04 من حديث ( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إِلى صوركم..)

 
1- باب الإِخلاصِ وإحضار النيَّة في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفيَّة
7/7- وَعَنْ أبي هُريْرة عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ صخْرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ " رواه مسلم.
8/8- وعَنْ أبي مُوسَى عبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشعرِيِّ قالَ: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقاتِلُ شَجَاعَةً، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً ويقاتِلُ رِياءً، أَيُّ ذلِك في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُون كلِمةُ اللَّهِ هِي الْعُلْيَا فهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ
9/9- وعن أبي بَكْرَة نُفيْعِ بْنِ الْحارِثِ الثَّقفِي رَضِي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا الْتقَى الْمُسْلِمَانِ بسيْفيْهِمَا فالْقاتِلُ والمقْتُولُ في النَّارِ. قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فمَا بَالُ الْمقْتُولِ؟ قَال:  إِنَّهُ كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ متفقٌ عليه.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بعظم شأن النية وأن مدار الأعمال على النيات صلاحًا وفسادًا وقبولاً وردًا، فمن أصلح الله نيته في أعماله تمت له السعادة وانتفع بأعماله، ومن فسدت نيته لم تنفعه الأعمال، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وفي اللفظ الآخر: ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فالصورة والجسم والمال ليس محل نظر، محل النظر ومحل الاعتبار القلب والعمل فمتى صلح القلب وزكى القلب بالإخلاص لله ومتابعة الرسول ﷺ زكت الأعمال، ومتى فسد القلب بالرياء والسمعة والشرك فسدت الأعمال، فالأعمال بالنيات، ولهذا يقول ﷺ: ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فهي محل النظر، فإذا زكى القلب واطمأن إلى الله وأخلص لله وعظمه وخافه واستقام على الشريعة صلحت أعماله وانتفع بأعماله وإلا فلا.

الحديث الثاني 
ولما سئل قيل: يا رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه، أيهم في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، من كانت نيته نصر الدين وإعزاز الدين فهو في سبيل الله، ومن كانت نيته في قتاله الحمية لقومه أو الرياء أو ليقال أنه شجاع أو للغنيمة فقط هذا له ما نوى وليس من المجاهدين في سبيل الله، المجاهد الذي جاهد لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر فجدير بالمؤمن أن يعنى بنيته في أيامه ولياليه؛ فإذا أصلح الله النية استقامت الأعمال، إذا خرج بنيته لعيادة المريض له أجر عيادة المريض، خرج بنيته للصلاة له نية الصلاة، خرج بنيته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له نيته، خرج بنيته لطلب العلم له نيته وفضله وأجره، وهكذا.

الحديث الثالث
وفي حديث أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه قال: إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار إذا التقى جماعة مع جماعة في غير سبيل الله فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، ما بال المقتول؟ قال: أنه كان حريصًا على قتل صاحبه كان حريصا لكن ما تمكن غلبه صاحبه، فإذا كان القتال للظلم والبغي والعدوان فكلاهما متوعد بالنار، أما إذا كان القتال للجهاد في سبيل الله فالقاتل شهيد والمقتول على كفره وضلاله بعيد من الله إلى النار.
والمقصود من هذا العناية بالنية وإخلاص النية لله في أعمالك في كل أعمالك؛ صلاتك وصومك وصدقاتك وسفرك وإقامتك وغير ذلك، تكون النية طيبة حتى تؤجر حتى تثاب. وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: إذا إنسان هم بفعل ولم يستطع أن يفعله فهل يكتب عليه إذا كان قد جزم بالإرادة جزمًا على فعله؟
ج: الهم بالفعل له أحوال ثلاثة:
إذا هم وعمل فله ما عمل، هم بالحسنة وعملها له أجرها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
الثاني: هم ولكن تساهل وترك تهاونًا وكسلاً هم بالسيئة فهذا ليس عليه شيء.
الثالث: هم بالسيئة وتركها من أجل الله فهذا له أجر له حسنة؛ لأنه تركها من أجل الله تركها مثل ما جاء في الحديث: تركها من جرائي فإذا هم بها ثم تركها من أجل الله صار له أجر، فإن عملها صار عليه وزرها.
وهكذا الحسنة إن هم بها فله حسنة، وإن لم يفعلها، فإذا فعلها صارت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
س: بالنسبة الآن في الوقت الحاضر أغلب البلدان  المنتمية للإسلام تكون هناك باسم الجهاد ناس يتقاتلون فيما بينهم وفي الغالب القاتل والمقتول عقيدتهم غير سليمة ماذا يكون في مثل هذا؟
ج: على حسب أحوالهم هذا إلى الله جل وعلا، الكافر على حاله، والعاصي على حاله، وأمرهم إلى الله، الله يعلم أحوالهم.
س: الحديث الآخر: فهما في الوزر سواء؟
ج: هذا شيء آخر أراد به الرجل الذي كان له مال يعمل فيه بمعاصي الله، وقال الآخر: لو كان لي مثل فلان لعملت مثل عمله فهما في الوزر سواء. نسأل الله العافية، والثاني: له يعمل أعطاه القرآن وأعطاه الحكمة، فقال الآخر: لو أن لي مثله لعملت مثل عمله، فهما في الأجر سواء.
س: إذا هو هم وجزم أنه لو أستطاع لفعل؟
ج: له أجره
س: لو إنسان فعل خيرًا وتعدى نفعه لكنه لم يحتسب ولم يعلم أن هذا الخير سينتشر هل سيكتب له الأجر؟
ج: إذا ما كان له نية لا. الأعمال بالنيات.