54 من حديث: (لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء..)

فهو كمُخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته.

قلتُ: وبهذا يُجاب عن الباقي ويُزاد.

الشيخ: هذا هو الأصل أن الإنسان يُخاطب بما يعقل، الرومي يُخاطب بلغته، والفارسي بلغته، وهكذا الآخرون حتى يفهموا الحقَّ، وحتى يُجابوا عن الباطل بلغاتهم، حتى تُقام عليهم الحجَّة، وإذا كانت اللغة الأجنبية قد فشيت في الناس بين العرب واستعملوها ..... من هذا الباب، لكن أصل ..... أو غير ذلك، ثم استعملها العربُ فصارت عربيةً، يكون بالنقل.

وَيُزَادُ بِأَنَّ تَجْوِيزَهُ حَذْفَ أَوَّلِ حَرْفٍ مِنَ الْكَلِمَةِ لَا يُعْرَفُ.

س: الطفل الذي عمره سبع سنوات ذكر يبعد عن قضية الإسبال في الثياب ويُربَّى عليه؟

ج: نعم، يمنع من الإسبال وإن كان صغيرًا.

س: ..........؟

ج: على وليه أن يأمره بالصلاة لسبعٍ، يجب على وليه وجوبًا، الرسول قال: مُرُوا، والأصل في الأوامر الوجوب، واضربوهم عليها لعشرٍ حتى يتمرَّنوا على الخير، وبعض الصبيان قد يبلغ بعد العشر، قد يبلغ في الحادي عشر والثاني عشر.

س: ...........؟

ج: طيب، هذا من التأسي بالنبي عليه الصلاة والسلام.

الطالب: في كلام للشارح قبل هذا، وأشار المصنفُ إلى بعض ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية: كَحَدِيثِ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَحَدِيثِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ: زَادَتْ فِي خُبْثِهِ، وَنَقَصَتْ مِنْ مُرُوءَتِهِ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ"، وَسَنَدُهُ وَاهٍ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ –رَفَعَهُ: مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَا يَتَكَلَّمْنَ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ النِّفَاقَ الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ وَاهٍ أَيْضًا.

الشيخ: المقصود أنَّ هذه ضعيفة، والكلام فيها مطلوب، الكلام باللغة الأجنبية مطلوب إذا دعت الحاجةُ إليه، وإذا استُغني عنه فالمشروع أن يتكلم بالعربية، ولا يُخاطب الناس بما لا يعرفون، يُخاطب العرب بالعربية، وأما غيرهم فإن كانوا يفهمونها وإلا خاطبهم بلغتهم، وأصرح ما في هذا قصة زيد: أن النبيَّ أمره أن يتعلَّم لغة اليهود.

س: ...........؟

ج: مشهور، ظاهر الحديث أنها لغتهم، لكن ظاهر الأحاديث المروية أنهم يتخاطبون باللغة العربية، ما ورد في الأحاديث الصحيحة أنهم يتخاطبون باللغة العربية.

باب الغلول

وَقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ [آل عمران:161].

3073- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، قَالَ: لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنْ أَبِي حَيَّانَ: فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ.

الشيخ: هذه الآية مع الحديث فيها التَّحذير من الغلول، والغلول هو أخذ شيءٍ من المغنم لم يقسم، يأخذه يغله ويختص به دون الغانمين، وهكذا مثل ذلك مَن يأخذ من بيت المال بغير حقٍّ، أو من الأمانات التي ...... بغير حقٍّ، يغلُّها: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] يعني: يأخذ شيئًا بالباطل على سبيل الخفية والسرقة.

فالغلول شأنه خطير، مَن كان على مالٍ، على أمانةٍ فليحذر الغلول، سواء كانت الأمانةُ مغنمًا أو شيئًا من بيت المال أو غير ذلك من أموال المسلمين أو أموال اليتامى.

