432 من: (باب فضل السَّماحةِ في البيع والشراء والأخذ والعطاء..)

 
(تابع) باب فضل السَّماحةِ في البيع والشراء والأخذ والعطاء، وحسن القضاء والتقاضي، وإرجاح المكيال والميزان، والنَّهي عن التطفيف، وفضل إنظار الموسِر المُعْسر والوضع عَنْهُ
4/1370- وعنْ أبي هُريرةَ، ، أنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ رجلٌ يُدايِنُ النَّاسَ، وَكَان يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجاوزْ عَنْهُ، لَعلَّ اللَّه أنْ يَتجاوزَ عنَّا فَلقِي اللَّه فَتَجاوَزَ عنْهُ متفقٌ عَليهِ.
5/1371- وعَنْ أَبي مسْعُودٍ البدْرِيِّ، ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: حُوسب رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيءٌ، إلاَّ أَنَّهُ كَان يُخَالِطُ النَّاس، وَكَانَ مُوسِرًا، وَكَانَ يأْمُرُ غِلْمَانَه أنْ يَتَجَاوَزُوا عَن المُعْسِر. قَالَ اللَّه : نَحْنُ أحقُّ بِذَلكَ مِنْهُ، تَجاوَزُوا عَنْهُ رواه مسلمٌ.
6/1372- وعنْ حُذَيْفَةَ، ، قَالَ: أُتِى اللَّه تَعالى بِعَبْد مِنْ عِبَادِهِ آتاهُ اللَّه مَالًا، فَقَالَ لَهُ: ماذَا عمِلْتَ في الدُّنْيَا؟ قَالَ: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّه حديثًا قَال: يَاربِّ آتَيْتَنِي مالَكَ فَكُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ، وَكانَ مِنْ خُلُقي الجوازُ، فكُنْتُ أَتَيَسرُ عَلى المُوسِرِ، وأُنْظِرُ المُعْسِر. فَقَالَ اللَّه تَعَالى: أَنَا أَحقُّ بِذا مِنْكَ، تجاوزُوا عَنْ عبْدِي فَقَالَ عُقْبَةُ بنُ عامرٍ، وأَبو مَسْعُودٍ الأنصاريُّ، رَضِيَ اللَّه عنْهُما: هكَذا سَمِعْنَاهُ مِنْ فيِّ رَسولِ اللَّهِ ﷺ. رواهُ مسلمٌ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بشرعية التيسير على المعسرين وإنظار المعسرين أو السماح عنهم والعفو عنهم، تقدم قوله عليه الصلاة والسلام: من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله يقول: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:280]، فإنظار المعسر أمر واجب والصدقة عليه بالمال كله أو بعضه أمر مستحب مشروع، وتقدم قوله ﷺ: من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه في هذا أن هؤلاء الثلاثة كلهم رووا عن النبي ﷺ أنه كان فيمن قبلنا من كان يتجاوز عن المعسر ويعفو عنه، فلما سئل بين يدي الله يوم القيامة ذكر أنه لا يذكر شيئًا من الأعمال إلا أنه كان يتجاوز عن المعسرين، وفي اللفظ الآخر: كنت أتيسر مع الموسر وأتجاوز عن المعسر، فقال الرب جل وعلا: نحن أحق بهذا من هذا الشخص تجاوزوا عن عبدي، ففيه الحث على التيسير على المعسرين وعدم العسر في المداينة والمعاملة والحث على إنظار المعسرين أو إعفائهم ومسامحتهم، وأن ذلك من أسباب العفو عنه يوم القيامة وتيسير الله عليه يوم القيامة، والمقصود أنه ما كان عنده يعني عمل غير التوحيد وأداء الواجبات، فإن الرسول ﷺ أخبر أن، بل الله أخبر أن من مات على الشرك أحبط الله عمله ولا يغفر له، فهؤلاء الذين تجاوزوا عن المعسرين كانوا من أهل الإيمان أهل التوحيد، ولكن كان لهم هذا العمل العظيم الذي جعله الله مرجحا لحسناتهم مسببًا لعتقهم من النار والتيسير عليهم -يعني مع إيمانهم وتوحيدهم- فضم هذا التيسير وهذا الإنظار وهذا الخلق الكريم إلى أعمالهم الطيبة فصاروا إلى الجنة بدل النار، وهذا لا بدّ يكون معه أصل التوحيد وأصل الإيمان وعدم الشرك لأن الأحاديث الصحيحة والآيات تفسر بعضها بعضا، فالنصوص تصدق بعضها بعضا، ويفسر بعضها بعضا، ولهذا يقول جل وعلا: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]، ويقول سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] فدل على أن هؤلاء مسلمون لكن عندهم سيئات لقوا الله بها فتجاوز عنهم بسبب تيسيرهم على الموسرين، وإنظارهم المعسرين، والمشروع لكل مؤمن أن يتخلق بهذا الخلق، ويحرص على أن يكون من أهل التيسير والتسهيل والعفو والإنظار وعدم المضايقة.
وفق الله الجميع.

س: بعض الناس إذا سلف أحدا ولم يقم بالتسديد يقول له: اعتبرها زكاة علي؟
الشيخ: لا، الدين ما يصير زكاة، لا بدّ ينظره إذا أيسر يوفيه وإما يعفيه من غير الزكاة، صدقة لا بأس، أما الزكاة ما تكون إعفاء من الدين الزكاة إعطاء يعطي ما عنده، أما الدين ينظر ويمهل لكن إذا سامحه تطوعا طلبًا لمرضاة الله من غير الزكاة فهو مشكور مأجور.
س: الأحاديث التي يرد فيها الحساب يوم القيامة تكون من أحاديث المستقبل والغيب؟
الشيخ: نعم نعم.
س: بالنسبة للأكل المباح إذا طبخه وثني أو بوذي هل يجوز أكله؟
الشيخ: ما في شيء ما يضر، لكن ينبغي ألا يستعمل الكفرة في الجزيرة، لا ينبغي أن يستقدموا ولا أن يستعملوا في الجزيرة لأن الرسول ﷺ أمر بإخراجهم منها، أما في غير الجزيرة فهو أسهل.
س: يجوز أكلهم وطبخهم؟
الشيخ ما فيه شيء إذا عرفت كيف يفعلوا ما فيه شيء.