84 من حديث: (كان يضرب شعر النبي صلى الله عليه و سلم منكبيه)

5904- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: "كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْكِبَيْهِ".

5905- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجِلًا، لَيْسَ بِالسَّبِطِ، وَلا الجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ".

5906- حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ رَجِلًا، لا جَعْدَ، وَلا سَبِطَ".

5907- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ".

5908- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ.

الشيخ: تكلَّم على معاذ بن هانئ؟

الطالب: ........

5908- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -أَوْ عَنْ رَجُلٍ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ القَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ".

5910- وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَثْنَ القَدَمَيْنِ وَالكَفَّيْنِ".

5911- وَقَالَ أَبُو هِلالٍ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ -أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبيهًا لَهُ".

5913- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِ انْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِّي.

الشيخ: تكلم على حديث ابن عباس؟

الطالب: الحَدِيث السَّابِع حَدِيث ابن عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ.

[5913] قَوْله فِيهِ: «وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ -بِالْمَدِّ- جَعْدٌ» الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ: صَاحِبكُمْ نَفسه ﷺ.

بَابُ التَّلْبِيدِ

5914- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ: أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: "مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُلَبِّدًا".

الشيخ: أيش قال الشارحُ عليه؟

الطالب: قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: "مَنْ ضَفَّرَ") بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا.

قَوْلُهُ: "فَلْيَحْلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ" يَعْنِي: فِي الْحَجِّ.

وَكَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُلَبِّدًا" كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ بِلَفْظِ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا" كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ فِي الْبَاب.

وَأما قَول عمر فَحَمله ابن بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: إِنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ فَضَفَّرَ شَعْرَهُ لِيَمْنَعَهُ مِنَ الشَّعَثِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُشْبِهُ التَّلْبِيدَ الَّذِي أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ الْحَلْقَ، وَكَانَ عُمَرُ يَرَى أَنَّ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ فِي الْإِحْرَامِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالنُّسُكُ، وَلَا يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ، فَشُبِّهَ مَنْ ضَفَّرَ رَأْسَهُ بِمَنْ لَبَّدَهُ، فَلِذَلِكَ أَمَرَ مَنْ ضَفَّرَ أَنْ يَحْلِقَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَرَادَ الْأَمْرَ بِالْحَلْقِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى التَّلْبِيدِ، وَلَا إِلَى الضَّفْرِ، أَيْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَفِّرَ أَوْ يُلَبِّدَ فَلْيَحْلِقْ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضَفِّرَ أَوْ يُلَبِّدَ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ التَّقْصِيرَ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْأَخْذِ مِنْ سَائِرِ النَّوَاحِي كَمَا هِيَ السّنة.

وَأما قَوْله: "تشبّهوا" فَحكى ابن بَطَّالٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَالْأَصْلُ: لَا تَتَشَبَّهُوا، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، قَالَ: وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ، وَكسر الْمُوَحدَة، وَالْأول أظهر.

وَأما قَول ابن عُمَرَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ تَرْكَ التَّلْبِيدِ أَوْلَى، فَأَخْبَرَ هُوَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ التَّلْبِيدِ وَحُكْمُهُ فِي كتاب الْحَج، وَكَذَا حَدِيث ابن عُمَرَ فِي التَّلْبِيدِ، وَحَدِيثُ حَفْصَةَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وقلدتُ هَدْيِي الحَدِيث.

الشيخ: في كلام عمر هذا شيء من النظر؛ فإن التَّلبيد ثبت عن الرسول ﷺ كما ذكر ابن عمر، وفي حديث حفصة في "الصحيحين": إني لبدتُ رأسي، وقلدتُ هديي، فلا أحلّ حتى أنحر.

والأصل الجواز في الأمرين: الحلق والتقصير، هذا هو الأفضل، والتلبيد هو أن يجعل في رأسه شيئًا يلبده من بعض الأدوية التي تجمع الرأس وتلبده: من صمغٍ أو غيره من الأشياء التي تلبد الرأس؛ حتى لا ينكشف، وحتى لا يتشعث، ولا شكَّ أنه إذا تلبَّد صار الحلق أكمل؛ لأنه يستأصله كله، وهذا هو الأفضل في الحج، الأمر واسع إن لبَّد أو لم يُلبد فالأمر واسع.

فكلام عمر هذا: "مَن ضفَّر" ضفر رأسه أي: فتله، فليحلقه، الضفر ما هو لازم منه ......، ولهذا قال: "لا تشبَّهوا بالتلبيد" يفيد أن الضفر غير التلبيد، والضافر يحلق كالملبد، والأصل في هذا ما جاءت به السنة: التخيير بين الأمرين، والحلق أفضل، سواء لبَّد أو ما لبَّد، هذا هو الأصل.

5915- حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ.

الشيخ: وهذا هو الأفضل للحاج والمعتمر؛ أن يلزم هذه التَّلبية العظيمة، وهي تلبية الرسول ﷺ: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريكَ لك، كان يلزمها ويُكررها عليه الصلاة والسلام، ومعناها مثلما قال جابر: أهلَّ بالتوحيد، معناها: الاعتراف والإيمان والإقرار بأنه سبحانه واحد لا شريكَ له، وأنه المختص بالعبادة، كما أنه ربُّ العالمين، وأنه الخلاق الرزاق المنفرد بالملك والتدبير، فهكذا هو المستحق للعبادة، لا يستحقها سواه ، والتلبية تعمّ: لبيك لا شريك لك لبيك، فبيَّنا شيئًا من أسباب استحقاقه للعبادة، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك وله سائر الحمد، وهو المنعم والمالك، فكان هو المستحق لأن يكون إلهًا واحدًا، لا يستحق العبادة معه أحد، ولا يجوز أن تُصرف لغيره العبادة؛ لكونه المالك، ولكونه ذا الإنعام، وذا الحمد، فوجب أن تكون العبادةُ له وحده سبحانه وتعالى.

ومعنى (لبيك) يعني: أنا مُجيب دعوتك، لبَّى فلانٌ فلانًا أي: أجاب دعوته، فالمعنى: أنا مُجيب دعوتك وأمرك إجابةً بعد إجابةٍ، أي: مستمر على ذلك لا أحيد عنه، وهذا هو الواجب على المسلم، الواجب على كل مسلم أن يُجيب دعوة الله، وأن يلزمها أينما كان، في السفر، في الحضر، في الشدة والرخاء، والغنى والفقر، في جميع الأحوال؛ لأنه خُلق لهذا، خُلق ليعبد ربه، والعبادة هي طاعة الله ورسوله والالتزام بذلك، فالحاج أولى أن يلتزم بهذا؛ لأنه جاء متجردًا لهذا الأمر، قاصدًا له، وهو أن يؤدي هذه العبادة لله وحده -الحج أو العمرة أو كليهما.

5916- حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ.

س: قوله: "مَن ضفَّر فليحلق" هذا خاصٌّ بالمحرم؟

ج: الأمر مطلق، يحتمل أنه أراد هذا، ويحتمل أنه أراد في بقية السنة، ولكن الكلام في هذه المسائل يتعلق بالعبادات، حمله على أنه أراده في الحج أظهر؛ لأن المسائل العاديات أمرها واسع، فمَن ضفَّر بغير الحج وأراد أن يقصر فهو محتاج إلى هذا، فإن الناس في عادتهم في غير الحجِّ إنما يحلقون يستريحون .. فالأظهر أن مراده في الحج، هذا مُراده.

