06 من حديث: (كان ابن عباس في سفر معه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمار بن ياسر)

بَابُ اقْتِدَاءِ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ

فِيهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ غَزْوَة ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَقَدْ سَبَقَ

1103 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَفَرٍ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَكَانُوا يُقَدِّمُونَهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَضَحِكَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ جَارِيَةٍ لَهُ رُومِيَّةٍ، فَصَلَّى بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ مُتَيَمِّمٌ. رَوَاهُ الْأَثْرَم، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَته.

بَاب مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ أَخْطَأَ بِتَرْكِ شَرْط أَوْ فَرْض وَلَمْ يَعْلَم

 1104 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُصَلُّونَ بِكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.

1105 - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِذَا أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ، يَعْنِي: وَلَا عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَعْلَم فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْله .

الشيخ: هذه الأحاديث تتعلق بأمرين: أحدهما: صلاة المتيمم إمامة المتيمم بالمتوضئين. والثاني: إمامة من يقع منه شيء يخل بالصلاة ولم يعلم به المأموم، أما الأول فلا حرج في أن يصلي المتيمم بالمفترض كما فعل عمرو بن العاص صلى بأصحابه بسبب شدة البرد تيمم ولم يستطع الوضوء فصلى بهم وهم متوضؤون وهو متيمم، ولم ينكر عليه النبي ﷺ ولم يأمره بالإعادة، فإذا كان إنسان مريض لا يستطيع الوضوء أو في وقت البرد وليس عنده ما يسخن به الماء ولم يستطع الوضوء يتمم ولا بأس أن يصلي بمن كان متوضئًا ولا حرج في ذلك؛ لأن التيمم طهارة شرعية كما قال ﷺ: جعلت الأرض لي مسجدًا وطهورًا، وقال: الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين.

وأما المسألة الثانية: فهي تقع كثيرًا من الأمراء وغير الأمراء، ولهذا قال ﷺ: يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فعليهم ولكم يعني لا تضر، وهكذا لو صلى الإمام على غير وضوء ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاتهم صحيحة وهو يعيد، كما جاء عن عثمان وعن عمر وغيرهما، وهكذا لو أخل بشيء وهم ما علموا فالإثم عليه وصلاتهم صحيحة، فالحاصل أن المأموم له الظاهر والباطن إلى الله - جل وعلا -، فإذا صلى بهم الإمام وهو محدث ولم يعلم إلا بعد الصلاة ولم يتذكر إلا بعد الصلاة فإنه يعيد وليس عليهم شيء، وهكذا لو أخل بشيء ولم يعلموا فصلاتهم صحيحة، لقوله: يصلون لكم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فعليهم ولهم يعني لكم أنتم صلاتكم صحيحة وهم عليهم ما فرطوا فيه، إلا إذا علموا أنه أخل بشيء فإنه ينبهونه إن كان ساه ينبه، وإن كان جاهل يعلم، لكن إذا كان ظاهره الخير أو لم يخف عليهم ما فعله فلا حرج أو صلى بهم جالسًا وهو إمام الحي يقول إنه عاجز وصلوا خلفه جلوسًا فلا بأس.

بَاب حُكْم الْإِمَام إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُحْدِث أَوْ خَرَجَ لِحَدَثٍ سَبَقَهُ أَوْ غَيْر ذَلِكَ

1106 - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنِّي كُنْت جُنُبًا. رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ: رَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ: «فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إلَى الْقَوْمِ أَنْ اجْلِسُوا، وَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ».

1107 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ غَدَاةَ أُصِيبَ إلَّا عبداللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ، حِين طَعَنَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ عبدالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً خَفِيفَةً. مُخْتَصَرٌ مِنْ الْبُخَارِيِّ.

1108 - وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ ذَات يَوْم فَرَعَفَ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنه.

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَإِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فَقَدْ طُعِنَ مُعَاوِيَةُ وَصَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا مِنْ حَيْثُ طُعِنَ أَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ.

بَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا يَكْرَهُونَهُ

1109 - عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا - وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ - وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ فِيهِ: يَعْنِي بَعْد مَا يَفُوتهُ الْوَقْت.

1110 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

الشيخ: هذه الأحاديث الأولى تدل على أن الإمام إذا عرض له عارض في الصلاة أنه يستنيب من يتم بالناس كما استناب عمر عبدالرحمن بن عوف واستناب علي كذلك، هذا هو السنة إذا أحدث أو ذكر أنه ليس على طهارة وهو قد مضى من الصلاة شيء يستنيب من يكمل بهم الصلاة، فإن لم يستنب استنابوا هم من يكمل بهم، أو صلوا وحدانًا كل واحد يصلي لنفسه ويكمل لنفسه تصح والحمد لله، كما فعلوا لما طعن معاوية صلوا وحدانًا، ولكن السنة أن يقدموا واحدًا منهم أو نفس الإمام يقدم من يقوم مقامه كما فعل عمر فيكمل بالناس.

وأما ما يتعلق في كونه ﷺ أراد أن يكبر أو كبر ثم ذكر أنه جنب، فالمعروف هنا في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ ذكر قبل أن يكبر فقال للناس: فأشار للناس أن مكانكم ثم ذهب واغتسل وجاء، هذا هو المحفوظ في الأحاديث الصحيحة أنه تذكر قبل أن يكبر عليه الصلاة والسلام، أما لو صلى ولم يذكر إلا بعد الصلاة فإن صلاة القوم صحيحة ويعيد هو، لو صلى وهو محدث ولم يذكر إلا بعد الصلاة فإنه يعيد ولا يعيدون، صلاتهم صحيحة لأنهم لم يعلموا وأما هو فيعيد.

