97 من حديث: (دخل رهط من اليهود على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك..)

 

بَابٌ: كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلاَمُ

6256 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ.

6257 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ اليَهُودُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ.

الشيخ: السام يعني: الموت، قصدهم الموت؛ لكنهم يلوونها يأتون بها بعبارة ما هي واضحة، كأنهم يقولون: السلام وهم يقولون: السام لبغضهم المسلمين وعداوتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، فيقول لهم النبي: وعليكم، يعني الموت الذي تدعون به علينا هو عليكم أيضاً، ثم قال: يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا.

س:.......

الشيخ: لا ما هو من أجل هذا، لا يبدؤون؛ لكفرهم وإذلالهم؛ لكن إذا سلموا يرد عليهم، يقال: وعليكم.

س:.......

الشيخ: وبالنصارى والكفرة كلهم، وفي اللفظ الآخر: لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى، يقول النبي ﷺ: إذا سلم أهل الكتاب الكتاب يعمهم.

6258 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ.

بَابُ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى المُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ

6259 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ، قَالَ: فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قُلْنَا: أَيْنَ الكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا، قَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا، قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الكِتَابَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ: مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلاَ بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: صَدَقَ، فَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا عُمَرُ، وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ.

الشيخ: يعني كان حاطب من أهل بدر، وهذه كانت زلة وغلط، هذه غلطة فقبل النبي منه عذره أنه ما أراد كفرًا ولا ضلالاً وإنما تأول وظن أن هذا جائز له ليدفع عن أهله وماله بمكة حين كتب لبعض المشركين يخبرهم بمسير الرسول ﷺ إليهم، حين غزوة الفتح، فأنزل الله في هذا السورة العظيمة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [الممتحنة:1].

قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

الشيخ: وهذا مثل ما قال المؤلف: يستنبط منه تلاحظ كتب الناس التي تتهم ويخشى منها حتى تمنع، حتى يقضى عليها؛ لئلا تبلغ الناس سواء كانت من جهة السياسة... قتال الكفار وجهادهم، أو كانت من جهة العقيدة والأحكام؛ حتى لا تضر الناس، فالواجب أن تراعى الكتب التي تُنشر وأن يُمنع منها ما يضر الأمة في عقيدتها وأخلاقها أو في سياستها وحكومتها.

تكلم على يوسف بن بهلول؟

الطالب: وَيُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ شَيْخُهُ فِيهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ شَيْخٌ كُوفِيٌّ أَصْلُهُ مِنَ الْأَنْبَارِ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنَ السِّتَّةِ إِلَّا الْبُخَارِيُّ، وَمَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ.

الشيخ: العيني قال شيئًا؟

الطالب: يوسف بن بهلول، بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وضم اللام، التميمي الكوفي، مات سنة ثماني عشرة ومائتين.

الشيخ: من كبار شيوخ البخاري، شف التقريب.

الطالب: يوسف بن بهلول التميمي الأنباري بفتح الهمزة وسكون النون بعدها موحدة، نزيل الكوفة، ثقة من العاشرة، مات سنة ثماني عشرة "خ".

الشيخ: نعم رحمه الله.

س: تصديق الرسول لحاطب؟

الشيخ: ما قصد ردة ولا كفرًا ولا ضلالاً وإنما تأول، والتأويل يدفع به عن القتل إذا استحق القتل؛ لأنه بالكتاب هذا صار جاسوسًا، ولكن هذا التجسس غلط فيه وتأول فيه فصفح عنه النبي ﷺ، وأنزل الله فيما أنزل تحذير الأمة أن يفعلوا فعله.

الطالب:..........

الشيخ: أيش؟

الطالب: وَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى فِي الْمَغَازِي وَالتَّفْسِيرِ مِنْهَا فِي الْمَغَازِي: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ هُنَا وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ أَيْضًا، قَالَ ابن التِّينِ مَعْنَى بُهْلُولٍ الضَّحَّاكُ وَسُمِّيَ بِهِ وَلَا يُفْتَحُ أَوَّلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلُولٌ بِالْفَتْحِ.

الشيخ: ماشي، نعم.

بَابٌ: كَيْفَ يُكْتَبُ الكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الكِتَابِ

6260 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ، فَأَتَوْهُ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ - قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ.

الشيخ: أيش قال الشارح عليه؟

الطالب: قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، قَالَ ابن بَطَّالٍ: فِيهِ جَوَازُ كِتَابَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَقْدِيمُ اسْمِ الْكَاتِبِ عَلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ، قَالَ: وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ مُكَاتَبَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالسَّلَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، قُلْتُ: فِي جَوَازِ السَّلَامِ عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّلَامُ الْمُقَيَّدُ؛ مِثْلَ مَا فِي الْخَبَرِ: السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَوِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ بِالْحَقِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِل كتاب الاسْتِئْذَان.

بَابٌ: بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الكِتَابِ

6261 - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَجَرَ خَشَبَةً، فَجَعَلَ المَالَ فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً: مِنْ فُلاَنٍ إِلَى فُلاَنٍ.

الشيخ: والشاهد قوله: فلان إلى فلان، وأن الأفضل أن يكتب الكاتب باسمه من فلان إلى فلان، الكاتب يبدأ والمكتوب إليه هو الثاني، وهذا القصة قصة غريبة وعجيبة تدل على ما قد وقع لبني إسرائيل من الأخيار والأمانة العظيمة والصدق والرغبة، كما وقع فيهم أشرار وعتاة وقع فيهم أخيار وعباد وصلحاء، فإن هذا الرجل اقترض من إنسان ألف دينار، وقال له: هل من شهيد؟ قال: كفى بالله شهيدًا، قال: هل من كفيل؟ قال: كفى بالله كفيلاً، فقال الرجل: لا بأس وثقنا بالله، وأعطاه قرضًا - من دون إشهاد ولا كتابة ولا شيء - ألف دينار، ووعده موعدًا أنه يؤدي إليه في موعد كذا، وسافر الرجل لحاجته فجاء الموعد وليس هناك سفينة يركبها حتى يؤدي الأمانة من القرض، فأخذ خشبة ونقرها وجعل فيها ألف دينار، وجعل فيها كتابًا لصاحبه يعتذر فيه ويقول: ما وجدت من يرسلها إليك ثم طرحها في البحر، وطلب من الله أن يرسلها إليه، فلما سارت في البحر بإذن الله حتى وصلت إلى الميناء التي فيها الرجل؛ فخرج الرجل يطلب حطبًا لأهله ووجد الخشبة على الميناء فأخذها حطبًا، فلما كسرها وجد الدنانير والكتاب فيها فقرأه؛ فإذا هو من صاحبه، ثم بعد أيام جاء صاحبه وقال: هذه الألف دينار، ما اكتفى بالخشبة، ما ظن أنها تصل، هذه ألف دينارك تأخرت عنك لكذا ولكذا يعني ما وجدت سفينة، فقال: يا عبد الله ما أرسلت إليّ في الخشبة شيئًا؟! قال: بلى، أرسلت إليك، قال: وصلت، قد أدى الله عنك! هذه آية من آيات الله عجيبة فيها حرص المؤمن على أداء الأمانة، والله أداها، قال: كفى بالله وكيلاً وكفى بالله شهيدًا، ولكن جاء على الشريعة المحمدية بوجوب الاحتياط في مثل هذا، أن المؤمن لا يفرط فينبغي له أن يأخذ بالحيطة ويرسلها مع الثقة حتى تصل، أيش قال الشارح؟

