02 من قوله: (والوارِثونَ مِنْ الرِّجالِ عَشَرَةْ)

باب الوارثين من الرجال
والوارِثونَ مِنْ الرِّجالِ عَشَرَةْ أَسْماؤُهُمْ مَعْروفَةٌ مُشْتَهِرَهْ
الابْنُ وابْنُ الابنِ مَهمَا نَزَلا والأَبُ والْجَدُّ لَهُ وإِنْ عَلا
والأخُ مِنْ أَيِّ الْجِهاتِ كَانَا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ القُرآنَا
وابنُ الأَخِ الْمُدْلِي إِلَيهِ بِالأبِ فَاسْمَعْ مَقالاً لَيْسَ بِالْمُكذَّبِ
والعمُّ وابنُ العَمِّ مِنْ أَبيهِ فاشْكُرْ لِذي الإِيجازِ والتَّنْبيه
والزَّوْجُ والْمُعتِقُ ذُو الوَلاءِ فُجُمْلَةُ الذُّكورِ هَؤلاءِ
 

الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
فيقول المؤلف رحمه الله: "باب الوارثين من الرجال" لما ذكر المؤلف أسباب الميراث وموانع الإرث شرع يبين الورثة من الرجال والنساء وأحكام المواريث بعد ذلك؛ لأن الطالب صار عنده أساس وأصل، وهو علمه بأسباب الميراث وعلمه بموانع الإرث، ولأنه بحاجة إلى بيان الوارثين وبيان أشكالهم ....
فالورثة الرجال والنساء وجملتهم خمسة وعشرون على سبيل البسط والإيضاح، وعلى سبيل الاختصار سبعة عشر.
قوله: "من الرجال" من الذكور، عبر بالرجال لشرف الرجولة وإلا هو المقصود الذكور؛ ولأن الله عبر بذلك: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ [النساء: 7] فهنا المقصود الذكور، وإن كانوا صغارًا وليسوا برجال، وإن كانوا أطفالًا.
"والوارثون من الرجال يعني بالنص والإجماع .... عشرة بالاختصار أسماؤهم معروفة.
عند أهل العلم وأهل هذا الشأن "مشتهرة" عندهم ليس فيها خفاء.
"الابن وابن الابن مهما نزلا"
الأول: ابن الميت وارث بالإجماع، وسواء كان واحدًا أو عددًا، ولو كانوا مائة فهم وارثون.
والثاني: ابن الابن مهما نزل، ولو كان في عاشر درجة فالابن وابن الابن وابن ابن الابن وابن ابن ابن الابن وهكذا، إذا لم يحجبه غيره ممن فوقه فهو وارث.
"الابن وابن الابن مهما نزلا.." وإن نزلا كثيرًا.
"والأب والجد له وإن علا" الأب وارث أيضًا بالإجماع وهكذا الجد قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: 11] بين أن الأولاد يرثون وهذا ينطبق على القريبين والنازلين: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ فأطلق سبحانه وتعالى، وأولادنا يشمل أولادنا القريبين منا في الطبقة الأولى، ويشمل من بعدهم من الطبقات.
"والأب والجد له وإن علا" داخل في قوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء: 11] فالأب والأم هما الأبوان، ويأتي ما يتعلق بالأم في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله.
والجد يسمى أبًا وجاء به النص والسنة بتوريث الجد ويطلق عليه أنه أب: وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ [يوسف: 38] فيوسف أبوه المباشر يعقوب، وإسحاق والد يعقوب وهو جده، وجده الثاني هو إبراهيم، فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فهم آباؤه، وآدم هو أبونا، ونحن من أحفاده البعيدين، وهو أبو البشر وبقيتهم هم أبناؤه إلى آخر الدهر.
"الأب والجد له" له للأب يعني، حرم منه الجد لأم لأنه لا يرث إلا في حالة خاصة عند بعض أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، وأما الجد أبو الأب فهذا وارث بالإجماع، بإجماع أهل العلم؛ لأنه أب عند الإطلاق أبو الأب وإن علا، أبو الأب، وأبو أب الأب، وأبو أبو أبي الأب وهكذا وإن علا. هؤلاء أربعة.