وفي الأحاديث الأخيرة: الدلالة على تحذير الإنسان من كونه يصلي بقوم وهم له كارهون، يعني يكرهونه بحق لبدعته أو لظهور فسقه، ينبغي أن لا يؤمهم، أما إذا كرهوه بغير حق لأنه يأمرهم وينهاهم ويوجههم إلى الخير فلا عبرة بكراهتهم، وكذلك فيه التحذير من كون الإنسان لا يأتي الصلاة إلا دبارًا، يعني يتكاسل ويتساقط حتى تفوته الصلاة، فيه الوعيد الشديد ينبغي الحذر من ذلك، وأن يسارع الإنسان للصلاة ولا يتشبه بالمنافقين، قال الله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، وقال في وصف أهل النفاق إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى [النساء:142] وهكذا التحذير من استعباد الأحرار، وأنه يقول هذا عبد يتفق معه وهو كذب، هذا من أعظم الجرائم والعياذ بالله.

وفي الحديث الآخر: يقول ﷺ: يقول الله يوم القيامة: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره وفيه التحذير أيضًا من كون الزوجة تعصي زوجها، وأن هذا من أسباب عدم قبول عملها، وأن الواجب عليها طاعة الزوج بالمعروف والحذر من عصيانه بغير حق، وأنها إذا عصته فالأمر خطير، وفي الحديث الآخر: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح، وفي اللفظ الآخر: بات الذي في السماء غاضبًا عليها حتى يرضى عنها زوجها فالواجب الحذر من عصيان الزوج بغير حق، وإيذائه بغير حق، كما أنه يجب الحذر هو من ظلمها أيضًا، عليه أن يتقي الله، وأن يعاشرها بالمعروف، وألا يظلمها، وعليها أيضًا تقوى الله وأن تطيعه بالمعروف وأن تحذر عصيانه، فإن في ذلك الوعيد الشديد نسأل الله للجميع الهداية.

س: ما صحة حديث: لا سمر إلا لثلاثة: مصل، أو مسافر، أو عروس؟

الشيخ: ما أعرف حاله، الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كره السمر بعد العشاء والنوم قبلها، هذا في الصحيح، فالسهر مكروه إلا في مصلحة المسلمين كالعلم وفي مصالح المسلمين، وأما السمر بغير حاجة فهو مكروه وهو السهر.

س: يقول إذا كنت في مكان وكانت الماء مقطوعة هل يجوز لي التيمم، أم لا بدّ من الذهاب بالسيارة إلى مكان الماء، مع العلم بأن الماء متوفر على بعد عشرة كيلو مترات تقريبًا أو أقل؟

الشيخ: ما دام أن الماء موجود فعليه أن يسعى للماء، أن هذا يعد قريب عرفًا، فعليه أن يتوضأ ولا يتمم، أما إذا كان بعيد بحيث يفوت غالب الوقت أو يفوت الوقت فلا حرجة في التيمم.

س: من سعى قبل الطواف جهلًا منه وقصر من شعره وعمل ما يعمله من أحل الإحرام وهو لا زال بمكة، فماذا عليه وإذا غادر مكة فماذا عليه؟

الشيخ: لا حرج عليه، إذا سعى قبل الطواف لا حرج عليه، لكن السنة أن يطوف ثم يسعى، وقد ثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل فقال يا رسول الله: سعيت قبل أن أطوف؟ فقال: لا حرج السنة أن يطوف ثم يسعى، فلو سعى إنسان جاهلا أو ناسيًا ثم طاف ثم قصر تم الأمر، والحمد لله.

س: نحن مجموعة مسافرون وصلينا في مسجد فرضًا من الفروض وصلى الإمام أربع ركعات ونحن كنا مسبوقين بركعتين وعندما سلم الإمام سلمنا معه لأننا مسافرين وقصرنا الصلاة، فماذا علينا؟

الشيخ: من صلى مع الإمام المقيم يصلي أربعًا، هكذا جاءت السنة عن النبي ﷺ، المسافر إذا صلى خلف المقيم يتم أربعا، وإذا أدركتم الركعتين وسلم تأتون بركعتين بعد ذلك كالمسبوق، كسائر المسبوقين.

س: يعيد الصلاة؟

الشيخ: عليهم الإعادة نعم، عليهم الإعادة في هذه الصلاة التي قصروها وهم مع الإمام المقيم.

س: هل الزوج ملزم بأن يحجج زوجته بعد الاستطاعة؟

الشيخ: ليس ملزمًا، إنما عليها الحج هي إذا استطاعت هي، أما زوجها ما هو ملزم إذا كانت غير مستطيعة لا يلزمها الحج لكون زوجا مستطيعًا لا، لا يلزمه، لكن إذا أحسن إليها وحججها فهذا من المعروف ومن مكارم الأخلاق، وإلا ما يلزمه إنما يلزمها هي إذا استطاعت.

أَبْوَاب مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَأَحْكَام الصُّفُوف

بَاب وُقُوف الْوَاحِد عَنْ يَمِين الْإِمَام وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدَا خَلْفه

1111 - عَنْ جَابِرِ بْنِ عبداللَّهِ قَالَ: «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَنَهَانِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبٌ لِي فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَة: «قَامَ رَسُول اللَّه ﷺ لِيُصَلِّيَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.

1112 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُنَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

1113 - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةُ مَعَنَا تُصَلِّي خَلْفَنَا وَأَنَا جَنْبَ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

1114 - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.

1115 - وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْهَاجِرَةِ، قَالَ: فَأَقَامَ الظُّهْرَ لِيُصَلِّيَ فَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ عَمِّي، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، فَصَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً». رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ.

بَاب وُقُوف الْإِمَام تِلْقَاء وَسْط الصَّفّ وَقُرْب أُوَلِي الْأَحْلَام وَالنُّهَى مِنْهُ

1116 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: وَسِّطُوا الْإِمَامَ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

1117 - وَعَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

1118 - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.

1119 - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.