الطالب: قَوْلُهُ: (بَابُ بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ، ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الرَّجُلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي اقْتَرَضَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ مَرْفُوعًا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا، وَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا إِذَا وَرَدَتْ حِكَايَتُهُ فِي شَرْعِنَا وَلَمْ يُنْكَرْ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سِيقَ مَسَاقَ الْمَدْحِ لِفَاعِلِهِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ كَوْنُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَتَبَ فِي الصَّحِيفَةِ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَرِيبًا؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ تَرَكَهُ لِأَنَّ بَدَاءَةَ الْكَبِيرِ بِنَفْسِهِ إِلَى الصَّغِيرِ وَالْعَظِيمِ إِلَى الْحَقِيرِ هُوَ الْأَصْل،ُ وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّرَدُّدُ فِيمَا هُوَ بِالْعَكْسِ أَوِ الْمُسَاوِي، وَقَدْ أَوْرَدَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ كُبَرَاءِ آلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذِهِ الرِّسَالَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، وَأَوْرَدَ عَن ابن عُمَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق ابن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَرَأْتُ كِتَابًا مِنَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَعَن نَافِع كَانَ ابن عُمَرَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَبْدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَعَنْ نَافِعٍ كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ بَدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ الْكَاتِبُ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُلِ قَبْلَهُ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ كَمَا لَوْ أَوْسَعَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: لَا تَبْدَأْ بِأَحَدٍ قَبْلَكَ وَلَوْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أُمَّكَ أَوْ أَكْبَرَ مِنْكَ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، قُلْتُ: وَالْمَنْقُول عَن ابن عُمَرَ كَانَ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ حَاجَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ: أَمَّا بَعْدُ، بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُبَايِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَلَامٌ عَلَيْكَ إِلَخْ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ طَرَفًا مِنْهُ، وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الشيخ: هذا هو الأصل، الأصل أن الكاتب يبدأ بنفسه كما بدأ النبي ﷺ بنفسه، وكما بدأ العلاء بن الحضرمي، وكتاب عمر، وغيرهم؛ لكن يجوز أن يبدأ باسم المكتوب إليه إذا كان عظيماً ويخشى أنه إن بدأ بنفسه يكون في نفسه شيء، أو يحمله على محمل سيئ، فلا بأس كما فعل ابن عمر حين كتب إلى معاوية وبدأ باسم معاوية، كما فعل في الكتابة إلى عبد الملك بن مروان، وكما فعل زيد بن ثابت في الكتابة إلى معاوية، من باب التأدب، ومن باب خشية أن يتوهم أن الكاتب يعظم نفسه عليه، وأنه يرى أنه فوقه، هذه المسائل ترجع إلى الاجتهاد والتحري، فإذا رأى الكاتب أن يبدأ بنفسه فلا بأس، وهو السنة، وهو الأصل، وإذا رأى من المصلحة أن يبدأ باسم المكتوب إليه لأنه ملك أو لأنه كذا ممن يخشى شره أو لأسباب أخرى فلا حرج.

س: وإذا كان لأبيه وأمه؟

الشيخ: ولو لأبيه وأمه السنة يبدأ بنفسه، إلى والدي فلان، وإن بدأ بوالده خشي أن يكون في خاطر والده شيء فلا بأس.

س:.........

الشيخ: مثل ما سمعت أنه شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخلافه، إذا...... النبي وأقره صار شرعًا لنا، إلا إذا نهى عنه النبي ﷺ، أو جاء في أحاديث أخرى تنهى عنه أو تخالفه.

س: السلام على من اتبع الهدى خاصة....؟

الشيخ: بالكفار بس.

س: واللي يسلم بها على المسلمين؟

الشيخ: لا ما يجوز، هذا يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما الكفار فيقول: السلام على من اتبع الهدى، أو السلام على من اتبع الحق، أو تمسك بالحق؛ لأنهم لا يُبدؤون بالسلام، الكفار لا يُبدؤون بالسلام.

الطالب: قَوْلُهُ: وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهُ، قَوْلُهُ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخذ خَشَبَة كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَهُ فِي الْكَفَالَةِ وَغَيْرِهَا مُطَوَّلًا، قَوْلُهُ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَي ابن عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُمَرُ هَذَا مَدَنِيٌّ قَدِمَ وَاسِطَ، وَهُوَ صَدُوقٌ فِيهِ ضَعْفٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ.

الشيخ: يكفي، نعم، شف عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.

الطالب: وقال عمر بن أبي سلمة أي ابن عبد الرحمن بن عوف، وعمر هذا مدني قدم واسط، وهو صدوق فيه ضعف، وليس عنده البخاري سوى هذا الموضع المعلق.

الشيخ: أيش قال عليه؟

الطالب: عمر ابن أبي سلمة، ابن عبد الرحمن، ابن عوف، الزهري، قاضي المدينة، صدوق يخطىء، من السادسة، قتل بالشام سنة اثنتين وثلاثين مع بني أمية، "خت 4".

الشيخ: طيب، ماشي.

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ

6262 - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَالَ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ -أَوْ قَالَ: خَيْرِكُمْ- فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ المَلِكُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ أَبِي الوَلِيدِ، مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: إِلَى حُكْمِكَ.

الشيخ: وذلك لأنهم ظاهروا المشركين يوم الأحزاب، ونقضوا العهد؛ فحاصرهم النبي ﷺ مدة، فطلبوا أن يحكم فيهم سعد بن معاذ؛ لأنهم حلفاء الأوس، وسعد بن معاذ هو رئيس الأوس وسيدهم، وهو من السابقين إلى الإسلام وقت الهجرة، وهو من الرؤساء الموفقين الأخيار؛ فحكم بأن تقتل مقاتلتهم، تسبى ذريتهم ونساؤهم، فقال الرسول ﷺ: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة كما في الرواية الأخرى، وهنا: بحكم الملك، يعني الله سبحانه وتعالى، فأنزلوا وقتلت المقاتلة، نحو سبعمائة رجل قتلوا، وسُبيت النساء والذرية، وكانوا يعرفون البالغ بالكشف عن عورته، فمن أنبت إذا شكوا في الصبي إذا كان أنبت قتل، وإن كان لم ينبت ترك مع الذرية سبيًا، وأذلهم الله وقضى عليهم، والمقصود من هذا قوله: قوموا إلى سيدكم هذا يدل على أنه يجوز القيام للرئيس والكبير إذا قدم للسلام عليه وإكرامه، قام الصحابة إليه لما جاء على حمار للحكم، قاموا إليه وسلموا عليه كما قال لهم النبي ﷺ، فدل ذلك على أنه يقوم الإنسان لأخيه يقابله يسلم عليه، ويأخذ بيده ويصافحه، وينزله في مكانه مثلًا، المكروه الذي يقوم الناس وهو جالس، هذا يُنهى عنه، لا يقومون عليه وهو جالس إلا لحرس، للحراسة، كذلك كونه يقومون له إذا دخل من غير مصافحة ولا مقابلة مجرد قيام ثم جلوس؛ هذا مكروه، أما أن يقوم إليه -بلفظة إلى- يقوم إليه لمقابلته ومصافحته والأخذ بيده ونحو ذلك فهذا لا بأس به، هذا الذي فعله الصحابة بأمر النبي إلى سعد بن معاذ، وهذا الذي فعله طلحة بن عبيد الله أحد العشرة لما جاء كعب بن مالك بعد التوبة والنبي جالس في المسجد في الحلقة فلما رآه طلحة قام إليه، وقابله وصافحه وهنأه بالتوبة، وقال كعب: فما زلت أعرفها لطلحة، وهكذا لما دخلت فاطمة على النبي قام إليها وأخذ بيدها وقبلها عليه الصلاة والسلام، وكان إذا دخل عليها هو قامت إليه، وأخذت بيده، وقبلته عليه الصلاة والسلام، فهذا وأشباهه لا حرج فيه، فالمسائل ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يقوم الناس على رأسه تعظيمًا، هذا الذي أنكره النبي ﷺ، وهو من عمل العجم، لما صلى النبي ﷺ جالسًا؛ لما جحش شقه وسقط صلى جالسًا عليه الصلاة والسلام، وصلى معه ناس قيامًا، فأمرهم بالجلوس وأشار إليهم، فلما سلم قال: كدت أن تعظموني كما تعظم فارس والروم عظماءها، إذا صلى الإمام وهو جالس فصلوا جلوسًا، هذا نوع.

والنوع الثاني: أن يقوموا إليه، لا له؛ بل يقوموا إليه لمقابلته والمصافحة ونحو هذا، هذا لا بأس به.

النوع الثالث: أن يقوموا له فقط، لا لمقابلته، لا، لمجرد دخوله أو خروجه يقومون له، هذا هو المكروه، وهو الذي قال فيه النبي: من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار فمن أحب هذا وسره هذا ففيه الوعيد فلا ينبغي أن يسر به الإنسان، ولا ينبغي أن يفعله، ولا ينبغي للناس أن يفعلوه، يقول أنس : ما كان أحد أحب إليه من رسول الله ﷺ وما كانوا يقومون له إذا دخل عليهم؛ لما يعلمون من كراهته لذلك، إذا دخل عليهم وهم في مجالسهم ردوا عليه وسلموا عليه وهم في مجالسهم إلا إنسان يقوم إليه لمصافحته أو سؤاله عن هذا، هذا لا بأس.

هذه الأقسام الثلاثة هي فصل النزاع في الموضوع.

س: تقبيل اليد؟

الشيخ: إذا فعل لحاجة بعض الأحيان لا بأس، لكن ما ينبغي أن يتخذ دائمًا، لكن إذا فعل بعض الأحيان فلا بأس، فقد فعل مع النبي بعض الأحيان، ما يكون طريقة متبعة.