والخامس: هو الأخ من أي الجهات كانا، إن كان شقيقًا أو لأب أو لأم فهو وارث بالإجماع، ولهذا قال من أي الجهات، يعني سواء كان من أبيك وأمك، أو كان من أبيك فقط وأمه أخرى، أو من أمك فقط وأبوه آخر فهو وارث، وإن اختلف إرثهم لكنهم وارثون بالإجماع.
والأخ من أي الجهات كانا قد أنزل الله به القرآن، لقوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: 176] ولقوله: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء: 12].
وابن الأخ هذا السادس: "وابن الأخ المدلي إليه بالأب" يعني أدلى إليك بأبيه، هذا هو الوارث سواء كان شقيقًا أو لأب، "والأخ المدلي إليه بأب" خرج به ابن الأخ لأم فأنه لا يرث إلا في حالة توريث ذوي الأرحام كما سيأتي إن شاء الله في آخر الكتاب.
وابن الأخ المدلي إليه بالأب، هذا وارث بالإجماع وهو السادس.
"فاسمع مقالًا" يعني قولًا، قول ومقال، مصدره ميمي، قال قولًا وقال مقالًا.
"فاسمع مقالا ليس بالمكذب" أي لا يكذبه أحد من أهل العلم العارفين بهذا الشأن، يعني هذا المقال مصدق معترف به عند أهل العلم بالمواريث.
ثم ذكر السابع والثامن: "والعم وابن العم من أبيه" هذا السابع والثامن، العم عم الميت من أبيه سواء كان الشقيق أو لأب، وابن العم من أبيه شقيق أو لأب تحرزا من العم لأم وابن العم لأم، فليسا من الورثة...........
"والعم وابن العم من أبيه.. فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه" أي اشكر لمن أوجز لك الكلام، وهذا عام يعم المؤلف وغيره، يعني من أفادك فائدة وأوجز ونبه فهذا حقيق أن تدعو له بالمغفرة، غفر الله له، ولكن المؤلف يوصي إلى أن من أحسن يشكر.
التاسع والعاشر: "والزوج والمعتق ذو الولاء" الزوج التاسع والمعتق العاشر.
الزوج زوج الميتة ..... فهو وارث بالإجماع إذا لم يكن هناك مانع.
"والمعتق" كذلك وارث بالإجماع إذا لم يكن هناك مانع.
"والزوج والمعتق ذو الولاء" في الصحيح ولاء العتاق.
"فجملة الذكور" ..... يعني الورثة من الرجال "هؤلاء" يعني هؤلاء الذين ذكرنا لك هم الوارثون بالإجماع هم عشرة.
الأول: الابن، والثاني: ابن الابن وإن نزل، والثالث: الأب أبو الميت، والرابع: الجد من أبيه وإن علا، والخامس: أخوه مطلقًا سواء كان لأب أو لأم، والسادس: ابن الأخ ولو كان من جهة الأب أو شقيق، السابع والثامن: العم ..... وابن العم .....، التاسع والعاشر: الزوج والمعتق، هؤلاء العشرة هم الوارثون بالإجماع.
فإذا أردت إيضاحًا بالبسط أو مزيد من البيان فهم خمسة عشر:
الابن وابن الابن وإن نزل، والأب والجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكور، والأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم فهؤلاء سبعة.
وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا تسعة.
والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا؛ عمه أو عم أبيه أو عم جده كلهم ورثة، فهؤلاء إحدى عشر.
وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا، سواء كان من الدرجة العليا أو ابن ابن عم أو ابن ابن ابن عم أو ابن ابن ابن ابن عم وهكذا، وإن نزلا ثلاثة عشر.
والزوج والمعتق هؤلاء خمسة عشر، هؤلاء الورثة بالإجماع من الذكور خاصة.
