لقد علمت نزل جبريل فصلَّى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات

4007- حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: سمعت عروة بن الزبير يُحدِّث عمر بن عبدالعزيز في إمارته: أخَّر المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري -جد زيد بن حسن، شهد بدرًا- فقال: لقد علمت: نزل جبريل فصلَّى، فصلَّى رسول الله ﷺ خمس صلواتٍ، ثم قال: هكذا أُمِرْتُ. كذلك كان بشير بن أبي مسعود يُحدِّث عن أبيه.

4008- حدثنا موسى: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعودٍ البدري قال: قال رسول الله ﷺ: الآيتان من آخر سورة البقرة، مَن قرأهما في ليلةٍ كفتاه. قال عبدالرحمن: فلقيتُ أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته، فحدَّثنيه.

الشيخ: والآيتان هما قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285]، هذه واحدةٌ.

والثانية: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا [البقرة:286] إلى آخر السورة، مَن قرأهما في ليلةٍ كفتاه، هذا فضلٌ عظيمٌ، كفتاه المعنى -والله أعلم- يعني: من كل سوءٍ، هذا حرزٌ من السوء، مَن قرأهما إيمانًا، وتصديقًا، وإخلاصًا لله، وإيمانًا به؛ فهو على خيرٍ عظيمٍ.

4009- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهابٍ: أخبرني محمود بن الربيع: أن عتبان بن مالك، وكان من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار: أنه أتى رسول الله ﷺ.

4010- حدثنا أحمد -هو ابن صالح-: حدثنا عنبسة: حدثنا يونس، قال ابن شهابٍ: ثم سألتُ الحصين بن محمد -وهو أحد بني سالم، وهو من سُراتهم- عن حديث محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، فصدَّقه.

4011- حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبدالله بن عامر بن ربيعة -وكان من أكبر بني عدي، وكان أبوه شهد بدرًا مع النبي ﷺ- أن عمر استعمل قُدامة بن مظعون على البحرين، وكان شهد بدرًا، وهو خال عبدالله بن عمر وحفصة .

4012- حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء: حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري: أن سالم بن عبدالله أخبره قال: أخبر رافعُ بن خديج عبدَالله بن عمر: أن عمَّيه -وكانا شهدا بدرًا- أخبراه: أن رسول الله ﷺ نهى عن كِراء المزارع. قلت لسالم: فتُكريها أنت؟ قال: نعم، إن رافعًا أكثر على نفسه.

الشيخ: والمعنى: النهي عن كراء المزارع، يعني: على وجه الجهالة، كانوا يُؤجرون هذه الأرض بما ينبت على المحل الفلاني والمحل الفلاني على الجداول، وعلى محل كذا، ومحل كذا، فربما أنبت هذا ولم يُنبت هذا، وربما جاد هذا ولم يجد هذا، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وأمرهم أن يُؤجِّروا المزارع بالنصف، بالثلث، بالربع، أو بأجرٍ معلومٍ، أما آجرتك الأرض هذه على أن لك ما أنبت من الجانب الشمالي، أو ما أنبت الجانب الشرقي، أو ما نبت على الجداول، هذا لا يصح؛ لأن هذا غلطٌ وجهلٌ، فقد ينبت هذا ولا ينبت هذا، وقد يكون هذا أجود من هذا، ولكن بشيءٍ معلومٍ لا بأس، المزارع بشيءٍ معلومٍ: كأجرتك الأرض بمئة ريالٍ كل شهرٍ، كل سنةٍ بألف ريال، أو بجزءٍ مشاعٍ: بالنصف -نصف الزرع-، بالثلث، بالربع، لا بأس، أما بالمجهول لا؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن الغرر، نعم.

4014- حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن حصين بن عبدالرحمن قال: سمعتُ عبدالله بن شداد بن الهاد الليثي قال: رأيتُ رفاعة بن رافع الأنصاري، وكان شهد بدرًا.

4015- حدثنا عبدان: أخبرنا عبدالله: أخبرنا معمر ويونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أنه أخبره: أن المسور بن مخرمة أخبره: أن عمرو بن عوف، وهو حليفٌ لبني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا مع النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيءٍ؟ قالوا: أجل يا رسول الله. قال: فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على مَن كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم.

