20 من حديث: (كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين)

 
بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ۝  إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة: 17،  18]
447 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما، ولِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى على ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، ويَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، ويَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ رضي الله تعالى عنه: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ.

الشيخ: وهذا فيه شرعية تعمير المساجد، وأن السنة تعميرها، وفيه خير عظيم كما قال ﷺ: من بنى لله مسجدًا بنى الله له به بيتًا في الجنة، وكانوا يعمرون مسجده ﷺ، ويتعاونون في ذلك رضي الله عنهم مع النبي ﷺ، وكان عمار يحمل لبنتين من حرصه على الخير، وجلده، وقوته رضي الله عنه، قتل يوم صفين قتله أصحاب معاوية.
س: قول النبي ﷺ: ويح عمار حصل مرتين في ........؟
الشيخ: هذا مما جاء به الوحي ما أخبر به الله به جل وعلا.
س: لكن جاء في البخاري أيضاً أنه قاله في حفر الخندق؟
الشيخ: يحتمل أنه الخندق، ويحتمل أنه في مسجد النبي ﷺ لأن هذا في البناء الخندق ما فيه بناء، حفر، هذا لبنتين لبنتين في بناء مسجد النبي.
س: ما يجمع يقال هذا مريتن؟
الشيخ: إن صح.
بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ، والصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ المِنْبَرِ، والمَسْجِدِ
448 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عن أبي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ رضي الله تعالى عنه، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ: مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ.
449 - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ رضي الله تعالى عنه: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلاَمًا نَجَّارًا؟ قَالَ: إِنْ شِئْتِ فَعَمِلَتِ المِنْبَرَ.

الشيخ: وهذا يدل على شرعية المنبر لأنه أندى لصوت الخطيب، وهو أرفع لصوته، وأبلغ في وعظ الناس كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام.
 
بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا
450 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الخَوْلاَنِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله تعالى عنه، يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وجْهَ اللَّهِ - بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ.

بَابُ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ
451 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ رضي الله تعالى عنه يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ، ومَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا.

الشيخ: لئلا يؤذي أحدًا من المسلمين إذا مر بشيء في المسجد، أو في غير المسجد ليحذر إيذاء المسلمين مثل الذي يحمل حطبا، أو خشبا، أو ما أشبه ذلك إذا جاء يمشي يرفق حتى لا يؤذي أحداً.
سؤال: أحسن الله إليك هنا عبارة في الشرح يقول يا شيخ: فائدة: قال ابن الجوزي: من كتب اسمه الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص.
الشيخ: ما هو على كل حال، قد يكون قصده أنه يعرف بهذا ما هو قصده الرياء، قد يكون يجتهد حتى يعرف أنه بناه فلان من غير قصد الرياء.
س: ...... قطعة أرض، وجمع الأموال لبناء المسجد، وبعد أن تم المسجد بنى فوق المسجد بيتا، هل له ذلك؟
الشيخ: إذا كان نوى هذا من الأصل، إذا كان نوى هذا ......... أسفلها مسجدًا، وأعلاها بيتًا لا بأس، أما إذا كان لا إنما أراد مسجدًا ثم طرأ عليه لا، ما يبني على المسجد شيئا سكن.
س: .....................
الشيخ: إذا خبرهم أما إذا كان ما خبرهم لا يبني عليه شيئا خصلت المسجد تبع المسجد، أما إذا اتفق وإياهم جماعة يبنونه ويجعل ظهر له يسمحوا له بظهر المسجد لا بأس.
 
بَابُ المُرُورِ فِي المَسْجِدِ
452 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله تعالى عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا، أو أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لاَ يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا.

الشيخ: مثل ما قال ﷺ هذا هو الواجب من كان يمشي في المسجد، أو في الأسواق ليحذر أن يؤذي أحدا مما يحمله من أبواب، أو خشب، أو حطب، أو نبل، أو غير هذا مما قد يؤذي.
 
بَابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ
453 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ رضي الله تعالى عنه، يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه: نَعَمْ

الشيخ: وهذا واضح في أنه يجوز الشعر في هجاء المشركين، والرد على أهل الباطل، وقد أقره النبي ﷺ، وأثنى على حسان، وقال: اللهم أيده بروح القدس، وقال له: اهجهم، والذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من وقع النبل فلا بأس بالشعر الحكيم في نصر الحق المشروع.
 
بَابُ أَصْحَابِ الحِرَابِ فِي المَسْجِدِ
454 - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قال أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ رضي الله تعالى عنها: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، والحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ.
455 - زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، والحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ.

