قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:
الكَبِيرَةُ السابعةَ عَشْرةَ: الكِبْرُ.
الكبر والفَخْر والخُيَلَاء والعُجْب؛ قال الله تعالى: وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [غافر:27]، وقال تعالى: لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [النحل:23].
وقال رسول الله ﷺ: بينما رجلٌ يتبختر فِي مِشْيته إِذْ خَسَف اللهُ به الأرضَ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامَة.
وقال عليه الصلاة والسلام: يُحشَر الجَبَّارون الـمُتكبِّرون يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ، يَطُؤُهمُ الناسُ، يَغْشاهم الذُّلُّ مِن كلِّ مكانٍ.
وقال السَّلَفُ: أولُ ذنبٍ عُصي اللهُ به: الكِبرُ؛ قال الله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة:34]، فمَن استكبر على الحق لم ينفعه إيمانُه؛ كما فعل إبليس.
وعن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنةَ أحدٌ في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كِبر. رواه مسلم.
وقال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [لقمان:18]، وقال ﷺ: قال الله تعالى: العَظَمةُ إزاري، والكبرياء ردائي، فمَن نازعني فيهما ألقَيتُه في النار. رواه مسلم.
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أمَّا بعد:
فهذه الآيات والأحاديث المتعددة، كُلُّها تدل على عِظَم خطر الكِبر، وأن الواجب على المسلم أن يَحْذر الكِبر وأسبابَه، وأن يتواضع لله، وأن يتواضع أيضًا لعِباد الله، وألا يتكبَّر عليهم، فيتواضع لله بأداء حقه والاستقامة على دِينه، حتى لا يُشابِه الشيطانَ الذي استكبر وعصى ربَّه، وكذلك يتواضع بينه وبين عباد الله: مَن تواضَع لله رفعه الله، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:23]، ويُبغِض كلَّ متكبر جبار.
فالواجب على كلِّ مؤمنٍ أن يحذر الكبر، فالكبر شَرُّه عظيم؛ وفي الحديث الصحيح: يقول ﷺ: لا يدخل الجنةَ مَن كان في قلبِه مثقالُ حبةِ خردلٍ مِن كِبر، ويقول ﷺ: الكِبرُ بَطَرُ الحقِّ وغمطُ الناس. هذا هو الكبر: يحتقر الناس، ويَرُدُّ الحقَّ إذا خالف هواه.
فالواجب على كلِّ مؤمنٍ أن يحذر ذلك، وأن يعتاد التواضعَ لله، والتواضعَ لعِباد الله، وعدمَ التكبر: لا في ملبس، ولا في كلام، ولا في غيره؛ فهو ضعيف، خُلق ضعيفًا مِن تراب، لماذا يتكبر! من ماء مهين.
فينبغي للعبد أن يتذكر هذا، وأنه خُلِقَ من ماء مهين، وأنه يتعاطى ما يُعرف من خروج غائطه وبوله، مسكينٌ؛ فينبغي أن يعرف هذا، ويعرف قدره، وأن يتواضع لله، وألا يتكبر على عباد الله، فيرجو ثواب الله، ويخشى عقاب الله.
فالتكبر عاقبته النار؛ مع ازدراء الناس له، وبُغض الناس له، والعياذ بالله.
فالواجب على المؤمن أن يحذر أخلاق المتكبرين، وأن يتواضع لله، وأن يكون في مَشْيه وفي لِبَاسِه، وفي جميع أموره، متواضعًا.
وفَّق الله الجميع.