س:........

الشيخ: لا حرج، إذا كان لأجل هذا لدفع الشر فلا بأس، النبي ﷺ سأله بعض اليهود عن مسائل فلما أخبرهم صدّقوه وقبلوا يده ورجله، عليه الصلاة والسلام.

س:........

الشيخ: على كل حال الصوفية عندهم ما هو أكبر، عندهم الشرك الأكبر، عندهم ما هو أكبر من هذا؛ لكن من كان فيه خير ينصح ويوجه إلى الخير، الكلام فيمن يخاف الله ويتقيه، أما مع المشركين والخرافيين فأمرهم آخرهم.

س: إذا قام الرجل، فقيم معه عند مغادرته؟

الشيخ: ما في بأس، كان الصحابة إذا قام النبي قاموا معه حتى يتوارى عنهم.

س:........

الشيخ: الأمر في هذا واسع، في حديث فاطمة كلما دخل عليها قامت عليه، وكلما دخلت عليه قام إليها، هكذا روى جماعة من أهل العلم بإسناد صحيح، أبو داود وجماعة، وذكره الحافظ العلامة..... في كتاب الآداب فيما ينبغي للولد مع أبيه، فلا حرج في هذا.

....................... [أسئلة غير واضحة]

بَابُ المُصَافَحَةِ

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ التَّشَهُّدَ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ» وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي».

 

الشيخ: تمامه فقال كعب: فما زلت أعرفها لطلحة، يعني يعرف له هذا التقدير: كونه قام له من الحلقة، وقابله، وصافحه، قال كعب: فما زلت أعرفها لطلحة، هكذا جاء في الصحيح. وهذا يدل على أن النفوس لها تشوُّف لمثل هذه الأمور.

6263 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَتِ المُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: «نَعَمْ».

6264 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَلَّمَ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ».

الشيخ: أيش قال على عبد الله بن هشام؟

الطالب: قَوْلُهُ: سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بن هِشَام أَي ابن زُهْرَةَ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ.

الشيخ: بس؟

الطالب: عندي؟

الشيخ: أيش قال عليه؟

الطالب:.............

الشيخ: شف عبد الله بن هشام؟

الطالب:...........

الشيخ: شف زهرة بن معبد..أيش قال عندك؟

الطالب: قَوْلُهُ: سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بن هِشَام أَي ابن زُهْرَةَ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ..

الشيخ: المتن؟

الطالب:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ»

الشيخ:... أيش قال عليه؟

الطالب: زهرة بضم أوله ابن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي، أبو عقيل المدني، نزيل مصر، ثقة عابد، من رابعة.

الشيخ: ضبطه في التقريب بالضم، بضم الزاي.

بَابُ الأَخْذِ بِاليَدَيْنِ

وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ابْنَ المُبَارَكِ بِيَدَيْهِ.

6265 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلاَمُ - يَعْنِي - عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.

الشيخ: وهذا يدل على الاحتفاء بهذا التعليم، كونه جعل كفه بين كفيه، هكذا جعل يد عبد الله بن مسعود فوق يده اليسرى، وجعل يعلمه عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على جواز الأخذ باليدين جميعاً والعناية، مثل ما فعل حماد بن زيد مع عبد الملك بن المبارك، والأصل المصافحة باليمين، هذا الأصل؛ لكن إذا ضم يده اليسرى إليها مع ذلك إلى يده فلا حرج في ذلك، كما يفعل بعض الناس من جهة العناية، وأيش قال الشارح عليه؟

الطالب: قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَخْذِ بِالْيَدِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْحَمَوِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي، وَلِلْبَاقِينَ: بِالْيَدَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِالْيَمِينِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَأَثَرُهَا وَحَدِيثُهَا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، قَوْلُهُ: وصافح حَمَّاد بن زيد بن الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ وَصَلَهُ غُنْجَارٌ فِي تَارِيخِ بُخَارَى مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلٍ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعَ أَبِي مِنْ مَالِكٍ وَرَأَى حَمَّادَ بْنَ زيد يُصَافح ابن الْمُبَارَكِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَال:َ رَأَيْت حَمَّاد بن زيد وجاءه ابن الْمُبَارَكِ بِمَكَّةَ فَصَافَحَهُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ هُوَ ابن جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابن مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يزِيد النَّخعِيّ أحد التَّابِعين، وَأخرج ابن الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُه.

الشيخ: وهذا من تمام حسن خلقه ﷺ، ومن تواضعه، لا ينزع يده هو الأول؛ لئلا يكون هذا يعده الآخر تكبرًا أو أنفة أو نحو ذلك؛ بل يتواضع ويصبر عليه الصلاة والسلام. شف بعد هذا عن شيء في هذا الموضوع؟

الطالب: قَالَ ابن بَطَّالٍ: الْأَخْذُ بِالْيَدِ هُوَ مُبَالَغَةُ الْمُصَافَحَةِ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ، فَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ، وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْغَزْوِ حَيْثُ فَرُّوا قَالُوا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ أَنَا فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، قَالَ: وَقَبَّلَ أَبُو لُبَابَةَ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تَابَ الله عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ، وَقَبَّلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ، وَقَبَّلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَد ابن عَبَّاس حِين أَخذ ابن عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا كَرِهَهَا مَالِكٌ إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ وَالتَّعَظُّمِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ لِدِينِهِ أَوْ لِعِلْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِز، قَالَ ابن بَطَّالٍ: وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حسن صَحِيح، قلت: حَدِيث ابن عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ، وَحَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِل وابن الْمُقْرِئ، وَحَدِيث كَعْب وصاحبيه أخرجه ابن الْمُقْرِئ، وَحَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَخْرَجَهُ سُفْيَانُ فِي جَامِعِهِ، وَحَدِيث ابن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرِيّ وابن الْمُقْرِئ، وَحَدِيث صَفْوَان أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم. وَقَدْ جَمَعَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن الْمُقْرِي جُزْءًا فِي تَقْبِيل الْيَد سَمِعْنَاهُ، أَوْرَدَ فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة وَآثَارًا، فَمِنْ جَيِّدهَا حَدِيث الزَّارِع الْعَبْدِيّ وَكَانَ فِي وَفْد عَبْد الْقَيْس قَالَ: "فَجَعَلْنَا نَتَبَادَر مِنْ رَوَاحِلنَا فَنُقَبِّل يَد النَّبِيّ ﷺ وَرِجْله" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَمِنْ حَدِيث مَزِيدَة الْعَصَرِيّ مِثْله، وَمِنْ حَدِيث أُسَامَة بْن شَرِيك قَالَ: "قُمْنَا إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَبَّلْنَا يَده" وَسَنَده قَوِيّ، وَمِنْ حَدِيث جَابِر: "أَنَّ عُمَر قَامَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَبَّلَ يَده"، وَمِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ فِي قِصَّة الْأَعْرَابِيّ وَالشَّجَرَة فَقَالَ: "يَا رَسُول اللَّه اِئْذَنْ لِي أَنْ أُقَبِّل رَأَسَك وَرِجْلَيْك فَأَذِنَ لَهُ"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن رَزِين قَالَ: "أَخْرَجَ لَنَا سَلَمَة بْن الْأَكْوَع كَفًّا لَهُ ضَخْمَة كَأَنَّهَا كَفّ بَعِير فَقُمْنَا إِلَيْهَا فَقَبَّلْنَاهَا"، وَعَنْ ثَابِت أَنَّهُ قَبَّلَ يَد أَنَس، وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَنَّ عَلِيًّا قَبَّلَ يَد الْعَبَّاس وَرِجْله، وَأَخْرَجَهُ اِبْن الْمُقْرِي، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق أَبِي مَالِك الْأَشْجَعِي قَال: قُلْت لِابْنِ أَبِي أَوْفَى نَاوِلْنِي يَدك الَّتِي بَايَعْت بِهَا رَسُول اللَّه ﷺ فَنَاوَلَنِيهَا فَقَبَّلْتهَا. قَالَ النَّوَوِيّ: تَقْبِيل يَد الرَّجُل لِزُهْدِهِ وَصَلَاحه أَوْ عِلْمه أَوْ شَرَفه أَوْ صِيَانَته أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور الدِّينِيَّة لَا يُكْرَه بَلْ يُسْتَحَبّ، فَإِنْ كَانَ لِغِنَاهُ أَوْ شَوْكَته أَوْ جَاهه عِنْد أَهْل الدُّنْيَا فَمَكْرُوه شَدِيد الْكَرَاهَة، وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْمُتَوَلِّي: لَا يَجُوز.

