09 من حديث: (أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالطائفة التي معه ركعة، ثم ثبت)

القارئ: قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب صلاة الخوف

١- حدثني يحيى، عن مالكٍ، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خَوَّات، عمَّن صلَّى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرِّقاع صلاة الخوف: أن طائفةً صَفَّتْ معه، وصَفَّتْ طائفةٌ وِجَاهَ العدو، فصلَّى بالتي معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعة التي بقيتْ من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم.

الشيخ: هذا نوعٌ من أنواع صلاة الخوف، جاءت هي على أنواعٍ، ستة أنواعٍ أو سبعة، هذا نوعٌ منها: عند مُصافَّة العدو، لا تُؤَخَّر الصلاة إذا أمكن، ولكن يُصلونها، ويجعلهم طائفتين، هذا نوعٌ منها: طائفةٌ تقف أمام العدو، وطائفةٌ تُصلي معه، فإذا صَلَّتْ ركعةً مع الإمام أتمَّتْ لنفسها، ثم ذهبتْ ووقفتْ أمام العدو، ثم جاءت الأخرى وصَلَّتْ مع الإمام الركعة الثانية، ثم أتمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم، ونوعٌ آخر يأتي، إن شاء الله.

س: أحسن الله إليك، هل سلَّمت الطائفة الأولى؟

ج: لا، صلَّتْ ركعةً وحدها، والثانية تُسلم لنفسها، وفي بعض الروايات تذهب كما يأتي، فإذا سلَّم بعد الركعة الثانية قضتْ كل واحدةٍ، تقضي لنفسها الركعة الثانية، يقضون بعده، ولكن الرواية المشهورة أنها تقضي وهو في الركعة الثانية، وتُسلم وتذهب، ثم تأتي الأخرى وتُصلي معه الركعة الثانية، ثم تقضي لنفسها وهو جالسٌ، ثم تُسلم معه، والأمر في هذا واسعٌ.

وحالٌ ثالثةٌ هي: أنه يُصلي بطائفةٍ ركعتين، ثم تذهب، ثم تأتي الطائفة الأخرى ويُصلي بهم ركعتين، فتكون له أربع ركعاتٍ، ولهم على ركعتين، ركعتين.

وفي صفةٍ رابعةٍ: إذا كانوا أمام العدو، إذا كان العدو أمام الجيش صلَّى بهم ﷺ جميعًا، وركع بهم جميعًا، ثم إذا سجد وقف الآخرون يرقبون العدو -الصفوف المُتأخرة- فإذا قام الصفُّ الأول سجدوا.

المقصود: أنها صفاتٌ مُبينةٌ في كتب الحديث، في الصحيحين وغيرهما.

س: في هذه الصفة التي ذُكِرَت الآن سلَّمت الطائفة الأولى؟

ج: أيش عندك؟ عن ابن عمر أيش؟ أَعِدْ.

القارئ: أن طائفةً صَفَّتْ معه، وصَفَّتْ طائفةٌ وِجَاه العدو، فصلَّى بالتي معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفسهم.

الشيخ: وأتمُّوا لأنفسهم مع ذلك قبل أن ينصرفوا، ثم ذهبوا.

القارئ: ثم انصرفوا فَصَفُّوا وِجَاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعة التي بقيتْ من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم.

الشيخ: هذه صفةٌ واضحةٌ، كلهم صلوا مع النبي ﷺ، الأولى صلَّتْ مع النبي ﷺ الركعة الأولى، ثم أتمَّتْ لنفسها، ثم سلَّمتْ وذهبتْ، ثم جاءت الطائفة التي ترصد العدو وتُقابله، فصلَّتْ معه الركعة الثانية، فلما جلس للتَّحيات أتمُّوا لأنفسهم قبل أن يُسلم، ثم سلَّم بهم.

س: لو صلَّتْ كل طائفةٍ بإمامٍ .....؟

ج: لا، السُّنة إمامٌ واحدٌ كفعل النبي ﷺ.

