02 من حديث: (بني الإسلام على خمس)

 
2 - كِتَابُ الإِيمَانِ
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ»

وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح: 4] وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف: 13]، وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى [مريم: 76]، وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد: 17]، وَقَوْلُهُ: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: 31]، وَقَوْلُهُ: أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا [التوبة:124]، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا [آل عمران: 173]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] وَالحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ فِي اللَّهِ مِنَ الإِيمَانِ "وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عبدالعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: «إِنَّ لِلْإِيمَانِ فَرَائِضَ، وَشَرَائِعَ، وَحُدُودًا، وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ» وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: 260] وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: «اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً» وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «اليَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لاَ يَبْلُغُ العَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ [الشورى: 13] أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة: 48] سَبِيلًا وَسُنَّةً».

الشيخ:
وهذا كله يبين لنا منهج أهل السنة والجماعة كما قال المؤلف، وأن هذا الحق، أن الإيمان يزيد وينقص خلافًا للخوارج والمعتزلة؛ فإن الخوارج يقولون: لا يزيد ولا ينقص؛ ولهذا من عصى كفر عندهم، وعند المعتزلة من عصى صار إلى النار، وصار في منزلة بين المنزلتين في الدنيا، أما أهل السنة والجماعة: فإن الإيمان يزيد وينقص كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في مواضع كثيرة، فإذا اجتهد في طاعة الله زاد إيمانه، وإذا أتى بعض المعاصي أو ترك بعض الواجبات نقص إيمانه، والحب في الله والبغض في الله من الإيمان: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فالحب والبغض من الإيمان حب المؤمنين حب الرسل حب ما شرع الله من الإيمان، كراهة الكفار وبغض الكفار وبغض ما نهى الله من الإيمان، هذا قول أهل السنة والجماعة خلافًا لأهل الباطل، وهكذا الأقوال والأعمال كلها من الإيمان أقوال العبد وأعماله الشرعية؛ فالإيمان: قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، يزيد وينقص، فإذا اتقى الله وجاهد في سبيل الله وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وأحب في الله وأبغض في الله زاد إيمانه، وإذا فعل بعض المعاصي وتقاعس عن الجهاد أو ما أشبه ذلك نقص إيمانه وهكذا.

س:..............؟
الشيخ: ...........
 
باب دُعَاؤُكُمْ إِيمَانُكُمْ
8 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ.

الشيخ: وهذا يدل على ذلك، بني الإسلام على خمس: يدل على أنه قول وعمل؛ فإن الصلاة عمل، والزكاة عمل، والصوم عمل، والحج عمل، فدل على أن الإسلام والإيمان قول وعمل، الشهادتان قول وعمل القلب، والبقية عمل الجوارح مع عمل القلب الصلاة والزكاة والصوم والحج، عمل الجوارح مع عمل القلب تصديقه ونيته.
س:..............؟
الشيخ: قال: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان: 77] في آية الفرقان يعني إيمانكم.
س: يعني تفسير الدعاء بالإيمان؟
الشيخ: هذا مراده نعم.
س:..............؟
الشيخ: مثل ما قال عمر : فرائض شرائع حدود.......... كلها موجودة في القرآن والسنة، حدود: كحد الزنا، وحد الشرب، وحد ما شرعه الله، وحد ما نهى الله عنه، وشرائع: من صلاة وغيرها، وفرائض معروفة، وسنن معروفة.
 
بَابُ أُمُورِ الإِيمَانِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ، وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا، وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ [البقرة: 177] وَقَوْلِهِ: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1] الآيَةَ.

الشيخ: كلها هذا واضح بأنها من الإيمان، هذه الأعمال كلها من الإيمان.
 
9 - حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ.

الشيخ: وفي الرواية الأخرى: بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان وأعظم الشعب وأكبرها وأفضلها شعبة الشهادتين، والحياء شعبة من الإيمان.
س:..............؟
الشيخ: هذا فيه تفصيل؛ الواجبات من تمام الإيمان، وترك المحرمات من تمام الإيمان؛ لكن ليس كل واجب يكفر بتركه، وليس كل محرم يكفر بفعله، هذا قول الخوارج، أهل السنة والجماعة لهم تفصيل بما يعرف من باب حكم المرتد، فالزاني: فاسق إن لم يستحل الزنا، ينقص إيمانه، وشارب الخمر: فاسق ينقص إيمانه ولا يرتد إلا إذا استحله، إذا استحل الزنا قال إنه حلال كفر، أو قال شرب الخمر حلال كفر، خلافًا للخوارج، وهكذا ترك الزكاة معصية كبيرة ولكن لا يكفر بذلك حتى يستحل ذلك، كذلك لو أفطر في رمضان عامدًا ما يكفر يكون عاصيًا عند أهل السنة والجماعة، بخلاف ترك الصلاة محل خلاف بين العلماء إذا لم يجحد وجوبها هل يكفر أو ما يكفر بتركها على قولين؛ وأصحها أنه يكفر بتركها واحدة خاصة ولو لم يجحد الوجوب.
س:..............؟
الشيخ: ما يكفر إلا إذا استحل؛ لكن لا يجوز له هذا، إذا كان الدولة الإسلامية يجب أن تقاتل حتى يحكم شرع الله ما يتركون لكن لا يكفر إلا باستحلال، كفر دون كفر.
س:..............؟
الشيخ: هكذا مثلما قال أهل العلم إنما يكفر باستحلاله، فلو حكم بالرشوة أو لصديق أو على عدو خلاف أمر الله وهو يعلم أنه ظالم وأنه مخطئ لا يكفر بذلك، يكون عاصيًا، كفر دون كفر.
س:..............؟
الشيخ: المقصود إذا لم يستحله يكون عاصيا أما إذا استحله - هل يجوز الحكم بغير ما أنزل الله؟ - يكون كافرًا.
س:..............؟
الشيخ: إذا لم يستحله لا يكفر حتى يستحله، هذا أمر بينه وبين ربه جل وعلا، لكن إذا وجد دولة إسلامية تجاهدهم حتى يحكموا شرع الله.
س:..............؟
الشيخ: فسره العلماء {الكافرون} المستحلون، يعني كابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم.
 