يُبين ﷺ أنه يأتيه يوم القيامة أناسٌ عند قيام الناس وانتشارهم في الموقف، وكل واحدٍ على خطرٍ عظيم، ولا سيما أهل المعاصي وأهل الكفر بالله عزَّ وجل، فيأتيه الرجل فيقول: "يا رسول الله، أغثني"، على رقبته فرس يعذّب، يحملها يُعذّب بها، يقول الرسول له: قد أبلغتُك، لا أملك لك شيئًا، أو بعير أو بقرة لها ثُغاء، أو رقاع تخفق، أو صامت من الذهب وغيره محمل إياه، مطوق إياه يوم القيامة يُعذَّب به، فيستغيث ولا يُغاث، يقول له الرسول: قد أبلغتُك، الرسول بلَّغ، والقرآن الذي جاء به الرسول قد بلغ: هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ [إبراهيم:52]، وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام:19].

فالواجب الحذر اليوم في دار العمل، وهذه دار العمل، الحذر من الغلول وغيره، ومَن غلَّ فليُبادر بالتخلص من الغلول؛ إن كان من بيت المال إلى بيت المال، إن كان من مال الأيتام يُعطيه الأيتام، إن كان من مال غيرهم أعطاهم إياه، يحذر اليوم، هذا يوم التحلل، يوم الأخذ بالحيطة، يوم التوبة، أما إذا توفي فقد انتهى الأمر، لكن العاقل والحازم هو الذي يأخذ بحذره اليوم ويُحاسب نفسه.

س: ..............؟

ج: زيادة.

س: ............؟

ج: ...... معروف الحديث، نعم.

س: ...........؟

ج: يوم القيامة لا بأس، أما في البرزخ لا، ...... في الحياة الدنيا، وفي يوم القيامة الناس يرجعون إلى آدم فيُحيلهم على نوح، ثم نوح يُحيلهم على إبراهيم، ثم يُحيلهم إبراهيم على موسى، ثم يُحيلهم موسى على عيسى، ثم يُحيلهم عيسى على محمدٍ عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم يوم القيامة يستطيعون الشفاعة ...... فيما يستطيعون، أما بعد الموت في حال البرزخ فلا، ليس لأحدٍ استطاعة، فلا يُدعا في البرزخ أحد، لا نبي ولا غيره، ولكن يوم القيامة إذا قام الناسُ هذا محل الشَّفاعة.

س: ...........؟

ج: نعم، من الشرك الأكبر الاستغاثة بالأموات، من الشرك الأكبر.

س: ...........؟

ج: من الغلول، أخذها من الغلول: هي لك أو لأخيك أو للذئب إلا إذا كانت في مكانٍ عليها خطر يأخذها ويُرسلها إلى الجهات المختصة التي تحفظها، إن كانت في محلٍّ فيه سُرَّاق يأخذونها ويأكلونها، أو في أرض مهلكةٍ، ما فيها رعي ولا ماء، ذكر العلماء أنَّ من المصلحة التي جاء بها الشرعُ أن يأخذها ويسلمها إلى ولاة الأمور إذا كانت لها جهة مختصة، وإلا يبيعها ويُسلِّمها للمحكمة إذا خاف عليها، المقصود يُوصلها للجهة المختصة إن قدر، والجهة المختصة تعمل ما هو أصلح: من بيعها، أو جعلها مع رعاة الحكومة، يجعلها في وجهٍ يحفظها لأهلها، مع ضبط صفاتها .....

س: ............؟

ج: لا، هذه ضالة الغنم، لا يخليها، يأخذها، هي لأخيه أو للذئب، يأخذها ويُعرّفها سنةً، فإن عرفت وإلا فهي لك، ويضبط صفاتها وسنّها، النبي ﷺ قال: مَن آوى ضالَّةً فهو ضالٌّ ما لم يعرفها، يأخذها ويُعرّفها سنةً كاملةً، وإذا كان ربيع وأمكن جعلها مع الغنم ترعى جعلها مع الغنم ترعى، وإن كان يخاف عليها يبيعها ويحفظ ثمنها ويُشهد على ذلك، وعلى صفاتها، ويُعرِّفها سنةً، فإن عرفت وإلا فهي له.

س: ............؟

ج: يلزم ردّه، إذا عرفوا أنه غلول يلزم رده، الورثة.

بَابُ القَلِيلِ مِنَ الغُلُولِ

وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ.

3074- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هُوَ فِي النَّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا، قَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ: قَالَ ابْنُ سَلامٍ: "كَرْكَرَةُ" يَعْنِي بِفَتْحِ الكَافِ، وَهُوَ مَضْبُوطٌ كَذَا.