وقد يكون من باب المشورة، لا من باب الإلزام؛ لأنه إذا لبَّد تجمع الشعر وصعب التقصير من بعضه، بخلاف الحلق فإنه يأتي عليه.

بَابُ الفَرْقِ

5917- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ".

الشيخ: يعني: فرق لما أُمر بمُخالفتهم، لما أُمر بمخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار صار يتتبع أعمالهم ويُخالفهم فيها عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك الفرق، وهو أن يفرق الرأس نصفين، منصفة الرأس مما يُحاذي الأنف، يعني: شقّ كذا، وشقّ كذا، خلافًا لليهود الذين كانوا يجمعون الرأس ويُسدلونه وراءهم.

5918- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ"، قَالَ عَبْدُاللَّهِ: فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ.

بَابُ الذَّوَائِبِ

5919- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ. ح، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ خَالَتِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ.

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ بِهَذَا، وَقَالَ: بِذُؤَابَتِي، أَوْ بِرَأْسِي.

الشيخ: أيش قال الشارح عليه؟

الطالب: قَوْلُهُ: (بَابُ الذَّوَائِبُ) جَمْعُ ذُؤَابَةَ، وَالْأَصْلُ: ذَآئِبُ، فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا، وَالذُّؤَابَةُ: مَا يَتَدَلَّى مِنْ شعر الرَّأْس، ذكر فِيهِ حَدِيث ابن عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا.

[5919] قَوْلُهُ: "فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي" فَإِنَّ فِيهِ تَقْرِيرهُ ﷺ عَلَى اتِّخَاذ الذؤابة، وَفِيه دفع لروَايَة مَنْ فَسَّرَ الْقَزَعَ بِالذُّؤَابَةِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، وَأورد الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، ثُمَّ أَرْدَفَهَا بِرِوَايَتِهِ عَالِيًا عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ نَازِلًا مِنْ أَجْلِ تَصْرِيحِ هُشَيْمٍ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِرِوَايَتِهِ عَالِيًا أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، عَنْ هُشَيْمٍ مُصَرَّحًا أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ اسْتَظْهَرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْفَضْلِ بْنِ عَنْبَسَةَ مَقَالًا، لَكِنَّهُ غَيْرُ قَادِحٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ.

الشيخ: "التقريب" حاضر؟ انظر الفضل بن عنبسة؟

س: ما ورد في روايةٍ أنه أخذ بشحمة أذنه؟

ج: جاء في رواية أنه أخذ بأذنه، أو شحمة أذنه، محتمل أن يكون نعس مرتين أو ثلاثًا، يعني قد نعس ثم أخذ بشحمة أذنه، ثم نعس أخرى .......، ومحتمل أنه أخذ بالذؤابة مع طرف الأذن.

الطالب: الفضل بن عنبسة الخزاز -بمُعجمات- الواسطي، ثقة، انفرد ابن قانع بتضعيفه، وليس ابن قانع بمقنع، من كبار العاشرة، مات بعد المئتين، وقيل: قبلها (خ، س).

الشيخ: غريب في ..... تكلموا فيه مثل الأزدي، ولهذا ..... فيما ينفرد به يعني.

 

بَابُ القَزَعِ

5920- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ حَفْصٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِاللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ القَزَعِ"، قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: قُلْتُ: وَمَا القَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُاللَّهِ قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هَاهُنَا شَعَرَةً، وَهَاهُنَا، وَهَاهُنَا، فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُاللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ، قِيلَ لِعُبَيْدِاللَّهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالغُلامُ؟ قَالَ: لا أَدْرِي، هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيُّ. قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: وَعَاوَدْتُهُ، فَقَالَ: أَمَّا القُصَّةُ وَالقَفَا لِلْغُلامِ فَلا بَأْسَ بِهِمَا، وَلَكِنَّ القَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هَذَا وَهَذَا.

 

الشيخ: وفي الأصل أن القزع كونه يحلق بعضًا ويدع بعضًا، مثل: قزع السحاب المتقطع، كون الرأس ما يحلق كله، يحلق بعضًا: إما الجوانب، أو الوسط، ويترك الباقي؛ لأنه نوعٌ من المثلة، ونوع من التَّشويه، فجاءت الشريعةُ بالنَّهي عن ذلك، إما أن يحلقه كله كما في الرواية الأخرى: احلقه كله، أو دعه كله، أما الجارية فالسنة فيها عدم التَّعرض لها بالحلق، السنة في حقِّ الجارية أن يُربى رأسها ويُعتنى بها؛ لأنه زينة لها.

س: ............؟

ج: ما أدري ضبطه عندك؟

الطالب: الْقُصَّةُ: بِضَمِّ الْقَافِ، ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَفَا شَعْرُ الْقَفَا.

الشيخ: انظر "القاموس" القصة.

5921- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ المُثَنَّى بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ.

الشيخ: بركة، انظر كلامه على القزع؟

الطالب: قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَزَعِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ، ثُمَّ الْمُهْمَلَةُ، جَمْعُ قَزَعَةٍ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ، وَسُمِّي شعر الرَّأْس إِذا حُلق بعضه وَتُرك بَعْضُهُ: قَزَعًا، تَشْبِيهًا بِالسَّحَابِ الْمُتَفَرِّقِ.

[5920] قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّد) هُوَ ابن سَلام، و(مخلد) بِسُكُون الْمُعْجَمَة هُوَ ابن يَزِيدَ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ الْعُمريّ الْمَشْهُور، نسبه ابنُ جُرَيْجٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَى جَدِّهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي "السُّنَنِ" عَنِ ابن جُرَيْجٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وَعُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَشَيْخُهُ هُنَا عُمَرُ بْنُ نَافِع، والراوي عَنهُ هُوَ ابن جُرَيْجٍ أَقْرَانٌ مُتَقَارِبُونَ فِي السِّنِّ وَاللِّقَاءِ وَالْوَفَاةِ، وَاشْتَرَكَ الثَّلَاثَةُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ، فَقَدْ نزل ابن جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى قِلَّةِ تَدْلِيسِهِ.

وَقَدْ وَافَقَ مَخْلَد بْن يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بن طَارق فِي "السّنَن" عَن ابن جريج، وَأخرجه أَبُو عوَانَة وابن حِبَّانَ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَن ابن جُرَيْجٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ.

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمُسْتَخْرَجِ" مِنْ طَرِيقِهِ، لَكِنْ سَقَطَ ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَمِنْ رِوَايَةٍ لِأَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا.

وَقَدْ صَرَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ" بِأَنَّ حَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَافَقَ مَخْلَدَ بْنَ يَزِيدَ عَلَى ذِكْرِ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَلَى الِاخْتِلَافِ عَلَيْهِ فِي إِسْقَاطِ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ وَإِثْبَاتِهِ، وَقَالَ: إِثْبَاتُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ.

وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، لَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَقد أخرجه مُسلم، وَالنَّسَائِيّ، وابن ماجه، وابن حِبَّانَ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِثْبَاتِ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْقَاطِهِ، وَكَأَنَّهُمْ سَلَكُوا الْجَادَّةَ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ نَافِعٍ، مُكْثِرٌ عَنْهُ، وَالْعُمْدَةُ عَلَى مَنْ زَادَ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ حُفَّاظٌ، وَلَا سِيَّمَا فِيهِمْ مَنْ سَمِعَ عَنْ نَافِعٍ نَفْسِهِ: كَابْنِ جُرَيْجٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْقَزَعِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: قُلْتُ: وَمَا الْقَزَعُ؟) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْؤولَ هُوَ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، لَكِنْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّ عُبَيْدَاللَّهِ إِنَّمَا سَأَلَ نَافِعًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ فَذَكَرَ الْجَوَابَ، وَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُالله قَالَ: إِذا حلق الصَّبِي وَترك هَاهُنَا شَعْرَة وَهَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُاللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأسه.

الْمُجِيبُ بِقَوْلِهِ: (قَالَ: إِذَا حَلَقَ) هُوَ نَافِعٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمَذْكُورَةِ، لَفْظُهُ: قَالَ: يَحْلِقُ بَعْضَ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيَتْرُكُ بَعْضًا.

قَوْلُهُ: (قِيلَ لِعُبَيْدِاللَّهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْقَائِلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون هُوَ ابن جُرَيْجٍ أَبْهَمَ نَفْسَهُ.

قَوْلُهُ: (فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ) كَأَنَّ السَّائِلَ فَهِمَ التَّخْصِيصَ بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ، فَسَأَلَ عَنِ الْجَارِيَةِ الْأُنْثَى، وَعَنِ الْغُلَامِ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَالِبًا الْمُرَاهِقُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: وَعَاوَدْتُهُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، كَأَنَّ عُبَيْدَاللَّهِ لَمَّا أَجَابَ السَّائِلَ بِقَوْلِهِ: لَا أَدْرِي، أَعَادَ سُؤَالَ شَيْخِهِ عَنْهُ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ حَدَّثَ عَنْهُ بِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ. وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيِّ، وَرَوْح بْن الْقَاسِمِ –كِلَاهُمَا- عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ. وَأَلْحَقَا التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ –يَعْنِي: أَدْرَجَاهُ- وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيِّ، وَلَفْظُهُ: "نَهَى عَنِ الْقَزَعِ، وَالْقَزَعُ أَنْ يَحْلِقَ". فَذَكَرَ التَّفْسِيرَ مُدْرَجًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ.

وَأَمَّا رِوَايَةُ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ فَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمُسْتَخْرَجِ"، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِالرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمُسْتَخْرَجِ" مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَحَذَفَ التَّفْسِيرَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظهُ، وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِالرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ مَعْمَرٍ.

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي سِيَاقِهِ مَا يدل على مُسْتَند مَن رفع تَفْسِير الْقَزَع، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ، وَتَرَكَ بَعْضَهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: احْلِقُوا كُلَّهُ، أَوْ ذَرُوا كُلَّهُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَزَعَ مَا فَسَّرَهُ بِهِ نَافِعٌ، وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ رَأْسِ الصَّبِيِّ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ.

قُلْتُ: إِلَّا أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالصَّبِيِّ لَيْسَ قَيْدًا، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهِيَتِهِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ إِلَّا لِلْمُدَاوَاةِ أَوْ نَحْوِهَا، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ، وَقِيلَ فِي رِوَايَةٍ لَهُمْ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقُصَّةِ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ. قَالَ: وَمَذْهَبُنَا كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا.

قُلْتُ: حُجَّتُهُ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي.

وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ: فَقِيلَ: لِكَوْنِهِ يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ زِيُّ الشَّيْطَانِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ زِيُّ الْيَهُودِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا) الْقُصَّةُ بِضَمِّ الْقَافِ، ثُمَّ الْمُهْمَلَة، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَفَا شَعْرُ الْقَفَا.

وَالْحَاصِلُ مِنْهُ أَنَّ الْقَزَعَ مَخْصُوصٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ، وَلَيْسَ شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ وَالْقَفَا مِنَ الرَّأْسِ.

وَأَخْرَجَ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقُصَّةِ. وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَقَدْ تُطْلَقُ الْقُصَّةُ عَلَى الشَّعْرِ الْمُجْتَمِعِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْأُذُنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوصَلَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمَوْصُولَةِ.

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن نَافِع، عَن ابن عُمَرَ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ، وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ وَيُتَّخَذَ لَهُ ذُؤَابَةٌ" فَمَا أَعْرِفُ الَّذِي فَسَّرَ الْقَزَعَ بِذَلِكَ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَقِبَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا.

وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ، وَسَمَتَ عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ.

وَمِنْ حَدِيث ابن مَسْعُودٍ -وَأَصْلُهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"- قَالَ: قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ.

وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الذُّؤَابَةَ الْجَائِز اتِّخَاذُهَا مَا يُفْرَدُ مِنَ الشَّعْرِ فَيُرْسَلُ، وَيُجْمَعُ مَا عَدَاهَا بِالضَّفْرِ وَغَيْرِهِ، وَالَّتِي تُمْنَعُ أَنْ يَحْلِقَ الرَّأْسَ كُلَّهُ وَيَتْرُكَ مَا فِي وَسَطِهِ فَيَتَّخِذُ ذُؤَابَةً، وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ، وَالله أعلم.

الشيخ: مثلما تقدم الصواب أنه عام، والمراد باتِّخاذ الذؤابة يعني: مع بقاء الرأس، ما هو المعنى أنه يحلق وسط  الرأس ويخلي الذؤابة، هذا هو القزع، المراد بإسبال الذؤابة يعني: مع بقية الرأس، والذؤابة هي الأخيرة التي تُرخى إلى الجانبين، وقد تُرخى من وراء، الظاهر أنها تكون ذؤابة واحدة، وقد تكون ثلاث: ثنتان من الجانبين، والثالثة من الوراء، كما في قصة زينب ابنة النبي ﷺ لما ضفَّروا رأسها وجعلوا الثلاث من وراءها.

المقصود أن القزع يعمّ هذا وهذا، فالسنة أن يبقى كله، أو يدعه كله، أما أن يأخذ الرأس من القمة وتبقى الذؤابة فهذا داخلٌ في الحديث، داخل في النَّهي.

س: يجوز للرجل أن يُضفر رأسه؟

ج: نعم، ما في بأس، كان النبي يتَّخذه إلى اللمة -إلى المنكب- وليس فيه نهي، لا أعلم فيه نهيًا، إلا إذا عُرف من صاحبه أنه يتعرض للنساء ويقصد الشرَّ، فحينئذٍ يُمنع، كما فعل عمر لما بلغه أنَّ نصر بن الحجاج تعرض للنساء أمر بحلق رأسه.

س: بعض الناس يُربي شعر رأسه ويحلق لحيته؟

ج: التربية شيء، وحلق اللحية شيء، حلق اللحية محرم، وتربية الرأس جائزة، ما هي محرمة، ولا مشروعة متأكدة، لكن حلق اللحية محرم.