ويأتي بيان الورثة من النساء إن شاء الله في الباب الذي بعد هذا، ويأتي البحث فيهم جميعًا لو اجتمعوا من يرث منهم..........
والله أعلم.
س:.........
الشيخ: ...........
 
باب الوارثات من النساء
وَالوارِثاتُ مِنْ النِّساءِ سَبْعُ لَمْ يُعطِ أُنْثَى غَيْرَهُنَّ الشَّرعُ
بِنْتٌ وبِنْتُ ابنٍ وأُمٌّ مُشْفِقَهْ وَزوْجَةٌ وَجَدَّةٌ ومُعتِقَهْ
والأُخْتُ مِنْ أيِّ الْجِهاتِ كانَتْ فَهذِهِ عِدَّتُهُنَّ بانَتْ
 

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله على رسول الله.
يقول المؤلف رحمه الله: "باب الوارثات من النساء" وتقدم بيان الوارثين من الرجال، وهذا الباب في الوارثات من النساء، وهن سبع على سبيل الاختصار، وعشر على سبيل البسط والإيضاح، وبين هنا المؤلف بقوله:
بِنْتٌ وبِنْتُ ابنٍ وأُمٌّ مُشْفِقَهْ وَزوْجَةٌ وَجَدَّةٌ ومُعتِقَهْ
والأُخْتُ مِنْ أيِّ الْجِهاتِ كانَتْ فَهذِهِ عِدَّتُهُنَّ بانَتْ
يعني ظهرت فهن سبع،........
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء: 11] فهي وارثة بالإجماع.
وزوجة لقوله جل وعلا: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ [النساء: 12] أي الزوجات.
"وجدة" لما ثبت عن النبي ﷺ أنه ورث الجدة ميراث الأم السدس.
"ومعتقه" لقوله ﷺ: إنما الولاء لمن أعتق وجعل الولاء لعائشة لما أعتقت بريرة.
"والأخت" أي السابعة "من أي الجهات كانت" لو كانت شقيقة أو لأب أو لأم، وهذا معنى قوله "من أي الجهات كانت" هذه السابعة.
وإذا أردت بسطها في الكلام قلت: عشرًا: البنت أي جنس البنت ..........، وبنت الابن وإن نزل أبوها وهي جنس البنت ..........، وأم مشفقة، الأم الثالثة، والرابعة الزوجة فأكثر زوجتان ثلاث أربع، والجدة تكون واحدة فأكثر، الجدة أم الأم وأم الأب، وأم أب الأب، وقد يكثرن فالمقصود جنس الجدة، ومعتقة هذه السابعة.........
والجدة إذا نوعتها صارت اثنتين الجدة من جهة الأم وجدة من جهة الأب، فيكن سبع جدة من جهة الأم بمحض الإناث، وجهة من جهة الأب أو أب الأب......... هؤلاء سبع.
الثامنة والتاسعة والعاشرة الأخوات، الأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم هؤلاء عشر بتعداد الأخوات.
وإذا أضفنا إليهن الوارثين من الرجال يكون الجميع خمس وعشرين، ما بين ذكر وأنثى كلهم وارثون بالنص والإجماع.
واختلف الناس في الجدة أم أب الأب، وأم أب أب الأب ........ والصواب ....... جدة أدلت بوارث فهي وارثة كما يأتي إن شاء الله في باب السدس .......
فيقال: الجدة من جهة الأب مطلقًا والجدة من جهة الأم مطلقًا.
.......... يكون الجميع خمسة وعشرون من الذكور والإناث، وعلى سبيل الاختصار يكون الجميع سبعة عشر: عشرة من الرجال وسبع من النساء، سبعة عشر بالاختصار، وخمس وعشرون بالبسط والإيضاح.
وما زاد على هذا فهو ذوي الأرحام ما زاد على هؤلاء من الأقارب كالخالة والعمة والعم لأم، وأولاد الإخوة لأم وبنات الإخوة، وأشباههم كلهم من ذوي الأرحام لا يرثون ليس مجمعًا عليه، بل في إرثهم خلاف يأتي إن شاء الله في آخر الكتاب.