الشيخ: المقصود الخلاصة في هذا مثل ما تقدم، الآثار والأحاديث في تقبيل اليد والرجل كثيرة، فيها الصحيح، وفيها الضعيف؛ ولكن الخلاصة في هذا أن اتخاذ ذلك عادة مع الرؤساء أو مع زيد أو عمرو مكروه، لا ينبغي أن يتخذ عادة؛ لأنه ليس من عادة الصحابة مع النبي ﷺ، وليس من عادة الصحابة فيما بينهم إلا المصافحة؛ لكن إذا فعله بعض الأحيان عند قدومه من سفر أو عند أمر مهم قبل يده أو قبل رأسه ورجله أو ما أشبه ذلك فلا بأس ولا حرج في ذلك لدينه أو علمه أو إمارته أو كونه إمام المسلمين أو لأشباه ذلك من الأمور، فإذا كان لمصلحة وحاجة شرعية أو لفضله وعلمه أو نحو ذلك لا على وجه الاعتياد ولكن في بعض الأحيان فلا حرج في ذلك لهذه الآثار والأحاديث، أما اتخاذه عادة دائمًا دائمًا فتركه أولى، وأقل أحواله الكراهة.

س: قول ابن مسعود: فلما قبض قلنا السلام على النبي؟

الشيخ: هذا من اجتهاده، النبي علمهم ولم يقل لهم هذا، علمهم أن يقولوا: السلام عليك أيها النبي، هذا تعليم منه ﷺ، فالسنة أن يقول: السلام عليك أيها النبي، كما علمهم النبي ﷺ.

س:........

الشيخ: لا بأس به، جاء في عدة أحاديث إذا تلاقيا وتصافحا، وفي بعضها فحمدا الله واستغفراه غفر لهما، يشد بعضها بعضًا.

س: تقبيل الرجل...؟

الشيخ: إذا فعل بعض الأحيان لمصلحة شرعية الأمر سهل، سلف الأمة خير منا.

بَابُ المُعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ

6266 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: «أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا» فَأَخَذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ فَقَالَ: أَلاَ تَرَاهُ، أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلاَثِ عَبْدُ العَصَا، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ المَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ: فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ، فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا، قَالَ عَلِيٌّ: «وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لاَ يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا».

الشيخ: ومعنى هذا أن العباس كان يعرف أمارات الموت في بني هاشم، يعني العادة يعرف ذلك سيما ودلائل، وذكر أنه عرف في وجع النبي ﷺ دلائل الموت، ولهذا طلب من علي أن يرجع إليه حتى يوصي بهم خيرًا، إن كذا تكون الخلافة فيهم، وفي هذا دلالة على أنه لا بأس أن يقال: كيف فلان؟ كيف حالك يا فلان؟، ويقول: أصبحت بخير أو أمسيت بخير، كان هذا من أنواع التحيات، كيف أصبحت؟ كيف حالك؟ كيف أولادك؟ فيقول: بخير والحمد لله، وما أشبه ذلك، كل هذا مما يجري به بين الناس التعارف والسلام التحية والتآنس.

الطالب: محمد بن عزام.

الشيخ: نعم.

الطالب: محمد بن عزام صدوق إلا أنه اختلط عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين، البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة.

الشيخ: ضعيف....... وهذا من ضعف حفظه، أيضا اختلاط الروايات عليه من ضعف حفظه.

س:........

الشيخ: يعني تحت إمرة غيرك يعني... بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام.

س:........

الشيخ: سيأتي هذا، وقول الإنسان كيف أصبحت، هذا نوع منه، المعانقة ما بعد جاءت.

أيش قال الشارح عليه؟.. لعله يشير إلى خبر جعفر لما قدم من الحبشة قام إليه النبي ﷺ وعانقه، لعله يشير إلى هذا، أيش قال الشارح عليه؟

الطالب: قَوْلُهُ: (بَابِ الْمُعَانَقَةِ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَسَقَطَ لَفْظُ الْمُعَانَقَةِ وَوَاوُ الْعَطْفِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَالسَّرَخْسِيِّ، وَضَرَبَ عَلَيْهَا الدِّمْيَاطِيُّ فِي أَصله.