الشيخ: وهذا يُبين لنا أنَّ الغالَّ لا يُحرَّق متاعه، وما رُوي في هذا فهو ضعيف، ولكن يُؤدَّب بما يراه وليُّ الأمر، ويأخذ منه الغلول ويرد إلى الغنيمة؛ ولهذا في الحديث الآخر: أدُّوا الخيط والمخيط يعني: أدُّوا كل شيءٍ، فالواجب على الغانمين أن يُؤدُّوا ما وجدوه في الغنيمة، وأن يحذروا الغلول، وهكذا القائمون على بيت المال أو على مال الأيتام يحفظون كل شيءٍ، ويُؤدُّون كل شيءٍ، إلا ما سمح به الشرعُ، إلا ما جعل له الشرع من معاشٍ، من أجرةٍ، من جعلٍ على حفظ مال الأيتام، الشيء الذي جُعل لهم أباحه الله لهم، ولا يأخذ زيادةً، وفي هذا أنَّ هذا مولى للنبي ﷺ غلَّ عباءةً فعُذِّب بها.

س: .............؟

ج: جاء فيه، لكن في إسناده ضعف، أيش قال الشارحُ على ......؟

الطالب: قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ" يَعْنِي: فِي حَدِيثِهِ الَّذِي سَاقَهُ فِي الْبَابِ فِي قِصَّةِ الَّذِي غَلَّ الْعَبَاءَةَ.

وَقَوْلُهُ: "وَهَذَا أَصَحُّ" أَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْأَمْرِ بِحَرْقِ رَحْلِ الْغَالِّ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ.

وَالْأَمْرُ بِحَرْقِ رَحْلِ الْغَالِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ، أَحَدِ الضُّعَفَاءِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِالْمَلِكِ أَرْضَ الرُّومِ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ، فَسَأَلَ سالمًا –أَي: ابن عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ- عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ مَوْقُوفًا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أَصَحُّ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ": يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إِحْرَاقِ رَحْلِ الْغَالِّ، وَهُوَ بَاطِلٌ، لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَرَاوِيهِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: صَالِحٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ ذِكْرِ الْغَالِّ، وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ.

قُلْتُ: وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَعَنِ الْحَسَنِ يُحَرَّقُ مَتَاعُهُ كُلُّهُ، إِلَّا الْحَيَوَانَ وَالْمُصْحَفَ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ.

تَنْبِيهٌ: حَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا هُنَا.

الشيخ: المقصود أنَّ الصواب عدم التَّحريق، ولكن يُعاقب بما يراه وليُّ الأمر، يأخذ منه متاعه المغلول، ويُعاقب بما يراه ولي الأمر؛ إن رأى عقوبته بجلدٍ أو حبسٍ أو مالٍ فلا بأس، من باب التَّعزير.

بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ فِي المَغَانِمِ

3075- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ بِالقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: هَذِهِ البَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا، فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ.

الشيخ: وهذا يُبين لنا أن بهيمة الأنعام الأهلية إذا ندَّ منها شيءٌ وعسر أخذه لا بأس أن يُرمى حتى يسقط، يكون مثل الوحش، مثل: الظباء وأشباهها تُرمى؛ لأنها حينئذٍ غير مقدورٍ عليها، فأشبه الوحش؛ ولهذا قال: فما ندَّ عليكم فاصنعوا به هكذا، يُرمى حتى يقف، حكمه حكم الوحش، سواء كان من الغنم أو من البقر أو من الإبل.

إذا كانت –يعني- بغير حقٍّ، يعني: ما سمح له بها، لا يأخذون شيئًا من الغنيمة إلا بعد الإذن؛ حتى يُبرر لهم أنهم يذبحون كذا ويذبحون كذا، لا يذبحون على هواهم، لا بدَّ أن ..........

بَابُ البِشَارَةِ فِي الفُتُوحِ

3076- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟ وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ يُسَمَّى: كَعْبَةَ اليَمَانِيَةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِئَةٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي لا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا، فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ.

الشيخ: بارك يعني: دعا لهم بالبركة، وفي الرواية الأخرى أنه دعا لهم خمس مرات يُبارك فيهم وفي خيلهم، وفي هذا من أعلام النبوة؛ لأنه لما ضرب صدر جرير ودعا له صار بعد ذلك من أثبت الناس على الخيل.