بَابٌ: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
10 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَبُو عبداللَّهِ: وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عبداللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ عبدالأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عبداللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

الشيخ: والمعنى المسلم الكامل، المسلم الكامل وهو المؤمن من سلم المسلمون من لسانه ويده، لا غيبة ولا نميمة ولا ظلم بأي نوع، هذا هو المسلم الكامل، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه؛ فالمقصود الحث على كف شره عن الناس والحذر من ظلمهم.
 
بَابٌ: أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عبداللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ

بَابٌ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الإِسْلاَمِ
12 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ.

الشيخ: هذا فيه الحث على إفشاء السلام، وأن هذا من أفضل خصال الإسلام، وإطعام الطعام يحسن ويجود لبعض الفقراء والمحاويج والضيوف، أي الإسلام أفضل؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف إلا أن تعرف أنه كافر لا تبدأه، وإلا سلم على من لقيك من معروف ومجهول إلا أن تعلم أنه كافر، فهذا لا يبدأ، وهكذا إطعام الطعام كون الإنسان يطعم الطعام: للضيف، للفقير، للمسكين.
س: إطعام الطعام عام للمسلم والكافر جميعا؟
الشيخ: نعم إلا الحربي.
س:..............؟
الشيخ: المشروع أنه يسلم ويعلمه وينصحه ويوجهه إلى الخير.
س:..............؟
الشيخ: يسلم وينصحه من عرفت ومن لم تعرف، يقول: يا أخي ترى هذا ما يجوز، والواجب عليك إعفاء اللحية، الواجب عليك ترك التدخين، ترك شرب المسكر.
س:..............؟
س: يأثم لو جلس معهم من دون نصح؟
الشيخ: هو الذي يظهر، إذا كان جالس أهل المنكر ولم ينههم شريك لهم، نسأل الله العافية.
 
بَابٌ: مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
13 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
الشيخ: ومن المحبة أن تنصح له، وأن تدعوه إلى الخير، وأن تعلمه كما تحب هذا لنفسك، انصح لأخيك، تحب له الخير، تساعده في الخير إذا استطعت.

بَابٌ: حُبُّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ
14 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ.

الشيخ: وهذا من أهم الواجبات؛ تحب الرسول محبة كاملة شرط في الإيمان، لكن كونه يحبه أحب من نفسه وأمواله فهذا من كمال الإيمان، أما حبه ﷺ هذا من شرط الإيمان، حب الله ورسوله من شرط الإيمان، فمن لم يحب الله ورسوله فهو كافر، لكن كونه يحب الله ورسوله أكمل من محبته نفسه وأهله كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما هذا من كمال الإيمان.
س:..............؟
الشيخ: لا بدّ أن تكون محبة الله فوق محبة المخلوق وإلا يكون نقصًا في الإيمان ومعصية، محبة الله ورسوله تكون فوق محبة المخلوقين ولهذا لما قال عمر: يا رسول الله، أنت أحبّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي، قال: لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال: لأنت أحب إليّ من كل شيء حتى من نفسي، قال: الآن يا عمر يعني الآن كمال الإيمان.
س: يقول إذا ساوى؟
الشيخ: المقصود لا بدّ أن تكون محبة الله فوق محبة المخلوقين، أما إن كانت مساوية أو أقل فهذا نقص في الإيمان وضعف في الإيمان لكن ما يكون كفر، حب الله ورسوله شرط في الإيمان، لا بدّ من ذلك؛ لكن كون محبته لنفسه وزوجته أو أمه وأبيه دون محبة الله، محبة الله فوق ذلك، محبة الرسول فوق ذلك، هذا من كمال الإيمان: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما يجد حلاوة الإيمان بهذا.
س: التسوية ما تكون كفر؟
الشيخ: لا ما تكون كفر، الكفر عدم المحبة.
س: الذي يحلق لحيته ويسبل ثوبه ثم يطعن في المستقيمين هل هذا علامة من عدم حب النبي أو نقص في الإيمان؟
الشيخ: هذا نقص في إيمانه، وهو على خطر، نسأل الله العافية.
س:..............؟
الشيخ: نعم من تمام المحبة تقديم محبة النبي ﷺ، وتقديم طاعة الله في أداء الفرائض وترك المحارم، ومن ضعف المحبة وقوع المعاصي.
س:..............؟
الشيخ: المحبة لغير الله المحبة التي يحصل بها عبادة غير الله، يستغيث بهم، وينذر لهم، ويسب الدين من أجلهم، المقصود يعني يحصل به عبادة لغير الله كما فعل المشركون بآلهتهم، يحبونهم كحب الله بدعوتهم، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، ونحو ذلك، المقصود إذا كان معها عبادة لغير الله، أما كونه أحب أهل بيته أو أحب جماعته وآثرهم حتى عصى الله من أجلهم يكون نقص في الإيمان، وضعف في الإيمان، وقد يعصي الله لأجل زوجته، وقد يعصي الله لأجل ولده، وقد يعصي الله لأجل أبيه، فهذا نقص في الإيمان، نسأل الله العافية.
س:..............؟
 
15 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عبدالعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ح وحَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

الشيخ: يعني الإيمان الكامل.
 