قَوْله: حَدثنَا إِسْحَاق هُوَ ابن رَاهَوَيْهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه ابن مَنْصُورٍ؛ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ فِي بَابِ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ، قُلْتُ: وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ هُنَاكَ وَهُنَا وَاحِدٌ، وَالصِّيغَةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدَةٌ، فَكَانَ حَقُّهُ إِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِسْحَاقَ هُنَاكَ ابن مَنْصُورٍ أَنْ يَقُولَ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، قَوْلُهُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ هُوَ إِسْنَادٌ آخَرُ إِلَى الزُّهْرِيِّ يَرُدُّ عَلَى مَنْ ظَنَّ انْفِرَادَ شُعَيْبٍ بِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَلَمْ أَسْتَحْضِرْ حِينَئِذٍ رِوَايَة يُونُس هَذِهِ، فَهُمْ عَلَى هَذَا ثَلَاثَة مِنْ حُفَّاظ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ رَوَوْهُ عَنْهُ، وَسِيَاق الْمُصَنِّف عَلَى لَفْظ أَحْمَد بْن صَالِح هَذَا، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظ شُعَيْب، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ. قَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب: تَرْجَمَ لِلْمُعَانَقَةِ وَلَمْ يَذْكُرهَا فِي الْبَاب، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ مُعَانَقَة النَّبِيّ ﷺ لِلْحَسَنِ الْحَدِيث الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَسْوَاق فِي كِتَاب الْبُيُوع فَلَمْ يَجِد لَهُ سَنَدًا غَيْر السَّنَد الْأَوَّل فَمَاتَ قَبْل أَنْ يَكْتُب فِيهِ شَيْئًا فَبَقِيَ الْبَاب فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ الْمُعَانَقَة، وَكَانَ بَعْده بَاب قَوْل الرَّجُل: كَيْف أَصْبَحْت، وَفِيهِ حَدِيث عَلِيٍّ، فَلَمَّا وَجَدَ نَاسِخُ الْكِتَاب التَّرْجَمَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ ظَنَّهُمَا وَاحِدَةً إِذْ لَمْ يَجِد بَيْنَهُمَا حَدِيثًا. وَفِي الْكِتَاب مَوَاضِع مِنْ الْأَبْوَاب فَارِغَة لَمْ يُدْرِكْ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْأَحَادِيثِ مِنْهَا فِي كِتَاب الْجِهَاد، اِنْتَهَى. وَفِي جَزْمه بِذَلِكَ نَظَر، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَخْرَجَهُ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد فَإِنَّهُ تَرْجَمَ فِيهِ بَاب الْمُعَانَقَة، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث جَابِر أَنَّهُ بَلَغَهُ حَدِيث عَنْ رَجُل مِنْ الصَّحَابَة قَالَ: "فَابْتَعْت بَعِيرًا فَشَدَدْت إِلَيْهِ رَحْلِي شَهْرًا حَتَّى قَدِمْت الشَّام، فَإِذَا عَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ فَبَعَثْت إِلَيْهِ فَخَرَجَ، فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ" الْحَدِيث فَهَذَا أَوْلَى بِمُرَادِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ فِي كِتَاب الْعِلْم مُعَلَّقًا فَقَالَ: "وَرَحَلَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه مَسِيرَة شَهْر فِي حَدِيث وَاحِد" وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى سَنَدِهِ هُنَاكَ. وَأَمَّا جَزْمُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِد لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة سَنَدًا آخَر فَفِيهِ نَظَر؛ لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي كِتَاب اللِّبَاس بِسَنَدٍ آخَر وَعَلَّقَهُ فِي مَنَاقِب الْحَسَن فَقَالَ: وَقَالَ نَافِع بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، فَذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ، فَلَوْ كَانَ أَرَادَ ذِكْرَهُ لَعَلَّقَ مِنْهُ مَوْضِع حَاجَته أَيْضًا بِحَذْفِ أَكْثَر السَّنَد أَوْ بَعْضه كَأَنْ يَقُول: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة، أَوْ قَالَ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد عَنْ نَافِع بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، وَأَمَّا قَوْله: إِنَّهُمَا تَرْجَمَتَانِ خَلَتْ الْأُولَى عَنْ الْحَدِيث فَضَمَّهُمَا النَّاسِخ فَإِنَّهُ مُحْتَمَلٌ - وَلَكِنْ فِي الْجَزْم بِهِ نَظَر. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَة عَنْ أَبِي ذَرّ رَاوِي الْكِتَاب مَا يُؤَيِّد مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ بَعْض مَنْ سَمِعَ الْكِتَاب كَانَ يَضُمّ بَعْض التَّرَاجِم إِلَى بَعْض، وَيَسُدّ الْبَيَاض، وَهِيَ قَاعِدَة يُفْزَعُ إِلَيْهَا عِنْد الْعَجْز عَنْ تَطْبِيق الْحَدِيث عَلَى التَّرْجَمَة، وَيُؤَيِّدهُ إِسْقَاط لَفْظ الْمُعَانَقَة مِنْ رِوَايَة مَنْ ذَكَرْنَا، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي الْأَدَب بَاب كَيْف أَصْبَحْت، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور، وَأَفْرَدَ بَاب الْمُعَانَقَة عَنْ هَذَا الْبَاب، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث جَابِر كَمَا ذَكَرْتُ وَقَوَّى اِبْن التِّين مَا قَالَ اِبْن بَطَّال بِأَنَّهُ وَقَعَ عِنْده فِي رِوَايَة بَاب الْمُعَانَقَة قَوْل الرَّجُل كَيْف أَصْبَحْت بِغَيْرِ وَاو؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا تَرْجَمَتَانِ. وَقَدْ أَخَذَ اِبْنُ جَمَاعَة كَلَام اِبْن بَطَّال جَازِمًا بِهِ وَاخْتَصَرَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: تَرْجَمَ بِالْمُعَانَقَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي كِتَاب الْبُيُوع، وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ حَدِيث يُوَافِقهُ فِي الْمَعْنَى وَلَا طَرِيق آخَر لِسَنَدِ مُعَانَقَة الْحَسَن، وَلَمْ يَرَ أَنْ يَرْوِيه بِذَلِكَ السَّنَد؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ إِعَادَة السَّنَد الْوَاحِد، أَوْ لَعَلَّهُ أَخَذَ الْمُعَانَقَة مِنْ عَادَتِهِمْ عِنْد قَوْلهمْ كَيْف أَصْبَحْت فَاكْتَفَى بِكَيْفِ أَصْبَحْت لِاقْتِرَانِ الْمُعَانَقَة بِهِ عَادَة. قُلْت: وَقَدْ قَدَّمْت الْجَوَاب عَنْ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَأَمَّا الِاحْتِمَال الْأَخِير فَدَعْوَى الْعَادَة تَحْتَاج إِلَى دَلِيل، وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد فِي بَاب كَيْف أَصْبَحْتَ حَدِيث مَحْمُود بْن لَبِيد: "أَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُهُ كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُول: كَيْف أَصْبَحْت" الْحَدِيث، وَلَيْسَ فِيهِ لِلْمُعَانَقَةِ ذِكْرٌ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: "دَخَلَ أَبُو بَكْر عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: كَيْف أَصْبَحْتَ؟  فَقَالَ: صَالِح مَنْ رَجُل لَمْ يُصْبِح صَائِمًا" وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق سَالِمِ بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ اِبْن أَبِي عُمَر نَحْوه، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا فِي الْأَدَب الْمُفْرَد مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ: "قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَيْف أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ" الْحَدِيث. وَمِنْ حَدِيث مُهَاجِر الصَّائِغ: " كُنْت أَجْلِس إِلَى رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ كَيْف أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: لَا نُشْرِك بِاَللَّهِ" وَمِنْ طَرِيق أَبِي الطُّفَيْل قَالَ: "قَالَ رَجُل لِحُذَيْفَة: كَيْف أَصْبَحْتَ، أَوْ كَيْف أَمْسَيْت يَا أَبَا عَبْد اللَّه؟ قَالَ: أَحْمَد اللَّه" وَمِنْ طَرِيق أَنَس أَنَّهُ "سَمِعَ عُمَر سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُل فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْف أَنْتَ؟ قَالَ أَحْمَد اللَّه. قَالَ هَذَا الَّذِي أَرَدْت مِنْك" وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط نَحْو هَذَا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَرْفُوعًا، فَهَذِهِ عِدَّة أَخْبَار لَمْ تَقْتَرِن فِيهَا الْمُعَانَقَة بِقَوْلِ كَيْف أَصْبَحْتَ وَنَحْوهَا؛ بَلْ وَلَمْ يَقَع فِي حَدِيث الْبَاب أَنَّ اِثْنَيْنِ تَلَاقَيَا فَقَالَ أَحَدهمَا لِلْآخَرِ: كَيْف أَصْبَحْتَ حَتَّى يَسْتَقِيم الْحَمْل عَلَى الْعَادَة فِي الْمُعَانَقَة حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ مَنْ حَضَرَ بَاب النَّبِيّ ﷺ لَمَّا رَأَوْا خُرُوج عَلِيّ مِنْ عِنْد النَّبِيّ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ حَاله فِي مَرَضه فَأَخْبَرَهُمْ، فَالرَّاجِح أَنَّ تَرْجَمَة الْمُعَانَقَة كَانَتْ خَالِيَة مِنْ الْحَدِيث كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمُعَانَقَة أَيْضًا حَدِيث أَبِي ذَرّ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيق رَجُل مِنْ عَنَزَة لَمْ يُسَمَّ قَالَ: "قُلْت لِأَبِي ذَرّ هَلْ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يُصَافِحكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ؟ قَالَ: مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إِلَّا صَافَحَنِي، وَبَعَثَ إِلَيَّ ذَات يَوْم فَلَمْ أَكُنْ فِي أَهْلِي، فَلَمَّا جِئْت أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْته وَهُوَ عَلَى سَرِيره فَالْتَزَمَنِي، فَكَانَتْ أَجْوَد وَأَجْوَد" وَرِجَاله ثِقَات، إِلَّا هَذَا الرَّجُل الْمُبْهَم. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مِنْ حَدِيث أَنَس: " كَانُوا إِذَا تَلَاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَر تَعَانَقُوا".

الشيخ: يعني أصحاب النبي ﷺ، قال العلامة ابن مفرح: ورجاله ثقات، كان أصحاب النبي إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا، هكذا قال الشعبي أيضا رحمه الله.