الشيخ: وكانت البحرين ذاك الوقت فيها مجوسٌ، تبع الفرس، والبحرين معروفةٌ الآن في المنطقة الشرقية، وكان فيها مجوسٌ، صالحهم النبي ﷺ على الجزية، فلما قدم بالجزية أبو عبيدة من البحرين بلغ الأنصار ذلك؛ فصلوا مع النبي ﷺ الفجر، فلما رآهم ضحك وقال: أبشروا بما يسركم، كان أحسن الناس خُلُقًا عليه الصلاة والسلام: أبشروا بما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم الدنيا أن تُبسط عليكم كما بُسطت على مَن كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها؛ فتُهلككم كما أهلكتهم، يعني: الفقر أقلّ خطرًا، وقد يُنيب الإنسان إلى الله ويتضرع وينكسر إليه ويسأله من فضله، فهو أقرب إلى الخضوع، لكن المال وكثرة المال أقرب إلى الطغيان: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ۝ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6، 7]؛ ولهذا قال ﷺ: والله ما الفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم الدنيا أن تُبسط عليكم كما بُسطت على مَن كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها؛ فتُهلككم كما أهلكتهم، وقد وقع ذلك؛ بُسطت ووزع المال في حديث جابر .....، وزع المال على الناس، وأعطى الأنصار، وأعطى غيرهم عليه الصلاة والسلام.

س: أحسن الله عملك يا شيخ، إذا كان عند إنسانٍ أرضٌ، وأجَّرها بشيءٍ معلومٍ، مثلًا: عشرون وسقًا، ولكن هذه الأرض مرةً تُزرع –يعني: تعود له بالخير- ومرةً تفسد، ما تجيء له بشيءٍ، هل هذا مباحٌ؟

ج: ما في بأس، على حسب ..... الرزق عند الله، إذا تيسر مَن يستأجرها بشيءٍ معلومٍ فلا بأس، وإن ما تيسر فالأمر إلى الله، لكن لا يُؤجرها إلا بشيءٍ معلومٍ: إما دراهم معلومة، أو آصع معلومة، أو جزء مشاع: كالنصف، والثلث، والربع، ونحو ذلك، أما أن يُؤجرها بشيءٍ مجهولٍ غررٌ، كأن يقول: لك منها ما أنبت الجزء الشمالي، أو الجنوبي، أو الشرقي، ولي ما أنبت الجزء الآخر، أو لك ما نبت على السواقي، وعلى محل كذا. هذا ما يصلح، هذا الذي أنكره النبي ﷺ، نعم.

س: إذا كانوا شُركاء في مزرعةٍ، واستوى الزرع، وقال: لك الذي على اليمين، ولي الذي على اليسار مثلًا؟

ج: إذا استوى الزرع واصطلحوا، إذا استوى انتهى، زالت المشكلة، إذا انتهى الزرع واستوى وقسَّمه بينهم وهو ما بعد حصد، قال: لك هذا تحصده، ولي هذا، ما في شيءٍ، مشاهد، نعم.

4016- حدثنا أبو النعمان: حدثنا جرير بن حازم، عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقتل الحيَّات كلها، حتى حدَّثه أبو لبابة البدري: أن النبي ﷺ نهى عن قتل جنان البيوت، فأمسك عنها.

الشيخ: جنان البيوت يعني: حيات البيوت إلا بعد إيذانها ثلاثًا؛ لأنه أخبر النبي ﷺ: أن فيها جنًّا تتشكل بشكل حياتٍ، فأمر بإنذارها، فلا تُقتل حتى تُنذر ثلاثًا، نعم.

س: ثلاثة أيامٍ، أم ثلاث مراتٍ؟

ج: جاء ثلاث مراتٍ، وجاء ثلاثة أيامٍ، والمهم ثلاث مراتٍ في يومٍ، أو في أيامٍ.

س: ولو كانت الإنذارات الثلاث في يومٍ واحدٍ يا شيخ؟

ج: ظاهر الحديث يعم، ولو في يومٍ واحدٍ، إذا خرجت وأنذرها، ثم خرجت وأنذرها، ثم خرجت وأنذرها؛ حلَّ قتلها.

س: كيف الإنذار يا شيخ؟

ج: بالعبارة المفهومة التي تُفهم: لا تخرجوا علينا، اكفونا شرَّكم، إن خرجتم فعلنا بكم. كلماتٌ معناها تحذيرهم من الخروج.

س: يصرف بصره عنها عندما يُحرج الحية؟

ج: ينظر إليها، ينظر، أيش المانع؟

س: قالوا: إن الجني لا ..... إذا كان الإنسان ينظر إليه؟

ج: لا، ما في شيء، ينظر إليه، ويُحرج عليه، ما في شيء، نعم.

هذا إذا كان في البيت، أما في الطرقات وفي الفلاة تُقتل إذا رأى الحية، أو في المساجد تُقتل، مثلما قال ﷺ: اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب، وحرَّض الناس على قتلها، قال: خمسٌ من الدَّواب يُقتلن في الحلِّ والحرم، وذكر منها الحية، نعم.