س: أحسن الله إليكم، صلاة الخوف على هذه الصفة خاصَّةٌ بالنبي ﷺ أو عامةٌ؟

ج: للنبي ﷺ ومَن بعده، التَّشريع للأُمة، هذا تشريعٌ للأمة.

القارئ:

٢- وحدثني عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، عن صالح بن خَوَّات: أن سهل بن أبي حَثْمَة حدَّثه: أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفةٌ من أصحابه، وطائفةٌ مُواجهة العدو، فيركع الإمام ركعةً ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا ثبت وأتمُّوا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يُسلمون وينصرفون، والإمام قائمٌ، فيكونون وِجَاه العدو، ثم يُقبل الآخرون الذين لم يُصلوا فيُكبرون وراء الإمام، فيركع بهم الركعة ويسجد، ثم يُسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يُسلمون.

الشيخ: هذه صفةٌ أخرى كالمُتَّبَع الآن، قضوا بعد سلامه، الأمر فيه واسعٌ، إن قضوا الركعة وهو جالسٌ، ثم سلَّموا معه، فلا بأس، وإن سلَّم ثم قضوا كما هو السُّنة في الصلاة الآن -صلاة الأمن- فلا بأس.

القارئ:

٣- وحدثني عن نافعٍ: أن عبدالله بن عمر كان إذا سُئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفةٌ من الناس، فيُصلي بهم الإمام ركعةً، وتكون طائفةٌ منهم بينه وبين العدو لم يُصلوا، فإذا صلَّى الذين معه ركعةً استأخروا مكان الذين لم يُصلوا، ولا يُسلمون، ويتقدم الذين لم يُصلوا فيُصلون معه ركعةً، ثم ينصرف الإمام وقد صلَّى ركعتين، فتقوم كل واحدةٍ من الطائفتين فيُصلون لأنفسهم ركعةً بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحدةٍ ..

أحد الطلاب: أحسن الله إليك، في نسخةٍ: ركعة، ركعة.

الشيخ: نعم .....

القارئ:

فتقوم كل واحدةٍ من الطائفتين فيُصلون لأنفسهم ركعةً.

الشيخ: يكفي: ركعة ركعة، ركعة.

القارئ:

بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحدةٍ من الطائفتين قد صلَّوا ركعتين.

الشيخ: وهذا كله إذا كانوا في السفر، أما إذا كانوا في الحضر صلوا أربعًا، هذا كله في الغالب أنه يقع في السفر، الجهاد يكون في السفر، كما فعل النبي ﷺ.

القارئ:

فإن كان خوفًا هو أشدُّ من ذلك صلوا رجالًا على أقدامهم، أو رُكبانًا مُستقبلي القبلة، أو غير مُستقبليها.

الشيخ: لقول الله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239] عند الضرورة، فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا، كلٌّ يُصلي لنفسه.

وإذا رأى ولي الأمر التَّأخير أخَّر، مثل: اليوم، حرب اليوم قد لا يتيسر فيها ما ذُكِرَ؛ لشدة الحرب، وكثرة آلات الحرب التي تحصد الناس، فالآن لولي الأمر إذا اشتدَّ الأمر أن يُؤخِّر كما أخَّر النبي ﷺ يوم الأحزاب لما اشتدَّت الحرب مع المشركين في بعض الأيام أخَّر، فلم يُصَلِّ الظهر والعصر إلا بعد المغرب، صلَّى الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، وفي بعض الأيام أخَّر العصر فصلاها بعد غروب الشمس، ثم صلَّى بعدها المغرب، على حسب شدة الحرب.

القارئ:

قال مالكٌ: قال نافعٌ: لا أرى عبدالله بن عمر حدَّثه إلا عن رسول الله ﷺ.

٤- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما صلَّى رسول الله ﷺ الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس.

الشيخ: يعني: في بعض الأيام عند شدة الحرب.

القارئ:

قال مالكٌ: وحديث القاسم بن محمدٍ، عن صالح بن خَوَّات أحبُّ ما سمعتُ إليَّ في صلاة الخوف.