الدرس الثالث

الكبيرةُ الثامنةَ عَشْرةَ: قذف المحصنات.

قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:23]، وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور:4].

وقال ﷺ: اجتنبوا السبع الـمُوبِقات، وذَكَر منها: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات. متفق عليه.

وقال ﷺ: المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده. متفق عليه.

وقال ﷺ لمعاذٍ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرِهم يومَ القيامة إلا حصائدُ ألسنتهم. رواه الترمذي وابن ماجه.

وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58].

وقال ﷺ: مَن قذف مملوكَه بالزنا أُقيم عليه الحدُّ يومَ القيامة إلا أن يكون كما قال. متفق عليه.

أما مَن قذف أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها، بعد نزول براءتها من السماء؛ فهو كافرٌ مُكذِّبٌ للقرآن، فيُقتَل.

قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله:

هذه الكبيرة الثامنة عشرة من الكبائر التي مضى ذكرها، والكبيرة هي الذنب العظيم؛ لأن الذنوب قسمان: كبائر، وصغائر.

وأكبر الكبائر: الشرك بالله ، هو أكبر الكبائر: الشرك بالله ، وسائر أنواع الكفر هي أكبر الكبائر.

ثم من الكبائر: الزنا، والسرقة، وقذف المحصنات، وشرب الـمُسكِر، والربا. كل هذا من الكبائر، وقذف المحصنات؛ يعني: قذف المؤمنات بالزنا، وهكذا المؤمنُ: قَذْفُه بالزنا من الكبائر؛ قال جلَّ وعلا: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:23]، وقال : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور:4].

هذا يدل على شدة الوعيد، وشدة الجُرم.

والقذف من حيث هو، والكذب من حيث هو؛ من أقبح السيئات.

فالواجب على المؤمن أن يحفظ لسانه، وأن يصون لسانه، وأن يَحْذر قَذْفَ المحصنات وغير المحصنات، وأن يحذر شرَّ لسانه، وهكذا قذف الـمُحصَنِين من الرجال يجب الحذر من ذلك.

واللسانُ خَطَرُه عظيم؛ فالواجب على المؤمن أن يحفظ لسانه، وأن يصون لسانه عمَّا حرم الله عليه.

ويقول ﷺ: اجتنِبوا السبع الموبقات. قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

فجعلها من السبع الموبقات، نسأل الله العافية.

فالواجب على كل مؤمن أن يحذر شرَّ لسانه، وأن يتوب إلى الله إذا صدر منه شيء من هذا بالندم، والإقلاع، والعزم ألا يعود.

وهكذا جميع الذنوب تجب التوبة منها، والإقلاع منها، بالندم والإقلاع، والعزم ألا يعود فيها، نادمًا خائفًا من الله، راجيًا ثوابه جلَّ وعلا.

أما ما يتعلق بالسيد إذا قذف مملوكه، فهذا يُقام عليه الحدُّ يومَ القيامة؛ بمعنى: أنه لا يُقام عليه الحد في الدنيا، ولكن يقام عليه الحد يوم القيامة، إلَّا أن يكون صادقًا.

وأما من قذف عائشة رضي الله عنها بعدما برَّأها الله؛ فإن ذلك رِدة عن الإسلام، مَن قذفها وقد برأها الله من فوق سبع سماوات في سورة (النور) فقد ارتدَّ عن الإسلام؛ لأنه مُكذِّب لله، فيستتاب فإن تاب وإلا قُتل. نسأل الله العافية.

نسأل الله أن يوفق الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يُعيذ الجميع من شرِّ اللسان، وشرِّ جميع المعاصي. نسأل الله العافية.