05 من حديث: (إن الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ( وربما قال يعطى ) ما أمر به فيعطيه كاملا..)

79 - (1023) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ -أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ-.

الشيخ: يروى المتصدقَين، ويروى المتصدقِين؛ لأنه قد يكونون ثلاثة، قد يكونون أربعة، فالمقصود أنهم إذا اشتركوا في الخير أمر الزوج المرأة، والمرأة أمرت الخازن، والخازن بذل طيبة به نفسه، كلهم شركاء ثلاثة: الزوج، والزوجة، والخازن، كلهم شركاء في الأجر، وهكذا لو كانوا أربعة أو أكثر.

س: كذلك الوكيل؟

الشيخ: الوكيل نعم، إذا أدى ما عليه طيبة بها نفسه لم يؤذ المعطى ولم يتعتع.

80 - (1024) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا.

الشيخ: وفي هذا الحث على الإحسان من الوكيل والزوجة، وأنه ينبغي للوكيل أن يتقي الله، إذا أمر بشيء سواء كان وزيرًا أو وكيلا عاديًا إذا أمر بشيء أن يتقي الله، وأن يحسن في العطية، وأن يبادر، وألا يؤذي المعطى حتى يكون شريكًا في الأجر ...، ينبغي له أن يبادر حتى ينفذ ما أمر به، وهكذا الزوجة إذا أمرها الزوج أن تنفق ينبغي لها أن تتقي الله، وأن تسرع في الخير، وأن تبادر، وأن تجتهد في إيصاله إلى مستحقه.

س: .....؟

الشيخ: غير مفسدة الشيء المعروف بينهما مثل فضل الطعام، ومثل شيء أخبرها به، وإلا الأصل أنها ممنوعة إلا بإذنه، لكن إذا كانت جرى عادة مثل فضل الطعام، ومثل فضل الملابس، بينهما شيء قد اصطلحوا عليه فهي على خير، شريكة في الأجر.

س: .....؟

الشيخ: ليس للمرأة عطية إلا بإذن زوجها هذا في الأمور التي لا بدّ لها من إذن، أما الشيء الذي فيه إذن عرفي لأن الناس قد يكون عندهم إذن عرفي؛ لأن فضل الطعام ما يحتاج، يحفظ في كذا وإلا في كذا يعطاه الفقراء، عندهم إذن عرفي أنه إذا جاءت سائلة تعطيه تمر، تعطيه كذا، تعطيه كذا، عرف بينهما تنفذ ما يحتاج إذن، الإذن العرفي يكفي.

س: .....؟

الشيخ: إذا كان هدية لغير الفقراء كذلك، إذا كان عرف بينهما مع الأقارب أو مع الجيران عليها أن تنفذ، مع الجيران مع الأقارب مع الفقراء المهم أنها تعرف رضاه بهذا الشيء.

(1024) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا.

81 - (1024) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا

(1024) وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.

 الشيخ: هذا فضل الله العظيم، هذا اكتسب، يحترف ويكتسب ويحط عندها، ثم هي تعطي أو تأمر الوكيل ويكونوا سواء، هذا له أجر، وهذا له أجر، لا ينقص بعضهم من أجر بعضهم شيئًا، هذا من فضل الله جل وعلا وجوده سبحانه، وفيه الحث والترهيب للزوجة والوكيل والخازن أن يكونوا معينين على الخير، مسارعين في الخير، لا يكون عندهم التثاقل والإيذاء للمعطى، أو التأخير، بل يجب عليهم أن يكونوا مسارعين وباذلين ومشاركين للخير بنفس طيبة.

س: .....؟

الشيخ: تخرج زكاتها هي؟

الطالب: .....

تعطيها الفقراء، ما لها تعلق بهذا، بدون إذن زوجها زكاتها هي أولى بها، ما يحتاج إذن، المقصود ماله الإذن في ماله هو إذا كانت تعطي من ماله، من دراهمه، من طعامه، من ملابسه، لا بدّ من إذن، إما إذن قولي وإلا إذن عرفي.

82 - (1025) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَال مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ.

83 - (1025) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ، فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا.

الشيخ: شف كلام المؤلف عليه؟

الطالب: قَالَ: نَعَمِ الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ فِي الصَّدَقَةِ بِقَدْرٍ يَعْلَمُ رِضَا سَيِّدِهِ بِهِ، وَقَوْلُهُ (أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ فَعَلِمَ ذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ لِمَ ضَرَبْتَهُ فَقَالَ يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ فَقَالَ: الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُمَيْرًا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّ مَوْلَاهُ يَرْضَى بِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ مَوْلَاهُ، فَلِعُمَيْرٍ أَجْرٌ لأنه فعل شيئا يعتقد طَاعَةً بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ، وَلِمَوْلَاهُ أَجْرٌ لِأَنَّ مَالَهُ تَلِفَ عَلَيْهِ.