س: ما يدخل في ..... في القزع المعروف؛ لأنه تخفيف، يُخفف من الوراء ويترك الذي قدامه، أو يُخفف الذي قدام ويترك الذي وراء؟

ج: أخشى، ليس هو القزع، لكن أخشى أن يكون من باب التَّشويه، فالذي ينبغي تركه؛ لأنه يُشبه القزع، وليس هو القزع، لكن يُشبهه.

س: ما حكم القزع؟

ج: المشهور عند العلماء الكراهة، والأصل في النَّهي التحريم، هذا هو الأصل، النووي ذكر عن العلماء كراهة ذلك، ولكن قد يُقال: ما هو الصارف؟

س: ...............؟

ج: الله أعلم، يكفي أن الرسول نهى عن هذا، ويكفي.

بَابُ تَطْيِيبِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَيْهَا

5922- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "طَيَّبْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِيَدِي لِحرمِهِ، وَطَيَّبْتُهُ  بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ".

الشيخ: وهذا مما احتجَّ به أهلُ العلم على شرعية الطيب عند الإحرام، وعند فراغه من التَّحلل الأول؛ لأن الإنسان بعد الإحرام قد تطول مدَّته فيتغير جسمه بالرائحة، فالطيب عند الإحرام تلافيًا لهذا الشيء، وهكذا بعد حلِّه بعد طول المدة قد يكون عنده تغير، فناسب حينئذٍ أن يتطيب حتى يُزيل بعض ما حصل من الرائحة ......، ولا سيما عند طول الإحرام، كالذين يُحرمون من المدينة ويتأخَّر حلّهم، وغير ذلك.

فالحاصل أن الطيب مشروع عند الإحرام، وعند التَّحلل عند جمهور أهل العلم؛ لحديث عائشة هذا، وفيه أن المرأة تُباشر زوجها وتُطيبه بيدها في مفارقه، في لحيته، في غير ذلك، كل هذا مما يستمتع به الرجل بزوجته.

بَابُ الطِّيبِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ

5923- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ".

بَابُ الِامْتِشَاطِ

5924- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الأَبْصَارِ.

الشيخ: وهذا يدل على تحريم التطلع للناس من الأبواب، أو من الحجاب، أو من غير ذلك، فإن الناس عورات في بيوتهم، فلا يجوز لأحدٍ أن يطلع عليهم من أي سبيلٍ، بل يجب أن يحذر ذلك.

وفيه دلالة على أنه يستحق أن يُعاقب، ولهذا في الحديث الصحيح: لو أنَّ امرأ اطلع عليك بغير إذنٍ فخذفته بحصاةٍ ففقأتَ عينه لم يكن عليك من جناحٍ.

فالحاصل أن هذا توجيه من الرسول ﷺ وتأديب وتحذير، والناس لهم في بيوتهم أحوال، قد يتجرد، وقد يأتي أهله، فلا يجوز لأحدٍ أن يطلع من جحر الباب، أو شقّ الباب، أو من فرجةٍ، أو من على السطح، أو من غير ذلك.

بَابُ تَرْجِيلِ الحَائِضِ زَوْجَهَا

5925- حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ".

حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.

الشيخ: وهذا يُحتجّ به على أنَّ الحائض طاهر، وأن بدنها طاهر، ويدها طاهرة، ولهذا رجلت رأسه -سرحت رأسه عليه الصلاة والسلام- وهي حائض، كان ..... رأسه وترجله وهي حائض، وكذلك أمرها أن تأتيه بالخُمرة من المسجد وهي حائض، فهذا يدل على أنها لها حكم الطاهرات في كل شيءٍ، وإنما النجاسة في الدم نفسه، فما أصابه الدم من ثوبٍ أو بدنٍ غسل، وإلا فعرقها ويدها وشعرها وجميع بدنها كله طاهر، وهكذا ما تأكله مما تضع يدها في الأكل وغير ذلك، إنما الحكم يتعلق بالدم نفسه.

وهكذا الجنب حكمه حكمها، الجنب عرقه طاهر، وشعره طاهر، وبدنه طاهر، وإنما عليه معنى أوجب الغسل.

بَابُ التَّرْجِيلِ وَالتَّيَمُّنِ

5926- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ، فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ.

س: في الوضوء لو قدَّم اليُسرى على اليُمنى؟

ج: الصواب أنه لا يجوز، وفيه خلافٌ مشهور: الأكثر يرون أنه من باب الاستحباب، ولكن مواظبة النبي ﷺ على تقديم اليمين في يديه ورجليه -وهو المفسِّر لما أُجمل في القرآن- يقتضي ترجيح قول مَن قال بوجوب التيامن في هذا، وفي حديث أبي هريرة: إذا لبستُم وتوضَّأتُم فابدؤوا بميامنكم.

الحاصل أن الرسول ﷺ فسَّر الآية في قوله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، فعلمه تفسير لهذا عليه الصلاة والسلام، وقد بدأ باليمين في يديه، وبدأ باليمين في رجليه، فالواجب الأخذ بذلك.

بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي المِسْكِ

5927- حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ.

الشيخ: من هذا يُؤخذ فضل المسك، وأنه جيد وطيب، ولهذا قال: أطيب من ريح المسك، دلَّ على أنَّ المسك له شأنٌ، هذا المقصود.

س: بعض الناس يرى من هذا الحديث أنه يحرم السواك آخر النهار في العصر؟

ج: هذا ضعيف، يُكره عند بعض الناس، لكن الصواب أنه لا يكره؛ لأنه لا يُزيل الخلوف، خلوف الصائم من الجوف، والسواك مشروعٌ للمؤمن في جميع الأحوال، ولو كان صائمًا، ولهذا كان النبيُّ ﷺ يستاك دائمًا عليه الصلاة والسلام ويقول: السواك مطهرة للفم، مرضاة للربِّ، ويقول ﷺ: لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوءٍ عند كل صلاةٍ، وهذا يدخل فيه صلاة العصر وصلاة الظهر في حقِّ الصائم، فالصواب أنه لا يُكره في جميع النهار للصائم، بل يُستحب.

بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ

5928- حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ".

بَابُ مَنْ لَمْ يَرُدَّ الطِّيبَ

5929- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ.

الشيخ: وهذا واضحٌ في الدلالة على أنَّ مَن عُرض عليه الطيب لا يرده؛ لأنه طيب الرائحة، خفيف المحمل، كما في الرواية الأخرى: مَن عُرض عليه ريحان فلا يرده.

فالحاصل أن الطيب فيه خير ومصلحة، فالأولى بالمؤمن إذا عرضه عليه أخوه ألا يرده، يعني: إذا أراد أن يُطيبه.

س: النَّهي عن ردِّ الطيب؟

ج: جاء في اللفظ الآخر: مَن عُرض عليه ريحان فلا يرده، أما هذا من سنة النبي ﷺ أنه كان لا يرد الطيب ﷺ، أما رواية فلا يرده فمحل نظرٍ، أقل ما تُفيد كراهة الرد، أقل ما تُفيد، أيش قال عندك الشارح عليه؟

الطالب: قَوْلُهُ: (كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: "مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ طِيبٌ قَطُّ فَرَدَّهُ"، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.

وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ عَزْرَةَ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ نَحْوُهُ، وَزَادَ: وَقَالَ: إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمُ الطِّيبَ فَلَا يَرُدَّهُ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يُصَرَّحْ بِرَفْعِهَا.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَححهُ ابن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رَفَعَهُ: مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ؛ فَإِنَّهُ طيب الرّيح، خَفِيف الْمَحْمَل، وَأخرجه مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ "رَيْحَانٌ" بَدَلَ "طِيبٍ"، وَالرَّيْحَانُ: كُلُّ بَقْلَةٍ لَهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ.

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّيْحَانِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، يَعْنِي: مُشْتَقًّا مِنَ الرَّائِحَةِ، قُلْتُ: مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدٌ، وَالَّذِينَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ "الطِّيبِ" أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَحْفَظُ، فَرِوَايَتُهُمْ أَوْلَى، وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ "رَيْحَانٍ" أَرَادَ التَّعْمِيمَ حَتَّى لَا يُخَصَّ بِالطِّيبِ الْمَصْنُوعِ، لَكِنِ اللَّفْظُ غير وافٍ بِالْمَقْصُودِ.

وَلِلْحَدِيثِ شَاهد عَن ابن عَبَّاسٍ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الطِّيبُ فَلْيُصِبْ مِنْهُ، نَعَمْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ فَلَا يَرُدَّهُ؛ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ.

قَالَ ابنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ لِمَحَبَّتِهِ فِيهِ، وَلِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنَاجِي مَنْ لَا نُنَاجِي، وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ رَدِّ الطِّيبِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ، لَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَصْل الشَّرْع.

الشيخ: مجمل معروف، أقول: هذا الكلام مجمل معروف، إذا أصابه ..... وإلا محرم معروف، لكن بقي شيء وهو: هل المأمور بمجرده يتطيب إذا أقبل الطيب، أو إذا أهدى إليه شيء ..... من الطيب له قيمة وله شأن يلزمه قبوله؟ أو يتأكد عليه قبوله؟ فإنَّ في هذا محل نظرٍ؛ لأنه مأمورٌ بأن يُثيب المهدي، كان النبي ﷺ إذا أُهدي إليه شيء يقبل الهديةَ ويُثيب عليها، فالمهدى إليه قد يستطيع الإثابة، وقد لا يستطيع الإثابة، قد يكون الشيء غالٍ، وقد يكون فيه منة ......

ولعلَّ المراد -والله أعلم- يعني عرض عليه أن يُطيبه، يُعطيه شيئًا من الطيب، لا أنه يُهدي إليه يعني قطعة من الطيب ......

والطيب أنواع كثيرة تختلف اختلافًا عظيمًا: العود الذي يتبخر به، ولا نفس المسك، انتهى كلام الشارح؟ والعيني ما ذكر شيئًا؟ ما فصَّل؟ ..... لعلكم تلتمسون هذا البحث، فرق بين كونه يصب منه: يتطيب فقط، يأخذ في يده شيئًا، أو في لحيته شيئًا، أو كأنه يقبل نفس الهدية –القارورة- وإن عظمت، فإن فلا يردَّه هذا الأصل، ولا يرده ..... فالأصل لا يردَّه بالفتح؛ لأن المجزوم إذا شُدد فُتح: لم يحلَّ، لم يصحَّ، لم يردَّ، لكن إذا جُمع في الضمير المضموم أتبع؛ جاز إتباعه له بالضم: لم يردُّه، لم يضرُّه، فإذا كان منصوبًا قال: لم يضرَّها، لم يردَّها، إذا كان الضمير ضمير مؤنثٍ.

الحاصل أن البحث يتعلق بردِّ الطيب، بحيث لا يتطيب، لا يقبل التطيب، أو يقبل ما له طيبة، وله أهمية.

ثم هناك أطياب قد تُؤذي الإنسان، يزعم صاحبها أنها طيب، وهي قد يتأذَّى بها مَن تُعرض عليه؛ لأنها لا تُناسبه، هل هذا يدخل في هذا أم يعتذر ويقول: هذا لا يُناسبني؛ لأن بعض الأطياب فيها حرارة شديدة وزائدة، ويفضلها بعض الناس، وبعض الناس لا تُعجبه هذه الأطياب الجديدة التي الآن يستعملها بعض الناس.

س: حديث: ثلاثة لا تُردُّ: اللبن، والوسادة، والطيب؟

ج: هذا جاء في حديث الزيادة هذه .....، وذكره أيضًا صاحب "الآداب الشرعية"، يُراجع هذا من يلتزم به؟

هناك أمران: الأمر الأول: بحث الكلام في الوجوب وعدمه، ثم ما يتعلق بهل المراد كونه يتطيب فقط أو يقبل حتى ما يُهدى؟ وقد يلتحق بذلك مسألة أنواع الطيب، وما قد يكرهه الإنسانُ ولا يُناسبه، قد يتعرَّضون لهذا الشيء، ثم مسألة الوسادة واللبن.

بَابُ الذَّرِيرَةِ

5930- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ -أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، سَمِعَ عُرْوَةَ وَالقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ".

بَابُ المُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ

5931- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: "لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ، وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى، مَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر:7]؟".

بَابُ الوَصْلِ فِي الشَّعَرِ

5932- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ -وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ.

الشيخ: وهذا أشد من الوصل، فإن الوصل كونها تصل شعرًا بشعرٍ، وأما القصة هذه والكبّة فهو شيء يُوضع بدل الرأس، يُسمونه الآن: باروكة، وهو شيء يضعونه رأسًا كاملًا، تلبسه كأنَّ عليها رأسًا وهي ما عليها رأس، وهذا أشد في التلبيس والتزوير من إدخال بعض الأسلاك أو بعض الشعرات في رأسها، والوصل أن تصله بشيءٍ يكون ناقصًا، فتصله بشيءٍ –يعني- يُوهم أنه طويل، وليس بطويلٍ، أو كثير وليس بكثيرٍ.

س: ..............؟

ج: ولو سقط لا يتّخذ، ولو سقط هذا مصيبة من المصائب.

س: .............؟

ج: ولو للزوج، الحديث عام.

5933- وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ.

5934- حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ، فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ. تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ.

الشيخ: هذه مسألة خالد، هذه مسألته، الحديث الأخير نعم.

5935- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى، فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا، أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟ فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ.

5936- حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ.

5937- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ. وَقَالَ نَافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللِّثَةِ.

الشيخ: يعني يقع فيها، وما هو بلازم، الوشم يقع في الخدِّ، ويقع في الأيدي كذلك.

5938- حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ –يَعْنِي: الوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ.

الشيخ: انظر كلامه على حديث معاوية أول الباب.

س: ..............؟

ج: ..... بالتخفيف، ما ضبطه عندكم: اللثة؟ ما ضبطه عندكم؟

الطالب: إلا ضبطه بكسر اللام، وتخفيف المُثلثة.

الشيخ: هذا المعروف بالتخفيف، نعم، اللثة حلقة الأسنان، فوق السن، اللحمة التي فوق الأسنان، أو تحت الأسنان، يمكن هذا يقع لبعض الناس، لكن المشهور الذي نعرفه الآن في إفريقيا هي الخدود، في الخدين، وفي اليدين.