إرثهم فيه خلاف بين أهل، العلم وعلى قول من قال بإرثهم يشترط أن لا يوجد ذو فرض ....... وشرط إرثهم عدم الورثة ....... وعدم الورثة من التعصيب كما يأتي أن شاء الله.
...................
 
باب الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى
وَاعْلَمْ بأنَّ الإِرْثَ نوْعانِ هُما فرْضٌ وتعْصِيبٌ على ما قُسِما
فالفَرْضُ في نَصِّ الكِتابِ سِتَّه لا فرْضَ في الإرْثِ سِواها البَتَّه
نِصْفٌ ورُبْعٌ ثُمَّ نِصفُ الرُّبْعِ والثُّلْثُ والسُّدْسُ بِنَصِّ الشَّرعِ
والثُّلُثانِ وهُمَا التَّمامُ
فاحْفَظْ فكُلُّ حافظٍ إِمامُ
 

الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد.
يقول المؤلف رحمه الله: "باب الفروض المقدرة في كتاب الله" يعني المنصوص عليها في كتاب الله بالتقدير، وهي معروفة، وأراد المؤلف رحمه الله بيانها؛ ليبني عليها ما بعد ذلك في تقسيم المواريث، ولما ذكر الورثة من الذكور والإناث، أراد يبين المواريث قبل ذلك بالفرض والتعصيب، وذكر هذا الباب والأصل في ذلك .
والفرض في اللغة يطلق على معان، منها: الحز والقطع.
وفي اصطلاح الفرضيين: نصيب مقدر شرعًا لوارث مخصوص، لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول.
الفروض هنا الأنصبة المقدرة للورثة، بخلاف الفروض التي هي محتمة اللازمة في الشرع كالصلاة والصوم فهذا معنى آخر ........
الفروض هنا هي جمع فرض، وهي النصيب المقدر المحدد لبعض الورثة لا يزيد إلا بالرد في مسائل الرد، ولا ينقص إلا بالعول في مسائل العول.
والفروض ستة لا سابع بها، بنص الكتاب: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس قد نص عليها الكتاب العزيز وأجمع عليها المسلمون أنها واقعة في المواريث وواجبة الاعتبار. وقد ذكرها الله في كتابه الكريم في سورة النساء: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: 12] في ميراث الزوج.
وفي ميراث البنت: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء: 11].
وفي ميراث الأخت في آخر السورة: وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء: 176].
....... فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء: 12] وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء: 12].
وهكذا الثمن فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ [النساء: 12] يعني الزوجات الثمن واحد من ثمانية، والربع واحد من أربعة.
ثم ذكر الثلثين لقوله: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء: 11] وفي آخر السورة: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [النساء: 176].
وهكذا السدس ذكره في ميراث الأم: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء: 11] وهكذا السدس ذكره في قوله جل وعلا: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء: 11] .........
فهذه الفروض الستة.
وهنا سابع ثبت من جهة الصحابة رضي الله عنهم؛ وهو الثلث الباقي في العمريتين، هم زوج وأم وأب، أو زوجة وأم وأب.
فإن الأم تعطى الثلث الباقي في هاتين المسألتين .......

يقول المؤلف رحمه الله:
وَاعْلَمْ بأنَّ الإِرْثَ نوْعانِ هُما فرْضٌ وتعْصِيبٌ على ما قُسِما

عند أهل العلم الفرائض نوعان: نوع يسمى فرضًا، ونوع يسمى تعصيبًا، وجميعه كله يسمى فريضة كما قال الله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء: 11] فكل فرض يجب الأخذ به، ويلزم الأخذ به في تقسيم الإرث؛ ولكن من حيث الاصطلاح بين الفرضيين: ما قدر يسمى فرضًا، وما لم يقدر يسمى تعصيبًا.
ولهذا قال على ما قسما، يعني على ما قسمه أهل الإرث في المواريث يعني علماء الفرائض.
