411 من حديث: (مر رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة..)

 
13/1297- وعنْ أَبي هُريرةَ، ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أصْحَاب رسُولِ اللَّهِ ﷺ، بشِعْب فيهِ عُيَيْنَةٌ مِن ماءٍ عَذْبةٍ، فأَعجبتهُ، فَقَالَ: لَو اعتزَلتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ في هَذَا الشِّعْبِ، ولَنْ أفعلِ حَتى أسْتأْذنَ رسُولَ اللَّهِ ﷺ، فذكَرَ ذلكَ لرسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: لاَ تفعلْ، فإنَّ مُقامَ أحدِكُمْ في سبيلِ اللَّهِ أفضَلُ مِنْ صلاتِهِ في بيتِهِ سبْعِينَ عَامًا، أَلاَ تُحبُّونَ أنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ ويُدْخِلكَمُ الجنَّةَ؟ اغزُوا في سبيلِ اللَّهِ، منْ قَاتَلَ في سَبيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَة وَجَبتْ لَهُ الجَنَّةُ. رواهُ الترمذيُّ وَقالَ: حديثٌ حَسَنٌ.
14/1298- وعَنْهْ ، قَالَ: قِيلَ: يَا رسُولَ اللَّهِ، مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ في سَبيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: لاَ تَسْتَطيعُونَه فَأعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا كُلُّ ذلك يقول: لا تستطيعونه. ثُمَّ قَالَ: مثَل المُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللَّهِ كمثَل الصَّائمِ القَائمِ القَانِتِ بآياتِ اللَّهِ لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ، وَلاَ صيامٍ، حَتَّى يَرجِعَ المجاهدُ في سَبِيلِ اللَّهِ متفقٌ عليهِ. وهذا لفظُ مسلِمٍ.
وفي روايةِ البخاري، أنَّ رَجُلًا قَال: يَا رسُولَ اللَّهِ دُلَّني عَلى عملٍ يَعْدِلُ الجهَادَ؟ قَالَ: لاَ أجدهُ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَستَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجاهِدُ أنْ تدخُلَ مَسجِدَك فتَقُومَ وَلاَ تَفتُرَ، وتَصُومَ وَلاَ تُفطِرَ؟ فَقالَ: ومَنْ يستطِيعُ ذَلك؟
15/1299- وعنْهُ ، أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَال: مِنْ خَيرِ معاشِ الناس لَهُم رجُلٌ مُمسِكٌ بعنَانِ فرسِهِ في سَبيلِ اللَّهِ، يطِيرُ عَلَى متنِهِ كُلَّما سمِع هَيعةً، أوْ فَزَعَة طَار عَلَى متنه، يَبْتَغِي القَتْلَ أَوْ المَوتَ مظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمةٍ أو شَعفَةٍ مِن هذِهِ الشّعفِ أَوْ بطنِ وادٍ مِنْ هذِهِ الأودِيةِ يُقيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتي الزَّكاةَ، ويعْبُدُ ربَّهُ حتَّى يَأْتِيَه اليَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إلاَّ فِي خَيْرٍ رواهُ مسلمٌ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على فضل الجهاد، والجهاد فضله عظيم لما فيه من نصر دين الله، وإعلاء كلمة الله وتوسيع رقعة الإسلام، ودعوة الناس إلى الإسلام، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، فالجهاد أمره عظيم لا يعدله شيء من أعمال التطوعات، ولهذا قال النبي ﷺ: مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم فالمجاهد في سبيل الله قد وعده الله المغفرة والعتق من النار، فالجهاد له شأن عظيم وله فضل كبير، ومن ذلك قوله ﷺ: طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث أغبر، إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع يعني عمله مخلصا لله ليس قصد التقرب إلى الناس أو رياء الناس، فالمجاهد المخلص في عمله الذي يطير على فرسه أو يطير على قدميه حيث جاءت الحاجة حيث دعت الضرورة حيث دعت المصلحة له الفضل العظيم في هذه الأعمال العظيمة، وهو موعود بالمغفرة والمنزلة العالية في الجنة إذا مات على إخلاص وصدق وعدم رياء، وبين ﷺ أن الجهاد لا يعدله شيء، قال في هذا الحديث أنه بمثابة الصائم القائم الذي لا يفطر من صيامه ولا قيامه، في رواية: أما إنك لو طوقت ذلك لم تبلغ درجة المجاهد في سبيل الله.
وأما ما يتعلق بقوله ﷺ: ورجل في شعب من الشعاب يعبد الله هذا مثل ما تقدم محمول على حالة الفتن وعدم استقرار المسلمين، في البلاد يكون الإنسان بعيدا عن الفتن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره، كما قال ﷺ: يوشك أن يكون خير مال المرء غنم يتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن وفي اللفظ الآخر: قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن مجاهد في سبيل الله قيل: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره.
فالحاصل أن الإنسان عند الفتن وعند خوف الإنسان على دينه يكون في شعب من الشعاب أفضل له يبتعد عن الفتن، أما في حال الركود وعدم الفتن فكونه مع إخوانه يصلي معهم ويصوم معهم ويعلمهم ويتعلم ويستفيد ويفيد أفضل من اعتزاله، وفق الله الجميع.

الأسئلة:
س: من قتل في معركة هل يسمى شهيدا؟
الشيخ: سواء قتل في معركة وإلا خارج المعركة يسمى شهيدا، إذا قتل في سبيل الله ولو خارج المعركة ولو عاش يومين ثلاث أربعة ثم مات فهو شهيد، لكن إذا قتل في المعركة لا يغسل ولا يصلى عليه، أما إذا عاش تأخر ثم مات يغسل ويصلى عليه.
س: لكن يقال الشهيد فلان؟
الشيخ: نعم الشهيد فلان شهداء بالحكم الشرعي، أما في الآخرة أمرهم إلى الله، لكن في الحكم الشرعي شهداء لا يغسلون ولا يصلى عليهم، وهكذا المقتول يسمى شهيدا وأمره إلى الله .
س: ... العبادات البدنية الصلاة أم الجهاد؟
الشيخ: الجهاد أفضل، التطوع الجهاد لما فيه من تعريض النفس والمال، والعلم من الجهاد هذا ما هو بتطوع هذا واجب العلم التعلم واجب.
س: العلم الكفائي؟
الشيخ: تعلم العلم الذي يعرف به دينه ويعرف ما أوجب الله عليه وما حرم عليه هذا واجب، أما الزيادة فالجهاد أفضل.