س: إذا أراد أن يتوب صاحبُ الوشم؟

ج: التوبة تجب ما قبلها والحمد لله.

س: .............؟

ج: إذا تيسر لا بأس، وإذا ما تيسر ما عليه شيء، إذا فعله أهله به فالإثم على أهله الذين فعلوه به، وإذا كان فعله وهو كبير ثم تاب تاب الله عليه، فإن تيسر بدون مضرَّة إزالته فلا بأس، وإلا يُعفى عنه، التوبة تجب ما قبلها، وإن تيسرت إزالته بدون مشقَّةٍ فلا بأس.

الطالب: قَوْلُهُ: (وَتَنَاوَلَ قُصَّةً من شعر كَانَ بِيَدِ حَرَسِيٍّ) الْقُصَّةُ بِضَمِّ الْقَافِ، وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ، الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: "كُبَّة"، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ: "إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ زِيَّ سُوءٍ"، وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ.

وَالْحَرَسِيُّ -بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَاتِ- نِسْبَةٌ إِلَى الْحَرَسِ، وَهُمْ خَدَمُ الْأَمِيرِ الَّذِينَ يَحْرُسُونَهُ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ: حَرَسِيٌّ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ.

وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: "وَجَدْتُ هَذِهِ عِنْدَ أَهْلِي، وَزَعَمُوا أَنَّ النِّسَاءَ يَزِدْنَهُ فِي شُعُورِهِنَّ!" وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: مَا كُنْتُ أَرَى يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا الْيَهُودُ.

قَوْلُهُ: "أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ" تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى قِلَّةِ الْعُلَمَاءِ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِحْضَارَهُمْ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ، أَوْ لِيُنْكِرَ عَلَيْهِمْ سُكُوتَهُمْ عَنْ إِنْكَارِهِمْ هَذَا الْفِعْلَ قَبْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ" فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: "إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ"، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْمَذْكُورَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ: الزُّورَ، وَفِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: "نَهَى عَنِ الزُّورِ"، وَفِي آخِرِهِ: "أَلَا وَهَذَا الزُّورُ"، قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا تُكْثِرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي مَنْعِ وَصْلِ الشَّعْرِ بِشَيْءٍ آخَرَ، سَوَاءٌ كَانَ شَعْرًا أَمْ لَا، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: "زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِشَعْرِهَا شَيْئًا"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَذَهَبَ اللَّيْثُ وَنَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.

الشيخ: أبو عبيد القاسم بن سلام بغير هاء.

الطالب: وذهب الليثُ ونقله أبو عبيدٍ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَصْلُ الشَّعْرِ بِالشَّعْرِ، وَأَمَّا إِذَا وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِغَيْرِ الشَّعْرِ مِنْ خِرْقَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَالْقَرَامِلُ: جَمْعُ قَرْمَلٍ -بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- نَبَاتٌ طَوِيلُ الْفُرُوعِ لَيِّنٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُيُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ يُعْمَلُ ضَفَائِرَ تَصِلُ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا.

وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا إِذا كَانَ مَا وصل بِهِ الشَّعْر من غير الشَّعْر مَسْتُورًا بعد عقده مَعَ الشَّعْر، بِحَيْثُ يظنّ أَنه من الشَّعْر، وَبَين مَا إِذا كَانَ ظَاهرًا، فَمنع الأول قومٌ فَقَطْ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْوَصْلَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ بِشَعْرٍ آخَرَ، أَوْ بِغَيْرِ شَعْرٍ، إِذَا كَانَ بِعِلْمِ الزَّوْجِ وَبِإِذْنِهِ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.

الشيخ: وأحاديث الباب صريحة في إنكار ذلك، وهو قول الجمهور، وهو الصواب؛ أنه عامٌّ يعم الشعر وغيره، كل ما يدخل التدليس والتزوير داخل في ذلك، إنما استثنى بعضُ أهل العلم ما يكون ضبطًا للشعر لئلا ينتشر، شعر الصغار ينتشر فيُربط أطرافه، هذا ما يكون فيه تدليس، ولا يكون فيه وصل، هذا رباط فقط، أما كونها تُدخل شعرًا في شعرٍ، أو أسلاكًا من حريرٍ حتى يتضخم الشعر، هذا كله داخلٌ في الوصل، ولهذا في حديث جابر: "أن تصل برأس شعرها شيئًا" يعمّ الشعر وغيره، فكل ما يحصل به   التدليس والتزوير داخل في ذلك، ولهذا سماه النبي زورًا، والزور الكذب.

الطالب: وَيُسْتَفَادُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ: مَنْعَ تَكْثِيرِ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْخِرَقِ، كَمَا لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَثَلًا قَدْ تَمَزَّقَ شَعْرُهَا، فَتَضَعُ عِوَضَهُ خِرَقًا تُوهِمُ أَنَّهَا شَعْرٌ.

وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَقِبَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ هَذَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ: وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، رُؤوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: يَعْنِي يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَةٍ أَوْ عِصَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا. قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ ذَمُّ ذَلِكَ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْبُخْتُ -بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ- جَمْعُ بُخْتِيَّةٍ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِبِلِ عِظَامِ الْأَسْنِمَةِ، وَالْأَسْنِمَةُ بِالنُّونِ جَمْعُ سَنَامٍ، وَهُوَ أَعْلَى مَا فِي ظَهْرِ الْجَمَلِ، شَبَّهَ رُؤوسَهُنَّ بِهَا لِمَا رَفَعْنَ مِنْ ضَفَائِرِ شُعُورِهِنَّ عَلَى أَوْسَاطِ رُؤوسِهِنَّ تَزْيِينًا وَتَصَنُّعًا، وَقَدْ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ بِمَا يُكْثِرْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ.

تَنْبِيهٌ: كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الزِّيَادَةُ فِي شَعْرِ رَأْسِهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا حَلْقُ شَعْرِ رَأْسِهَا بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أم عُثْمَان بنت سُفْيَان، عَن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا"، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: "لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ"، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الشيخ: بركة.

س: هل يدخل في هذا تركيبُ الأسنان؟

ج: لا، تركيب الأسنان ما هو داخلًا في هذا، ما هو التفليج، التفليج كونه .....

س: .............؟

ج: الوشر هو التفليج، ولعنه يدل على أنه من الكبائر، نسأل الله العافية.

س: المدرى هو المشط؟

ج: المدرى ونحوه الذي يعدل به الرأس قد يُسمَّى: المفراق، يُسمونه الآن: المفراق، له حدٌّ يحكّ به الرأس.

بَابُ المُتَنَمِّصَاتِ

5939- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: لَعَنَ عَبْدُاللَّهِ الوَاشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ: مَا هَذَا؟ قَالَ عَبْدُاللَّهِ: وَمَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ؟! قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].

الشيخ: والمعنى أنَّ ما ثبت في السنة مأمور به في القرآن، فما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أوامر، أو نواهٍ، أو وعيد، أو لعن لقومٍ، أو لأحدٍ من الناس، فهو موجود في كتاب الله، في معنى أن الله أمر بطاعة الرسول ﷺ وأخذ ما جاء عنه، فيكون مأمورًا به من جهة القرآن؛ لقوله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54]، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56]، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، إلى آيات كثيرات، فالمعنى أنَّ ما أمر به ﷺ، أو نهى عنه، أو أخبر عنه، كلٌّ معناه مُخبر به من جهة الله : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ۝ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ۝ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:1- 4].

