350 من حديث: (أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل..)

 
10/1091- وعَن ابن عُمرَ رضيَ اللَّه عنهما، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَينَ المنَاكِب، وسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلا تَذَرُوا فَرُجَاتٍ للشيْطانِ، ومَنْ وصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّه، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعهُ اللَّه رواه أبُو دَاوُدَ بإِسناد صحيحٍ.
11/1092- وعَنْ أَنسٍ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَاربُوا بَيْنَها، وحاذُوا بالأَعْناق، فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ إِنَّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ منْ خَلَلِ الصَّفِّ، كأنَّها الحَذَفُ حديث صحيح رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإِسناد عَلَى شرط مسلم.
12/1093- وعنهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَتمُّوا الصَّفَّ المقدَّمَ، ثُمَّ الَّذي يلِيهِ، فَمَا كَانَ مَنْ نقْصٍ فَلْيَكُنْ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ رواه أبُو دَاوُدَ بإِسناد حسن.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة كالتي قبلها في الأمر بإقامة الصفوف وسد الخلل والتقارب، تقدم في الأحاديث السابقة ما يفيد ذلك، ولهذا قال ﷺ: أقيموا الصفوف وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان، وحاذوا بين الأعناق تقدم قوله: فإني أراكم من وراء ظهري، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله فالواجب إقامة الصفوف وسد الخلل وعدم ترك فرجات للشيطان، والأعناق يحاذى بها كل واحد يحاذي أخاه لا يتقدم ولا يتأخر، ولينوا في أيدي إخوانكم لينوا يعني إذا جذبك أخوك لسد الخلل كن لينًا لا تأبى، لن في يده حتى تسد الخلل، بعض الناس تشير إليه وتجره قليلا ليسد الخلل ولكن لا يتجاوب، السنة التجاوب، ولهذا قال: لينوا في أيدي إخوانكم يعني بالتقارب وسد الخلل ورص الصفوف والمحاذاة بين الأعناق حتى لا يتقدم أحد على أحد، ومن وصل صفًا وصله الله هذا فيه أمر عظيم وفائدة كبيرة، ومن قطع صفًا قطعه الله كونه يترك فرجات للشيطان هذا فيه وعيد، فالواجب سد الخلل والتراص والتقارب فيما بينهم، التقارب بين الصفوف، كل صف يكون قريب حتى يسجد عند مؤخرة الصف الذي قدامه، ولا يتساهل في هذا أو يتكبر بل يلين في الصف ويسد الخلل طاعة لله ورسوله وحذرًا من معصيته ومعصية رسوله عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك مصالح كثيرة للمسلمين، التقارب بينهم والتواصل يزيل الشحناء ويقرب بين القلوب، كذلك الصفوف يتم الصف المقدم فالمقدم، فما كان من نقص يكون في الصف الأخير، يعني على الجماعة أن يرصوا الصفوف الأول كلما تم صف يسد الخل في الصف الذي يليه وهكذا حتى ينتهوا إلى الصف الأخير، فيبدأ بالأول فالأول في سد الخلل، سد الفرج، وفق الله الجميع.
س: لو رأى إنسان فرجة في الصف الأول وهو في الصف الثالث هل يشق الصف؟
الشيخ: يشق ويسدها لأنهم هم الذين ضيعوها ما سدوها.