س: ............؟

ج: هكذا الرواية عندكم ..... في الرواية الأخرى في بعض النسخ؟ ساقط عندك؟

الطالب: ما عندي شيء.

الشيخ: خمس مرات، نعم.

بَابُ مَا يُعْطَى البَشِيرُ

الشيخ: النبي ﷺ قد يدعو ثلاثًا، قد يدعو خمسًا، وقد يدعو سبعًا، فإكثار الدعاء فيه خير؛ أن تكرار الدعاء عند الرغبة العظيمة والإلحاح، والله يُحب الملحين في الدعاء، من هذا قوله ﷺ: إذا تألم شيءٌ من جسد أحدكم فليضع يده عليه، وليقل: بسم الله ثلاثًا، وليقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر، وفي رواية: أعوذ بالله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر سبع، بسم الله ثلاثًا، أعوذ بعزة الله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر سبعًا، يضع يده على محلِّ الألم ويمسح عليه ويقول سبع مرات: أعوذ بالله وعزته من شرِّ ما أجد وأُحاذر، في هذا أنه برَّك على خيل أحمس خمس مرات.

س: ينفث في يده؟

ج: من غير نفثٍ، يضع يده على محلِّ [الألم] ويقول: "بسم الله، بسم الله، بسم الله، أعوذ بعزة الله وقُدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر" رواه مسلم في "الصحيح"، ورواه أحمد أيضًا بإسنادٍ جيدٍ.

س: ............؟

ج: جاء بالله وقُدرته، وجاء بعزة الله وقُدرته، كلها نعم.

س: .............؟

ج: إذا آلمه شيء من جسده، هكذا جاء الحديث.

س: ............؟

ج: ما له مانع، إذا وضعت يدك [على] الألم وقلتَها فلا مانع، فضل الله واسع، والمسلم أخو المسلم.

س: ...........؟

بَابُ مَا يُعْطَى البَشِيرُ

وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ.

بَابُ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ

الشيخ: البشير يُعطى شيئًا من الأفضل؛ لأنه أخبرك بما يسرك، فإذا أعطيتَه شيئًا فهو حسن، بشَّرك بسلامة قريبك أو صديقك، أو فتح للمسلمين، أو بولدٍ لك، أو أشباهه بما يسرك إذا أعطيتَه شيئًا مثلما فعل كعب لما سمع صوتَ البشير أعطاه ثوبين عليه لما بشَّره بتوبة الله عليه.

بَابُ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ

3077- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: لا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا.

3078- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلامِ.

الشيخ: المقصود –يعني- من مكة، وإلا فالهجرة باقية من البلاد الأخرى في أحاديث أخرى: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، والحديث الآخر: الهجرة باقية ما قُوتل العدو، لكن بعدما فتح الله مكة لم تبقَ هناك حاجة إلى الهجرة منها؛ لأنها صارت دار إسلامٍ، وكان أولًا يجب عليهم أن يُهاجروا منها إلى المدينة، فلما فتحها الله صارت دار إسلامٍ وانتهت الهجرة منها؛ ولهذا قال ﷺ: لا هجرة بعد الفتح يعني: فتح مكة، ولكن جهاد ونيَّة يعني: الجهاد باقٍ، والنية الصالحة باقية، وإذا استُنفرتم فانفروا.

فالواجب على المؤمن أن تكون له النية الصالحة في كل شيءٍ في جميع أعماله، هذا أساس عظيم لا بدَّ منه، لا عملَ إلا بنيةٍ كما في الحديث الصحيح: إنما الأعمال بالنيات، فالمهاجر إذا هاجر بلا نيةٍ ما يكون مهاجرًا، إنما يكون مهاجرًا إذا نوى بذلك الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام؛ لقصد حفظ دينه، وإرضاء ربه، والحذر من أسباب الشرِّ، أما إذا هاجر بنيةٍ أخرى فإنه لا يكون مهاجرًا.

وإذا استُنفرتم فانفروا الجهاد باقٍ، وهذا من الجهاد، إذا استنفر الإمامُ الناسَ وجب النَّفير على المستطيع، والاستنفار معناه: الأمر بالخروج إلى الجهاد، فعلى مَن يستطيع أن يخرج.

3080- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِير، فَقَالَتْ لَنَا: "انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ".