الطالب: وَلَهُ فِي الْكَبِير: "كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا لَقِيَ أَصْحَابه لَمْ يُصَافِحهُمْ حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ"، قَالَ اِبْن بَطَّال: اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْمُعَانَقَة، فَكَرِهَهَا مَالِك، وَأَجَازَهَا اِبْن عُيَيْنَةَ. ثُمَّ سَاقَ قِصَّتهمَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن إِسْحَاق وَهُوَ مَجْهُول عَنْ عَلِيّ بْن يُونُس اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَهَا اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة جَعْفَر مِنْ تَارِيخه مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلِيّ بْن يُونُس قَالَ: اِسْتَأْذَنَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَلَى مَالِك فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: السَّلَام خَاصٌّ وَعَامٌّ، السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا عَبْد اللَّه وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته، فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَبَا مُحَمَّد وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا بِدْعَة لَعَانَقْتُك. قَالَ: قَدْ عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْر مِنْك، قَالَ جَعْفَر؟  قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ خَاصّ، قَالَ: مَا عَمَّهُ يَعُمُّنَا. ثُمَّ سَاقَ سُفْيَان الْحَدِيث عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ جَعْفَر مِنْ الْحَبَشَة اِعْتَنَقَهُ النَّبِيّ ﷺ" الْحَدِيث. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: هَذِهِ الْحِكَايَة بَاطِلَة، وَإِسْنَادهَا مُظْلِم. قُلْت: وَالْمَحْفُوظ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَاد، فَأَخْرَجَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ فِي جَامِعه عَنْ الْأَجْلَح عَنْ الشَّعْبِيّ: "أَنَّ جَعْفَرًا لَمَّا قَدِمَ تَلَقَّاهُ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَبَّلَ جَعْفَرًا بَيْن عَيْنَيْهِ" وَأَخْرَجَ الْبَغْوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة مِنْ حَدِيث عَائِشَة: "لَمَّا قَدِمَ جَعْفَر اِسْتَقْبَلَهُ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَبَّلَ مَا بَيْن عَيْنَيْهِ" وَسَنَده مَوْصُول لَكِنْ فِي سَنَده مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر وَهُوَ ضَعِيف، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: "قَدِمَ زَيْد بْن حَارِثَة الْمَدِينَة وَرَسُول اللَّه ﷺ فِي بَيْتِي، فَقَرَعَ الْبَاب، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ عُرْيَانَا يَجُرّ ثَوْبه فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ" قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حَسَن. وَأَخْرَجَ قَاسِم بْن أَصْبَغ: "عَنْ أَبِي الْهَيْثَم بْن التَّيْهَانِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَقِيَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ" وَسَنَدُهُ ضَعِيف. قَالَ الْمُهَلَّب: فِي أَخْذ الْعَبَّاس بِيَدِ عَلِيٍّ جَوَاز الْمُصَافَحَة وَالسُّؤَال عَنْ حَال الْعَلِيل كَيْف أَصْبَحَ، وَفِيهِ جَوَاز الْيَمِين عَلَى غَلَبَة الظَّنّ، وَفِيهِ أَنَّ الْخِلَافَة لَمْ تُذْكَرْ بَعْد النَّبِيّ ﷺ لِعَلِيٍّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْعَبَّاس حَلَفَ أَنَّهُ يَصِير مَأْمُورًا لَا آمِرًا لِمَا كَانَ يَعْرِف مِنْ تَوْجِيه النَّبِيّ ﷺ بِهَا إِلَى غَيْره، وَفِي سُكُوت عَلِيٍّ دَلِيل عَلَى عِلْم عَلِيّ بِمَا قَالَ الْعَبَّاس، قَالَ: وَأَمَّا قَوْل عَلِيّ لَوْ صَرَّحَ النَّبِيّ ﷺ بِصَرْفِهَا عَنْ بَنِي عَبْد الْمُطَّلِبِ لَمْ يُمَكِّنهُمْ أَحَدٌ بَعْده مِنْهَا فَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْر فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ وَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَمَرْت عُمَر فَامْتَنَعَ ثُمَّ لَمْ يَمْنَع ذَلِكَ عُمَر مِنْ وِلَايَتهَا بَعْد ذَلِكَ. قُلْت: وَهُوَ كَلَام مَنْ لَمْ يَفْهَم مُرَاد عَلِيٍّ. وَقَدْ قَدَّمْت فِي شَرْح الْحَدِيث فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة بَيَان مُرَاده، وَحَاصِله أَنَّهُ إِنَّمَا خَشِيَ أَنْ يَكُون مَنْعُ النَّبِيّ ﷺ لَهُمْ مِنْ الْخِلَافَة حُجَّة قَاطِعَة بِمَنْعِهِمْ مِنْهَا عَلَى الِاسْتِمْرَار تَمَسُّكًا بِالْمَنْعِ الْأَوَّل لَوْ رَدَّهُ بِمَنْعِ الْخِلَافَة نَصًّا، وَأَمَّا مَنْع الصَّلَاة فَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى مَنْع الْخِلَافَة وَإِنْ كَانَ فِي التَّنْصِيص عَلَى إِمَامَة أَبِي بَكْر فِي مَرَضه إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ فَهُوَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاط لَا النَّصّ، وَلَوْلَا قَرِينَة كَوْنه فِي مَرَض الْمَوْت مَا قَوِيَ، وَإِلَّا فَقَدْ اِسْتَنَابَ فِي الصَّلَاة قَبْل ذَلِكَ غَيْره فِي أَسْفَاره وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا مَا اِسْتَنْبَطَهُ أَوَّلًا فَفِيهِ نَظَر؛ لِأَنَّ مُسْتَنَدَ الْعَبَّاس فِي ذَلِكَ الْفَرَاسَة وَقَرَائِن الْأَحْوَال، وَلَمْ يَنْحَصِر ذَلِكَ فِي أَنَّ مَعَهُ مِنْ النَّبِيّ ﷺ النَّصّ عَلَى مَنْع عَلِيّ مِنْ الْخِلَافَة، وَهَذَا بَيِّنٌ مِنْ سِيَاق الْقِصَّة، وَقَدْ قَدَّمْت هُنَاكَ أَنَّ فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْعَبَّاس قَالَ لِعَلِيٍّ بَعْد أَنْ مَاتَ النَّبِيّ ﷺ: اُبْسُطْ يَدك أُبَايِعْكَ فَيُبَايِعَكَ النَّاس فَلَمْ يَفْعَل، فَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْعَبَّاس لَمْ يَكُنْ عِنْده فِي ذَلِكَ نَصٌّ وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْل الْعَبَّاس فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِعَلِيٍّ: "أَلَا تَرَاهُ أَنْتَ وَاَللَّه بَعْد ثَلَاث إِلَخ " قَالَ اِبْن التِّين: الضَّمِير فِي تَرَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَظْهَر أَنَّهُ ضَمِير الشَّأْن، وَلَيْسَتْ الرُّؤْيَة هُنَا الرُّؤْيَة الْبَصَرِيَّة، وَقَدْ وَقَعَ فِي سَائِر الرِّوَايَات: "أَلَا تَرَى" بِغَيْرِ ضَمِير. وَقَوْله: "لَوْ لَمْ تَكُنْ الْخِلَافَة فِينَا آمَرْنَاهُ" قَالَ اِبْن التِّين: فَهُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَة أَيْ شَاوَرْنَاهُ، قَالَ: وَقَرَأْنَاهُ بِالْقَصْرِ مِنْ الْأَمْر. قُلْت: وَهُوَ الْمَشْهُور. وَالْمُرَاد سَأَلْنَاهُ؛ لِأَنَّ صِيغَة الطَّلَب كَصِيغَةِ الْأَمْر، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَكِّد عَلَيْهِ فِي السُّؤَال حَتَّى يَصِير كَأَنَّهُ آمِرٌ لَهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيّ: فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْأَمْر لَا يُشْتَرَط فِيهِ الْعُلُوّ وَلَا الِاسْتِعْلَاء. وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ الدَاوُدِيِّ أَنَّ أَوَّل مَا اِسْتَعْمَلَ النَّاس "كَيْف أَصْبَحْتَ" فِي زَمَن طَاعُون عَمَوَاس، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَقُولهُ قَبْل الْإِسْلَام. وَبِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيث. قُلْت: وَالْجَوَاب حَمْلُ الْأَوَّلِيَّة عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْإِسْلَام؛ لِأَنَّ الْإِسْلَام جَاءَ بِمَشْرُوعِيَّةِ السَّلَام لِلْمُتَلَاقِيَيْنِ، ثُمَّ حَدَثَ السُّؤَال عَنْ الْحَال، وَقَلَّ مَنْ صَارَ يَجْمَع بَيْنهمَا، وَالسُّنَّة الْبُدَاءَة بِالسَّلَامِ، وَكَأَنَّ السَّبَب فِيهِ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّاعُون فَكَانَتْ الدَّاعِيَة مُتَوَفِّرَة عَلَى سُؤَال الشَّخْص مِنْ صِدِيقِهِ عَنْ حَاله فِيهِ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى اِكْتَفَوْا بِهِ عَنْ السَّلَام، وَيُمْكِن الْفَرْق بَيْن سُؤَال الشَّخْص عَمَّنْ عِنْده مِمَّنْ عَرَفَ أَنَّهُ مُتَوَجِّع وَبَيْن سُؤَال مَنْ حَاله يَحْتَمِل الْحُدُوث.

الشيخ: والخلاصة أن المعانقة جاء فيها عدة أحاديث، منها: معانقة النبي الحسن، كما في البخاري في......، ومنها: مسألة حديث جابر لما سافر إلى عبد الله بن أنيس، ومنها: ما رواه الطبراني: كان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا إذا قدموا من سفر تعانقوا، فهي أمر متعارف بين الناس، وما يروى عن سفيان في ذلك ليس له أصل، كذلك تقبيل ما بين العينين أو تقبيل الرأس أو تقبيل اليد كل هذا تقدم الكلام فيه، والأصل في هذا كله المصافحة، هذا هو الأصل، المصافحة عند اللقاء؛ لأن فيها تأكيد العناية والاحتفاء بالأخ من أخيه والسؤال عن حاله، وإذا زاد عن المصافحة المعانقة وتقبيل ما بين عينيه أو تقبيل الرأس عند قدومه من السفر كان ذلك من باب مزيد التأكيد والعناية، أما اللقاء العادي فالأصل فيه المصافحة فقط.

س:...........

الشيخ: ظاهر ما ورد من الآثار عند قدومه من السفر أو عند طول الغيبة.

س:...........

الشيخ: عند التعزية ما نعلم فيها أصل، الأفضل في هذا كله المصافحة.

س: كيف أصبحت من السنة؟

الشيخ: هذا من عمل المسلمين، ولا فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما سأل الصحابة عليًّا: كيف حال النبي؟ كيف أصبح النبي؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا، هذا مما يستعمله المسلمون، ومن الكلمات الطيبة كان يفعلها الصحابة ويفعلها الأخيار.

.................. [أسئلة غير واضحة]

الشيخ: المعانقة تخالف الأعناق يخالف عنقه عنق الآخر.