بَابُ المَوْصُولَةِ

5940- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ".

الشيخ: وهذه قاعدة تدل على ما دلَّ عليه كتابُ الله: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] دخل فيه الواشمة؛ لأنها معينة فاعلة، وهكذا الواصلة، الواصلة هي التي تربط الأسلاك تربط الشعر، والواشمة التي تفعل الوشم بطلب المستوشمة.

وهكذا في الخمر: لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومُعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومُشتريها، وآكل ثمنها؛ لأنهم متعاونون، والله يقول: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، نسأل الله السلامة.

وهكذا قُطَّاع الطريق الذين يقطعون على الناس الطرق لأخذ أموالهم، ونهب أموالهم، الربيء مثل المباشر الذي يرمي، أو يمسك، أو يقتل، والذي يُعينه ويكون ربيئةً له -ينظر له هاهنا وهاهنا ويُساعده بالنظر والتَّحذير والمراقبة- كالمباشر؛ لأنه مُعين.

5941- حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ المُنْذِرِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي أَصَابَتْهَا الحَصْبَةُ، فَامَّرَقَ شَعَرُهَا، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ.

الشيخ: كذا عندكم: "فامَّرق" أو تمزَّق؟

الطالب: فامَّرق.

الشيخ: كذا عندكم ضبطه؟

الطالب: قَوْلُهُ: (امَّرَقَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَأَصْلُهُ: انْمَرَقَ بِنُونٍ، فَذَهَبَتْ فِي الْإِدْغَامِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِيِّ بِالزَّايِ بَدَلَ الرَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.

الشيخ: نعم، ماشي.

5942- حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ –أَوْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الوَاشِمَةُ وَالمُوتَشِمَةُ، وَالوَاصِلَةُ وَالمُسْتَوْصِلَةُ يَعْنِي: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ.

5943- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ، وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، مَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟".

بَابُ الوَاشِمَةِ

5944- حَدَّثَنِي يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: العَيْنُ حَقٌّ، وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ.

حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.

الشيخ: انظر أم يعقوب في "التقريب" في الكُنى.

5945- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةِ.

الشيخ: في اللفظ الآخر: لعن رسول الله، لعن آكل الربا وموُكله، والواشمة والمستوشمة، والمصور.

س: هل ثمن الدم يدخل فيه ما يحتاجونه في المُستشفى؟

ج: يدخل فيه، لا يُباع، ينبغي أنه يبذل من دون بيعٍ، من باب المساعدة، لكن لو اضطرَّ إليه جاز له أن يشتريه، وحرم على البائع.

بَابُ المُسْتَوْشِمَةِ

5946- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ: عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَامَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الوَشْمِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُ، قَالَ: مَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لا تَشِمْنَ، وَلا تَسْتَوْشِمْنَ.

5947- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ".

5948- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ : "لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، مَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟".

الشيخ: ويُؤخذ من هذا أنه أخذ من لعن الرسول أنهن ملعونات من جهة الله، فإن مَن لعنه رسولُ الله فقد لعنه الله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] ...

الطالب: أم يعقوب امرأة من بني أسد، كأنها صحابية، ولها قصة مع ابن مسعودٍ (خ).

الشيخ: فقط؟

الطالب: نعم.

الشيخ: نعم، نعم.

بَابُ التَّصَاوِيرِ

5949- حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا تَصَاوِيرُ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُاللَّهِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ.

الشيخ: وهذا -والله أعلم- في شيءٍ منهي عنه، أما الكلب المأذون فيه -كلب الحرث أو الماشية- فلا يمنع من دخول الملائكة؛ لأنه مأذون فيه، وهكذا الصورة التي أُذنَ فيه -التي تُداس في الفرش والوسائد- لا تمنع من دخول الملائكة، إنما يمنع من دخول الملائكة ما كان ممنوعًا: كالكلب الذي ليس لهذه الأمور الثلاثة، كالصور المعلقة في الجدران والأبواب والستور، مثلما قال النبيُّ ﷺ.

س: .............؟

ج: ملائكة الخير والرحمة، وإلا فالملك الملازم مع العبد لا يُفارقه، من غير الحفظة نعم.

س: الصور التي في المجلات؟

ج: محل نظر؛ لأنها تُغطَّى ولا تُعلَّق، وإذا احتاط الإنسانُ ومحا الرؤوس كفى؛ لأنها قد تكون كتبًا مؤلفة يحتاج إليها، قد تكون مجلات يحتاج إليها أهلُ العلم، فهي محتملة أن تُلحق بالممتهن، ومحتملة أن تُلحق بالمغطَّى الذي عليه غطاء آخر، تكون مُغطاة بأوراق أو بخرقٍ أخرى فلا تظهر، فإذا كانت لا تظهر كالمعدومة.

س: ..............؟

ج: الرأس وعين الصورة -صورة الرأس- أما غيره ما هو بداخل، النبي ﷺ أمره جبريل أن يأمر بقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة، تصوير اليد أو الرجل أو أي عضو للنظر فيه أو التأمل: كالقلب أو الرئة للنظر في بعضها، أو لحاجةٍ من الحاجات؛ ما يدخل في الصورة الكاملة، أما الرأس فهو داخل ..

س: الطمس؟

ج: يحط عليه حبر أو بويه.

س: رسمه باليد؟

ج: باليد وإلا بغيره كله تصوير.

بَابُ عَذَابِ المُصَوِّرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ

5950- حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ: المُصَوِّرُونَ.

5951- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ.

الشيخ: وما ذاك إلا لأنها مُضاهاة لخلق الله، ولأنها وسيلة إلى أن ......، وقد تُعبد من دون الله: كصور الملوك والعظماء والرؤساء وأشباههم، وقد يُستعان بها على ما حرَّم الله: كصور المردان والنساء، فهي وسيلة إلى شرٍّ كثيرٍ، مع المضاهاة لخلق الله، ولهذا في حديث عائشة: إن أشدَّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُضاهئون بخلق الله متفق عليه.

بَابُ نَقْضِ الصُّوَرِ

5952- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ.

5953- حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُالوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ  مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ.

الشيخ: وهذا يدل على أنَّ الداء قديم، وأن هذا وقع حتى في عهد الصحابة والله المستعان، فكونه داء قديمًا لا يمنع، فإنه داء قديم قبل بعث النبي ﷺ في الأمم الماضية، وأول مَن فعل هذا قوم نوح؛ صوَّروا ودًّا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا، ثم وقع الشركُ بهم بعد ذلك -نسأل الله العافية- هذا من قديم، داء قديم.

أما عمل أبي هريرة إلى الآباط فهو اجتهادٌ منه، والسنة أنه لا يجوز العضد، بل يكون إذا جاوز  المرفقين كفى في غسل اليدين، النبي ﷺ غسل يديه حتى أشرع في العضد، يعني: أدخلهما في الغسل، أما مدّ الغسل إلى الإبط فهذا ليس بمشروعٍ، وهكذا الرِّجْل إذا جاوز الكعبين كفى، ومدَّه إلى الركبة هذا ليس بمشروعٍ، وإنما فعله أبو هريرة باجتهاده ، ولم تُوافقه السنة.