 

بَابُ إِذَا اضْطَرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَيْنَ اللَّهَ، وَتَجْرِيدِهِنَّ

3081- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا فَقَالَ لِابْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ عَلَوِيًّا: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا، وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا، ..... فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا: الكِتَابَ، قَالَتْ: لَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ، فَقَالَ: لا تَعْجَلْ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ، وَلا ازْدَدْتُ لِلْإِسْلامِ إِلَّا حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ عُمَرُ: "دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ"، فَقَالَ: مَا يُدْرِيكَ؟! لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ.

الشيخ: وهذا واضح، إذا دعت الحاجة لا بأس، إذا دعت الحاجة إلى التجريد لمصلحة المسلمين لإخراج ما في المرأة من الشرِّ أو الكتب أو أشياء يُخشى منها، فهذا من أجل المصلحة التي وراءها الخير الكثير للمسلمين، مثلما أنها يُقام عليها الحدُّ بالضرب، وقد يبدو منها ما يبدو، لكن لا يتعمد ذلك، بل تربط عليها ثيابها كما فعل النبيُّ ﷺ، لكن إذا دعت الحاجةُ إلى ذلك؛ كأن تكون عندها الكتب قد ...... تحت ثيابها، قد تضعها في شعرها، فلا بأس.

س: ............؟

ج: محتمل، ما ذكر حالها.

بَابُ اسْتِقْبَالِ الغُزَاةِ

3082- حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ.

3083- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ".

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الغَزْوِ

3084- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلاثًا، قَالَ: آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

الشيخ: في الرواية الأخرى: ساجدون لربنا حامدون، والمعنى صحيح، كله صحيح.

وسنة عند القفول من الغزو والحجِّ ونحو ذلك يُكبِّر في الطريق ثلاثًا ويقول: آيبون يعني: راجعون، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ويُسبِّح: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، يُشرع للمؤمن عند قفوله.

3085- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُالوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ، فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: عَلَيْكَ المَرْأَةَ، فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ، وَأَتَاهَا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهَا، وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا، فَرَكِبَا وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ.

3086- حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ يُرْدِفهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمَرْأَةُ، وَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ -قَالَ: أَحْسِبُ قَالَ- اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ -أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ.

الشيخ: وفي هذا أنَّ الرسل والصُّلحاء يُبتلون، وليس من شرط الرسول أو المؤمن ألا يُصيبه شيءٌ في قربه من الله وكونه من أوليائه .......: أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، المصائب تُصيب الناس مسلمهم وكافرهم، مؤمنهم وعاصيهم، والمؤمنون أشدّ الناس بلاءً؛ اختبارًا وامتحانًا ليعظم أجرهم، وتُكفَّر سيئاتهم، وليكونوا أسوةً لغيرهم في الصبر والاحتساب والثبات، وهذا الرسول ﷺ ومعه زوجته صُرعا عن الدابة -سقطا عن الدابة- لما عثرت الدابةُ، وهكذا ما أصابه يوم أحد من الجراحات وكسر البيضة على رأسه وسقوطه في بعض الحفر التي حفرها المشركون، كل هذا مما يبتلي الله به أولياءه، وهكذا ما أصابه في مكة من الأذى، وهكذا ما أصاب الرسل جميعًا من نوح ومن بعده، وهكذا ما أصاب أيوب وغيره.

المقصود أن البلايا والمحن تُصيب الأخيار وغير الأخيار، وقد يمهل الإنسان لخبثه، فتكون العقوبةُ عليه أكثر، كما في الحديث: إنَّ الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته، ومثل قوله جلَّ وعلا: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:182- 183]، وقوله سبحانه: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم:42].

فكون الإنسان يُبتلى ببعض المصائب: من المرض، أو كسر، أو سقوط من راحلةٍ، أو انقلاب سيارة، أو صدم سيارة، أو سقوط طائرة، كل هذا من المحن التي قدرها الله على عباده، وله فيها الحكمة البالغة، ولا يدل من ذلك على أنَّ المصاب ساقط المنزلة عند الله، أو ضعيف المنزلة عند الله، لا، بل ذلك من الدلائل على رفعة منزلته إن كان مُستقيمًا؛ لأنَّ الرسل هم أفضل الناس، وهم خير الناس، وهم أشد الناس بلاءً.