الشيخ: بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث في الأحاديث الأول الدلالة على أن السنة أن يقوم الواحد عن يمين الإمام لا عن يساره، أما إذا كانوا اثنين فأكثر فالسنة أن يكونوا خلفه كما جاء في الأحاديث: حديث ابن عباس، وحديث أنس وغيرهم، وحديث جابر وغيرهم، هذا هو السنة، وقد صلى ابن عباس عن يساره في صلاة الليل فأقامه النبي ﷺ عن يمينه، وهكذا أنس، وهكذا جابر وجبار، فالسنة لمن كان واحدا أن يكون عن يمين الإمام، أما إذا كانوا جماعة اثنين فأكثر فإنهم يكونون خلفه كما في حديث جابر وجبار، وإذا كانوا جماعة فالسنة توسيط الإمام في وسط المسجد، يكون محل إقامة الإمام في وسط المسجد حتى يكون الصف معتدلًا، وإذا كان معهم نساء تكون المرأة خلفهم لا تكون لا عن يمينه ولا عن شماله، بل تكون خلفهم ولو كانت محرمًا للإمام، ولو كانت محرمًا للمصلين، تكون خلفهم لأن الرسول ﷺ صلى بابن عباس عن يمينه والمرأة خلفهم، وصلى بأنس وأهل بيته والمرأة خلفهم، فالسنة أن تكون خلف الرجال لا مع الرجال، والمأموم يكون عن يمين الإمام إذا كان واحدًا، وإذا كانوا جماعة كانوا خلفه، وأما فعل ابن مسعود وكونه جعل علقمة وعمه عن يمينه وشماله، فلعل السبب ضيق المكان، أو ليدل على الجواز، وأنه يجوز ذلك، لكن السنة كما في حديث جابر وجبار أن يكونوا خلفه إلا إذا ضاق المكان ولم يتيسر صفوا عن يمينه وشماله أو عن يمينه فقط كما فعل ابن مسعود، وعلى هذا يحمل أثر ابن مسعود على أن المكان كان ضيقا، أو أنه فعله لبين الجواز، وأنه يجوز أن يكونوا عن يمينه وشماله، ولكن الأفضل أن يكونوا خلفه للحديث السابق، حديث جابر وجبار وما جاء في معناه.

كذلك حثهم ﷺ على أن يليه أولوا الأحلام والنهى، وأنه ينبغي لأهل العلم والفضل أن يتقدموا حتى يكونوا قدوة للناس، وحتى يعلموا الناس ويرشدوهم، ولهذا قال ﷺ: ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، وكان يمسح مناكبهم ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم فالواجب أن تستوي الصفوف، وأن يتقدم الأخيار والعلماء والأفاضل، وأن يسارعوا ولا يكونوا مع المتأخرين، فالسنة لهم المسارعة ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى يعني أولوا الفضل والبصيرة والعلم حتى يقتدى بهم ويتأسى بهم الباقون، والسنة أن يستووا في الصف، ولهذا كان يمسح مناكبهم ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يأمرهم قبل أن يكبر أن يستووا وأن يستقيموا وأن يكملوا الصف الأول فالأول، وهذا هو الواجب على الجماعة أن يستقيموا في الصف، وأن يسدوا الخلل، وأن يكملوا الصف الأول فالأول، ويكون النقص في الآخر. وفق الله الجميع.

س: .....؟

الشيخ: فيه ضعف، لكن السنة أن لا يكون مكان، بل يتقدم يجتهد في المسارعة حتى يكون خلف الإمام، أما كونه اتخذ مكانا ما ينبغي، ينبغي أن يسابق بعض الناس، يعتاد عمودا عن يمين الإمام وإلا عن يساره لا لا ينبغي إلا إذا كان عاجزا يريد أن يستند لا بأس، إن كان عاجزا يتحرى العمود الذي يتكئ عليه أو يجلس عليه يعني ينتظر فلا بأس لأجل العذر، وإلا السنة أن يسابق حتى يكون قريبًا من الإمام.

بَاب مَوْقِف الصِّبْيَان وَالنِّسَاء مِنْ الرِّجَال

1120 - عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ الْأَرْبَعِ فِي رَكَعَاتٍ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ، وَيَجْعَلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى هِيَ أَطْوَلُهُنَّ لِكَيْ يَثُوبَ النَّاسُ، وَيَجْعَلُ الرِّجَالَ قُدَّامَ الْغِلْمَانِ، وَالْغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ، وَالنِّسَاءَ خَلْفَ الْغِلْمَانِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِأَبِي دَاوُد عَنْهُ قَالَ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمْ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ. فَذَكَر صَلَاتَهُ».

1121 - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلَأُصَلِّيَ لَكُمْ، فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ سُوِّدَ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَقَامَتْ الْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ». رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَّا ابْنَ مَاجَهْ.

1122 - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّي خَلْفَنَا أُمُّ سُلَيْمٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

1123 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا. رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَّا الْبُخَارِيَّ.