الشيخ: المقصود أن هذا محمول على أن العبد الرقيق ... يعتقد أن سيده يرضى بذلك، فلهذا بين له النبي ﷺ والأدلة قاعدة، الآيات والأحاديث قاعدة يضم بعضها إلى بعض، ويفسر بعضها بعضًا، ويشرح بعضها بعضًا، لأن الرواة قد يزيد كلمة أو ينقص كلمة أو يكون للحديث سبب، فالقاعدة أن الخازن والعبد والزوجة ليس لهم تصرف في مال الزوج والسيد إلا بإذن، إما إذن صريح قولي وإلا إذن عرفي، فإذا تصرفا بالإذن القولي أو العرفي فهو شريك في الأجر، أما دون ذلك فلا، المال ماله ليس لهم، فالأحاديث في منع الزوجة من التصرف، يعني إذا كان بغير إذن، لا إذن عرفي ولا إذن قولي، فالجمع بين النصوص أن المنع إذا كان بغير إذن، والأجر والمشاركة إذا كان بإذن، سواء كان الإذن قوليًا صريحًا أو الإذن العرفي الذي بينهما.

84 - (1026) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ

الشيخ: وهذا واجب عليها لا تصوم إلا بإذنه إذا كان شاهدًا لا تصوم إلا بإذنه يعني غير صوم الفريضة التطوع وليس لها كذلك أن تأذن إلا بإذنه للشخص الذي يرى أنه يمنع تمنعه أو المرأة تمنع إلا بإذنه هو صاحب البيت وقد خطب النبي ﷺ في حجة الوداع وبين هذا للناس وأنه ليس لها أن تأذن في بيته إلا بإذنه ولا تجلس على فراشه أحد إلا بإذنه وأن على الزوج النفقة والكسوة بالمعروف فهكذا هنا ليس لها ذلك إلا بإذنه وليس لها أن تصوم إلا بإذنه لأن له حق في الاستمتاع بها وإذا تصدق من غير أمر فلها النصف إذا كان بإذن عرفي.

س: إذا كانت عليها قضاء فهل تستأذن؟

الشيخ: تستأذن وإلا يؤجل مثلما كانت عائشة تؤجل إلى شعبان؟ فظاهر الحديث لو قدمت لا بأس، لكن من المعاشرة الطيبة أن تستأذن لقوله في الرواية الأولى إلا رمضان رمضان فريضة لا بدّ، ومثل الكفارات التي عليها، لكن إذا استأذنته إن كان في الأمر سعة حتى تحتاط فهذا حسن.

س: .....؟

الشيخ: الواجب عليها أن تقدم، لا تنتظر رمضان ولو بغير إذنه، لا بد تقدم وتصوم، لكن إذا أخرجته بعض التأخير لا بأس مراعاة لخاطره.

س: .....؟

الشيخ: يعني من غير أمره القولي، يعني بالأمر العرفي جمعًا بين النصوص.

85 - (1027) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ -وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ-، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبدالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عبداللهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.

الشيخ: ... من عباد الله يدعى من كل الأبواب الباب ... يدخل من جهته، كما في الحديث: ما من أحد يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. المقصود أن أهل الإيمان الكمل يدعون من الأبواب كلها، ولكن باب الريان للصائمين إذا انتهوا أغلق.

س: .....؟

الشيخ: نعم نعم، هذا صيام الفريضة والنافلة تبع.

س: .....؟

الشيخ: إذا كان مثل هذا، لا محذور فيه لا بأس، الذي تعلم أنه لا يمنعه كأقاربه وأقاربها معلوم أنه يأذن ...

(1027) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.

86 - (1027) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبداللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عبدالرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عبدالرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ، هَلُمَّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.

الشيخ: وهذا فيه الحث على النفقة في سبيل الله، وإذا تعددت زوجين في سبيل الله، درهمين، دينارين، فرسين، ناقتين، شاتين، ثوبين، وهكذا ينفق. المقصود الحث على التوسع في النفقة والحرص على التبرع في سبيل الله في طاعته، ليس من شرطه الجهاد، يعني في سبيل الله، وفي طاعته، وفي ابتغاء مرضاته، أيش قال الشارح عليه؟

الطالب: ما ذكر شيء.

الشيخ: ما تكلم؟ والأبي ما تكلم؟

الطالب: .....؟

الشيخ: من أنفق زوجين في سبيل؟

الطالب: نعم ذكر في كلام سابق.

الشيخ: أيش يقول؟

الطالب: وَالزَّوْجُ يَقَعُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَقِيلَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ مَعَهُ آخَرُ، وَيَقَعُ الزَّوْجُ أَيْضًا عَلَى الصِّنْفِ، وَفُسِّرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [الواقعة:7]، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ صَلَاتَيْنِ، أَوْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، وَالْمَطْلُوبُ تَشْفِيعُ صَدَقَةٍ بِأُخْرَى، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى فَضْلِ الصَّدَقَةِ وَالنَّفَقَةِ فِي الطَّاعَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا.