بَابُ حَلاَوَةِ الإِيمَانِ
16 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدالوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ.

س:..............؟
الشيخ: لا بأس مثل هذا أحب إليه مما سواهما، لحديث الخطيب الذي قال له: بئس الخطيب أنت! حمله الأئمة على معنى آخر أو منسوخ أو لأنه قال: ومن يعصهما فقد غوى لكن الأحاديث الصحيحة فيها جمع الضمير فهو يدل على الجواز، وأن لا حرج في جمع الضمير، فيكون ما جاء في الحديث: بئس الخطيب أنت! محمول على أنه منسوخ أو على معنى آخر.
 
بَابٌ: عَلاَمَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ
17 - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبداللَّهِ بْنُ عبداللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ.
18 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عبداللَّهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ.
وَأَنَّ المَعْرِفَةَ فِعْلُ القَلْبِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة: 225].
20 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺإِذَا أَمَرَهُمْ، أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا.

الشيخ: والمقصود أنه هو المشرع، وأنه متى أمر بشيء وفعله فالأمة أسوته، إلا ما أخبر به أنه خاص: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]
 
بَابٌ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الإِيمَانِ
21 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ، بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ.

بَابٌ: تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ
22 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَا، أَوِ الحَيَاةِ - شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً قَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو: الحَيَاةِ، وَقَالَ: خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ.

الشيخ: المقصود من هذا أن ناسًا من أهل التوحيد يدخلون النار بمعاصيهم ثم يخرجون منها، خلافًا للخوارج والمعتزلة الذين يقولون من دخلها لا يخرج منها، وقولهم من أبطل الباطل، وأن هذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث المتواترة ردا عليهم، وأنهم يدخلون النار أناس من أهل التوحيد بمعاصيهم، ثم يخرجهم الله، حتى إنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، يعني من الموحدين، فهذا يدل على أنه لا يخلد في النار إلا من كان كافرًا، وأما من كان موحدًا فإنه لا يخلد في النار، وإن دخلها حتى يطهر، فإذا طهر من ذنوبه وسيئاته أخرجه الله من النار إلى الجنة.
23 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الدِّينَ.
الشيخ: وهذا فيه تفاوت الناس في الدين كما ترجم المؤلف، الناس يختلفون في كمال الدين وتمامه ونقصه، ولهذا قال تعالى: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ [الأعراف: 26] فالدين يفسر باللباس، ولهذا رأى النبي ﷺ يعرض عليه الناس متفاوتون في اللباس، وعرض عليه عمر يجر ثوبه، فأوَّلَه بالدين لكمال دينه رضي الله عنه، وما أعطاه الله من الخير.
 
بَابٌ: الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ
24 - حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عبداللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ.

الشيخ: دعه يعني لا تنصحه في ترك الحياء، أي دعه يستحي فإن الحياء من الإيمان، والحياء خلق كريم يمنع من قبائح الأخلاق وسيئ الأعمال، خلق قلبي يمنع صاحبه من المقالات السيئة والأفعال السيئة، أما الحياء الذي يمنعه من العلم ويمنعه من السؤال ويمنعه من الجهاد فهذا ليس بحياء هذا جبن وضعف وليس بحياء، الحياء: هو الخلق الكريم الذي يحمل صاحبه على الأخلاق الطيبة، والأعمال الطيبة، والكف عما يستحيا منه.
 
بَابٌ: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة: 5]
25 - حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُسْنَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ

الشيخ: يعني من كمال دينه وقوة إيمانه؛ لأنه فسِّر بكمال الدين وقوة الإيمان.
س:..............؟
الشيخ: على الخوارج والمعتزلة، الخوارج والمعتزلة يقولون لا يزيد ولا ينقص، والمرجئة محل نظر قد يقولون بالزيادة، وهم يرون أن ليس من الإيمان العمل، الإيمان قول وتصديق، لكن من رزق العمل لا شك أن عنده أفضل ممن قصر في ذلك، لكن الخوارج، أظهروا الرد على الخوارج والمعتزلة؛ لأنهم يقولون الإيمان إما يزول كله وإما يبقى كله وهذا باطل من قول المعتزلة والخوارج.
 
بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ العَمَلُ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف: 72] وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر: 93] عَنْ قَوْلِ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَالَ: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ [الصافات: 61].
26 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ.

الشيخ: وهذا الذي ذكره المؤلف هذا قول أهل السنة والجماعة؛ أن العمل من الإيمان، وأن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، هذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة، وهو قول الصحابة ومن سلك سبيلهم، والآيات في هذا كثيرة تدل على أن العمل من الإيمان، وهكذا السنة، ومنها هذا الحديث: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله.. الحديث، ومنها: الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله ومنها: قوله لوفد عبدالقيس: آمركم بالإيمان ثم قال: أتدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله الله وأن محمدًا رسول الله وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وأن تؤدوا الخمس من المغنم، وفي رواية: وتصوموا رمضان الأدلة في هذا كثيرة المقصود أن أهل السنة والجماعة أجمعوا على أن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح خلافًا للمرجئة، ويزيد وينقص خلافًا للمعتزلة والخوارج، فإن الخوارج والمعتزلة يقولون: الإيمان قول وعمل ولكن لا يزيد ولا ينقص، ولهذا إذا عصى العاصي كفر عندهم عند الخوارج، أو استحق الخلود في النار عند المعتزلة مع الخوارج، أما أهل السنة والجماعة لا، يزيد وينقص ولكن لا يزول إلا بوجود ردة ووجود مكفر، لكن ينقص بالمعاصي، ليس إيمان من استقام على دين الله مثل من خلط ببعض المعاصي، فالإيمان ينقص بالمعاصي، ويزداد بالطاعة، فإيمان الزاني والسارق والعاق لوالديه غير إيمان من سلم من هذا.
س:..............؟
الشيخ: ..................
 
بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلاَمُ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَكَانَ عَلَى الِاسْتِسْلاَمِ أَوِ الخَوْفِ مِنَ القَتْلِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا [الحجرات: 14] فَإِذَا كَانَ عَلَى الحَقِيقَةِ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19].
27 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ عنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

الشيخ: المعنى أنه ﷺ يعطي بعض الناس المال للتأليف مخافة أن يرتدوا، مخافة أن يرجعوا عن دينهم، ويترك الناس الآخرين لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والإيمان والهدى، في راوية: منهم عمرو بن تغلب، المقصود أن الإيمان يزيد وينقص، وولي الأمر قد يعطي من هو ليس بأفضل لتقوية إيمانه وتأليف قلبه، ويدع من هو أفضل لما أعطاه الله من الغنى وقوة الإيمان، ولهذا قال: خشية أن يكبه الله في النار فالبخاري رحمه الله يرى أن الآية: قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا [الحجرات: 14] سمى أن هذا من باب الاستسلام، والصواب عند أهل السنة أن الإسلام أوسع من الإيمان خلافًا لما رواه البخاري رحمه الله؛ فالإسلام أوسع، ولهذا قال: أو مسلم؟ يرد على سعد، فالمؤمن هو المستوفي المستقيم، والمسلم أوسع من هذا، يطلق على العاصي، يقال: مسلم؛ لكن المؤمن هو الذي استكمل أداء الواجب وترك المحارم واتقى ربه واجتهد، هذا هو المؤمن، والعاصي يقال: مؤمن لكن ناقص الإيمان، فهو أولى باسم الإسلام، فإذا استقام على دين الله صار أولى باسم الإيمان، فالمسلم أوسع، الإسلام أوسع.
س: ما جاء عند أبي داود من أن الزاني يرتفع الإيمان فوقه؟
الشيخ: كما جاء في الحديث: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يعني الإيمان الكامل: ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن يعني الإيمان الكامل، ما يكفر خلافًا للخوارج، ولهذا يقام عليه الحد الشرعي ويصلى عليه.
س: ما فيه معنى زائد أنه يرتفع ويكون فوقه كالظلة؟
الشيخ: المعنى مقارب، المعنى إيضاح أن إيمانه معه أصل الإيمان، ويرتفع عنه كمال الإيمان، فإذا تاب رجع إليه.
س:..............؟
الشيخ: من أظهر الإسلام يقال له مسلم على حسب ما ظهر منه.
 
بَابٌ: إِفْشَاءُ السَّلاَمِ مِنَ الإِسْلاَمِ
وقَالَ عَمَّارٌ: "ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ"
28 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ

س: المقصود من الغنى غنى النفس أو غنى المال؟
الشيخ: يقول النبي ﷺ: ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس الغنى غنى القلب، كثرة العرض قد يكون عنده مال قارون وهو فقير، ولهذا في الحديث الصحيح: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي يعني غني القلب.
 
بَابُ كُفْرَانِ العَشِيرِ، وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ
فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
 29 - حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.

الشيخ: يعني يغلب عليهن هذا من طبيعتهن وصفتهن إلا من عصمها الله.
س:..............؟
الشيخ: يختلف على حسب الأدلة، قد يكون كفر أكبر، وقد يكون كفر أصغر، على حسب الأدلة الشرعية.
 
بَابٌ: المَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَلاَ يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَّا بِالشِّرْكِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48].
30 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ.

الشيخ: خولكم يعني خدامكم، أرقائكم، فالواجب العدل فيهم والإنصاف وعدم الظلم، وقول: يا ابن السوداء أو يا ابن كذا هذا من خصال الجاهلية، كونه يعير بذنب غيره هذا من أمر الجاهلية: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164] ولهذا قال: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، دل على أن الإنسان يكون مسلمًا ويكون عنده جاهلية، يكون عنده معصية، والإيمان يزيد وينقص، فإيمانه ينقص بجاهليته ومعصيته، ويزداد بتقواه لله والكف عن المعاصي والمحارم، كلما زادت التقوى والإيمان زاد الإيمان، وكلما زادت المعاصي نقص الإيمان.
س:..............؟
الشيخ: .............
س: إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك صحته؟
الشيخ: هذا أثر إسرائيلي، ما أذكر له سندًا صحيحًا، لكن معناه صحيح.
 
بَابُ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات: 9] فَسَمَّاهُمُ المُؤْمِنِينَ
31 - حَدَّثَنَا عبدالرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ.

الشيخ: مراده ينصر عليًا ضد معاوية، فلما أخبره أبو بكرة خاف من هذا، والمعروف عند أهل العلم أن هذا إذا كان القتال بغير حق: إذا التقى المسلمان بسيفيهما في غير حق ظلمًا وعدوانًا: فالقاتل والمقتول في النار أما إذا كان التقيا وأحدهما أولى بالطاعة وأولى بالمساعدة فلا يدخل في هذا كالبغاة مع أهل العدل وقطاع الطريق، هذا لا يدخل في هذا؛ لأن الله أمر بقتال قطاع الطريق، أمر بقتال البغاة، فهو غير داخل في الحديث، ولهذا فهم الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم عدم دخوله في هذا الحديث، فصار جماعة منهم مع علي، وجماعة مع معاوية متأولين لأنهم لم يروا أن هذا داخلا في هذا الحديث، وتوقف آخرون مثل محمد بن مسلمة وسعد بن أبي وقاص خوفًا من الدخول في هذا الحديث، والصواب أن من كان محقًا يساعد من بغي عليه، يُساعد كعلي رضي الله عنه وهكذا غيره لأن الله قال: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي [الحجرات: 9] وهم مسلمون وهم مؤمنون: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: 9] فهذا غير داخل في إذا التقى المسلمان بسيفيهما إذا كان أحد الطائفتين باغيًا والآخر مبغيًا عليه فالقتال مع المبغي عليه حق ضد الباطل حتى يفيء إلى أمر الله.
 
بَابٌ: ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ
32 - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبداللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13].

الشيخ: يعني الظلم في الآية (الشرك) هو الذي من مات عليه لا أمن له ولا هداية، أما ظلم دون ذلك؛ ظلم الناس بالمعاصي، وظلم العباد، فهذا تحت المشيئة، فإذا مات عليه الإنسان يفوته بعض الأمن ويفوته بعض الهداية، ولكن معه أصل الأمن، أصل التوحيد، وهو تحت مشيئة الله، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48] فالشرك لا يغفر لمن مات عليه، ولكن ما دون هذا من المعاصي تحت مشيئة الله، من مات على الزنا أو مات على السرقة أو مات على شرب الخمر أو مات على العقوق هو تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له بحسناته وتوحيده، وإن شاء عذبه على قدر معاصيه في النار، وبعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار إلى الجنة، ولا يخلد في النار إلا الكفار، الكفار هم المخلدون، كما قال جل وعلا في حقهم: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: 167] وقال في حقهم: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة: 37] هذا في شأن الكفرة.
 
بَابُ عَلاَمَةِ المُنَافِقِ
33 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ.
34 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ.

الطالب: في صحيح مسلم زيادة: وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم...............؟
الشيخ: هذا النفاق العملي الاعتقادي، كونه يبطن الكفر، يظهر الإسلام ويضمر الكفر......... هذا الاعتقادي، أما كونه قد يخون قد يكذب قد يفجر في الخصومة هذا النفاق العملي، يكون إيمانه ناقصًا، يكون نفاقًا ظاهرًا - نسأل الله العافية - إذا مات عليه مات على النفاق الظاهر، معرض للوعيد، نسأل الله العافية.
ويسمى منافقًا نفاقًا عمليًا، نعم.
........................
وفي هذا الحديث الحذر من هذه الخصال: الكذب، والخيانة، والفجور في الخصومة، هذه من خصال أهل النفاق يجب الحذر من ذلك، فالمنافق إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، الواجب الحذر من هذه الخصال الذميمة الخمس التي يتخلق بها أهل النفاق، والغالب -مثل ما قال ابن القيم رحمه الله- أن من استحكمت فيه هذه الخصال انتقل من النفاق العملي إلى النفاق الاعتقادي، نسأل الله العافية، تجره إلى النفاق الأكبر، نسأل الله العافية.
 
بَابٌ: قِيَامُ لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ الإِيمَانِ
35 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

بَابٌ: الجِهَادُ مِنَ الإِيمَانِ
36 - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدالوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ

الشيخ: من أجل فضل الشهادة.
 
بَابٌ: تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ
37 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبدالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

الشيخ: معنى إيمانًا يعني تصديقًا بشرع الله وإيمانًا به سبحانه، وأنه المستحق للعبادة، واحتساب الأجر عنده جل وعلا، لا رياء، ولا سمعة.
س: هل جاء في لفظ الحديث: ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
الشيخ: جاء في بعض الروايات وما تأخر.
س:..............؟
الشيخ: يعني أن الله يوفقه ويسدده.
 
بَابٌ: صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِيمَانِ
38 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
بَابٌ: الدِّينُ يُسْرٌ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ
39 - حَدَّثَنَا عبدالسَّلاَمِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ.
بَابٌ: الصَّلاَةُ مِنَ الإِيمَانِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة: 143] يَعْنِي صَلاَتَكُمْ عِنْدَ البَيْتِ
40 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ، أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلَّاهَا صَلاَةَ العَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ» فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وَكَانَتِ اليَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَأَهْلُ الكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة: 143]

الشيخ: لأنهم صلوا كما أمرهم الله إلى بيت المقدس ثم نسخ.
 
بَابُ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ
41 - قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا.
الشيخ: والمعنى أنه إذا أسلم وحسن إسلامه كفر الله عنه كل ما مضى من سيئاته، فالإسلام يجب ما قبله، أما إذا أسلم ولكن بقي على بعض الأشياء التي يتعاطها في الجاهلية كالخمر ونحو ذلك أخذ بالأول والآخر.
42 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلاَمَهُ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا.
بَابٌ: أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْوَمُهُ
43 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: فُلاَنَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا، قَالَ: مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.