س:...........

الشيخ: ما نعرف فيها شيئًا إلا إذا كان فيها مشابهة للجاهلية فلا، شيء من زي الأعاجم ومن زي الكفرة يُترك.

س:...........

الشيخ: الأفضل عدم التكلف، يعني من باب الأفضلية، يقال الأفضل كذا وكذا، والاكتفاء بالمصافحة؛ لأن التكلف قد يتعب بعض الناس.

س: صافحه وهو عريان؟

الشيخ: يجر رداءه يعني، يعني من شدة العجلة قام وهو عجل عليه الصلاة والسلام عليه الإزار والرداء في يده.. المقصود: ما أصلحه من شدة العجلة.

س: بعض الناس إذا دخل المجلس وسلم يجلس ولا يصافح؟

الشيخ: هو مخير إن صافح فلا بأس، وإن سلم وجلس فلا بأس، الأمر واسع من باب العناية إن صافح من باب العناية فحسن، وإن كان يكلف الناس وإلا كذا ورأى أن هذا يكلف الناس وهم كثير، كونه يجلس قد يكون أريح للناس حتى لا يكلفهم، وإن صافح فلا ينكر؛ لأن الصحابة كانوا إذا تلاقوا تصافحوا.

س: ما هو مرغب فيه عشان تحت الذنوب والخطايا؟

الشيخ: عند اللقاء مستحب، كان الصحابة إذا تلاقوا وإذا لقوا النبي تصافحوا، لكن المجلس فيه الجم الغفير قد يتعبهم أو يتعب نفسه أو يشغلهم عما هو أهم، يلاحظ المعنى ينبغي للداخل يلاحظ، وأن يكون عدم مصافحته لهم يشق عليهم ويرونه جفاء فيه قد يرى مصافحته تؤذيهم تشق عليهم، ينبغي للداخل أن يلاحظ الأمور لا يكون عنده غفلة، ويكون عنده عدم فطنة، يلاحظ.

بَابُ مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ

6267 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلاَثًا: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ: أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، بِهَذَا.

 الشيخ: فيه من الفوائد كما تقدم شرعية سؤال الطالب عن المهمات من العلم، وتكرار السؤال أيضاً إذا دعتا الحاجة إلى ذلك ليستعد الطالب ولينتبه وليتهيأ للفائدة، كان النبي يستعمل هذا بعض الأحيان عليه الصلاة والسلام، كما فعله مع معاذ هنا، وذلك فيه فائدة، فإذا فعله المعلم مع تلاميذه كانت فيه مصلحة للجميع لينتبهوا، نعم وليستعدوا للجواب، نعم.

6268 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ، بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا، يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلاَثٌ، عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ قَالَ لِي: مَكَانَكَ لاَ تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَا تَبْرَحْ فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ صَوْتًا، خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، نَحْوَهُ، وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ: يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلاَثٍ.

الشيخ: شف قوله: وقال الأعمش.

الطالب: وَقَوْله فِيهِ "قُلْت لِزَيْدٍ" أَيْ اِبْن وَهْب، وَالْقَائِل هُوَ الْأَعْمَش، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَلِيهَا أَنَّ الْأَعْمَش رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء.

الشيخ: وهذا فيه فوائد، منها: جوده وكرمه عليه الصلاة والسلام، وحبه للبذل عليه الصلاة والسلام، وأن هذا المال لا قيمة له إذا لم يبذل شغله الخير والأعمال الصالحات، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ما أحب أن لي أحدًا وفي الرواية الأخرى: ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا تمر عليه ثلاث ليال وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين ولكن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله وأمامه وفي الراوية الأخرى: من خلفه يعني أنفقه في الناس أنفقه في وجوه البر ثم قال: يا أبا ذر إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة يعني الأكثرون مالاً هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا يعني إلا من أنفق من هذا المال وأدى حق الله عليه، ثم ذكر قصة جبريل عليه الصلاة والسلام وأنه بشره من عند الله : أن من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، فقال للنبي ﷺ: وإن زنا وإن سرق، هذا يدل على أن المعاصي لا تمنع من دخول الجنة من كل الوجوه، وإن منعت أن يدخلها العاصي مع أول الناس، وإن جرى عليه عذاب؛ لكن لا تمنع من دخول الجنة كما تقوله الخوارج والمعتزلة قبحهم الله؛ فإنهم قالوا: إن المعاصي توجب النار والخلود فيها أبد الآباد، وأن الزاني مخلد في النار، والسارق مخلد في النار، والعاق لوالديه مخلد في النار، وهكذا، وقولهم باطل، هذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة يقولون ما قاله الله : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] تحت مشيئة الله المعاصي، وهكذا ما أخبر به النبي ﷺ عن بشارة جبرائيل أن العاصي لا يحرم من الجنة؛ بل موعود بالجنة لتوحيده وإسلامه وكونه لا يشرك بالله شيئًا وإن مات على معصية، لكنه تحت مشيئة الله وهو متوعد بالنار، أهل المعاصي متوعدون بالنار، وبعضهم متوعد فيها والخلود فيها كالزاني والقاتل وقاتل نفسه، ولكنه خلود ليس مثل خلود الكفار خلود له نهاية، ثم يخرجهم الله من النار إلى الجنة بتوحيدهم وإسلامهم الذي ماتوا عليه.

والحاصل أن أهل السنة والجماعة وهم أصحاب النبي ﷺ ومن سلك سبيلهم يرون أن المعاصي تحت المشيئة، من مات على شيء منها فتَحْتَ مشيئة الله، ما لم يكن كافرًا، ولا يخلد في النار خلود الكفار؛ بل إن خلد فيها فهو خلود مؤقت له نهاية، ثم يخرجهم الله من النار إلى الجنة لما ماتوا عليه من التوحيد والإسلام، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا [الفرقان:68] يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69] هذا الخلود خلود خاص بخلاف خلود الكفار، فالآيات جمعت المشرك وجمعت المعاصي فخلود المشرك خلود دائم أبداً، نسأل الله العافية، وخلود القاتل والزاني إذا لم يستحلا ذلك خلود مؤقت له نهاية، وهكذا ما ورد في قاتل نفسه من كونه يدخل النار مخلدًا فيها يعني خلودًا له نهاية، نسأل الله السلامة والعافية.

س: قوله في السند: حدثني والله أبو ذر؟

الشيخ: للتأكيد مثل قوله: والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم يجوز للمحدث والمفتي أن يحلف على الفتوى إذا كانت عنده في غاية من الوضوح؛ للتأكيد للمستفتي أو للتلميذ إذا أراد أن يحدثه بشيء من باب التأكيد.

س: إذا استحل؟

الشيخ: هذا يكون كافرًا مخلد في النار بإجماع المسلمين، إذا استحل دماء المسلمين أو استحل الزنا، وقال: إنه حلال أو استحل الخمر أو استحل عقوق الوالدين كفر بإجماع المسلمين، نسأل الله العافية، وهو مخلد في النار، نعوذ بالله.

س:........

الشيخ: كذلك مثله إن كان مستحلًّا كفر، وإن كان غير مستحل فهو متوعد بالنار، ولكن لا يخلد يخرج بعد العذاب الذي يشاءه الله ، ولهذا لما تلا أبو هريرة هذه الآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93] قال: هذا جزاؤه إن جازاه إن استحق هذا، نسأل الله العافية.

س:........

الشيخ: ما يحب أن يبقى عنده دينار إلا دينار يرصده لدين، يعده للدين يعني.

س:........

الشيخ: يعني هذا جزاء القاتل إن جازاه الله، وإن عفا فهو أهل عفو سبحانه.

س: هل على المرء حق في ماله؟

الشيخ: نعم حقوق، ما هو حق واحد، نفقة الضيف، ونفقة الأولاد، ونفقة الزوجة، ونفقة الأقارب، ونفقة المضطر.

بَابٌ: لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ

6269 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ.

بَابُ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشِزُوا فَانْشِزُوا.. الآيَةَ

6270 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ.