 
فالفَرْضُ في نَصِّ الكِتابِ سِتَّه لا فرْضَ في الإرْثِ سِواها البَتَّه

البتة يعني قطعًا، وهذا الذي قاله المؤلف واضح فليس هناك فرض سابع سواها، إنما ثبت في الثلث الباقي في العمريتين كما تقدم.
الحاصل أن الإرث نوعان عند أهل هذا الفن، أحدهما فرض، والثاني تعصيب، والفرض هو المقدر، والتعصيب هو الإرث بغير تقدير.
وعرفت الفرائض وأنها ستة.
وقوله: "فاحفظ فكل حافظ إمام" أي احفظ ما قيل لك، فكل حافظ إمام، يعني إمام في هذا الشيء الذي حفظه بالنسبة إلى من لم يحفظ، هو إمام نسبي في ذلك الشيء الذي حفظه بالنسبة إلى من لم يحفظ.
ويجوز على الإطلاق على حفظة العلم هم أئمة الناس لحفظهم العلم على الناس والحفاظ أئمة يسمون أئمة حفاظ الحديث، وحفاظ القرآن بالنسبة إلى غيرهم، الذين حفظوه وتفقهوا فيه وصاروا علماء فيه؛ فهم أئمة الناس علماء القرآن وعلماء السنة هم أئمة الناس بحفظهم وعلمهم وبصيرتهم وفقههم في الدين.
ففيه حث على الحفظ، وينبغي لطالب العلم أن يحفظ ويعتني بالعلم؛ لأنه إذا حفظ استقر عنده العلم فأنفق منه لكل من أخذه، وإذا لم يحفظ تعثر عليه الإنفاق من العلم والفتيا والعمل؛ لأنه قد لا يتيسر له مطالعة الكتاب وقد لا يكون عنده الكتاب فيتعذر عليه كثير من العلم، لكن متى حفظ واجتهد حتى تستقر العلوم في قلبه استغنى عن الكتاب وأنفق مما لديه عند المناسبة، فالحفظ فائدته عظيمة .............
ولكن هذا يحتاج إلى عناية وضبط ومصابرة في حفظ النصوص، حفظ الكتاب العزيز، وحفظ العلم الذي استنبط منه ذلك بالدراسة والكتابة والمذاكرة الكثيرة حتى يستقر في القلب، فإنه إذا حفظ القرآن وتدبر المعاني وراجع كتب التفسير وذاكر مع أهل العلم استفاد الفائدة الكثيرة واستقر ذلك في قلبه، وهكذا في النصوص من السنة وحفظ ما تيسر من ذلك واعتنى بفهمهما ومراجعة خلاف أهل العلم فيها، والمذاكرة في ذلك، استقرت المعاني في قلبه وحصل له العلم.
أما وجود العلم في الكتب مع خلو القلب ما يفيد، ولهذا قال الشاعر:
وليس بعلم ما حوى القمطر ما العلم إلا ما وعاه الصدر
فالعلم هو ما يستقر في القلوب ويرسخ في القلوب حتى يعمل به طالب العلم حتى يعلمه الناس حتى يدعو إليه حتى ينشره بين الناس، أما الكتب فقد يغيب عنها وقد تغيب عنه أو يحال بينه وبينها؛ فينبغي له أن يعتني بالعلم حتى يستقر في القلب وتكون الكتب للمذاكرة والمراجعة .........
والله المستعان.
ثم الورثة ينقسمون بالنسبة إلى النوعين إلى أربعة أقسام:
قسم يرث بالفرض فقط.
وقسم بالتعصيب فقط.
وقسم بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ويجمع بينهما تارة.
وقسم رابع يرث بهذا تارة وبهذا تارة ولكن لا يجمع بينهما.
هذه أقسام الورثة بالنسبة للنوعين، نوعي الإرث الفرض والتعصيب.
فإذا سبرت أحوال الورثة وتأملت أحوال الورثة اتضحت لك هذه الأحكام الأربعة.