الشيخ: والأبي أيش قال؟

الطالب: قال الهروي في تفسير الحديث: قيل وما زوجان؟ قيل: فرسان، أو عبدان، أو بعيران، قالت العرب: كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج، زوجت بين الإبل إذا قرنت بعيرًا بآخر، قال القاضي عياض: قيل: درهم ودينار، أو درهم وثوب، والزوج يقع على الاثنين ويقع على الفرد، قال تعالى مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [هود:40]، وقيل: إنما يقع على المفرد إذا كان معه آخر، والزوج أيضًا الصنف، ومنه وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [الواقعة:7]، ويحتمل أن يكون في جميع أعمال البر كالصلاتين، أو صيام يومين، والمقصود تكثير الأجر وأن يشفع عبادة بالأخرى.

قلت: إذا كان المقصود تكثير الأجر فالتثنية ليست حقيقة ... قوله تعالى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [الملك:4].

الشيخ: ظاهر السياق أن المراد به النفقة، يعني إنفاق المال، أما التطوع بالصلوات والصيام فهذا شيء آخر له أجره ما تسمى نفقة، مراده بهذا الحث على الصدقة والإحسان والجود مثل ما قال جل وعلا: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ [التغابن:16]، ومثل ما قال جل وعلا: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39]، ومثل قوله جل وعلا: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [الحديد:7]، فالنفقة لها شأن عظيم، زوجين يشمل الجنسين: بعيرين، شاتين، ثوبين، درهمين، دينارين، وهكذا ما كثر حث على النفقة.

س: ......؟

الشيخ: نعم نعم من المال، يعني هذا المقصود. ما يقال المصلي أنفق، المصلي صلى، ما يقال: من أنفق زوجين؟ من صلى صلاتين؟ ما هو ظاهر في كلام،ه عرف الشارع في النفقة في المال، وأنفقوا غير الإيمان وغير الصلاة.

الطالب: يقول: ويحتمل أن يراد به الإنفاق مرة بعد أخرى أي يتعود عليه.

الشيخ: لا، ظاهر السياق كونه ينفق صنفين، يعني يجتهد في إنفاق صنفين شيئين، المقصود الحث على النفقة، المقصود من هذا كله الحث على النفقة والترغيب فيها، وأن تكون متنوعة، أصناف: دراهم ودنانير، ثياب، طعام، الذي تيسر، يقال للدرهم والدرهم زوجين، ويقال للدينار والدينار زوجين، ويقال للثوبين زوجين، وهكذا نعم.

س: سند الحديث قيل: وما زوجان قال: فرسان، أو عبدان، أو بعيران؟

الشيخ: ما راجعناه ما ساق سنده.

س: قوله فرسان ...؟

الشيخ: من باب التمثيل.

87 - (1028) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ.

الشيخ: وهذا فيه الحث على الصدقة وعيادة المرضى والصوم واتباع الجنائز، كل هذا، مقصود النبي ﷺ الترغيب، وفيه فضل الصديق ، اجتمعت له الخصال الأربعة في يوم واحد: صائم، ومتصدق، وتبع الجنازة، وعاد المريض، كل هذا فضل عظيم من الله.

س: من تحرى هذه، مثلا صام هذا اليوم، ثم زار المستشفى، ثم ذهب إلى المقبرة، ثم تصدق؟

الشيخ: كله طيب، كله طيب.

وفيه من الفوائد إخبار الإنسان عن عمله الصالح إذا دعت الحاجة إلى الإخبار، وأنه يخبر لا بأس، لا على سبيل الرياء، ولكن على سبيل المصلحة التي أريدت.

88 - (1029) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنْفِقِي -أَوْ انْضَحِي، أَوْ انْفَحِي- وَلَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ.

(1029) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْفَحِي أَوْ انْضَحِي أَوْ أَنْفِقِي، وَلَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ.

(1029) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.

الشيخ: وهذه أسماء أخت عائشة، هذه أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة لأبيها، وهي زوجة الزبير رضي الله عنها، ويحثها النبي ﷺ على النفقة وعدم البخل.

س: المقصود من الإحصاء؟

الشيخ: والله أنفقت كذا، يحصيها حتى لا يزيد، ينفق ولا يحصي في طرق الخير، يجتهد في النفقة.

س: مقصوده أنه يعدد الصدقات ...؟

الشيخ: حتى يقف، ينفق ولا يعدد.

س: أيش يرتب أموره المالية على حسب دخله؟

الشيخ: ما في بأس فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

س: ... يقول لا تحصي ...؟

الشيخ: إذا أنفق ولم يحصِ يكون أفضل، مثل ما أمر النبي ﷺ، لكن ما يمنع من كونه يقدم الواجب، الواجب لا بدّ منه، الصدقة بعد الواجب.

89 - (1029) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ عبداللهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عبداللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ.

س: عام في نفقة الولد الواجبة؟

الشيخ: كلها داخل في العموم، ولكنه مقيد بالإذن كما تقدم في الأحاديث الصحيحة، والإذن العرفي كافٍ.

90 - (1030) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ.