صلِّ عليه وسلم، أما التعليق بتكبيرة الإحرام: مَن يضبط تكبيرة الإحرام؟! التكبيرة عند غروب الشمس هل ينضبط هذا؟ هل يعقل؟ عسى أن يعقل الركعة، عسى المتأمل يعقل الركعة أنها قبل الطلوع وقبل الغروب.

س: وكذا وقت الجمعة؟

ج: يعني: إذا أدركها وجب عليه أن يُصلي الجمعة، أما إذا ضيَّعوها حتى ذهب وقتها صلوها ظهرًا.

س: وقت الجمعة كذلك يعني؟

ج: نعم، إذا فات الوقت صلوها ظهرًا، أما إذا أدرك منها ركعةً صلاها جمعة، أما تكبيرة الإحرام لا وجه له؛ لأنَّ الحكم معلق بالركعة كما قاله النبي ﷺ: مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدركها.

س: سُئلتُم قبل يومين: أناس خلف الإمام انقطع عنهم المُكبر وقد أدركوا ركعةً؟

ج: لا، إذا أدركوا ركعةً أتموها جمعة، هذا للذين انقطع عليهم في الركعة الأولى؛ إن أدركوا ركعةً كملوها جمعة.

(ولا يُصلي) مَن جهل الوقت ولم تُمكنه مشاهدة الدلائل (قبل غلبة ظنِّه بدخول وقتها).

الشيخ: لا يُصلي قبل الوقت حتى يعرف الأدلة الدالة على الوقت، ولا يعجل حتى يعرف دخول الوقت: إما بالأدلة، أو بإخبار ثقة من أهل البصيرة، أو بغلبة الظن التي بُنيت على الدلائل، ولا يتساهل، ولا يعجل، إذا كان ما عنده مَن يعلم لا يعجل حتى يتيقن أو يغلب على ظنِّه دخول الوقت بإحدى الدلائل.

(إما باجتهادٍ) ونظرٍ في الأدلة، أو له صنعة وجرت عادته بعمل شيءٍ مقدر إلى وقت الصلاة.

الشيخ: المقصود حتى يغلب على ظنِّه دخول الوقت: إما بخبر الثقة، أو باجتهادٍ، أو صنعةٍ كان يعتادها إذا فعلها دخل الوقت، أو ما أشبه ذلك.

أو جرت عادته بقراءة شيءٍ مقدر.

الشيخ: أو كذلك له حزب يقرأ ما بين المغرب والعشاء، فقرأه وغلب على ظنه بذلك دخول وقت العشاء مثلًا، أو بين العصر والمغرب، وما أشبه ذلك.

ويُستحب له التأخير حتى يتيقن.

الشيخ: يُستحب له التأخير وعدم العجلة حتى يتأكد دخول الوقت، وغلبة الظنِّ كافية.

(أو بخبر) ثقةٍ (متيقن).

الشيخ: كذلك إذا أخبره ثقة متيقن –كالأذان- يعمل به.

كأن يقول: رأيتُ الفجر طالعًا، أو الشفق غائبًا، ونحوه، فإن أخبر عن ظنٍّ لم يعمل بخبره.

الشيخ: لا بدَّ عن يقينٍ، أما عن ظنٍّ لا، يطلب الأدلة الأخرى.

ويعمل بأذان ثقةٍ عارفٍ.

الشيخ: نعم يعمل بأذان الثقة العارف إذا دخل الوقتُ؛ لأن المؤذن جُعل ليُعلم الناس.

(فإن أحرم باجتهادٍ) بأن غلب على ظنِّه دخول الوقت لدليلٍ مما تقدم (فبان) إحرامه (قبله فـ) صلاته (نفل).

الشيخ: إذا أحرم باجتهاده المتقدم ثم بان أنه صلَّى قبل الوقت صارت نفلًا، عليه أن يُعيدها.

لأنها لم تجب، ويُعيد فرضه.

الشيخ: نعم، إذا كان فرضًا يُعيده.

(وإلا) يتبين له الحال، أو ظهر أنه في الوقت (فـ) صلاته (فرض) ولا إعادةَ عليه.

الشيخ: يعني له ثلاث حالات: حالة يتبين له أنه صلى قبل الوقت، هذا يُعيد. والحال الثاني: لم يتبين له شيء، وهو مجتهد، فصلاته صحيحة، والحال الثالث: بان له أنه وافق الوقت فهذا صلاته صحيحة.

لأنَّ الأصل براءة ذمته، ويُعيد الأعمى العاجز مطلقًا إن لم يجد مَن يُقلده.

الشيخ: يُعيد الأعمى إذا صلَّى بغير اجتهادٍ؛ لعدم وجود مَن يُقلده، أما إن صلَّى باجتهاده فمثله مثل غير الأعمى، إذا أخبره الثقة أو صلَّاها باجتهادٍ له بقراءة معلومةٍ أو ما أشبه ذلك صحَّت، أما إذا صلَّى بغير اجتهادٍ وبغير اعتمادٍ على شيءٍ فإنه يُعيد.

(وإن أدرك مكلفٌ من وقتها) أي من وقت فريضةٍ (قدر التَّحريمة) أي تكبيرة الإحرام (ثم زال تكليفه) بنحو جنونٍ (أو) أدركت طاهرة من الوقت قدر التحريمة ثم (حاضت) أو نفست (ثم كلف) الذي كان زال تكليفه (وطهرت) الحائض أو النفساء (قضوها) أي قضوا تلك الفريضة التي أدركوا من وقتها قدر التحريمة قبل.