الشيخ: هذه الأحاديث الأربعة فيما يتعلق بصفوف الرجال والصبيان والنساء، ثبتت السنة عن النبي ﷺ أنه كان يقول لأصحابه ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى وأن السنة أن يتقدم أهل العلم وكبار السن حتى يكونوا قدوة لغيرهم، وإذا اجتمعوا جميعًا وجاءوا لمحل الصلاة جميعا يقدم الرجال ثم الصبيان ثم النساء، أما إذا كان كالمعتاد كل يأتي أرسالًا فإن السابق أولى من غيره سواء كان صبيًا أو كبيرًا، السابق يصف حيث أمكنه هكذا جاءت السنة، فالسابق أولى بالمكان من المسبوق سواء كان صبيًا أو كبيرًا، أما إذا اجتمعوا مثلًا نزلوا من السيارات في السفر أو جاءوا جميعًا إلى المسجد فيقدم الكبار ثم الصبيان ثم النساء، أما إذا كانوا جاؤوا أرسالًا كل يأتي على حدة فإن كل من جاء أحق بالصف الذي يدركه، فمن سبق إلى الأول فهو أولى به، ومن سبق إلى الثاني فهو أولى به، ومن سبق إلى الثالث وهكذا، هكذا جاءت الأحاديث الصحيحة، والحديث الذي فيه تقديم الرجال ثم الصبيان لو صح في سنده مقال، لكن لو صح فالمعنى عند اجتماعهم إذا جاؤوا جميعًا، إذا جاؤوا جميعًا يقدم الرجال ثم الصبيان ثم النساء، أما إذا جاؤوا أرسالًا كالعادة الآن فكل من سبق فهو أحق بمكانه ولو صبيًا إذا سبق إلى الصف الأول لا يؤخر، وإذا سبق إلى الصف الثاني لا يؤخر إلى الثالث وهكذا، وحديث يقول ﷺ: خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها هذا يدل على أن السنة أن يتقدم الرجال ويجتهدوا في الصف الأول، ولهذا يقول ﷺ: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، وفيه من الفوائد أن الإنسان إذا زار قومًا وأحب أن يصلي بهم جماعة فلا بأس، النبي ﷺ لما زار أم أنس صلى بهم جماعة صلاة الضحى ركعتين، وصف أنس واليتيم خلف النبي ﷺ والعجوز من ورائهم، هذا يدل على جواز صلاة النافلة جماعة في بعض الأحيان ليلا أو نهارًا كصلاة الضحى يصلي بهم ويكون الرجال خلفه والمرأة خلفهم، وهكذا لما زار النبي ﷺ عتبان ضحى صلى لهم ركعتين جماعة، فدل ذلك على أنه لا بأس أن تصلى النفل جماعة في بعض الأحيان من ليل أو نهار ما لم يتخذ عادة، بل على حسب ما يتيسر من غير عادة، أما اتخاذ ذلك راتبة فهو غير مشروع، لكن إذا صادف ذلك زارهم وصلى بهم جماعة أو زاره جماعة وصلى بهم فلا بأس في الليل أو في النهار صلاة الضحى أو في التهجد بالليل.

وفيه أن النساء إذا كن يشاهدن الرجال فخير صفوفهن آخرها لأن الأول منها قد يخشى عليها الفتنة لقربها من الرجال فالمتأخر أفضل لبعدها عن الرجال، أما إذا كان بينهم حاجز ما يراهم الرجال فهم مثل الرجال الأول أفضل من الآخر لأنهم حينئذ لا يخشى فتنة إذا كان الرجال لا يرونهم وهم لا يرون الرجال بل يسمعون الصوت وهم في المسجد من وراء الشبك أو من وراء حجاب خيمة أو غيرها، وأما إذا كن يشاهدن الرجال والرجال يشاهدونهن فخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها لأن أولها يباشر الرجال، والرجال يرونهم وهم يرون الرجال من دون حائل، فالفتنة يخشى منها، والله أعلم.

بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاة الرَّجُل فَذًّا وَمَنْ رَكَعَ أَوْ أَحْرَمَ دُون الصَّفّ ثُمَّ دَخَلَهُ

1124 - عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَوَقَفَ حَتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، فَلَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.

1125 - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَة إلَّا النَّسَائِيّ. وَفِي رِوَايَة قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَقَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

1126 - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.

1127 - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَرَّنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ.

الشيخ: هذه الأحاديث في بيان صلاة الفذ خلف الصف، وأنه يعيد ولا تصح الصلاة خلف الصف وأن الواجب أن يتصل بالصف ولا يعجل، حديث علي بن أبي شيبان وحديث وابصة بن معبد وجاء في المعنى حديث طلق بن علي أيضًا كلها تدل على أنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف، وأنه يجب عليه أن يعيد إذا صلى الفريضة خلف الصف وحده، وجب عليه أن يعيد، وإذا لم يجد فرجة يتقدم مع الإمام يصف عن يمينه أو يصبر حتى يأتي أحد يصف معه، أو يلتمس فرجة في الصفوف ولا يعجل، والغالب أنه متى التمس وجد، لكن كثير من الناس يعجل يخاف تفوته الركعة فيركع دون الصف من العجلة، ولهذا لما فعل هذا أبو بكرة جاء والإمام راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما صلى ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: زادك الله حرصًا ولا تعد يعني لا تعود للركوع دون الصف بل اصبر حتى تقف في الصف، فهذا هو الواجب إذا جاء والناس في الصفوف فلا يعجل حتى يلتمس فرجة، أو يأتي معه أحد، أو يدخل يكون عن يمين الإمام كما صلى ابن عباس لما صلى وحده جعله عن يمينه، وهكذا أنس وهكذا جابر كلهم لما جاؤوا جعلهم النبي ﷺ عن يمينه، فلما جاء جبار مع جابر جعلهم خلفه كما رواه مسلم في الصحيح، وهكذا لما زار النبي ﷺ جدة أنس صلى بهم وجعل أنس واليتيم خلفه والمرأة من ورائهم، وفي الحادثة الأخرى جعل أنس عن يمينه وصلى به والمرأة خلفهم.

والخلاصة: أن الواجب على أن من جاء والناس في الصفوف ألا يعجل حتى يجد فرجة، أو يتقدم مع الإمام عن يمينه، فإن صلى وحده وجب عليه أن يعيد ولا يجذب أحدا لأنه إذا جذب أحد تصرف فيه بغير حق وفتح فرجة في الصف، أما حديث: هلا دخلت معه أو اجتررت رجلًا فهو حديث ضعيف، ولأن جذبه تصرف فيه بغير دليل شرعي وفتح فرجة في الصف، ولكن يصبر حتى يجد فرجة أو يأتي أحد يصف معه أو يتقدم فيصف مع الإمام إن تيسر عن يمينه، فإن لم يتيسر فأجره كامل أجر الجماعة كامل لأنه معذور، مثل الذي يصلي في بيته مريضا له أجر الجماعة لعذره كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم إنسان اعتاد الجماعة ثم مرض فلم يستطع يكتب له أجر المصلين في الجماعة، وهكذا إنسان يصوم ويفطر يوم أو يصوم أيام البيض أو نحو ذلك فلما سافر ترك ذلك يكتب له أجر صيامه لأنه ترك الصيام في السفر أفضل، ولما غزا النبي ﷺ غزوة تبوك وتخلف أناس لمرضهم لم يغزوا معه قال للصحابة وهم في تبوك: إن في المدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا وهم معكم قالوا: يا رسول الله وهم في المدينة؟ قال: وهم في المدينة لأنهم حبسهم العذر حبسهم عن الغزو العذر، وفي اللفظ الآخر: إلا شركوكم في الأجر لأنهم حبسهم العذر يعني المرض، وهكذا لو كان أحد يصوم يوم ويفطر يوم ثم أصابه مرض كتب الله له صيامه، أو يصوم الست من شوال فصادف شوال وهو مسافر أو مريض كتب الله له صيامه، أو يصوم الاثنين والخميس فتعطل لأجل المرض أو البيض لأجل المرض أو سافر كتب الله له صيامه وإن لم يصمه، هذا من فضله - جل وعلا - وكرمه وإحسانه.