س: .............؟

ج: حلية المؤمن في الجنة، أبو هريرة فعل هذا ليُزاد له في الحلية، جاء في الحديث: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، فجعل يزيد حتى تكون الحليةُ تستمر، ولكن هذا لا يدل على شرعية الزيادة، يكون مبلغ الحلية مبلغ الوضوء إلى منتهى المرفقين، ما بعد المرفقين.

س: .............؟

ج: تقول عائشة رضي الله عنها: "ما كان شيء في البيت فيه تصليب إلا  قضبه"، وفي اللفظ الآخر: "إلا نقضه"، قضبه: قطعه، نقضه ..... وغيره، التصليب على هذا أشد من الصورة من بعض الوجوه؛ لأنه صورة معبود من دون الله؛ لأنهم مصورون عيسى وهو على العود، وهم كذبوا، لم يُقتل، ولم يُصلب، إنما صُلب شبيه له، ولكنهم النصارى لجهلهم يعتقدون أنه عيسى، واليهود تقول ذلك، وكذبوا جميعًا، والله يقول: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157].

فالحاصل أنه شيء معبود من دون الله، فلهذا إذا رآه النبيُّ قضبه غيره، ولهذا يجب على مَن كان في محله تصاليب أن يُزيلها، في دار بيته، أو في بابه، أو أشباه ذلك.

س: .............؟

ج: على طريقة النَّصارى، الذي سمعناه أنه كذا، هكذا وهكذا، أحدهما أطول من الآخر، حق مرقاة الدلو متساوية، ما هي مثله، هو أن يجعل واحدًا أطول من واحدٍ، معناه أنَّ عيسى أطول؛ لأنه ممدود من هذا العود، فيكون أطول، يكون أحد الطرفين أطول ..

س: ..............؟

ج: لا، المسلم ما قصد الصليب، لكن إذا جعل شيئًا فيه صليب يُنبه حتى لا يظنّ أنه يقصده.

س: ................؟

ج: لا، ممنوع، هذا ما يجوز، يُغطى هذا الصليب بشيءٍ؛ بحكٍّ، أو يجعل عليه شيئًا من الدواء يزيله: من بُويه أو غيره.

س: إذا كان غير مقصودٍ؟

ج: ولو غير مقصودٍ، النبي ما ترك شيئًا فيه تصليب إلا قضبه، الساعة التي فيها تصليب لا بدّ أن يشقوا الصليب منها، أو يحطوا عليها شيئًا من البويه تُخفيه.

س: فعل أبي هريرة إذا فعله أحدُهم؟

ج: الذي يظهر لي أنه بدعة؛ لأن الشيء الذي ما له أصل، كون الصحابي اجتهد ..... ما يكون  حجة، مثل: فعل ابن عمر في أخذ ما زاد على القبضة من اللحية، وفعل ابن عمر في غسل عينيه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، هذا عام، إلا ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة إذا لم يُخالف سنة صحيحة صريحة.

بَابُ مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ

5954- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ -وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.

الشيخ: ومن هذا أخذ أهل العلم أنَّ ما يُوطأ من التصاوير ويُمتهن لا مانع من وجوده، وإنما الممنوع ما يُنصب على الأبواب أو الجُدر، فهذا هو الذي يُمنع، أما ما يُوطأ في الفرش والوسائد فهذا ضد مقصود الصور، فلا مانع منه.

وفي هذا بيان شدة تحريم الصور، حتى قال: أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُضاهون بخلق الله، وفي اللفظ الآخر: إنَّ أشد الناس عذابًا يوم القيامة: المصورون، وفي اللفظ الآخر: إنَّ من أشدِّ الناس، وفي اللفظ الآخر: إنَّ أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة، يُقال لهم: أحيوا ما خلقتُم، فكله تنفير من هذا العمل الذميم، وما ذاك إلا لما فيه من الشرور الكثيرة: أولًا: أنه أصل شرك العالم، أصل شرك العالم بسبب الصور، فإنَّ قوم نوح صوَّروا ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا في مجالسهم، فلما طال الأمدُ على قومهم عبدوهم من دون الله، واتَّخذوهم آلهةً، فلهذا شدَّد اللهُ في الصور، وحذَّر منها، ولا سيما صور المعظَّمين من الملوك والرؤساء والأعيان، وصارت بقية الصور تبعًا لذلك في التحريم والمنع.

ثم أيضًا قد يترتب على ذلك من الشرور ما يتعلق بعشق الصور من المردان والنساء، ويقع من الفتنة ما الله به عليم، ولما كان الأمر لا ينضبط إلا بمنع الجميع وتحريم الجميع كان من حكمة الله  أن حرم جميع الصور من ذوات الأرواح من عاقل وغير عاقل، من جميع ذوات الأرواح، وأباح ما لا روح له كالشجر والحجر ونحو ذلك، وتثبت في سنن النسائي وغيره من حديث أبي هريرة  أن جبرائيل كان على موعد مع النبي عليه الصلاة والسلام وانتظره عليه الصلاة والسلام ولم يأت ثم اجتمع به فقال له: ما منعك؟ قال: "إن في البيت تمثالًا وسترًا فيه تصاوير وكلبًا فهو الذي منعني"، ثم قال جبرائيل للنبي ﷺ: "فمر رأس التمثال أن يقطع حتى يكون كهيئة الشجرة، ومر بالستر أن يقطع فيجعل منه وسادتان منتبذتان توطآن، ومر بالكلب أن يخرج"، ففعل النبي ﷺ فدخل جبرائيل عليه الصلاة والسلام، وهذا مطابق لحديث الصحيح: لا تدخل الملائكة بيت فيه صورة ولا كلب وكان ذلك الكلب جروًا تحت بعض المتاع للحسن أو الحسين، المقصود أن هذا يبين قبح الصور وشرها وسوء عاقبتها وأنها تمنع من دخول الملائكة وأن ما كان يمتهن ويوطأ فلا يمنع من دخول الملائكة، ولا يمنع اتخاذه وإهانته.

س: يُصلى عليهم؟

الشيخ: نعم، لكن المصلى السادة أولى وأفضل؛ لأن النقوش حتى ولو كانت ما فيها صور... قد تشغل المصلين، فإذا كانت المصليات إذا وُجِدَت سادةً أولى وأفضل وأحسن، حتى لو كانت ما فيها صور؛ لأن النقوش أشجار أو غير أشجار قد تشغل المصلي عند نظره إليها.

س: الصلاة على وسادة فيها نقش صلبان؟

الشيخ: أما الصلبان تنقض، كان النبي ﷺ إذا رأى شيئًا فيه تصليب نقضه، كما قالت عائشة يزال بجعل شيء عليه أو نقض صورته حتى لا يكون كهيأة الصليب في قطع شيء منه لقول عائشة: "ما رأى النبي شيئًا في البيت فيه تصليب إلا قضبه"، وفي اللفظ الآخر: "إلا نقضه". لأن صورة الصليب معبود من دون الله.

س:....

الشيخ:...