الأول: يرثون بالفرض فقط وهم سبعة: الأم، والإخوة لأم، والأبوان، والزوجان، هؤلاء يرثون بالفرض.
الأول الأم وولداها .......... الثاني والثالث، والرابع والخامس الزوجان الزوج والزوجة، والسادس والسابع الجدتان هؤلاء كلهم يرثون بالفرض، الأم وولداها والزوجان والجدتان سبعة.
والأم إما ترث سدس وإما ثلث وإما ثلث الباقي.
وولداها الإخوة لأم، الواحد يأخذ سدس والجماعة يأخذون الثلث فرضا لا تعصيب لهم.
والزوجان كذلك، إما يأخذ الزوج النصف أو الربع، والزوجة إما ربع وإما ثمن ولا حظ لهما في التعصيب.
والجدتان كذلك الجدة من جهة الأم، والجدة من جهة الأب لا حظ لهن في التعصيب.
فجنس هؤلاء السبعة لا حظ لهم في التعصيب، فإرثهم دائمًا فرض.
والقسم الثاني: تعصيب، بالتعصيب فقط ولا حظ لهم في الفرض، وإرثهم دائمًا بالتعصيب وهم اثنا عشر:
الابن وابن الابن وإن نزل، والأخ الشقيق والأخ لأب وأبناؤهما ستة، والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا، وابن عميك وعمي أبيك وعمي جديك، وابناهما وإن نزلا عشرة والمعتق والمعتقة اثنا عشر. هؤلاء دائمًا إرثهم بالتعصيب.
والقسم الثالث: بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ويجمع بينهما تارة:
وهما الأب والجد فقط .........
تارة بالفرض ولا يرث بالتعصيب مثل أب وابن الأب له السدس والباقي للابن، وهكذا الجد وابن الجد له السدس والباقي للابن. هذا فرض فقط.
وتارة بالتعصيب فقط، مثل: أم وأب، الأم لها السدس والباقي للأب، أم وجد، الأم لها السدس، والباقي للجد تعصيبًا. هذا تعصيب محض ............
وتارة يجمع بينهما وتارة يجمعان بين الفرض والتعصيب، مثل أم وبنت وأب، الأم لها السدس، من ستة الأم لها السدس والبنت لها النصف، فهذا أربعة، والأب له السدس واحد هذه خمسة، والباقي واحد له تعصيب فيجمع بينهما.
وهكذا لو كان جد الأم واحد يعطى للأم السدس والبنت لها النصف، والجد له السدس واحد، والباقي تعصيب فيجمع بينهما ........
والقسم الرابع: يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ولا يجمع بينهما، وهم أربعة: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأخت الشقيقة والأخت لأب أربعة، هؤلاء تارة بالفرض، فلو هلك هالك عن بنت وأخ شقيق أو بنت ابن وأخ شقيق لها النصف، البنت أو بنت الابن والأخ الشقيق له الباقي. يرثون من اثنين البنت لها النصف وهكذا لو كانت بنت ابن لها النصف والباقي للأخ. هذا في الفرض فقط.
وهكذا إذا هلك هالك عن أخت شقيقة وأخ لأب من اثنين؛ الأخت لها نصف والباقي للأخ لأب.
وهكذا لو هلك هالك عن أخت لأب وعم شقيق أو ابن أخ يكون لها النصف من اثنين، والباقي للعم أو لابن الأخ هذا في الفرض فقط.
هؤلاء الأربعة قد يرثون بالتعصيب مع إخوتهن، إذا مات ميت عن ابن وبنت البنت لها التعصيب فقط، ابن ابن وبنت ابن بنت الابن لها التعصيب فقط، أخت شقيقة وأخ شقيق الأخت لها التعصيب فقط مع أخيها، أخت لأب وأخ لأب لها التعصيب مع أخيها.
وهكذا لو كان الأخوات مع البنات يكن عصبة أيضا.
لكن لا يجمعن بين الفرض والتعصيب أبدًا، فإما هذا وإما هذا، وهذا معروف بالاستقراء .........
والله أعلم.
..................