س: ...........؟

ج: المعروف مقفله من خيبر، أيش عندكم: عسفان؟

الطالب: في الحديث الأول: مقفله من عسفان.

الشيخ: لعله وهم من بعض الرواة، القصة وقعت في خيبر؛ لأنه لما فتح الله عليه خيبر اصطفى صفية ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها، أيش عندكم: عسفان وإلا خيبر.

الطالب: تكلَّم عليه.

الشيخ: الشارح أيش قال؟

الطالب: قَوْلُهُ فِيهِ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ"، قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: هَذَا وَهْمٌ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ عُسْفَانَ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَإِرْدَافُ صَفِيَّةَ كَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي طَرِيقِ خَيْبَرَ مَكَانٌ يُقَالُ لَهُ: عُسْفَانُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاوِيَ أَضَافَ الْمَقْفَلَ إِلَى عُسْفَانَ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ خَيْبَرَ كَانَتْ عَقِبَهَا، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْإِقَامَةِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَ الْغَزْوَتَيْنِ لِتَقَارُبِهِمَا، وَهَذَا كَمَا قِيلَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ الْآتِي فِي تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسَ، وَإِنَّمَا كَانَ تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ بِمَكَّةَ، فَأَضَافَهَا إِلَى أَوْطَاسَ لِتَقَارُبِهِمَا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

الشيخ: نعم، المقصود أنه وهم، إلا أن يكون في طريق خيبر شيء يُسمَّى: عسفان، وإلا هو وهم، هذا أمر مقطوع به، مقطوع أنه من منصرفه من خيبر، إلا أن يكون في طريق خيبر شيء يُسمَّى: عسفان، فالأمر سهلٌ، لكن الوهم غالب على بعض الأسماء، ليس بمُستنكرٍ.

بَابُ الصَّلاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

3087- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ قَالَ لِيَ: ادْخُلِ المَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.

3088- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.

الشيخ: وهذا هو السنة، إذا قدم من سفرٍ في وقتٍ ليس فيه نهي يُسنُّ أن يُصلي ركعتين كما كان النبيُّ يفعل ﷺ، ثم يجلس للناس، أو يذهب إلى بيته.

وهذا في قصة جابر: كان النبي قد اشترى منه بعيرًا وأعطاه ظهره إلى المدينة، فلما قدم النبيُّ ﷺ جاءه جابر بالبعير، فقال النبيُّ ﷺ: ادخل، فصلِّ ركعتين في المسجد، يعني فدلَّ على سنيتها.

س: في واقعنا الآن أكثر المساجد مُغلقة، فهل يُصلي في بيته؟

ج: الظاهر حسن إن شاء الله، إذا صلَّى في بيته حسن، ما لا يُدرك كله لا يُترك جلُّه.

س: ما تكون من ذوات الأسباب؟

ج: ما هو الظاهر.

س: قوله "الضُّحى" قيد؟

ج: ما هو بقيدٍ، لو قدم الظهر أو في الليل كله واحد.

س: ..........؟

ج: ما هو بظاهر، يعني: يستطيع أن يُؤخِّر القدوم، أو يُؤجّل القدوم، يستطيع [أن] يُؤخِّر وقت العصر، يُؤخره للمغرب، والفجر يُؤخره حتى تطلع الشمس.

س: يعني قبل الدخول في البيت، هاتان الركعتان قبل أن يدخل بيته؟

ج: نعم، هكذا كان النبيُّ يقصد المسجد يُصلي ثم يجلس للناس عليه الصلاة والسلام.

بَابُ الطَّعَامِ عِنْدَ القُدُومِ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ.

3089- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. زَادَ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ: اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ بَعِيرًا بِأوقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ المَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ البَعِيرِ.

3090- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، صِرَارٌ: مَوْضِع نَاحِيَة بِالْمَدِينَةِ.

الشيخ: هذا يدل على فضيلة المدينة عند القدوم من السفر شكرًا لله على نعمة القدوم، وإيناسًا للأهل والأصحاب ومَن يقدم يأتي للسلام عليه، فإذا قدم وصنع طعامًا ....... القدوم فهو حسن؛ لما فيه من شكر الله، ولما فيه من الإيناس والسرور للأهل ومَن يقدم معه.