06 من حديث: (إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً..)

الحديث العاشر

عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: إنَّ الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المُرسلين؛ فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له؟! رواه مسلم.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله.

يقول المؤلف - رحمه الله - وهو النووي - رحمه الله -: الحديث العاشر: عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ أنه قال: إنَّ الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفر. يعني: ذكر النبيُّ الرجلَ يُطيل السفر. أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، ومشربه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟! رواه مسلم.

هذا الحديث العظيم يدل على أن ربنا - جلَّ وعلا - طيب لا يقبل إلا طيبًا، لا يقبل من أعمالنا إلا الطيب، فالخبيث ما يقبله، والخبيث ما كان لغيره، قد وقع فيه الشرك، أو كان على غير السنة، على غير الشريعة، يكون رديئًا، ما يُقبل، فلا يقبل إلا إذا توافر فيه شرطان: أحدهما: أن يكون لله خالصًا، والثاني: أن يكون للشريعة مُوافقًا، لا بدَّ من الشرطين؛ لأنَّ العمل الصالح يشتمل على هذا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [البقرة:277]، العمل الصالح ما كان لله، وما كان موافقًا للشريعة، هذا العمل الصالح، هو لا يقبل إلا الطيب الذي أُريد به وجهه، ووافق شريعة نبيه عليه الصلاة والسلام، فالخبيث لا يقبله، فإذا عمل عملًا أشرك فيه غير الله بطل، أو كان بدعةً ما وافق الشرعَ بطل: مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ، مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65].

فلا بدَّ أن يكون العمل طيبًا: من صلاةٍ وصومٍ وحجٍّ وصدقات، وغير ذلك، لا بدَّ أن يكون طيبًا، ولا يكون طيبًا إلا بشرطين: أحدهما: أن يكون لله، ليس فيه رياء ولا سمعة، الثاني: أن يكون مُوافقًا للشريعة.

وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال - جلَّ وعلا -: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172]، فأمر بالشكر لله والعمل الصالح، مع الأكل من الطيبات المباحة يعني.

فالواجب على المؤمن أن يتقيد بالطيبات، وهي الحلال المباحة: من أكلٍ وشربٍ وغير ذلك، وأن يُطيع الله ويُشكره على ما أعطاه من النعم، وهذا الشكر يكون بالإخلاص له، وبمتابعة رسوله، هذا هو الشكر؛ بأن يُؤدي ما أوجب الله عليه، ويدع ما حرَّم الله عليه عن نيةٍ خالصةٍ لله، هذا هو الشكر على ما رزقه من الطيبات، ومَن استعان بنعمه على معاصيه فقد أخطأ، ومَن عمل لغير وجهه فقد أخطأ، ومَن ابتدع في الدين فقد أخطأ، لا بدَّ أن يستعين بنعمه على طاعته، الموافق لشريعته التي هي خالصة له : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ.

الشكر لله: أداء حقِّه، وترك معصيته عن إيمانٍ به ومحبَّةٍ وإخلاصٍ، وهذا هو العمل الصالح، يُسمَّى: شكرًا، فالذي يعمل الصَّالحات لله وحده يُسمَّى: شاكرًا، إذا اتَّقى ربَّه وأدَّى ما أوجب الله عليه وترك ما حرَّم الله عليه يُسمَّى: شاكرًا، قال تعالى: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا [سبأ:13]، وقال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة:152]، فشكر الله هو أداء حقِّه على الوجه الذي شرعه سبحانه وتعالى، لا شركَ فيه ولا بدعةَ.

ثم ذكر الرسولُ الرجلَ – يعني: الرجل من الرجال، الإنسان من بني آدم - يُطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، أتى بأسباب دعوة المسافر، تُرجى إجابتها، والأشعث الأغبر الفقير المضطر تُرجى إجابته: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62]، يمد يديه من أسباب الإجابة: يا رب، يا رب، الإلحاح من أسباب الإجابة، كونه يُلحُّ في الدعاء، ومع هذه الأسباب لا تُقبل دعوته، لماذا؟ لأنه يأكل الحرامَ، ويلبس الحرام، ويتغذَّى بالحرام، فدلَّ ذلك على أن التمتع بالحرام من أسباب حرمان الإجابة، يعني: التَّغذي بالحرام في أكلٍ وشربٍ ولبسٍ وغير ذلك يكون من أسباب حرمان الإجابة.

فالواجب على المؤمن أن يتَّقي الله، وأن يُراقب الله، وأن يتحرى الحلالَ في أكله وشربه وسكنه ولبسه وغير ذلك، ولو تعاطى الأسباب الأخرى ما تنفع إذا لم يستقم على ما أحلَّ الله، وعلى ترك ما حرَّم الله عليه، فقد يُحرم الإجابة بهذا، وقد يضطر ويُجاب وإن كان كافرًا، لكن كونه يتعاطى هذه الأمور من أسباب الإجابة: كونه يتحرى الحلال، يُلح في الدعاء، يجتهد في الدعاء، يُخلص لله، هذا من أسباب الإجابة، وكونه يتعاطى الحرام من أسباب حرمان الإجابة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله العافية.

س: .............؟

ج: إذا كنت تعلم أنها ربا اتركها، وإذا كنت لا تعلم؛ أهداها وهو يتعاطى أموال ربويَّة وأموال أخرى فلا بأس، الرسول أكل من طعام اليهود وهم من أهل الربا، إذا لم تعلم، أما إذا كنت تعلم أنه ما عنده إلا ربا لا تأكل طعامه، لا تُجيبه، يستحق الهجر.

س: هدايا يُوزعها البنك مثل: تقويم أو ساعات؟

ج: هذه تُستعمل، ما فيها شيء؛ لأنه ما يدري: هل هو مال ربا، أو ما هو مال ربا، قد تنفع المسلمين، مثلما أباح الله طعامَ أهل الكتاب لنا وهم أهل ربا، لا نعلم حالهم، فإذا قدموا الطعام أكل منه، حتى تعلم أنه ربا أو أنه ميتة أو ما أشبه ذلك.