بَاب الْحَثّ عَلَى تَسْوِيَة الصُّفُوف وَرَصّهَا وَسَدّ خَلَلهَا

1128 - عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ.

1129 - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَبْل أَنْ يُكَبِّرَ فَيَقُولُ: تَرَاصُّوا وَاعْتَدِلُوا. ُ مُتَّفَق عَلَيْهِمَا.

1130 - وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهِ الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ، فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ. رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَّا الْبُخَارِيَّ فَإِنَّ لَهُ مِنْهُ: لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد فِي رِوَايَة قَالَ: فَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِهِ.

1131 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَحَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ، وَلِينُوا فِي أَيْدِي إخْوَانِكُمْ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَذْفِ - يَعْنِي أَوْلَاد الضَّأْن الصِّغَار - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

الشيخ: الحذف أولاد الغنمز

1132 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ. رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ.

1133 - وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

1134 - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

1135 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

الشيخ: هذه الأحاديث الكثيرة وغيرها كلها تتعلق بتسوية الصفوف وإقامتها والتراص فيها، وقد كثرت الأحاديث في هذا الباب يبين فيها ﷺ أن الواجب على المأمومين أن يتراصوا وأن يستووا، وأن لا يتقدم بعضهم على بعض، وأخبرهم أنه يراهم من ورائها كما تقدم في الأحاديث السابقة، فالواجب سد الخلل والتراص في الصفوف والتساوي، ولهذا قال ﷺ: سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، وفي اللفظ الآخر: من إقامة الصلاة، وكان يلتفت إليهم ويقول: استووا، حاذوا بالأعناق، سووا صفوفكم، سدوا الخلل هذا هو الواجب على المسلمين أن يكونوا هكذا مستوين معتدلين متراصين، لا يكون بينهم فرج ولا يكون بينهم تقدم وتأخر، وفي اللفظ الآخر كان يقول لهم ﷺ: سووا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم التقدم والتأخر قد يفضي إلى الشنآن والنزاع واختلاف القلوب، وفي اللفظ الآخر: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يكملون الصفوف الأول ويتراصون يعني يكملون الصفوف الأول ويتراصون في الصف، وفي اللفظ الآخر: أكملوا الصف الأول ثم الصف الثاني، وما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر فهذا يدل على أن الجماعة يعتنون بالصفوف كلها: الصف الأول ثم الثاني وهكذا ثم الثالث وهكذا في تعديل الصف وسد الخلل، وأن لا يبدؤوا بالثاني حتى يكملوا الأول، ولا يبدؤوا بالثالث حتى يكملوا الثاني، ولا بالرابع حتى يكملوا الثالث، وهكذا مع سد الفرج وفي بعضها أن الصحابي يقول: يرى إخوانه كل واحد يلصق كعبه بكعب أخيه ومنكبه بمنكب أخيه، يعني يسدون الفرج، فتكون القدم لصيقة القدم من دون أذى ولا محاكة، لكن لا تبقى فرجة القدم عند القدم، وحذاء القدم والمنكب حذاء المنكب من دون فرج ومن دون أذى، لا يؤذي أخاه بحكحكته وإيذائه لكن يسد الفرجة، وميامن الصف أفضل، كون يمين الصف أفضل من يساره لحديث: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، وفي حديث عائشة «كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله، وفي شأنه كله» فالسنة للمأمومين أن يلاحظوا هذه الأشياء التي ذكرها النبي ﷺ وهي الاستواء في الصف وسد الفرج وعدم التقدم من بعضهم على بعض، وأن يكمل الصف الأول فالأول والثاني والثالث وهكذا، وفيه أيضًا الحث على تقدم أولي الأحلام والنهى، وأن النبي ﷺ كان يقول لأصحابه: تقدموا فأتموا بي، ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال الرجل يتأخر عن الصلاة حتى يؤخره الله هذا فيه التحذير من التكاسل، وأن التثاقل من أسباب تأخير الله له عن الخير وهو من التشبه بالمنافقين، ولهذا كان يحثهم ﷺ على أن يتقدموا حتى يكونوا قدوة لغيرهم، فليس من اللائق أن يتقدم الصبيان والأحداث على الكبار والعلماء والأخيار، بل السنة أن يتقدم الكبار والأعيان والأخيار على غيرهم لعلمهم وفضلهم وسابقتهم إلى الإسلام، والله - جل وعلا  -يحب من عباده أن يسابقوا إلى الخيرات، قال تعالى: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الحديد:21]، وقال تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148]، وفي حديث عائشة عند أبي دواد: لا يزال الرجل يتأخر عن الصف المتقدم حتى يؤخره الله في النار هذا وعيد يوجب الحذر، وأنه ينبغي للمؤمن أن يبتعد عن الكسل، وألا يتشبه بأهل النفاق، وأن يحرص أن يتقدم حتى يكون من أهل الصف الأول مسارعة في الخيرات ومسابقة إلى الطاعات، وفق الله الجميع.

س: .....؟

الشيخ: لا، «كان يسوي مناكبنا» يعني يمسحها، الكلام كان إذا قام الصف يقول لهم: استووا تراصوا.