الشيخ: وهذا فيه الشيء الذي يتعلق بالجهاد لا بأس أن يفعل في المسجد كاللعب بالحراب بالسيوف بالنبل بالرماح ليتعلموا، ويستفيدوا كما أذن ... للحبشة.
س: دهس بنتا صغيرة، وماتت، فهل عليه صوما أم كفارة؟
الشيخ: هذا يعتق رقبة، فإن عجز فعليه صوم شهرين متتابعين إذا كان هو السبب في موتها.
 
بَابُ ذِكْرِ البَيْعِ، والشِّرَاءِ عَلَى المِنْبَرِ فِي المَسْجِدِ
456 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها، قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ رضي الله تعالى عنها تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ، ويَكُونُ الوَلاَءُ لِي، وقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ -، وقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا، ويَكُونُ الوَلاَءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ - وقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ - فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا، لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى، وعَبْدُ الوَهَّابِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، وقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ، ولَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ المِنْبَرَ.

الشيخ: لا بأس ذكر أحكام البيع، والشراء لا بأس مثل ما يذكر أحكام الطعام، والشراب، واللباس، والنكاح، والقتال، وغير ذلك لأنه على المنبر مما يعلم الناس، ويفيد الناس فلا بأس أن يقول البيع كذا، وهذا لا يجوز، وهذا يجوز مثل ما قال لعائشة: اشترطي الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ثم خطب الناس، وعلمهم أحكام البيع، والشراء، والعتق .
س: ما رأيكم بالبيع، والشراء في المسجد؟
الشيخ: أما البيع، والشراء فلا يجوز في المسجد، يقول النبي ﷺ: إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك.
س: لو أن الإنسان أراد أن يعقد عقدا بين بعض الناس، وهم يريدون أن يشرطوا عليه باطلا، فأراد أن يخبرهم حتى يمضي العقد ثم يقول: الشرط باطل يصح ذلك؟
الشيخ: لا، يعلمهم ما يتم الشرط، يعلمهم أن الشرط باطل، لا يعقد لهم، يبين لهم، لا يغشهم.
س: جاء في الحديث هذا....... ؟
الشيخ: ........ يعلمهم الرسول علمهم، قال: علميهم، وأخبريهم أن العقد باطل، أنه لا بأس أن تشتريها والولاء لها إنما الولاء لمن أعتق.
س: في بعض الروايات أنه قال لعائشة: اشتريها، واشترطي الولاء؟
الشيخ: لأنه بلغهم ما دام بلغوا يعني من باب النكال لهم، والتثريب عليهم يعني اشترطتم، أو لم تشترطوا قد بلغتم أنه لا يجوز.
س: يجوز صيانة المسجد عمال الكفار؟
الشيخ: لا، العمال لا يرون المساجد لا يؤمنون لكن لو دخلوا المسجد ليشربوا، أو يسمعوا فائدة ما في بأس، أما أن يكونوا عمال لعمارة المسجد لا، لأنهم لا يؤمنون في تعمير المسجد.
س: تعليق الدعاية التجارية في المسجد؟
الشيخ: تعلق خارج المسجد حول الأبواب، من ظاهر.
 
بَابُ التَّقَاضِي، والمُلاَزَمَةِ فِي المَسْجِدِ
457 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ رضي الله تعالى عنه، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، وأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ.

الشيخ: وهذا فيه جواز الصلح بين الناس في المسجد كون إنسان يقول لأخيه أعطني ديني، وهو في المسجد يقول: أوفني جزاك الله خيرًا ما في بأس.
 
بَابُ كَنْسِ المَسْجِدِ، والتِقَاطِ الخِرَقِ، والقَذَى، والعِيدَانِ
458 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ، أو امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ -، أو قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَ فَصَلَّى عَلَيْهَ.

الشيخ: وهذا فيه فوائد: فيها تواضعه ﷺ، وحثه على الخير، وترغيبه الناس في الخير بفعله، وقوله عليه الصلاة والسلام، وعدم احتقار الفقراء والمساكين، وشرعية تنظيف المسجد من أعواد أو خرق أو غير ذلك، كانت امرأة تقم المسجد، وفي رواية أخرى أنه رجل فلما مات ليلاً، وصلى عليه الصحابة، ولم يخبروا النبي ﷺ قال: دلوني على قبره فذهب إلى قبره، وصلى عليه فدل على أنه يصلى على القبر، من فاته الصلاة على الميت يصلي على القبر فلا بأس كما فعله النبي ﷺ، وفيه فضل خدمة المساجد، وتنظيف المساجد.