الشيخ: إذا أدركوا من وقت فريضةٍ وقت التحريمة قضوا، هذا فيه نظر، والأقرب عدم القضاء؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمرهم بهذا، ولم تأتِ سنة بهذا، فإذا أدرك العاقل قدر تكبيرةٍ أو الحائض أو النفساء، ثم جُنَّ، ثم حاضت، ثم نفست؛ لا قضاء عليهم على الصواب؛ لأنهم لم يُفرطوا، أما المفرطون فنعم؛ لو كانت الحائض أخَّرت الصلاة، أو النفساء أخَّرت الصلاة، أو العاقل أخَّر الصلاة هذا مُفرط، لكن إنسان ما فرَّط فلا يُقال: إنه عليه القضاء؛ لعدم التفريط.

س: أخَّرها إلى متى؟

ج: إذا أخَّرها إلى آخر الوقت يكون مُفرِّطًا وعليه القضاء.

س: لكن بالنسبة للمرأة: هل يضبط هذا بوقتٍ محددٍ؟ لو دخل عليها وقتُ الظهر أو العصر ثم بعد نصف ساعةٍ مثلًا أتتها العادة؟

ج: الذي يظهر لي أنَّه ما عليها قضاء لعدم التفريط؛ لأنَّ هذا يقع من الناس، هكذا لو كان هذا لبيَّنه الرسول ﷺ.

س: يعني الضابط آخر الوقت؟

ج: آخر الوقت نعم، إذا ضاق الوقتُ تكون قد فرَّطت، وقد لزمتها في ذمتها، فعليها أن تقضيها.

لأنها وجبت بدخول وقتها واستقرَّت فلا تسقط بوجود المانع.

الشيخ: هذا محل نظرٍ.

س: لو حاضت المرأةُ أثناء الصلاة هل يُقال: تقضيها إذا طهرت؟

ج: الصواب لا قضاء عليها، ما فرَّطت.

س: ............؟

ج: هذا إذا أدركت ركعةً تقضيها وما قبلها، طهرت في آخر وقت العصر تقضي الظهر والعصر، طهرت في آخر الليل تقضي المغرب والعشاء كما يأتي.

س: حديث قبيصة في التفسير صحيح؟

ج: أي حديث؟

طالب: قال ابن كثير رحمه الله تعالى يتكلم عن الحديث الأول: لكنه منقطع بين ..... وبين الصديق، ومثله يحتمل هاهنا، فبين له الصديقُ الحكمَ ..... لما رآه أعرابيًّا جاهلًا، وإنما دواء الجهل التعليم، فأما إذا كان المُعترض منسوبًا إلى العلم فقد قال ابن جرير: حدثنا هناد وأبو هشام الرفاعي قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن المسعودي، عن عبدالملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجًا، وكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا نتماشى –نتحدث- قال: فبينما نحن ذات غداةٍ إذ سنح لنا ظبي أو برح، فرماه رجلٌ كان معنا بحجرٍ، فما أخطأ كُشَّأه، فركب وودعه ميتًا، قال: فعظمنا عليه، فلما قدمنا مكة خرجتُ معه حتى أتينا عمر بن الخطاب ، فقصَّ علينا القصة.

الشيخ: تقدم الكلام على هذا فلا بأس، إذا كان الذي قتل الصيد ثقةً ويستأنس برأيه فلا بأس أن يكون أحد العدلين، تقدم الكلام في هذا.

س: يقول هنا: "أما إذا كان المعترض منسوبًا إلى العلم"، وذكر إنكار عمر الشديد عليه؟

ج: نعم، نعم، تقدم الكلام في هذا، لا بأس.

(ومَن صار أهلًا لوجوبها) بأن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض أو نفساء (قبل خروج وقتها) أي وقت الصلاة؛ بأن وجد ذلك قبل الغروب مثلًا ولو بقدر تكبيرة (لزمته) أي العصر (وما يجمع إليها قبلها) وهي الظهر، وكذا لو كان ذلك قبل الفجر لزمته العشاء والمغرب؛ لأنَّ وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور كأنه أدرك وقتها.

الشيخ: إذا صار أهلًا لوجوبها قبل غروب الشمس بأن كان كافرًا فأسلم، أو مجنونًا فأفاق، أو حائضًا فطهرت يقضي، إذا طهرت الحائضُ العصر تُصلي الظهر والعصر جميعًا كالمريض يجمع بينهما، أفتى به جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وهو قول الأكثرين، لكن إذا أدرك قدر ركعةٍ؛ النبي عليه السلام قال: مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أما التحريمة فلا ينضبط، قدر التحريمة ما ينضبط، وإنما الضابط قدر ركعة قبل غروب الشمس، وهكذا إذا أفاق المجنون، أو بلغ الصبي، أو أسلم الكافر قبل الفجر في الليل صلَّى المغرب والعشاء، وكذا الحائض إذا طهرت في الليل صلَّت المغرب والعشاء.

س: مَن أخذ بالقول الآخر هل يُنكر عليه؟

ج: الواجب هو هذا: مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة.

س: ............؟

ج: تُصلي المغرب والعشاء.

س: قد أدركت أقل من ركعةٍ، قدر تكبيرة فقط؟

ج: لا، ركعة، الرسول جعل حكم الركعة.