س: يعني يداوم على هذا الشيء؟

الشيخ: نعم كان يمسح مناكبهم حتى رأى أنهم قد عقلوا عنه ذلك.

س: المصلي ما حصل مكان في الصفوف، ممكن يصلي جنب الإمام؟

الشيخ: عن يمينه نعم، إذا ما وجد مكان يتقدم عن يمين الإمام.

س: بعض الأئمة يقول استقيموا؟

الشيخ: المعنى واحد استقيموا واستووا واعتدلوا المعنى متقارب.

س: ما صحة حديث: سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة؟

الشيخ: في الصحيحين نعم.

س: ما هو مقدار المسابقة بين الإمام والمأمومين الذين في الصف الأول؟

الشيخ: قدر ما يسجدون من وراءه لكن لا يصطدمون به، يكون بينهم وبينه شيء قليل حتى إذا سجدوا لا يؤذونه، وهكذا كل صف، كل صف عن الصف الآخر بحيث لا يؤذي بعضهم بعضًا ولا يصدم بعضهم بعضًا، فسجودهم لا يؤذي من أمامهم.

س: يبدأ الصف من خلف الإمام؟

الشيخ: نعم يبدأ من وسط الصف.

س: ثم يمينا ثم يسارا؟

الشيخ: هكذا نعم.

بَاب هَلْ يَأْخُذ الْقَوْم مَصَافَّهُمْ قَبْل الْإِمَام أَمْ لَا

1136 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِيُّ ﷺ مُقَامَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.

1137 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ قِيَامًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ إلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، وَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا - يَعْنِي قِيَامًا - ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ». مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ: «حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ». وَذَكَرَ نَحْوه.

1138 - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ. رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَلَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيُّ فِيهِ قَدْ خَرَجْتُ.

بَاب كَرَاهَة الصَّفّ بَيْن السَّوَارِي لِلْمَأْمُومِ

1139 - عَنْ عبدالْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: «صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». رَوَاهُ الْخَمْسَة إلَّا ابْنَ مَاجَهْ.

1140 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْكَعْبَةَ صَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ».

الشيخ: في الأحاديث الأولى الدلالة على جواز إقامة الصفوف وتسويتها قبل خروج الإمام، ثم إذا خرج الإمام توجه إلى محل الصلاة وكبر بالناس وأمرهم بالتسوية إذا كان هناك خلل، ولكن هذا كان قبل أن ينهاهم ثم نهاهم عن هذا فقال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فلا ينبغي لهم أن يقوموا إذا كان ما هو بحاضر حتى يروه لأنه قد يفضي هذا إلى التعب والمشقة في الوقوف، وهذا من رحمة الله - جل وعلا -، فإذا خرج قاموا، أما إذا كان موجودًا وأقيمت الصلاة وهو موجود يقومون عند الإقامة في أولها أو في أثنائها أو في آخرها، المقصود يقومون حتى يكبروا بعد تكبيره، أما ما ذكر من قيامهم وتعديل الصفوف قبل أن يخرج فهذا كان قبل النهي ثم نهاهم بعد ذلك ألا يقوموا حتى يروه، وهذا هو المشروع.

وفي الأحاديث الأخيرة الدلالة على كراهة الصفوف بين السواري لما في ذلك من تقطيع الصف بالسواري إلا عند الحاجة، إذا ازدحمت الصفوف وضاق المسجد فلا بأس، وإلا فلا ينبغي الوقوف بين السواري لأن في ذلك تقطيع الصف، وأما إذا كان الواقف إمامًا أو منفردًا أو أكثر من فرد لكن ما في تقطيع فلا بأس، إنما هذا في حق المأموم إذا تقطعت الصفوف، أما لو كان واحد يصلي أو إمام يصلي بين الساريتين والناس وراءه فلا حرج مثل ما صلى النبي في الكعبة بين السواري لأنه واحد، المقصود إذا كانت الصفوف تنقطع بين السواري نهي عن هذا وكره، أما إذا كان الواقف بين السواري إمامًا أو منفرد أو اثنين ثلاثة صفوا بينها لأن ما في قطع فلا بأس، أو عند الحاجة لضيق المسجد لا بأس عند الحاجة تزول الكراهة

بَاب وُقُوف الْإِمَام أَعْلَى مِنْ الْمَأْمُوم وَبِالْعَكْسِ

1141 - عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ، فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتنِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

1142 - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ، يَعْنِي أَسْفَلَ مِنْهُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.

1143 - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ النَّبِيّ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وُضِعَ، فَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَمَنْ ذَهَبَ إلَى الْكَرَاهَة حَمَلَ هَذَا عَلَى الْعُلُوِّ الْيَسِير وَرَخَّصَ فِيهِ.

1144 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ.

1145 - وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُجْمّعُ فِي دَارِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ يَمِينِ الْمَسْجِدِ فِي غُرْفَةٍ قَدْرَ قَامَةٍ مِنْهَا، لَهَا بَابٌ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ بِالْبَصْرَةِ فَكَانَ أَنَسٌ يُجْمّعُ فِيهِ وَيَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ. رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فِي سُنَنه.

الشيخ: يُجمّع يصلي جمعة يعني.

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَائِل بَيْن الْإِمَام وَالْمَأْمُوم

1146 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ لَنَا حَصِيرَةٌ نَبْسُطُهَا بِالنَّهَارِ، وَنَحْتَجِزُ بِهَا بِاللَّيْلِ، فَصَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَته فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ كَثُرُوا فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

الشيخ: هذه الأحاديث فيما يتعلق بعلو الإمام فوق المحل الذي فيه المأمومون، الحديث الأول والثاني يدل على كراهة ذلك، والحديث الثالث حديث سهل في الصحيحين يدل على جواز ذلك وأنه لا حرج في ذلك، ولهذا فعله النبي ﷺ صلى على المنبر وقال: إنما فعلت هذا لتأموا بي، ولتعلموا صلاتي فلا حرج أن يكون الإمام أرفع من المأمومين، ولكن الأولى أن يكون الارتفاع قليلًا جمعًا بين الأخبار، والأحاديث التي فيها النهي معلولة والحديث - حديث سهل - أصح منها وأثبت، وهو يدل على جواز العلو، ولكن كره العلماء العلو الكثير جمعًا بين الأخبار على تقدير صحة حديث حذيفة وحديث ابن مسعود لأن في سندهما مقالا، والمقصود أن حديث سهل أصح منها وأثبت، ويدل على جواز أن يكون الإمام أرفع من المأمومين، لكن إذا كان الارتفاع كثيرًا كره، أما ما كان بقدر المنبر ونحوه ذراع ونحوه فلا بأس، قد تدعو الحاجة إلى ارتفاعه، ويدل حديث أبي هريرة على جواز الصلاة من المأموم في محل أرفع من الإمام إذا كان الإمام يصلي أسفل والمأموم في محل مرتفع، قصة الخلوة التي وراءه أو ما أشبه ذلك فلا بأس ولا حرج في ارتفاع المأمومين، وكذلك جواز الصلاة بين المأمومين وبين الإمام حائل من سترة ونحوه إذا سمعوا صوته وهم في المسجد، أو رأوه ولكن كان خارج المسجد إذا رأوه وسمعوا صوته فلا بأس، كان يصلي بهم وهو في حجرة مخصفة يعني من وراء حائل من الستر من الحصير ويرون رأسه ويتأسون بقراءته وصلاته، وصلى بهم عدة ليالي ثم قال لهم: أيها الناس إن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وقال: اكلفوا من الأعمال ما تطيقون وهو يدل على جواز الإتمام بالنافلة، وأنه لا حرج في ذلك ما لم يتخذ عادة ونظامًا إلا في رمضان فإنهم يصلون جماعة التراويح كما صح عن النبي ﷺ، وفعلها عمر والصحابة، فالتراويح تصلى جماعة في رمضان، وأما النوافل إذا فعلها بعض الأحيان جماعة لا بأس، لكن ما يكون شيئًا مرتبًا بل يكون بعض الأحيان كما صلى النبي ﷺ في بيت جدة أنس جماعة، وزار عتبان وصلى في بيته جماعة في محل الذي أراد أن يصلي لهم فيه، فهذه الأشياء إذا فعلها بعض الأحيان لا بأس أو يتخذ راتب وعادة فلا أصل له.

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُلَازِم بُقْعَة بِعَيْنِهَا مِنْ الْمَسْجِد

1147 - عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمُقَامَ الْوَاحِدَ كَإِيطَانِ الْبَعِيرِ». رَوَاهُ الْخَمْسَة إلَّا التِّرْمِذِيَّ.

1148 - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا». مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّ سَلَمَةَ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ الْمُصْحَف يُسَبِّح فِيهِ، وَذَكَر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ».

قلت: وهذا محمول على النفل، ويحمل النهي على من لازم مطلقًا للفرض والنفل.

بَاب اسْتِحْبَاب التَّطَوُّع فِي غَيْر مَوْضِع الْمَكْتُوبَة

1149 - عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَة حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد.

1150 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَا: يَعْنِي فِي السُّبْحَة.

الشيخ: هذه الأحاديث تدل على أنه لا ينبغي للمؤمن أن يتخذ مكانًا لا يصلي إلا فيه، بل يتقدم ويسابق إلى الصف الأول وإلى قرب الإمام ولا يتقيد بمحل معين لقوله ﷺ: ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، وقوله ﷺ: لا يزال أناس يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله، فالمشروع المسابقة والمسارعة إلى الصف الأول وقرب الإمام واتخاذ إيطان لا يصلي إلا فيه ينافي ذلك، مع أن الحديث ضعيف في هذا لكن معناه صحيح، لا يليق بالمؤمن أن يتخذ مكانا لا يصلي إلا فيه الفريضة، أما إذا كان النافلة واتخذ مكانًا أنسب له أو أليق به أو أرفق به فلا بأس، وأما حديث: ليأخذ عن يمينه أو شماله فهو ضعيف، فإذا صلى في مكانه النافلة أو تقدم أو تأخر فالأمر في هذا واسع وليس في ذلك حرج، إنما المنهي عنه أن يتقيد لاعتقاد أن هذا أنسب ويدع المسابقة إلى الصف الأول أو إلى قرب الإمام فهذا هو المخالف للشرع، أما في النافلة كما فعل سلمة كان يصلي عند محل السارية، محل المصحف، ومثل ما يصلى في الروضة ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومثل ما يصلي الإنسان في المحل الذي يليق به في بيته لأنه أنسب له أو أبعد له عن الناس أو ما أشبه ذلك من المناسبات، ومثل ما قال عتبان للنبي ﷺ: صل هاهنا، في مكان رآه أحسن من بيته حتى يتخذه مصلى إذا كان لمصلحة وسبب لا بأس، أما يتعبد بذلك ويتخذ مكانًا في الصف الأول أو في الصف الثاني ويدع المسابقة إلى الخيرات هذا لا شك أنه منهي عنه.

س:موضع المصحف؟

الشيخ: كان يجعل فيه مصحف بعد النبي ﷺ مثل ما تجعل المصاحف في المساجد.

كِتَاب صَلَاة الْمَرِيض

1151 - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ رَوَاهُ الْجَمَاعَة إلَّا مُسْلِمًا. وَزَادَ النَّسَائِيّ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا.

1152 - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا إنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.

بَاب الصَّلَاة فِي السَّفِينَة

1153 - عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: كَيْفَ أُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ؟ قَالَ: صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو عبداللَّهِ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ.

1154 - وَعَنْ عبداللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةُ قَالَ: صَحِبْتُ جَابِرَ بْنَ عبداللَّهِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فِي سَفِينَةٍ فَصَلَّوْا قِيَامًا فِي جَمَاعَةٍ أَمَّهُمْ بعضهم وهم يقدرون على الْجُدِّ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ.