س: أليس الأحوط أن يجعل الإنذار في ثلاثة أيامٍ؟

ج: جاء في روايةٍ: في اليوم، وجاء ثلاث مراتٍ، المعنى مُتقاربٌ، إذا كان ثلاث مراتٍ، في كل يومٍ مرة، أو ثلاث مرات في اليوم، أو كل يومين، المقصود تكرار الإنذار ثلاثًا فأكثر؛ لأنهم قد يقولون: ما سمعنا في المرة الأولى، أو الثانية. فالثلاث فيها كفايةٌ، الاستئذان ثلاثٌ، والإنذار ثلاثٌ، والخيار ثلاثٌ.

س: لكن خارج البيوت ما يلزم الإنذار؟

ج: خارج البيوت لا، في الطريق أو في المسجد أو في الصحراء تُقتل، متى رُئيت تُقتل: الحية والعقرب.

س: الحنش يأخذ حكم الحية؟

ج: الحنش لا، يُقتل.

س: ما يُؤذي؟

ج: الحنش ما هو مثل الحية، الحية معروفةٌ.

4017- حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة: قال ابن شهابٍ: حدثنا أنس بن مالك: أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه. قال: والله لا تذرون منه درهمًا.

4019- حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيدالله بن عدي، عن المقداد بن الأسود. ح، حدثني إسحاق: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي، ثم الجندعي: أن عبيدالله بن عدي بن الخيار أخبره: أن المقداد بن عمرو الكندي -وكان حليفًا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ- أخبره: أنه قال لرسول الله ﷺ: أرأيت إن لقيتُ رجلًا من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرةٍ، فقال: أسلمتُ لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ: لا تقتله، فقال: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعدما قطعها؟! فقال رسول الله ﷺ: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال.

الشيخ: وهذا تحذيرٌ عظيمٌ من قتل مَن أظهر الإسلام؛ لأنه أظهر أسباب العصمة، فإذا كان في قتالٍ ثم أظهر الإسلام بما يدل على إسلامه؛ وجب الكف عنه، فإذا كان يقول: "لا إله إلا الله"، وقالها؛ وجب الكف عنه، ولو أنه كان قد قتل صاحبه، ضرب صاحبه، أو كان .....، ثم قال: تبتُ إلى الله، أسلمتُ لله مما تركت: كترك الصلاة، أو استحلال الزنا، أو ما أشبه ذلك.

المقصود مَن أظهر إسلامه بما يدل على صحة إسلامه فإنه يُكفّ عنه، كما في حديث المقداد، وحديث أسامة لما أهوى على شخصٍ بالسيف قال: "لا إله إلا الله"، فقتله، فأنكر عليه النبي ﷺ، قال: أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟! كيف لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟! قال: إنه يا رسول الله إنما قالها تعوذًا. قال: أشققتَ عن قلبه؟! فدلَّ ذلك على أن مَن أظهر الإسلام في الحرب أو في أي مكانٍ يُكفّ عنه حتى يُنظر في أمره، فإن ظهر أنه صادقٌ فالحمد لله، وإن ظهر أنه كاذبٌ صار مُرتدًّا، يُعامل معاملة المرتدين، نعم.

س: بالنسبة لحيات البيوت لو أنذرها ثلاثًا في مكانها، ولم يفصل بينهم .....؟

ج: يكفي الثلاث، يكفي في أي مكانٍ.

س: نعم، لكن ما فصلت بينهم بالخروج في نفس الوقت ثلاثًا؟

ج: نعم، نعم، يكفي.

س: الفرق بين الحنش والحية؟

ج: انظره في "حياة الحيوان"، نعم.

...........

س: ما يُقتص ممن أظهر الإسلام؟

ج: لا، لا، يُكفّ عنه، الإسلام يعصم.

4020- حدثني يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن عُلية: حدثنا سليمان التيمي: حدثنا أنسٌ قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: مَن ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعودٍ فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقال: آنت أبا جهل؟ قال ابن عُلية: قال سليمان: هكذا قالها أنسٌ، قال: أنت أبا جهل؟ قال: وهل فوق رجلٍ قتلتموه؟ قال سليمان: أو قال: قتله قومه. قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أَكَّارٍ قتلني.

الشيخ: ما زال في كبره وغطرسته، يقول: لو قتلني غير الأكَّار، غير الحرَّاث، يعني: لو قتلني إنسانٌ صاحب تجارةٍ أو شبهه، وهل فوق رجلٍ قتله قومه؟ يعني: أنه فوق الناس، قبَّحه الله! كبره فيه وهو في الموت، نعم.

4021- حدثنا موسى: حدثنا عبدالواحد: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله: حدثني ابن عباسٍ، عن عمر : لما تُوفي النبي ﷺ قلتُ لأبي بكر: انطلقْ بنا إلى إخواننا من الأنصار.