الشيخ: يعني وإن قل كما في الرواية الأخرى: وإن قل، فكونه يلزم العبادة ويستقيم ويستمر هذا هو الأفضل من كونه تارة وتارة ولو قل، كونه يوتر بثلاث كل ليلة أو بخمس كل ليلة أفضل من أن يوتر بسبع أو تسع أو إحدى عشر بعض الليالي وبعض الليالي ما يوتر يترك القيام، فأحب الأعمال ما داوم عليه صاحبه وإن قل، وهكذا كونه تارة يصلي الضحى وتارة لا يصلي الضحى وإذا صلى صلى ست أو ثمان أو أكثر كونه يداوم ويصلي الضحى ركعتين أو أربع أفضل من الذي تارة وتارة، تارة يترك وتارة يصلي كثيرًا.
س: بعض أهل العلم يخطئ من قال بإثبات الملل له تعالى؟
الشيخ: لا هذا غلط، ملل يليق بالله مثل، وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [آل عمران: 54]، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء: 142]، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ [البقرة: 15] كلها تليق بالله، إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ۝ وَأَكِيدُ كَيْدًا [الطارق: 15 - 16] كلها أوصاف تليق بالله على الوجه الذي يليق به، لا يشبه صفات المخلوقين كسائر الصفات.
س:..............؟
الشيخ: ..............
س: من قال أن الملل والمخادعة والكيد تكون بمقابل لا تكون من الله عز وجل ابتداء؟
الشيخ: مثل ما أخبر سبحانه يكيد لهم بحق، ويخادعهم بحق، المذموم الخداع بالباطل، والمكر بالباطل، والاستهزاء بالباطل، أما إذا كان بحق فغير مذموم لا من الله ولا من المخلوقين.
س:..............؟
الشيخ: تضاعف من جهة الكيفية، السيئات تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد، أما الحسنات تضاعف كيفية وعددًا، أما السيئات بواحدة دائمًا؛ لكن سيئة في رمضان أو في الحرم أعظم من سيئة في غير رمضان وفي غير الحرم، من جهة الكيفية والإثم.
س:..............؟
الشيخ: .............
س: أحسن الله إليك: حديث أبي سعيد السابق ذكره البخاري في لفظ: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها ذكر الحافظ في الشرح أن الحديث بلفظ: ما من عبد يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل خطيئة زلفها ثم قال: وقد ثبت في جميع الروايات ما سقط من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل الإسلام.
الشيخ: في اللفظ الآخر: أسلمت على ما أسلفت من خير إذا أسلم الكافر أعطاه الله حسناته الماضية وكفر عنه سيئاته الماضية، إلا إذا بقي على سيئة من سيئاته الماضية يؤخذ بالأول والآخر كما في الرواية الأخرى، فإن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر.
س: لكن أحسن الله إليك قال في الشرح: فقيل إن المصنف أسقط ما رواه غيره عمدًا لأنه مشكل على القواعد وقال المازري: الكافر لا يصح منه تقرب فلا يثاب على العمل الصالح.
الشيخ: لا، في الحديث الصحيح: أسلمت على ما أسلفت من خير الروايات يفسر بعضها بعضًا.
س: لكن التعبير هذا سليم؟
الشيخ: الله أعلم، المقصود أن العمدة على الأحاديث: أسلمت على ما أسلفت من خير أما البخاري الله أعلم بقصده.
 
بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف: 13] وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: 31] وَقَالَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: 3] فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.
44 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ قَالَ أَبُو عبداللَّهِ: قَالَ أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مِنْ إِيمَانٍ مَكَانَ «مِنْ خَيْرٍ».

الشيخ: وهذا فيه رد على الخوارج والمعتزلة أن الإيمان يتفاوت وبعضه أكمل من بعض، وأن الله جل وعلا لا يخلد في النار من مات على التوحيد وإن كان عنده سيئات، فإنه إذا دخلها يعاقب بما فعل من السيئات ثم يخرجه الله من النار بإيمانه ولو بمثاقيل الذر، بالشفاعة وبغير الشفاعة، ولا يخلد في النار إلا من مات على الكفر بالله، الكفر الأكبر، نسأل الله العافية.
س:..............؟
الشيخ: ..............
 
45 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة: 3] قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ»

س: بعض الناس يظن أن الحج إذا صادف جمعة فإنه له مزية على غيره؟
الشيخ: بسط الكلام في هذا ابن القيم رحمه الله في أول الهدي؛ لأنه صادف حجة النبي ﷺ، ولكن لم يرد فيه شيء خاص، وإنما صادف حجة النبي ﷺ وهو أفضل أيام الأسبوع فله مزية من هذه الحيثية.
 
بَابٌ: الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلاَمِ
وَقَوْلُهُ: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ [البينة: 5]
46 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِاللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلاَ يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَصِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺالزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ

الشيخ: تقدم في حديث جبرائيل ذكر الزكاة من أركان الإسلام الخمسة.
 
بَابٌ: اتِّبَاعُ الجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ
47 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبداللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ المَنْجُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ تَابَعَهُ عُثْمَانُ المُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.

الشيخ: وهذا يدل على فضل اتباع الجنائز والصلاة والدفن وأن من تبعها للصلاة والدفن حتى يفرغ من دفنها رجع بقيراطين وإن فعل أحدهما رجع بقيراط، وهو أجر عظيم قال: (مثل أحد) أصغرهما مثل أحد.
س: وإذا تبع أكثر من جنازة؟
الشيخ: له الأجر يضاعف، كلما كثر العدد عظم الأجر كل جنازة لها أجرها.
س: من يتصل على مغاسل الأموات ويقول لهم: عندكم جنائز حتى يذهب ليصلي عليها؟
الشيخ: ما أعلم فيه شيء، يدور على الأجر، ما أعلم فيه شيء، النبي ﷺ أمر باتباع الجنائز فإذا سأل عن الجنازة ليتبعها.....
س:..............؟
الشيخ: صلاة العيد فرض على الصواب، وقوله: (إلا أن تطوع) جاء ما يدل على فرضية صلاة العيد، وأن الرسول أمر بها عليه الصلاة والسلام وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي وصلاة الخسوف فيها أوامر، والمشهور عند العلماء أنها سنة، لكن القول بالوجوب قول قوي؛ لأن فيها أوامر إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا ....... فيها أوامر فالقول بالوجوب قول قوي.
س: هل يلزم من اتباع الجنازة المشاركة في دفن الجنازة؟
الشيخ: لا ما هو بلازم، ولو ما شارك، لكن إذا شارك أفضل؛ لأنه قد يكون العدد كبيرًا فما يتيسر له المشاركة.
س:..............؟
الشيخ: النساء لا، ما هو بفرض، لكن ذكر أبو العباس ابن تيمية قال: قد يقال بوجوبه على النساء، والمعروف عند العلماء ليس بفرض، سنة، إذا تيسر خروجهن من غير فتنة.
س:..............؟
الشيخ: المعروف أنها فرض عين عند أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ورواية عن أحمد أنها فرض عين بالجمعة، والمشهور عند العلماء أنها مستحبة، وقال بعضهم فرض كفاية، أقوال ثلاثة. والقول بالوجوب أرجح.
س:..............؟
الشيخ: تقضى الصواب أنها تقضى، يقضاها من فاتته قضاء بصفتها هذا هو الأفضل.
س:..............؟
الشيخ: إذا حضرنها يصلينها جمعة وإلا صلينها في بيوتهن ظهرًا، النساء ما عليهن جمعة، لكن لو حضرن الجمعة أجزأتهن، لكن إذا لم يحضرن يصلين الظهر في البيت أربعًا، مثل المريض يصلي الظهر في البيت، والمرأة تصلي الظهر في البيت، والبيت أفضل، بيوتهن خير لهن.
س:..............؟
الشيخ: إذا قضاها مع أهل بيته في جماعة لا بأس، كما كان يفعل أنس، أو قضاها وحده الأمر واسع إن شاء الله.
س:..............؟
الشيخ: ..............
 
بَابُ خَوْفِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: «مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا» وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: "أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ" وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ: "مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلاَ أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 135].

الشيخ: وهذا فيه تحذير الإنسان من المن بعمله أو الطمأنينة إلى عمله وعدم الخوف، فالله مدح المؤمنين بالخوف قال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ۝ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون: 57 - 60] خائفين مع العمل، مثل ما فسره النبي لعائشة: الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه! هكذا قال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا! يعني يرى بونًا بين القول والعمل، ينبغي للمؤمن أن يجتهد وأن يصدق قوله عمله وعمله قوله، ويحذر الرياء والسمعة، وهكذا يقول ابن مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم من يقول إنه على إيمان جبرائيل أو ميكائيل، فالسنة للمؤمن أن يكون حذرًا وخائفًا وجلاً ليس عنده عجب بعمله ولا من بعمله بل يعمل وهو خائف؛ لأن الإنسان قد يبتلى بأشياء كثيرة من التقصير أو العجب أو غير هذا مما يضر عمله، فالواجب الحذر والحذر من العصيان أيضًا، والرياء والإصرار على المعصية، والله يقول: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 135] فيجب الحذر من الإصرار، والبدار بالتوبة، والحرص على الإخلاص، والحذر من الرياء والمن بالعمل والعجب بالعمل.
س:..............؟
الشيخ: ..............
بَابُ خَوْفِ المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: «مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا» وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ» وَيُذْكَرُ عَنِ الحَسَنِ: «مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلاَ أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».

الشيخ: ما خافه النفاق يعني ما خافه إلا مؤمن، وما أمنه إلا منافق.
 
وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 135].

الشيخ: قوله جل وعلا: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ۝ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ۝ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ۝ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران: 133 - 136] هذا جزاء أهل العمل الصالح والتوبة الصادقة، هذا جزاؤهم الجنة والمغفرة.
س:..............؟
الشيخ: ما أعلم فيه مانع حتى يرشده، إن كنت تعلم مني شيئًا أرشدني لا بأس.
 
48 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ المُرْجِئَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عبداللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ.

الشيخ: هذا يبين أن العمل داخل في الإيمان، وأنَّ سبه لأخيه فسوق يضعف إيمانه، وقتاله كفر يضعف إيمانه، رد على المرجئة الذين يقولون: الإيمان في القلب وليس العمل من الإيمان، فهذا يدل على أن الأعمال من الإيمان فعلاً وتركًا، دل على أن السب مؤثر في الإيمان، وقتاله بغير حق مؤثر في الإيمان، وهكذا الملاحاة والمجادلة قد تسبب مشاكل مثل ما رفعت ليلة القدر بسبب المتلاحين، فالخصومات والجدل قد تفوت خيرًا كثيرًا بين المسلمين، فينبغي للمسلمين الحذر منها وحل المشاكل بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والتسامح، حتى لا تكون هذه المشاكل من أسباب حبوط العمل، أو من أسباب الشحناء والعداوة.
س:..............؟
الشيخ: العمل نوع من الإيمان يزيد وينقص، الفسوق ينقصه، القتال ينقصه، والملاحاة والشتم والشحناء تنقصه.
 
49 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ.

الشيخ: ولا شك أنه خير للعباد لأنهم لو عرفوا أنها في ليلة من العشر لربما اجتهدوا فيها اجتهادًا يشق عليهم وضيعوا بقية الليالي فلما صارت في العشر كلها حصل........... يجتهد المسلمون في الليالي كلها ويحصل لهم أجر عظيم وخير كثير.
س: خامسة تبقى ليلة ست وعشرين؟
الشيخ: إذا تم الشهر كل الليالي كلها محل ظن لأنه في اللفظ الآخر: التمسوها في العشر الأواخر، وفي اللفظ الآخر: في الوتر من العشر الأواخر.
س:..............؟
الشيخ: نعم عينت له ثم تلاح رجلان فرفعت، وأخفي أمرها.
س: إذا تم الشهر فهل يقال أن ليلة القدر في ليالي الشهر؟
الشيخ: ترجى في الليالي كلها والأوتار آكد، والأوتار معروفة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرون وسبع وعشرون وتسع وعشرون وإذا نقص الشهر صار كلها أوتار.
س:..............؟
الشيخ: مثل ما قال أبي بن كعب: صبيحتها لا شعاع لها؛ لأن الرسول أخبرهم بهذا.
 
بَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ، وَالإِسْلاَمِ، وَالإِحْسَانِ، وَعِلْمِ السَّاعَةِ
وَبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺلِوَفْدِ عبدالقَيْسِ مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران: 85].
50 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ. قَالَ: مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ. قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ البُهْمُ فِي البُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَلاَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لقمان: 34] الآيَةَ»، ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ: رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ قَالَ أَبُو عبداللَّهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ

الشيخ: وكله دين وكله إسلام كما تقدم في رواية عمر.
 
باب
51 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عبداللَّهِ، أَنَّ عبداللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، «أَنَّ هِرَقْلَ، قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ، حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ لاَ يَسْخَطُهُ أَحَدٌ».

الشيخ: هذا يدل أنه عنده علم، هرقل عنده علم من الكتاب الأول، ولهذا لما خبر أبو سفيان بصفات النبي آمن به، وقال: إنه نبي ولو قدرت لغسلت عن قدميه، ثم حصل ما حصل بينه وبين جماعته، والله المستعان.
س: هرقل آمن ثم ارتد أو لم يؤمن أصلا وإنما أراد اختبار قومه؟
الشيخ: لا، هو صرح بأنه نبي ولو قدرت لغسلت عن قدميه، لكن لما رأى إباءهم واستكبارهم حمله حب الرياسة على الرجوع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 
بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ
52 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ.

الشيخ: هذا حديث عظيم.
 
بَابٌ: أَدَاءُ الخُمُسِ مِنَ الإِيمَانِ
53 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عبدالقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنِ القَوْمُ؟ -أَوْ مَنِ الوَفْدُ؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَالَ: مَرْحَبًا بِالقَوْمِ، أَوْ بِالوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ، وَرُبَّمَا قَالَ: المُقَيَّرِ وَقَالَ: احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ.

الشيخ: وهذا قبل الصلح مع كفار قريش، حديث وفد عبدالقيس صريح في أن العمل من الإيمان والرد على المرجئة؛ لأنه أمرهم بالإيمان ثم فسر الإيمان بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والخمس، فدل على أنه من الإيمان، وهكذا حديث: الإيمان بضع وسبعون شعبة وفي رواية: بضع وستون شعبة صريح في أن العمل من الإيمان، وهكذا نصوص القرآن الكثيرة.
س:..............؟
الشيخ: المعنى واحد، الإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان عند الإطلاق، وإذا اقترنا فالإسلام الأعمال الظاهرة والإيمان الأعمال الباطنة: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19] يدخل فيه الإيمان و الإيمان بضع وسبعون شعبة يدخل فيه الإسلام.
س:..............؟
الشيخ: ............
س: الأجر المترتب على دفن الميت؟
الشيخ: إن حضر الصلاة له أجران، قيراطان، وإن حضر أحدهما له أجر واحد، وهو أجر عظيم أعظم من الجبل.
 
بَابٌ: مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ، وَالوُضُوءُ، وَالصَّلاَةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالحَجُّ، وَالصَّوْمُ، وَالأَحْكَامُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ [الإسراء: 84] عَلَى نِيَّتِهِ. «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.
54 - حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
55 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عبداللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ.
56 - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَي امْرَأَتِكَ.

الشيخ: وهذه الأحاديث من أعظم الأحاديث ومن أنفعها للمسلمين ومن رحمة الله عز وجل الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، قال بعض أهل العلم: هذا الحديث هو شطر الدين، فإن الدين شطران، شطر يتعلق بالقلوب وهذا يدل عليه حديث عمر (الأعمال بالنيات)، وشطر يتعلق بالسنة وموافقة الشرع وهذا يدل عليه من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، فالأعمال كلها لا تقبل إلا بالشرطين؛ أحدهما: النية الخالصة لله، والأمر الثاني: موافقة الشريعة: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا على موافقة الشرع: وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110] هذا الإخلاص لله جل وعلا. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [النحل: 97] العمل الصالح الموافق للشرع، وهو مؤمن موحد لله متبع للشريعة، فكل عمل يخطئ أحد الأمرين لا يقبل، كل عمل بلا نية أو بلا موافقة للشريعة من التعبد فهو باطل، ثم أعماله الأخرى التي يعملها ما كان لله أُجِر عليه وصار له ثوابه، ومن هذا نفقته على أهله يحتسبها، فكونه ينفق على أهله يحتسبها له أجر ذلك، وإن كانت نفقة واجبة له أجر وأداء الواجب وله أجر احتسابه: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك، وهكذا جميع أعمال العبد التي يعملها لله بنيته لله يؤجر عليها إذا وافقت الشريعة.
س: إذا ذهل عن الاحتساب في نفقته؟
الشيخ: يؤجر على أداء الواجب.
س:..............؟
الشيخ: .............
 
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: 91].
57 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عبداللَّهِ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
الشيخ: وهذا من الواجبات، النصيحة لله ولعباده من الواجب على كل مسلم، والحذر من الغش والخيانة، والله المستعان. بيعة عاهد النبي عليها، عاهده أن ينصح لكل مسلم وألا يغشه في أي عمل، والله أكبر.
58 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عبداللَّهِ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَشَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ.

الشيخ: رضي الله عنه.