الشيخ: وما ذاك إلا لأن هذا العمل قد يفضي إلى بعض الشحناء، فإن الرجل إذا أقام أخاه من مجلسه وجلس فيه سوف يؤثر عليه، والغالب أنه لا يفعله إلا من له سلطان أو له جاه أو له قوة، فإذا أقام غيره من مكانه وجلس في مكانه فلا بدّ أن مثل هذا يكون له أثر في النفوس، وربما أفضى إلى شحناء وعداوة وبغضاء، والشريعة العظيمة الكاملة الشريعة الإسلامية جاءت بكل ما يصلح القلوب ويجمعها على الهدى، ويؤلف بينها ويباعدها عن الشحناء والعداوة والبغضاء، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا، يعني الموجودون مأمورون بأن يتوسعوا حسب الطاقة، أي يتفسحوا لإخوانهم، فإن كان الحلقة صغيرة كبّروها، وإذا كان الإنسان متوسعًا تضام فأجلس أخاه حتى يتيسر له الاستفادة مع إخوانه من دون أن يؤذي أحداً أو يكدّر على أحد، فكان ابن عمر من كمال تورعه إذا قام له أحد لا يجلس في مكانه، إذا قام له أحد يكره أن يجلس في مكانه، والظاهر يخشى أنه قام حياء، ولم يكن عن طيب نفس، فلهذا كان ينتهي حيث ينتهي المجلس، يجلس حيث ينتهي المجلس، ولا يجلس مكان أحد يقوم له، كل هذا من الورع والخوف أن يكون هذا القائم قام عن حياء، لا عن قصد عن طيب نفس في إثارة بالمجلس، وإلا فالإيثار لا بأس به، إيثار أبيه أو العالم الكبير أو كبير السن أو كذا؛ لا بأس، لا بأس بالإيثار؛ لكن إذا كان المؤثر يخشى أن المؤثر ما طابت نفسه وإنما هو حياء أو خوفًا من سلطانه أو خوفًا من كذا أو كذا فيقول: لا، اجلس مكانك، ويذهب إلى مكان في آخر ويجلس فيه.

س:........

الشيخ: الحكم عام. كذلك الصفوف من باب أوْلى.

س:........

الشيخ: لا بأس، لا حرج،... ليس في نفسه شيء، ما في شيء.

س:........

الشيخ: من سبق فهو أحق.

بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ

6271 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: «لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ، طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ» قَالَ: «فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلاَثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا» قَالَ: «فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَرْخَى الحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [الأحزاب:53]- إِلَى قَوْلِهِ - إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا [الأحزاب:53].

الشيخ: وهذا واضح، الإنسان إذا أراد أن يقوم ليس من شرط ذلك أن يستأذن الحاضرين ويقول: لي حاجة، وكذا صاحب البيت له أن يقوم من غير استئذان، وله أن يتهيأ للقيام ليقوم الناس، له أن يفعل شيئًا يؤذن بأنه سيقوم مثل أن يلتمس شيئًا؛ عصا إن كان عصا، يأخذ عصا إن كان يريد، يلبس النعال يقدم النعال، يعني أشياء تشعر بأنه سيقوم حتى يقوموا، وإن قام ولم يقل شيئًا فلا حرج، وإن استأذنهم وقال: يا إخواني عندي شغل سامحوني، طيب كله لا بأس به، لأن الأمور تختلف، والشخصيات تختلف، والناس يختلفون، والإنسان ينظر ما هو أصلح، إن كان من الأصلح أن يستأذنهم أو يبين لهم بعض العذر فلا بأس، وأن رأى أنه لا حاجة إلى ذلك قام وليس هناك حاجة.

بَابُ الِاحْتِبَاءِ بِاليَدِ، وَهُوَ القُرْفُصَاءُ

6272 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا».

الشيخ: هكذا عادة العرب يحطون ثوبًا هكذا وراء ظهورهم كذا حتى تكون الجلسة مضبوطة، يستريحون، كان مستندًا إلى شيء، وتارة بالأيدي هكذا، يربط على ساقيه وهو جالس هكذا، يسمونها القرفصاء.

س: يستعملها يوم الجمعة؟

الشيخ: الصحيح لا حرج؛ لأن الحديث الذي فيه النهي ضعيف، الحديث الذي فيه النهي عن الاحتباء ضعيف، لكن بعض الصحابة فعله، ولكن إذا كانت تسبب نومًا أو شيء من الكسل يتركها، الذين كرهوها قالوا: إن الاحتباء قد يسبب النوم والكسل ولاسيما في الخطبة، والمفروض أنه يستمع وينصت ويهتم.

الشيخ:  أيش قال الشارح عليه؟

الطالب: قَوْله: (بَاب الِاحْتِبَاء بِالْيَدِ وَهُوَ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ: "وَهِيَ"، (الْقُرْفُصَاء) بِضَمِّ الْقَاف وَالْفَاء بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة ثُمَّ صَاد مُهْمَلَة وَمَدّ، وَقَالَ الْفَرَّاء: إِنْ ضَمَمْت الْقَاف وَالْفَاء مَدَدْت وَإِنْ كَسَرْت قَصَرْت، وَاَلَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْبُخَارِيّ الِاحْتِبَاء أَخَذَهُ مِنْ كَلَام أَبِي عُبَيْدَة فَإِنَّهُ قَالَ: الْقُرْفُصَاء جِلْسَة الْمُحْتَبِي، وَيُدِير ذِرَاعَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ. وَقَالَ عِيَاض: قِيلَ هِيَ الِاحْتِبَاء، وَقِيلَ جِلْسَة الرَّجُل الْمُسْتَوْفِز، وَقِيلَ جِلْسَة الرَّجُل عَلَى أَلْيَتَيْهِ. قَالَ: وَحَدِيث قَيْلَة يَدُلّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ: "وَبِيَدِهِ عَسِيب نَخْلَة" فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْتَبِ بِيَدَيْهِ. قُلْت: وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى نَفْي الِاحْتِبَاء فَإِنَّهُ تَارَة يَكُون بِالْيَدَيْنِ وَتَارَة بِثَوْبٍ، فَلَعَلَّهُ فِي الْوَقْت الَّذِي رَأَتْهُ قَيْلَة كَانَ مُحْتَبِيًا بِثَوْبِهِ، وَقَدْ قَالَ اِبْن فَارِس وَغَيْره: الِاحْتِبَاء أَنْ يَجْمَع ثَوْبُهُ ظَهْره وَرُكْبَتَيْهِ. قُلْت: وَحَدِيث قَيْلَة وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا لَامَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالطَّبَرَانِيُّ وَطَوَّلَهُ بِسَنَدٍ لَا بَأْس بِهِ أَنَّهَا قَالَتْ.. فَذَكَر الْحَدِيث وَفِيهِ: "قَالَتْ: فَجَاءَ رَجُل قَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه، فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه، وَعَلَيْهِ أَسْمَال مُلَيَّتَيْنِ..

الشيخ: لعلها ملاءتين يعني قطعتين من الثياب.

الطالب: مليتين ما فيه همزة.

الشيخ: يمكن يعني ثوبين خلقين ليستا بجديدة.

الطالب: وَعَلَيْهِ أَسْمَال مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَان فَنَفَضَتَا، وَبِيَدِهِ عَسِيب نَخْلَة مُقَشَّرَة قَاعِدًا الْقُرْفُصَاء. قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ الْمُتَخَشِّع فِي الْجِلْسَة أَرُعِدْت مِنْ الْفَرَق، فَقَالَ لَهُ جَلِيسه: يَا رَسُول اللَّه أُرْعِدَت الْمِسْكِينَة، فَقَالَ وَلَمْ يَنْظُر إِلَي: يَا مِسْكِينَة عَلَيْك السَّكِينَة، فَذَهَبَ عَنِّي مَا أَجِد مِنْ الرُّعْب... الْحَدِيث.

وَقَوْله فِيهِ: "وَعَلَيْهِ أَسْمَال" بِمُهْمَلَةٍ جَمْع سَمَل بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الثَّوْب الْبَالِي و"مُلَيَّتَيْنِ" بِالتَّصْغِيرِ تَثْنِيَة مُلَاءَة وَهِيَ الرِّدَاء. وَقِيلَ الْقُرْفُصَاء: الِاعْتِمَاد عَلَى عَقِبَيْهِ وَمَسّ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ، وَاَلَّذِي يَتَحَرَّر مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّ الِاحْتِبَاء قَدْ يَكُون بِصُورَةِ الْقُرْفُصَاء، لَا أَنَّ كُلّ اِحْتِبَاء قُرْفُصَاء، وَاَللَّه أَعْلَم.

الشيخ: ثم المستوفز في الغالب يكون غير مُمَكَّن، ما يمكن إليته من الأرض، المستوفز تكون إليته مرتفعة عن الأرض؛ لأنه على نية القيام والعجلة، والمحتبي في الغالب يمكن الإلية من الأرض، ليجلس عليها، ويجلس على بطون قدميه، ويرفع ساقيه، ينصب ساقيه، ويلف الثوب على ساقيه، وعلى أسفل ظهره، يربطه على أسفل ظهره، وعلى ساقيه وتارة بيديه يلفهما على ساقيه ويجلس.

س: ....

الشيخ: ....