الشيخ: هذه الأحاديث في صلاة المريض ومن كان في السفينة ونحوها، المريض ومن كان في السفينة كلهم يصلي على حسب طاقته فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] كما قال الله- جل وعلا -: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فإن كان يستطيع القيام صلى قائمًا، فإن كان لا يستطيع صلى قاعدًا كما قال النبي ﷺ لعمران: فإن لم يستطع فعلى جنب أخرجه البخاري في الصحيح فإن لم يستطع فمستلقيًا كما رواه النسائي بإسناد صحيح أيضًا، هذا هو الحكم في المرضى: من استطاع القيام صلى قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا متوركًا أو مفترشًا أو متربعًا، على أية حالة صلى، والتربع في حال القعود أفضل، وكيفما صلى قاعدًا أجزأ لأن الرسول قال: قاعدًا وأطلق، فإن عجز صلى على جنبه، والأيمن أفضل إن تيسر الأيمن، فالأيسر يستقبل القبلة وينوي أعمال الصلاة ويكبر، ويأتي بالأذكار ويأتي بالأعمال بالنية وهو على جنبه، فإن عجز فمستلقيًا يأتي بالأعمال بالنية نية الركوع ونية السجود مع القول يسبح في محل التسبيح ويكبر في محل التكبير ويسمع في محل التسميع ويقرأ التحيات في محلها، هكذا حتى يكمل صلاته بالنية مع الأعمال القولية، وحديث علي في معناه وإن كان ضعيفا، حديث علي ضعيف لكنه في معنى حديث عمران، ويكفي عنه حديث عمران وما جاء في معناه مع عموم قوله - جل وعلا -: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا [البقرة:286]، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] وهكذا إذا كان في السفينة أو في السيارة أو في الباخرة أو في الطائرة يصلي على حسب حاله، إن استطاع قائما صلى قيامًا يركع ويسجد، فإن عجز صلى قاعدًا حسب الطاقة لأن الطائرة والباخرة قد تكون هادئة يستطيع القيام، وقد لا تكون هادئة ما يستطيع، فعلى كل حال مثل ما قال ربنا فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

أَبْوَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

بَابُ اخْتِيَارِ الْقَصْرِ وَجَوَازِ الْإِتْمَامِ

1155 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1156 - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ.

1157 - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَصُمْتُ، وَقَصَرَ وَأَتْمَمْتُ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَفْطَرْتَ وَصُمْتُ، وَقَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ، فَقَالَ: أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ.

1158 - وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إسْنَادٌ صَحِيحٌ.

1159 - وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ مِنْ غَيْرِ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

1160 - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَانَا وَنَحْنُ ضُلَّالٌ فَعَلَّمَنَا، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ». رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

1161 - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

الشيخ: هذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على شرعية القصر، وأن السنة للمسافر القصر اقتداء بالنبي ﷺ في ذلك، وأنه كان إذا سافر قصر، وآخر أسفاره سفره في حجة الوداع فإنه قصر في حجة الوداع، وصلى في منى أيام منى كلها صلى فيها قصرًا: الظهر ثنتين، والعصر ثنتين، والعشاء ثنتين، هذا هو السنة للمسافر أن يقصر، ومن أتم فلا حرج لأن القصر رخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه، ومن أتم فلا حرج، ولكن السنة هو القصر كما كان النبي ﷺ يفعله في أسفاره كما ذكر ابن عمر وغيره، وذكر يعلى بن أمية لعمر قوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101] قال يعلى: إن الله - جل وعلا - قال: «إِنْ خِفْتُمْ» ونحن قد أمنا؟ فقال عمر: قد عجبت مثلما قلت وذكرتها للنبي ﷺ فقال: هي صدقة من الله، فاقبلوا صدقته فهذا يدل على أنها صدقة من الله، يعني القصر، وقوله: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ يعني لا حرج عليكم، وقوله: إِنْ خِفْتُمْ هذا الشرط قد عفا الله عنه وسمح لهم بالقصر وإن كانوا آمنين، فهو شرط أغلبي، وصف أغلبي، ولهذا صلى النبي ﷺ قصرًا في حجة الوداع وهم آمنون في غاية من الأمن في حجة الوداع، أما حديث عائشة «أنها سافرت مع النبي ﷺ فأتمت وقصر، وصامت وأفطر» وإن صححه الدارقطني لكن بعض أهل العلم قال في صحته كشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة قالوا: إنه لا يليق بها أن تكون معه وأن تخالفه، فالحديث غير صحيح في هذا المعنى، لكن بعد النبي ﷺ كانت تتم في السفر وتقول: إنه لا يشق علي، وتأولت القصر بأنه للمشقة، فقالت: إنه لا يشق عليّ، وكانت تتم رضي الله عنها، وهكذا عثمان في آخر خلافته أتم، فالإتمام جائز ولكن الأفضل هو القصر، كما أن الصوم في السفر جائز والفطر أفضل، هكذا القصر في الصلاة قصرها في السفر أفضل ومن أتم فلا حرج عليه.

س: .....؟

الشيخ: مادام في السفر ولو كان المدة طويلة في السفر إلا إذا أقام إقامة عارضة، إقامة نية الإقامة أكثر من أربعة أيام، فعند الجمهور يتم، وقال ابن عباس: إذا أقمنا تسعة عشر يومًا أتممنا لأن النبي ﷺ أقام تسعة عشر يوما في مكة في عام الفتح، وقال بعض أهل العلم: إنه مادام مسافرا يقصر مطلقًا حتى يرجع إلى وطنه مادام حبسه السفر، ما عزم على إقامة، ولكن الأفضل والأحوط إذا عزم على إقامة تزيد على أربعة أيام أتم أخذًا بقول الجمهور.

س: .....؟

الشيخ: ما في بأس إذا صلى على السجادة..

س: .....؟

الشيخ: ولو ما يضر، لكن ترك كونه يصلي على سجادة خارج أحسن، السجاد ما فيها صور الحرمين ولا فيها نقوش أولى.